قالوا: وكان عمرو بن عمرو بن عدس [٢] أبرص، قتله أنس الفوارس [٣]، فقال جرير:
هل تذكرنّ على ثنيّة أقرن أنس الفوارس يوم يهوي الأسلع [٤]
قال: وهجا بعض الشّعراء ولده بذاك، ورماهم بالبرص فقال:
وما كان أفواه الكلاب وبقعها لترحل إلّا في الخميس العرمرم
أمّا التّبقيع فقد قلنا فيه [٥] . وقد زعموا أنّهم إنّما قيل لهم أفواه الكلاب لمكان البخر، وقد كذبوا، إنّما يقال ذلك لأصحاب الخطوم
_________________
(١) - لشتان ما بين اليزيد في الندى يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم وهو من شواهد العربية. انظر مراجعه ومراجع قصته في معجم شواهد العربية.
(٢) الخفتان، بفتح الخاء، سبق تفسيره وفي الأصل «خفان أحمر» .
(٣) في الأصل: «عمر بن عمرو»، مع ضبط «عمر» بضم العين وفتح الميم، والصواب ما أثبت. وكان عمرو هذا سيد بني دارم وفارسها في الجاهلية. الاشتقاق ٢٣٥، والجمهرة ٢٣٢. وفي ضبط دال «عدس» هذا خلاف، وفي القاموس: «وعدس، كزفر أو بضمتين: رجل. وعدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بضمتين، ومن سواه كزفر» . والأفصح ضبطه هنا بضم الدال.
(٤) انظر ما سبق في ص ٨٢.
(٥) سبق البيت والكلام عليه في الورقة ٣٤. ورواية «هل تذكرن» لم أجدها في غير هذا الموضع. وقد ضبطت في الأصل بضم الراء وتشديد النون. وقد ورد التوكيد بعد الاستفهام في شواهد كثيرة، منها قول الأعشى: وهل يمنعنّي ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين
(٦) يشير إلى ما سبق في ص ٧٦.
[ ١٦٤ ]
والخراطيم. وكلّ سبع يكون طيّب الفم كالكلب وما أشبهه فإنّه لا يوصف بذلك، وإنّما يعتري ذلك مثل الأسد والصّقر وكلّ شيء جافّ الفم. ألا ترى أنّ طيب الأفواه عامّ في الزّنج وفي كل مجنون يسيل لعابه. ومن استنكه النائم السائل الفم والنائم الجافّ الرّيق عرف اختلاف ما بينهما [١] . ويزعمون أنّ الظباء أطيب البهائم أفواها [٢]، وفيها جملة ليست في شيء من الحيوان، وذلك أن أبعار الظباء موصوفة بطيب البنّة [٣] . نعم حتى صاروا إذا سلئوا السّمن طيّبوه بها، قال الفرزدق:
من السّمن ربعي يكون خلاصه بأبعار آرام وعود بشام
_________________
(١) انظر مثيل هذا في الحيوان ٢: ١٥٤.
(٢) الحيوان ٢: ١٥٥.
(٣) البنة، بالفتح: الرائحة الطيبة. وفي الحديث «إن للمدينة بنّة» . وفي الأصل هنا: «البنية» تحريف. وانظر الحيوان ٢: ٢٦٤ س ٧.
(٤) البيت لم يرد في ديوان الفرزدق ولا في النقائض وهو في الجمهرة ١: ٢٩٤. وعجزه في الاشتقاق ٢١٢. وهو مع بيت قبله وبيت بعده في اللسان (خلص ٢٩٤) في خبر عن الأصمعي قال: مر الفرزدق برجل من باهلة- يقال له حمام، ومعه نحي سمن، فقال له الفرزدق: أتشتري أعراض الناس قيس منّي بهذا النحي؟ فقال: الله عليك لتفعلنّ إن فعلت؟ فقال: الله لأفعلن: فألقى النّحي بين يديه وخرج يعدو، فأخذه الفرزدق وقال: لعمري لنعم النحي كان لقومه عشية غبّ البيع نحي حمام من السّمن ربعي يكون خلاصه بأبعار آرام وعود بشام فأصبحت عن أعراض قيس كمحرم أهلّ بحجّ في أصمّ حرام » وباهلة هم مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان. والرّبعي: ما كان في زمن الربيع. والخلاص، بالكسر، والخلاصة بالكسر والضم: ما خلص من السمن، لأنهم إذا طبخوا الزبد ليتخذوه سمنا طرحوا فيه شيئا من سويق وتمر، أو أبعار غزلان، ليخلص من اللبن والثّفل. وفي الجمهرة والاشتقاق: «بأبعار صيران» . والصيران: قطعان البقر. والآرام: الظباء، أو أولادها، والبشام، كسحاب: شجر طيب الريح والطعم، يستاك به.
[ ١٦٥ ]
والدليل على نتن أفواه الأسد قول الحكم بن عبدل [١] لمحمد بن حسّان بن سعد [٢]:
ونكهته كنكهة أخدريّ شتيم شابك الأنياب ورد [٣]
. ومن البرصان: