وزعم ناس من العلماء أنّ الحمير الأخدريّة، وهي أعظم حمير الوحش وأتمّها، زعموا أنّ أصل ذلك النّتاج أن خيلا لكسرى توحّشت، وضربت في العانات، فكان نتاجها هذه الحمير التي لها هذا التمام.
وقال آخرون: الأخدريّة هي الحمر التي تكون بكاظمة ونواحيها، فهي كأنها برّيّة بحريّة.
قالوا: ولا يجيء، فيما بين الخيل والحمير إلّا البغال، وليس للبغل نسل يعيش، ولا نجل يبقى، فكيف لقحت هذه الأتن من تلك الخيل حميرا، ثمّ طبّقت تلك الصحارى بالحمر الخالصة؟.
وقالوا: كان الملك من الأكاسرة إذا اصطاد عيرا وسمه باسمه، وبيومه الذي اصطاده فيه، وأطلقه، فإن تهيّأ أن يصطاد ذلك العير بعينه ملك من بعده، وسمه مع وسم الملك الذي قبله بمثل تلك السّمة وخلّاه يذهب، فكان هذا الصنيع بعض ما كانوا يعرفون به حمير الوحش. فعسى أن تكون هذه الحمير أو بعضها صار في ذلك الصّقع الذي هذا صفته، فإنّ للماء والتربة والهواء في هذا عملا ليس يخفى على أهل التجربة.
[ ٨٣ ]
[و] كلّ عربيّ بخراسان أصهب السّبال، أحمر اللون، مفطوح القفاء، فإنّ الأعرابيّ الذي انتقل إلى ما هناك كان على ضدّ ذلك.
وقد رأينا بلاد التّرك، فرأينا كلّ شيء فيها تركيّا. ومن رأى دوابّهم وإبلهم علم أنّها تركيّة. وحرّة بني سليم التي جميع طيرها، وسباعها وهوامّها وأهلها كلّهم سود. وهذا كثير جدّا.
وقد نرى جراد البقل وديدانه خضرا، ونرى قمل رأس الشابّ [الأسود الشعر: أسود]، و[نراه في رأس] الشيخ [الأبيض الشعر:
أبيض]، و[نراه في] رأس الخاضب بالحمرة. [أحمر] . نعم حتى إنّك لترى في القملة شكلة «١» إذا كان خضاب الشيخ ناصلا.
وهكذا طبع الله الأشياء.
[ ٨٤ ]