_________________
(١) في الأصل: «المرزوي» صوابه من الطبري ٥: ٥٥٠/٧: ٣٥٩، ٤٠٥. وذكره الطبري في ٧: ٤٩٨ باسم «أبو حماد الأبرص مولى بني سليم»، وفي ٧: ٦٣٥ باسم «أبو حماد الأبرص» .
(٢) ذكره ابن حزم في الجمهرة ٣٢٠ وقال: «يكنى أبا سيار» .
(٣) سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس: عم أبي العباس السفاح، ولي البصرة وعمان والبحرين ومهر جانقذق للخليفة المنصور، وكانت وفاته بالبصرة، وصلى عليه عبد الصمد بن علي سنة ١٤٢. الطبري ٧: ٤٥٩- ٤٦٠- ٥١٤.
(٤) هذه الكلمة مهملة النقط في الأصل، وتحتمل قراءة «السبعين» و«السيفين» .
(٥) سبق تفسيره في ص ٨٢.
(٦) كذا ولم يعده أحد في الصحابة، بل هو من تابعي التابعين. وهو عبد الله بن عياش بن عبد الله الهمداني الكوفي. روى عن الشعبي وغيره. وروى عنه الهيثم ابن عدي. وكان-
[ ١٤٠ ]
وكنيته أبو الجرّاح. وهو الذي لا نعلم أحدا [١] أكثر عنه إلّا الهيثم بن عديّ.
قال أبو عبيدة، والهيثم: عبث [٢] شبّة بن عقال [٣] بعبد الله بن عيّاش على باب الخليفة، وكان على كفّ عبد الله وضح فقال: ما هذا على ظهر كفّك يا ابن عيّاش؟ قال: سلح النّعامة! قال: وكان شبّة يلقّب بسلح النّعامة. وأنشدوا:
فضح المنابر يوم يخطب قائما سلح النّعامة شبّة بن عقال [٤]
وليس هكذا روى النّاس الشّعر، بل إنّما قال الشاعر:
فضح المنابر يوم يخطب قائما ظلّ النّعامة شبّة بن عقال
_________________
(١) - ينادم المنصور ويضحكه ويجترىء عليه. توفي سنة ١٥٨. لسان الميزان ٣: ٣٢٢.
(٢) في الأصل: «لا يعلم» .
(٣) في الأصل: «عنب» .
(٤) شبة بن عقال المجاشعي، من مجاشع رهط الفرزدق. وهو زوج جعثن أخت الفرزدق كما في النقائض ٨٥٥. وروى ابن سلام في الطبقات ٣٨٧ أنه بعث بدراهم وحملان وكسوة وخمر إلى الأخطل، وذلك ليفضل الفرزدق على جرير ويسبه. وكان شبة شاعرا وكان خطيبا. البيان ١: ١٢٧.
(٥) البيت لجرير في ديوانه ٤٧١، والنقائض ٣٢٣، والحيوان ٦: ١٧٩، وثمار القلوب ٤٤٣. وفي الديوان والنقائض: «فضح الكتيبة يوم يضرط قائما» . وفي النقائض: ب «ويروى: السرية يوم يخطب قائما. كان شبة بن عقال من خطباء العرب، فكان يوما يخطب وقد استحنفر في خطبته حتى ضرط فضرب يده على استه فقال: يا هذه كفيناك السكوت فاكفينا الكلام» . ورواية ابن سلام ٣٩٠: «فضح العشيرة يوم يسلح قائما» . ورواية الجاحظ في الحيوان وتبعه الثعالبي في ثمار القلوب ٤٤٣: «فضح المنابر يوم يسلح قائما» .
(٦) في الأصل هنا: «سلح النعامة» كما في الرواية السابقة، وهو واضح الخطأ، وإنما يعني الجاحظ روايته التي أثبتها في الحيوان، وهي «ظل النعامة» لأنها مجال التعليق فيما سيأتي.-
[ ١٤١ ]
لأنّه كان مفرط الطول، وإنّما ذلك على معني قول الشاعر:
لعمري لئن طال الفصيل بن ديسم مع الظّلّ ما إن رأيه بطويل [١]
وقال جرير:
إذ ظلّ يحسب كلّ شخص فارسا ويرى النّعامة ظلّه فيحول [٢]
وأنشد البطين [٣]:
_________________
(١) - ورواية «ظل النعامة» هي الثابتة في ثمار القلوب.
(٢) نسبه ابن دريد في الاشتقاق ٣٢٢ إلى الفرزدق، وليس في ديوانه ولا في النقائض. والفصيل، بالصاد المهملة كما في الاشتقاق. وقال: «ومن رجالهم- يعني بني هزّان بن صباح- الفصيل بن ديسم بن هرّاج، وكان شريفا بالبصرة ذا مال وحظ» . والرواية في الاشتقاق: «ما آريّه بطويل» . والآريّ: محبس الدابة على العلف. كأنه ينعته بالبخل.
(٣) ديوان جرير ٤٧٥ يهجو الأخطل ورواية الديوان: «ويرى نعامة ظله» . وفي الأصل هنا: «وترى النعامة» تحريف. وقد شبهه بالنعامة في الجبن والذعر، فسماه باسمها. وقديما سمي بيهس بن خلف بن هلال «نعامة» . وقال المتلمس: فمن طلب الأوتار ما حز أنفه قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
(٤) البطين: شاعر بصري، وذكره ابن النديم ٢٣٢ في الشعراء المقلين وقال: «البطين ابن أمية الحمصي. مقل» . وروى له المرزباني في الموشح ١٧٢ خبرا: الشعر وضع على أربعة أركان: مدح رافع، أو هجاء واضع، أو تشبيه مصيب، أو فخر سامق. وهذا كله مجموع في جرير والفرزدق والأخطل. فأما ذو الرمة فما أحسن قط أن يمدح، ولا أحسن أن يهجو، ولا أحسن أن يفخر. يقع في هذا كله دونا. وإنما يحسن التشبيه، فهو ربع شاعر» . وترجم له ابن المعتز في الطبقات ٢٤٨ وذكر أنه من أهل حمص، وأنه تهوّد ليتزوج يهودية، ومكث سنين حتى تزوّجها، ثم عاد إلى الإسلام. وضبط في تاج العروس ٩: ١٤٢ كزبير والوجه: «كأمير» وفيه يقول أبو عمران السلمي في كتاب الورقة لابن الجراح: إنما شعر البطين مثل سلح وسط طين ليس إن فكرت فيه لعريق أو فطين -
[ ١٤٢ ]
قيل للبطين: أكان ذو الرمة شاعرا متقدما؟ فقال: أجمع العلماء بالشعر على أن
وطول حديث كظلّ الشّروق تقضّى الدّهور وما ينقضي
لأنّهم يزعمون أنّ ظل الشخص مع طلوع الشمس ليس له غاية [١] ينتهي البصر إليه [٢] .
وقال أبو زيد النحوي، واسمه سعيد بن أوس، من ولد القارىء الأنصاري [٣]: يقال سامّ أبرص، وسامّا أبرص، وسوامّ أبرص، وبإسقاط
_________________
(١) - وقد قدم إلى مصر وخرج إلى الاسكندرية فانخسفت به بئر مخرج فتلف فيها وذكره الطبري في حوادث سنة ٢١٠.
(٢) مثله في الحيوان ٦: ١٧٩: «وليس يوجد لظل الشخص نهاية مع طلوع الشمس» .
(٣) الوجه «إليها» . إلا أن يكون أراد آخر الظل.
(٤) تمام اسمه: سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد ثابت بن زيد بن قيس. والقارىء الذي يعنيه الجاحظ من أجداده، هو أبو زيد ثابت بن زيد. روى البخاري عن قتادة: «سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد قلت: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي» . انظر الإتقان للسيوطي ١: ١٩٩ وتأمل تحقيقه في ذلك. وترجم ابن الجزري في الطبقات ١: ٣٠٥ لأبي زيد النحوي، وذكر من أجداده أبا زيد ثابت بن زيد بن قيس وقال: إنه شهد أحدا، وإنه أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ. ويذكر البغدادي في تاريخه ٩: ٧٧ عن محمد بن سعد: «أخبرني أبو زيد النحوي، واسمه سعيد بن أوس ابن ثابت بن بشير بن أبي زيد قال: ثابت بن زيد هو جدي، وقد شهد أحدا، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ» . وذكر أنه مات بالمدينة في خلافة عمر. ونحوه فى الإصابة ٨٨. ووردت سلسلة نسبه في بغية الوعاة مشوهة مبتورة، فلتصحح.
[ ١٤٣ ]
سامّ من سامّ أبرص [١] يقولون: أبرص، وأبارص [٢] . وأنشد:
والله لو كنت لهذا خالصا لكنت عبدا يأكل الأبارصا [٣]
وقال عبيد الله بن عمر بن الخطاب حين هجاهم بعض القرشيّين بمحالفة عديّ [٤] لبني بكير بن عبد ياليل [٥]، وكانوا أربعة إخوة قد شهدوا بدرا. وكانوا برصا، فقال عبيد الله:
_________________
(١) في اللسان عن الأصمعي: «وتقول في التثنية هذان سواما أبرص»، وأحسب أن ما هنا صوابه. وانظر نوادر أبى زيد ٢٢٧ ص ١٥ حيث وردت تثنيته كما هنا.
(٢) في اللسان: «وهما اسمان جعلا اسما واحدا، إن شئت أعربت الأول وأضفته إلى الثاني، وإن شئت بنيت الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب ما لا ينصرف» . والأولى ما ذكره هو أيضا، أنه مضاف غير مركب ولا مصروف. وهو ما ارتضاه أبو زيد في نوادره ص ٢٢٧.
(٣) في الأصل: «أرض وأيارض» تحريف. والرجز مجهول القائل. وانظر الحيوان ٤: ٣٠٠، والمنصف ٢: ٢٣٢، والاقتضاب ٣٥٥، وابن يعيش ٩: ٢٣، ٣٦، واللسان (برص) . وفي الأصل: «تأكل» تحريف. ويروى: «آكل» أي آكلا وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، كما في ابن يعيش ٩: ٣٦، واللسان (برص ٢٧٠) عن ابن جني.
(٤) في الأصل: «بمخالفة» تحريف. وعدي بن كعب بن لؤي، هم قوم عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي هذا. المعارف ٧٧ والجمهرة ١٥٠، والإصابة ٥٧٣١.
(٥) ذكرهم ابن حزم في الجمهرة ١٨٣. وهم: إياس، وخالد، وعاقل، وعامر، وبنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، كلهم بدريون مهاجرون. وفي المحبر ٣٩٩ أن أمهم عفراء بنت عبيد بن ثعلبة، وأن إياسا استشهد يوم اليمامة، واستشهد خالد يوم الرجيع، وعاقل يوم بدر، وعامر يوم بئر معونة. وفي الأصل: «لبني بكر بن عبد ياليل» تحريف، صوابه في الجمهرة والمحبر.
[ ١٤٤ ]
أبالأبارص تهجوهم وتثلبهم وكلّكم قرح الوجعاء مثفار [١]
وأمّكم كلّ مئناث مجدّرة وأمّ غيركم مقّاء مذكار [٢]
سائل بشيخك والرّوميّ يفطؤه كأنّما أيره في الكفّ طومار [٣]
قال: ومن البرص [ما [٤]] يعرض لخصى الخيل وغراميلها. وهذا غير الباب الأوّل. فإذا لم يعرض ذلك لها فإنّ خصاها وغراميلها هي المثل المضروب في شدّة السواد. وكذلك الحمير في هذا المعني.
قالت ليلى بنت المحلّق [٥]:
لحا الإله أبا ليلى بفرّته يوم النّسار وقنب العير جوّابا
_________________
(١) في الأصل: «وكلهم وإنما هو خطاب لمن يردّ عليهم هجاءهم. والوجعاء: الدبر، رماهم بالابنة، والمثفار: نعت سوء، قال في المحكم: وهو الذي يؤتى» .
(٢) المئناث: التي تلد الإناث، ويقابلها المذكار إذا كان ذلك عادتها. والمجدّرة: القصيرة الغليظة، تقال بالدال وبالذال المعجمة، كما في اللسان (جذر) حيث فسر المجذر ثم قال: «والأنثى بالهاء» . وفي الأصل: «محددة» بإهمال النقط. والمقاء: الطويلة.
(٣) أي اسأل عن شيخك، والشيخ هنا الوالد، كما مضى يفطؤه: يفعل به. وفي الأصل: «معطاوه» بهذا الإهمال. والطومار: الصحيفة.
(٤) تكملة يفتقر إليها الكلام. وفي الحيوان ١: ١١٩: «والبياض الذي يعرض لغراميل الخيل وخصاها ضرب أيضا من البرص» .
(٥) كذا. والصواب أنها سلمى بنت المحلق، كما في النقائض ١: ٢٤٢، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٣٦٦، ومعجم البلدان (رسم النسار) .
(٦) أبو ليلى، هو الطفيل بن مالك، والد عامر بن الطفيل بن جعفر بن كلاب. وجوّاب هو مالك بن كعب بن عوف بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كما في الجمهرة ٢٨٤ والنقائض، وكان جواب على بني عامر يوم النسار، وهو يوم كان لبني ضبة على تميم، وكانت تميم قد استمدّت عامر بن صعصعة، فلقيت عامر شرا من الأسر والقتل، وسبت بنو أسد نساء كثيرة فصارت سلمى بنت المحلق العامرية إلى عروة بن خالد بن نضلة-
[ ١٤٥ ]
والقنب [١] هو الخصية. هجته بشدّة السّواد.
وكذلك قال الربيع بن زياد الكامل ليزيد [٢] بن عمرو بن خويلد الصّعق [٣]، وفخر بنفسه وإخوته عمارة وأنس، على يزيد وزرعة وعلس [٤]:
عمارة الوهّاب خير من علس وزرعة الفسّاء شرّ من أنس
وأنا خير منك يا قنب الفرس
وكان يزيد شديد السّواد، وكذلك جوّاب، وجوّاب هو الذي ذكره لبيد فقال:
_________________
(١) - الأسدي، وفر يومئذ أبو ليلى الطفيل عن امرأتيه، كما فرّ جوّاب. وبعد هذافي النقائض، ومعجم البلدان: كيف الفخار وقد كانت بمعترك يوم النّسار بنو ذبيان أربابا لم تمنعوا القوم إذ شلّوا سوامكم ولا النّساء، وكان القوم أحزابا
(٢) المعروف في المعاجم أن القنب جراب قضيب الدابة.
(٣) في الأصل: «المريد» صوابه من الحيوان ٥: ٣٠، والاشتقاق ٢٧٧. والصّعق، ككتف: لقب خويلد بن نفيل، كما في القاموس والجمهرة ٢٨٦ والخزانة ١: ٢٠٦ وكان يزيد هذا شاعرا فارسا، له ذكر في يوم جبلة. وكان جبلة قبل الإسلام بتسع وخمسين سنة. الأغاني ١: ٤٤ وانظر معجم المرزباني ٤٩٤.
(٤) هو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، كان سيدا فارسا يطعم بعكاظ، وأحرقته صاعقة فلذلك قيل له: «الصّعق» . الخزانة ومعجم المرزباني. وانظر ما سيأتي في باب (من قتلت الصواعق والرياح) .
(٥) فى الأصل: «وعباس» صوابه من الاشتقاق ٢٧٧ حيث أورد الخبر والرجز، وقال فى اشتقاقه: «والعلس: حب أسود يختبز في الجدب. ويقال العكس أيضا: ضرب من النمل» . وقد أتى اسمه على الصواب في الرجز التالى.
[ ١٤٦ ]
حتّى يحاكمهم إلى جوّاب [١] .