قال أبو نخيلة: واحد حمّان كقوم حمّ [٢] .
وإنّما سمّى حمّان لأنّه كان ألطع، فكان يحمّم شفتيه. والتحميم:
التسويد في هذا الموضع. ولذلك قال الشاعر في أبان بن عثمان بن عفّان [٣] في أوّل ما ظهر به البياض، قال:
له شفة قد حمّم الدّهر بطنها وعين يعمّ النّاظرين احولالها [٤]
وكان أحول أبرص أعرج.
وبفالج أبان يضرب أهل المدينة المثل [٥] .
وكان في بني عثمان، عوران، وعرجان، وحولان، وبرصان. كان
_________________
(١) عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. الجمهرة ٢٢٠. وجعل من أبنائه خمان بن عبد العزى. أما ابن دريد في الاشتقاق ٢٤٦ فقد جعل «حمان» لقبا لعبد العزى نفسه، وقال: «إنما سمي حمانا لسواده، كأنه فعلان من الأحم. وقال قوم: إنما سمى حمانا لأنه يحمم شفتيه، أي يسوّدهما» . كما أن أبا نخيلة حماني أيضا، كمافي ترجمته في الشعراء ٦٠٢، والاشتقاق ٢٥٢، والأغاني ١٨: ١٣٩.
(٢) كذا. ويحتمل أن يكون رجزا مشوها. ولم أجده في شعر أبى نخيلة المنشورفي مجلة المورد بالعدد ٣ من المجلد السابع. وانظر التنبيه السابق.
(٣) أبان بن عثمان بن عفان الأموي: ثقة من كبار التابعين، كان عابدا مجتهدا، وله أحاديث. يروي عن أبيه، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد. وعنه: ابنه عبد الرحمن، وعمر ابن عبد العزيز، والزهري وغيرهم. وكان به صمم ووضح، وحول. وأصابه الفالج قبل أن يموت بسنة. توفي سنة ١٠٥ تهذيب التهذيب والمعارف ٨٦.
(٤) يقال حول يحول حولا، واحولّ احولالا. و«يعم» قيدت في الأصل بعلامة الإهمال. ومعناه لا تستقر على منظر واحد.
(٥) في المعارف لابن قتيبة ٢٥٠: «أبان بن عثمان بن عفان، كان أصم شديد الصمم، وكان أبرص يخضب البرص من بدنه ولا يخضبه في وجهه. وكان مفلوجا. ويقال في المدينة: «أصابك الله بفالج أبان! وذلك لشدته. وكان أحول» . وانظر المحبر ٢٣٥، ٣٠١، ٣٠٣.
[ ٩٠ ]
سعيد بن عثمان أعور، وكان أبان أحول [١] . وقال مالك بن الرّيب:
وما كان في عثمان عيب علمته سوى أبن في نجله ثمّ أدبرا [٢]
فلولا بنو حرب لطلّت دماؤكم بطون العظايا من كسير وأعورا
لأنّ بطن العظاية أبرص.
وكان أيمن بن خريم [٣] لمكان الوضح الذي [في] يده وأصابعه وشفتيه ووجهه، يدلك هذه المواضع بالحصّ، والحصّ هو الورس، ليكون أخفى للبياض. فقال الأقيشر [٤] يهجوه بذلك:
_________________
(١) انظر المحبر ٣٠٣. وترجم له في تهذيب التهذيب.
(٢) الأبن: جمع أبنة، بالضم، وهي العيب.
(٣) هو أيمن بن خريم بن الأخرم بن عمرو بن فاتك، من شعراء الدولة الأموية. ولأبيه صحبة برسول الله ﷺ ورواية عنه. وقد جعله أبو الفرج في الأغاني ٢١: ٥ شيعيا، ولكن المسعودي في التنبيه والأشراف ٢٥٣ عده عثمانيا، فيكون بذلك قد اضطرب بين التيارين. وكان أيمن من خاصة عبد الملك بن مروان. ودخل مصر ومدح بها عبد العزيز بن مروان، ثم رحل منها إلى بشر بن مروان بالعراق وفي ذلك يقول: ركبت من المقطم في جمادي إلى بشر بن مروان البريدا وقد أورد له ابن عبد البر في بهجة المجالس ١: ٤٧٨- ٤٨١ أشعارا في الجبن يظهر فيها جبنه وذعره.
(٤) سيأتي في ص ١٦٨ من الأصل أن الشعر لنصيب. ولم يرد في ديوان نصيب ولا في ملحقاته. والأقيشر لقب له، واسمه المغيرة بن عبد الله، من بني عمرو بن أسد، أو هو من بني ناعج بن عمرو بن أسد. وهو أحد مجّان الكوفة وشعرائهم، هجا عبد الملك، ورثى مصعب ابن الزبير. المؤتلف ٥٦، والمرزباني ٣٧٠، والإصابة ٨٤٤٩، والأغاني ١٠: ٨٠- ٩١. وقال أبو الفرج: وعمر عمرا طويلا فكان أقعد بني أسد نسبا، وكان يكني «أبا معرض» .-
[ ٩١ ]
يعالج بالحصّ البياض فلم يصب دواء وما داواك عيسى بن مريما.