وكان بساقيه وضح، واسمه معاوية بن حزن بن موءلة بن معاوية بن الحارث. وقد رأس وسمّي المحجّل على الكناية من البياض، والكناية أيضا من البرص، وهو الذي يقول [٢]:
ياميّ لا تستنكرى نحولي [٣] ووضحا أوفى على خصيلي [٤]
فإنّ نعت الفرس الرّجيل [٥] يكمل بالغرّة والتحجيل
وهو الذي يقول:
_________________
(١) - تحريف. وفي الشريشي: «للقلب فاغتذى بقلب» . وفي الأغاني ٣: ٢٣ وأمالي المرتضى: ٥٠٩: «رافد بقلب» وفي دلائل الإعجاز ٢٥٧: «رافد القلب» . وفي أصل النسخة هنا: «رافد وقلب» .
(٢) أمالي المرتضي: «لا أمت بينه» والأمت: العوج. ولكن لا يتفق مع بقية القول. والوجه ما أثبت من الأغاني والشريشي ودلائل الإعجار وديوان بشار ٤: ١٣٧. ورسمت في الأصل «لا أمت» مع ضبط التاء بالضم على الصواب فى المعنى من الملاءمة والخطأ في كتابة الهمزة، إذ حقها أن تكتب مفردة.
(٣) الرجز بدون نسبة في الحيوان ٥: ١٦٥، وعيون الأخبار ٤: ٦٥، وأمالي القالي ٣: ١٠٠، وفي هامش معجم المرزباني ٣٩٥ عن هامش أصله ما نصه: «معاوية بن حزن موءلة، عرف بالمحجل على الكناية من البياض والبرص. قال يفخر ببياضة فيما ذكر الجاحظ في كتاب البرصان» - وأنشد هذه الأشطار الأربعة.
(٤) في الأمالي: «لا تعجبي يا سلم من نحولي» . وكأس: من أعلام نسائهم. قال الكلحبة (في المفضليات ٣٢): وقلت لكأس ألجميها فإنما نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا
(٥) أوفى: أشرف. والخصيل: جمع خصيلة، وهي الخصلة من الشعر.
(٦) الرجيل، بالجيم، من الإبل والدواب: الصبور على طول السير. وفي العيون: «الرحيل» بالحاء المهملة، وهو كذلك الشديد القوي على السير.
[ ٤٩ ]
وما أنا بالبهيم فتنكروني ولا غفل الإهاب من الوشوم [١]
وأصل تسميتهم المحجّل مأخوذ من الحجل، والحجل هو الخلخال. فإذا كان في الفرس في موضع المخلخل بياض قيل محجّل.
وقال النّعمان ابن بشير:
ويبدو من الخود الغريرة حجلها وتبيضّ من وقع السّيوف المقادم [٢]
وقال الفرزدق:
مائلة الحجلين لو أنّ ميّتا ولو كان في الأكفان تحت الصفائح [٣]
وإذا ابيضّ من خلف الناقة موضع الصّرار [٤] فهم يسمّون ذلك الخلف أيضا محجّلا. وأنشد:
_________________
(١) البهيم: الدي لا يخالط لونه لون. آخر. والإهاب: الجلد.
(٢) الخود، بالفتح: الجارية الناعمة، والحسنة الخلق الشابة. والغريرة: الشابة الحدثة التى لم تجرب الأمور. وظهور حجل الجارية: كناية عن الفزع في الحرب. والمقادم: النواصى والجباه. وفي الأصل: «ومدوا من الخود» وفي الأغاني ١٤: ١٢١: «وتبدو من الخدر العزيزة»، والوجه ما أثبت مطابقا لما ورد في هامش الأصل. وفي الأغانى أيضا: «من هول السيوف» وانظر ديوان النعمان بن بشير ١١٣.
(٣) كذا ورد البيت بالخرم في أوله، ولم أجده في ديوان الفرزدق، ولا في ديوان جرير وميل الحجل كناية عن البدانة. والصفائح: جمع صحيفة، وهي حجارة رقاق عراض توضع على القبر.
(٤) الصرار، بالكسر: خيط يشد فوق خلف الناقة لئلا يرضعها ولدها. وفي الحديث: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها، فإنه خاتم أهلها» . قال ابن الأثير: من عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها في المرعى سارحة، يسمون ذلك الرّباط صرارا. فإذا راحت عشيا حلّت تلك الأصرّة وحلبت.
[ ٥٠ ]
نيط بحقويها رغيب أقمر [١] محجّل مقدّم مؤخّر
وقال في ذلك أبو النّجم:
تزبن لحيي لاهج مخلّل [٢] عن ذي قراميص لها محجّل [٣]
وقد يقال أيضا للغراب محجّل على غير هذا المعنى، وذلك أنهم يسمّونه حلقة القيد محجلا [٤]، على التشبيه، بالحجل [٥] . والغراب إذا مشى فكأنّه مقيّد. والمحجّل هو المقيّد، فذلك الحجل. وقال الشاعر:
وإنّى امرؤ لا تقشعرّ ذؤابتي من الذّئب يعوي والغراب المحجّل [٦]
وقال الطرمّاح:
شنج النّسا قذف الجناح كأنّه في الدّار بعد الظاعنين مقيّد
_________________
(١) نيط: علّق. والرغيب: الواسع. والأقمر الملآن. يصف الضرع.
(٢) هذا الشطر وتاليه في أم الرجز المنشورة بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٣٤٧ ص ٤٧٦، وكذا في الطرائف الأدبية للميمنيّ ص ٦٥. واللاهج: الفصيل يلهج أمه، يتناول ضرعها ليمتصه. والمخلّل: الذي جعل الخلال في لسانه كي لا يرضع. تزبن: تدفع، والزبن: الطرد. والناقة قد تزبن ولدها عن ضرعها برجلها. وفي الأصل: «يدب ئحى» بدون نقطة للكلمة الثانية. وفي أم الرجز: «تزبن يحيى» وفي الطرائف: «تزبن لحيى»، ووجه هذا كله ما أثبت.
(٣) قراميص الضرع: بواطن الأفخاذ وانظر اللسان (قرمص) حيث أنشد هذا الشطر.
(٤) كذا في الأصل. ولم أجد له سندا. ولعل صوابه «حجلا» . وقال عدي بن زيد: أعاذل قد لاقيت ما يزع الفتى وطابقت في الحجلين مشى المقيّد والحجل بكسر الحاء وفتحها لغتان.
(٥) ضبطت في الأصل بفتح الحاء والجيم معا. والصواب ضبطها بكسر الحاء وفتحها مع سكون الجيم.
(٦) أنشده في اللسان (حجل ١٥٨) بدون نسبة.
(٧) البيت في ديوان الطرماح ١٣٠ واللسان (شنج ١٣٤ حرق ٣٢٨ دفا ٢٨٨) والحيوان-
[ ٥١ ]
وقال الآخر:
وصاح بصرمها من بطن قوّ غداة البين شحّاج حجول [١]
من اللائي لعنّ بكلّ أرض فليس لهنّ في بلد قبول
ولذكر المحجّل مكان غير هذا.
وإذا كان الشيء مشهّرا معلما شبّهوه بالفرس الأغرّ المحجّل فإنّه إذا كان في الخيل كانت العيون إليه أسرع. ولذلك قال زفر بن الحارث [٢]:
كلّا وربّ البيت لا تقتلونه ولمّا يكن يوم أغرّ محجّل.