يروى عن ابن عبّاس عن النبيّ ﷺ، أنه نهى أن ينزى حمار على فرس، ونهانا أن نأكل الصّدقة، وأمرنا أن نسبغ الوضوء.
وعن عليّ كرّم الله وجهه قال: نهى النبيّ ﷺ، أن ينزى الحمار على فرس.
وقال الآخر في عيب البغلة: شديدة السّوس، وذلك ممّا ينقض قواها، ويوهن أمرها، وهي في ذلك أهيج من هرّة وإن كانت لا تصيح صياحها، ولا تضغو ضغاءها، وإنما ذلك لأنّ الحافر في هذا الخلق خلاف البرثن. ألا ترى أنّ الكلب والسّنّور إذا ضربا صاحا، وكذلك الأسد والنّمر والببر والثعلب والفهد وابن آوى وعناق الأرض. ولو أخذت الحافر فقمطته، فرسا كان أو برذونا أو بغلا أو حمارا، ثم ضربته أنت بعصا لم يصح، وإن كان يجد فوق ما يجد غيره من الألم.
والبغلة مع ذلك تلقح ولا تنسل، فصار حملها بلاء على صاحبها، لأنّها إن وضعته لم يعش. وكلّ حامل من جميع الإناث، من شاة أو بقرة أو ناقة أو أتان أو رمكة أو حجر، فإنّ حملها يكون زائدا في ثمنها، ولا تردّ
[ ٩٥ ]
تلك الحوامل بعيب الحمل؛ إلّا المرأة والبغلة. فأمّا المرأة فلشدّة الولادة عليها، ولأنّ حدث الموت من أجل مشقّة الولادة عليها من بين جميع الحيوان أسرع. وأمّا البغلة فلأنها إذا أقربت عجزت عن عملها، وإذا وضعت لم ينتفع بولدها.
والبغلة إذا كامها البرذون لم يصبر عنها، واشتدّ حرصه عليها.
فسألت أبا يزيد الإقليدسيّ عن ذلك، فقال: لأنها أطيب خلوة! فلقّبناه: «خلوة البغلة» !.
وأكل القديد في الضرورة رديّ للحافر كله، وهو للبغلة أردأ.
وأهل البحرين يعلفون دوابّهم الحشيش، وقد استمرت على ذلك.
وقال القعقاع بن خليد العبسي «١»:
أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح
ومجلسنا حول الطّوانة جوّعا وليس لنا حول الطّوانة مسرح
وليس توافق لحوم الخيل أمّة من الأمم كما توافق الأتراك، وكذلك الّلحم صرفا.
وذكر النّمر بن تولب سوء موافقة أكل الّلحم للخيل، فقال:
[ ٩٦ ]
لله من آياته هذا القمر والشمس والّليل وآيات أخر
إنّا أتيناك على بعد السّفر نقود خيلا ضمّرا فيها ضرر
نطعمها اللّحم إذا عزّ الشّجر والخيل في إطعامها اللّحم عسر
وقال الآخر:
وخيلك بالبحرين تعتلف النّوى وللتّمر خير من حشيش وأنفع
وقال بعض من يمدح البغل: البرذون إذا كان أسود قالوا:
أدهم، وكذلك الفرس. والحمار إذا كان أسود قالوا: أسود. وألحقوا البغل بالخيل، فقالوا: بغل أدهم.
وقال بعضهم: البغل يؤخّر سرجه كما يؤخّر الحمار، وموضع اللّبب من الخيل يكون قدّام، وإن ركب الغلام البغل عربا، ركب فيه على مركب الحمار، وهو مؤخّره، فإن ركب الخيل ركب المقاديم.
حدّثني بعض أهل العلم قال: قال شيخ من الملوك لعبد الله بن المقفّع: إن ابني فلانا يتكلّم بكلام لا نعرفه، فأحبّ أن تجالسه، فإن كان كلامه هذا من غريب كلام العرب، فهو على حال لم تخرج من هذه اللغة، وإن كان شيئا يبتدعه عالجناه بالتقويم. فأتاه ابن المقفّع، فسمعه يقول: يا غلامي أسرج لي برذوني الأسود. فقال: قل، أصلحك الله: البرذون الأدهم، وإيّاك أن تقول: الأسود. قال: لا أقول إلّا الأسود؛ لم؟ لأنه ليس بأسود؟ قال: بلى هو أسود، ولكن لا يقال له أسود. قال: فمكث ساعة، ثم قال: يا غلام أسرج لي حماري الأدهم. قال: قلت: لا تقل للحمار: أدهم، إنما يقال له:
أسود. قال: فقال لي: لم يقال له أسود؟ قلت: لأنه أسود. قال:
قد نهيتني أن أقول: برذون أسود، وهو أسود. قال: قلت له: هكذا تقول العرب. قال: إمّا أن تكون العرب أموق الخلق، وإما أن تكونوا
[ ٩٧ ]
أنتم أكذب الخلق! قال: فرجعت إلى أبيه فقلت له: إن كان عندك علاج فداركه، وما أظنّ، والله، أنّ ذلك عند الجالينوس! قال أبو دلامة في بغلته. والمثل في البغال بغلة أبي دلامة «١» .
وفي الحمير حمار العباديّ، وفي الغنم شاة منيع، وفي الكلاب كلبة حومل: فقال أبو دلامة يصف بغلته:
أبعد الخيل أركبها ورادا وشقرا في الرّعيل إلى القتال «٢»
رزقت بغيلة فيها وكال وخير خصالها فرط الوكال «٣»
رأيت عيوبها كثرت وعالت ولو أفنيت مجتهدا مقالى
تقوم فما تريم إذا استحثّت وترمح باليمين وبالشّمال
رياضة جاهل وعليج سوء من الأكراد أحبن ذي سعال «٤»
شتيم الوجه هلباج هدان نعوس يوم حلّ وارتحال «٥»
فأدّبها بأخلاق سماج جزاه الله شرّا عن عيالي
فلمّا هدّني ونفى رقادي وطال لذاك همّي واشتغالي
أتيت بها الكناسة مستبيعا أفكّر دائبا كيف احتيالي
لعهدة سلعة ردّت قديما أطمّ بها على الدّاء العضال
[ ٩٨ ]
فبينا فكرتي في القوم تسرى إذا ما سمت أرخص أم أغالي
أتاني خائب حمق شقيّ قديم في الخسارة والضّلال
وراوغني ليخلو بي خداعا ولا يدري الشّقيّ بمن يخالي
فقلت: بأربعين، فقال: أحسن فإنّ البيع مرتخص وغال
فلمّا ابتاعها منّي وبتّت له في البيع غير المستقال
أخذت بثوبه وبرئت ممّا أعدّ عليك من شنع الخصال
برئت إليك من مشش قديم ومن جرذ وتخريق الجلال «١»
ومن فرط الحران ومن جماح ومن ضعف الأسافل والأعالي
ومن عقد اللّسان ومن بياض بناظرها ومن حلّ الحبال
وعقّال يلازمها شديد ومن هدم المعالف والرّكال
ومن شدّ العضاض ومن شباب إذا ما همّ صحبك بالزّيال
تقطّع جلدها جربا وحكّا إذا هزلت وفي غير الهزال
وأقطف من دبيب الذّرّ مشيا وتنحط من متابعة السّعال
وتكسر سرجها أبدا شماسا وتسقط في الوحول وفي الرّمال
ويهزلها الجمام إذا خصبنا ويدبر ظهرها مسّ الجلال
تظلّ لركبة منها وقيذا يخاف عليك من ورم الطّحال «٢»
وتضرط أربعين إذا وقفنا على أهل المجالس للسّؤال
فتخرس منطقي وتحول بيني وبين كلامهم ممّا توالي
وقد أعيت سياستها المكاري وبيطارا يعقّل بالشّكال
حرون حين تركبها لحضر جموح حين تعزم للنزال
وذئب حين تدنيها لسرج وليث عند خشخشة المخالي
وفسل إن أردت بها بكورا خذول عند حاجات الرّحال
[ ٩٩ ]
وألف عصا وسوط أصبحيّ ألذّ لها من الشّرب الزّلال
وتصعق من صقاع الدّيك شهرا وتذعر للصّفير وللخيال «١»
إذا استعجلتها عثرت وبالت وقامت ساعة عند المبال
ومثفار تقدّم كلّ سرج تصيّر دفّتيه على القذال «٢»
وتحفى في الوقوف إذا أقمنا كما تحفى البغال من الكلال
ولو جمّعت من هنّا وهنّا من الأتبان أمثال الجبال «٣»
فإنّك لست عالفها ثلاثا وعندك منه عود للخلال
وكانت قارحا أيّام كسرى وتذكر تبّعا قبل الفصال «٤»
وقد قرحت ولقمان فطيم وذو الأكتاف في الحجج الخوالي «٥»
وقد أبلي بها قرن وقرن وأخّر يومها لهلاك مالي
فأبدلني بها يا ربّ بغلا يزين جمال مركبه جمالي
كريما حين ينسب والده إلى كرم المناسب في البغال
وأنشد إبراهيم بن داحة لأبي الوزير المعلّم في ركوب البغال، لنخّاس الحجّاج بن يوسف، في كلمة طويلة لا أحفظ منها إلّا هذه الأبيات:
[ ١٠٠ ]
حمدت إلهي إذ رأيتك مغرما بكلّ كثير العيب جمّ جرائمه
على كلّ شحّاج يضارع صوته شحيج غراب فاحم الّلون قاتمه
يفزّع منه كلّ غاد لطيّة ويهرب منه في الرّواح خثارمه
وما لك منه مرفق غير أنّه يقرّب أرحام الحجور تفاقمه
وأنّك غلّاب لكلّ مخاصم تجادله طورا وطورا تلاطمه
لفرط عيوب البغل صرت موقّحا فهمّك خصم أو بذيّ تشاتمه
تكذّبه في العيب والعيب ظاهر ويعلم كلّ النّاس أنّك ظالمه
فصار لنخاس البغال فضيلة على كل نخاس وخصم يصادمه
فلا زال فحّاشا وقاحا ملعّنا وآكل سحت لا تجفّ ملاغمه
يلاطم في ظهر الطّريق شريكه وتنشقّ من فرط الصّياح غلاصمه
هذا كقوله:
الول لأرزاق إذا شتا صبور على سوء الشتاء وقاع
ومثل قوله:
إن يغدروا أو يفجروا أو يبخلوا لم يحفلوا
وغدوا عليك مرطّلي ن كأنّهم لم يفعلوا «١»
كأبي براقش كلّ يو م لونه يتبدّل «٢»
ومثل قوله:
ليهنك بغض في الصّديق وظنّة وتحديثك الشّيء الّذي أنت كاذبه
[ ١٠١ ]
وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحب بلاك ومثل الشّرّ يكره جانبه
وأنّك مهد للخنا نطف النّثا شديد السّباب رافع الصّوت غالبه «١»
أمّا قوله: «مغرما بكلّ كثير العيب»؛ فلأنّ البغال هي المثل في كثرة العيوب، وتلوّن الأخلاق.
وأما قوله: «حمّ حرائمه»، فلصرعاها وقتلاها.
وأما قوله: «على كل شحّاج»؛ فلأن الشحيج صوت الغراب.
وإنما عارض أبو دلامة أبا خنيس ببغلته حيث قال:
أبعدت من بغلة مواكلة ترمحني تارة وتقمص بي
تكاد عند المسير تقطعني راكبها راكب على قتب
إن قمت عند الإسراج أثفرها تطرف منّي العينين بالذّنب
وعند شدّ الحزام تنهشني مانعة للّجام والّلبب «٢»
ليس لها سيرة سوى الوثبى كرقص زنج ينزون للطّرب
وهي إذا ما علفتها جهدت لا تأتلي في الجهاد عن حرب «٣»
قد أكلت كلّ ما اشتريت لها من رزق شعبان أمس في رجب
تمرّ فيما نما لعلفتها إن لم تعلّل بالشّوك والقصب
[ ١٠٢ ]
وإنما هجاها بكثرة الأكل، فقدّمها على كّل معتلف، بسوء الرأي فيها، وبإفراط الشعراء، وزياداتهم، وإنّما الأكل الشديد في البراذين والرّمك، ثم التي معها أفلاؤها.
وقيل لرجل من العرب: أيّ الدوابّ آكل؟ قال: برذونة رغوث «١» . لأنهم يقولون: برذون وبرذونة. ولا يقولون فرس وفرسة، بل يقولون: فرس للأنثى والذّكر، فإذا أرادوا الفرق والتفسير قالوا:
حجر وحصان. وأنشد:
أريتك إن جالت بك الخيل جولة وأنت على برذونة غير طائل
وأنشدوا:
تزحزحي إليك يا برذونه إنّ البراذين إذا جرينه
مع الجياد ساعة أعيينه
والنّعاج أيضا قد توصف بدوام الأكل، حتى زعم بعض الناس أنّ النّساء في الجملة آكل من الرجال؛ لأن أكل النساء يكون متفرّقا، من غدوة إلى الليل، والرجل أكله في الدّفعة أكثر من هذا في الجملة.
وقال بعضهم: البغال هي الشّهب، والإبل هي الحمر، والخيل هي الشّقر، والحمير هي الخضر، والسنانير هي النّمر «٢»؛ وإن كان الناس في الحمار الأسود أرغب، وكذلك هم في ألوان الثيران، لمكان البغال.
[ ١٠٣ ]
وقال بعض العرب لبعض الملوك: «هل لكم في النساء الزّهر، والخيل الشّقر، والنّوق الحمر»؟.
وقالت بنت الخسّ «١»: «الحمراء غدرى، والصّهباء سرعى، والدّهماء بهمى» .
وإنما صار الناس يتّخذون السنانير النّمر؛ لأنها أصيد، فهي السّنانير الخلّص، والألوان الأخر داخلة على هذه الألوان، وكذلك ألوان جميع ما ذكرنا، وأصناف البهائم على ما ذكرنا؛ وأما ألوان الأسد فمتشابهة، لا اختلاف فيها إلا بالشيء اليسير، والناس يختلفون في الألوان وكذلك الكلاب والسنانير والخيل والبغال والحمام والحيّات والطير؛ فأما أنواع الطير ومغنّياتها، والبزاة والصّقور والشواهين، فلا اختلاف بينها.
قال أبو دهبل الجمحيّ:
حجر تقلّبه وهل تعطي على المدح الحجارة
كالبغل يحمد قائما وتذمّ سيرته المشارة «٢»
وقال سهم بن حنظلة الغنويّ «٣»:
فأمّا كلاب فمثل الكلا ب لا يحسن الكلب إلّا هريرا
وأمّا نمير فمثل البغا ل: أشبهن آباءهنّ الحميرا
وقال حسّان بن ثابت:
[ ١٠٤ ]
لا بأس بالقوم من طول ومن عرض جسم البغال وأحلام العصافير
وقال آخر:
ولئّن ناكحتمونا لبما ناكحت قبلكم الخيل الحمر
وقال ابن الزّبير الأسديّ «١» لعبد الرحمن بن أمّ الحكم «٢»
تثعلبت لمّا أن أتيت بلادهم وفي أرضنا أنت الهمام القلمّس «٣»
ألست ببغل أمّه عربيّة أبوه حمار أدبر الظّهر ينخس
وقال خالد بن عبّاد يهجو أبا بكر بن يزيد بن معاوية:
سمين البغل من مال اليتامى رخيّ البال مهزول الصّديق
وقال سنان بن أبي حارثة:
تعرّض عبس دون بدر سفاهة ألا عجب العجباء من صهل البغل
وقال شبيب بن البرصاء يهجو عقيل بن علّفة:
ألا أبلغ أبا الجرباء عنّي بآيات التّباغض والتّقالي
فلا تذكر أباك العبد وافخر بأمّ لست تكرهها وخال
فهبها مهرة لقحت لعير فكان جنينها شرّ البغال
[ ١٠٥ ]
قال أبو عبيدة: كان الفرزدق عبث بأبي الحسناء، وكان مكاري بغال، ينزل في مقبرة بني هزّان، يكري إلى الكوفة، أيام كانت الطريق على الظّهر، فقال:
ليبك أبا الحسناء بغل وبغلة ومخلاة سوء بان عنها شعيرها
وقال الكميت:
تمشي بها ربد النعام تماشي الآم الزوافر «١»
والأخدريّ بعانتيه خليط آجال وباقر «٢»
قال: وفد المغيرة بن عبد الرحمن الرّياحيّ على معاوية في وفد، فقال: يا أمير المؤمنين، ولّني خراسان. قال: ما هجاء ما لا هجاء له؟ قال: فشرط البصرة. قال: انظر غير هذا. قال: فاحملني على بغل، ومر لي بقطيفة خزّ. فلامه أصحابه، فقال: أمّا أنا فقد أخذت شيئا!.
قالوا: ولما أقبل مسروق بن أبرهة الأشرم بالحبشة، فصافّ جند وهرز الفارسي، حين كان استجاش ابن ذي يزن بفارس، فوجّه كسرى معه وهرز الإسوار في ثلاث مائة كان أخرجهم من الحبس، على أنّهم إن ظفروا كان الظّفر له، وإن قتلوا كان قد أراح الناس من شرّهم. وكان وهرز شيخا كبيرا، قد شدّ حاجبه بعصابة، فقال: أروني ملكهم.
قالوا: هو صاحب الفيل. قال: كفّوا عنه؛ فإنه على مركب من مراكب الملوك! وقد أطال الوقوف. فنزل مسروق عن الفيل، فركب فرسا، فقيل له قد نزل عن الفيل، وركب فرسا. فقال: دعوه، فإنه
[ ١٠٦ ]
على مركب من مراكب الفرسان! وأطال الوقوف حتى ملّ ظهر الفرس، وأتوه ببغل فركبه، فقيل لو [هرز: قد] نزل عن الفرس، وركب البغل. قال: عن مراكب الملوك، وعن معاقل [الفرسان]، ثم ركب البغل ابن الحمار! وكان على مسروق تاجه، وياقوتة معلّقة بين عينيه، فقال وهرز لمن حوله: إني راميه، فإن رأيتموهم يجتمعون عليه، ولا ينفرجون عنه، فقد قتلته، فشدّوا عليهم شدّة واحدة، وإن تفرّقوا فإنما هي رمية. فرمى فأصاب نفس الياقوتة المعلقة بين حاجبيه، ففلقتها، وغابت النشّابة في رأسه، فاجتمعوا عليه، ولم يتفرّقوا عنه، فشدّوا عليهم شدّة واحدة كانت إياها.
وبلغني عن عليّ بن زيد بن جدعان «١»، قال:
شخص أبو سفيان إلى معاوية بالشام، في ولاية عمر ﵁، ومعه ابناه عتبة وعنبسة، فكتبت إليه هند: «قد قدم عليك أبوك وأخواك، فلا تغذم لهم «٢»، فيعزلك عمر. احمل أباك على فرس وأعطه ثلاثة آلاف درهم، واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفي درهم، واحمل عنبسة على حمار واعطه ألف درهم» .
فلما فعل ذلك بهم قال أبو سفيان: أشهد أنّ هذا عن رأي هند، بصفة جوائز ملوك الشام، وما لخلفاء الشام والدّراهم، ما يعرفون إلّا الدنانير! قال النابغة الجعدي:
[ ١٠٧ ]
وهبنا لكم ما فيه نرجو صلاحكم وسوف نلاقيه إذا البغل أحبلا
ومن دون أولاد البغال وحملها إلى ذاك ما شاب الغراب ورجّلا
وقال العكليّ:
قد يلقح البغلة غير البغل لكنّها تعجل قبل المهل
ة مشغولة بالحمل عن مرفق الطّحن وحمل الرّجل
وثقل السّفر ومير الأهل ولا تساوي حفنة من زبل «١»
ما كان فيها من كرام الفحل دودة خلّ خلقت من خلّ
وكلّ أنثى غيرها في الحمل تزداد في القيمة عند السّحل «٢»
ملعونة بنت لعين نذل قتّالة للفارس الأبلّ «٣»
لم يعتدل منصبها في الأصل من غير شكل خلقت وشكل
في أدب الخنزير يوم الحفل وموقها موق رضيع طفل
أو عقل أفعى وهجفّ هقل أو حوت بحر قذفت في سهل «٤»
أو جيأل «٥» يكتفها بحبل كلّ حميميق وكلّ فسل
وكلّ غرّ جاهل وغفل ليس لها في الكيس رفق النّمل
[ ١٠٨ ]
أو ذئب قفر مجمع للختل أو تتفل راوغ كلب المشلي «١»
أو خزز وثّب خوف القتل أما تراها غاية في الجهل «٢»
والشّؤم منها في ذوات الحجل وعرّة تصدع جمع الشّمل
فهي خلاف الفرس الهبلّ وكلّ طرف ذائل رفلّ
قد حذر النّاس أذاها قبلي وعدّدوا كلّ قتيل بغل
فقال أخوه ناقضا عليه، وهو في ذلك يقدّم البغلة على البغل، وهكذا هما عند الناس في جملة القول، فقال:
عليك بالبغلة دون البغل فإنّها جامعة للشّمل
مركب قاض وإمام عدل وتاجر وسيّد وكهل
وهاشميّ ذي بها وفضل تصلح في الوحل وغير الوحل
والسّقي والطّحن وحمل الرّجل وهي في المشي وتحت الرّحل
أوطا وأنجى من مطايا الإبل وكلّ جمّاز وذات رحل
وطول عمر غير قيل البطل تقدم في ذلك عير الأهل
والخيل والإبل وكلّ فحل قد قتل العصفور فرط الجهل
ولو درى كان قليل الشّغل بلذّة تسلمه للقتل
فدع مديحي وهجاء بغلي فلو ذممت القمر المجلّى
وجدت فيه بعض ما قد يقلي «٣»
ولمّا تعاور أبا الخطّاب الأعمى «٤» أبو دلف، وجعفر بن أبي زهير، وهما يتعصّبان لمعدان الأعمى، فقال:
[ ١٠٩ ]
كما شدّ عين البغل طحّان قرية ليجمع بال البغل للدّور والطّحن
ولو أنّ عين البغل زال عصابها لحاكى شهاب القذف في أثر الجنّى
وقال أيضا:
وليس العمى في كلّ حال نقيصة ونقص العمى أجدى عليك من البصر
فسائل بغال الطحن ان كنت جاهلا ولو حجبوا تلك العيون عن النّظر
ولولا انطباق العين ما كان طاحن ولا كان مطحون بصخر ولا مدر
لأن أبا دلف كان قال:
وليس لمكفوف خواطر مبصر وذو العين والتّمييز جمّ الخواطر
لأن أبا الخطّاب «١» كان فخر عليهم بجودة حفظ العميان، وكان
[ ١١٠ ]
جعفر بن وهب قد قال:
هل الحفظ إلّا للصّبيّ وذو النّهي يمارس أشغالا تشرّد بالذّكر
فإن كان قلب الغمر للحفظ فارغا تناول أقصاه وإن كان لا يدري
يهذّ «١» أمورا ليس يعرف قدرها وهل يعرف الأقدار غير ذوي القدر
وقال أبو دلف في بعض تلك المسابقات:
وليس فراغ القلب مجدا ورفعة ولكنّ شغل القلب للهمّ دافع
وذو المجد محمول على كلّ آلة وكلّ قصير الهمّ في الحيّ وادع
فزعم أنّ الأعمى إنّما يحفظ لقلّة خواطره وشواغله. وعلى قدر الشواغل والخواطر تنبعث الهمة، وتصحّ الرويّة، وتبعد الغاية.
وقالوا: طحن الحمير والبغال والبقر والإبل، لا يجيء إلّا مع تغطية عيونها، ومنافع الطحن عظيمة جدّا؛ وطحن البغال أطيب وأريع، وكيل ما تطحن أكثر؛ وطحين أرحاء القرى لا يكون له طيب، لأنّ أرحاء الماء، التي هي أرحاء القرى، تحدق الدّقيق، وتفسد الطّعم. فهذه المنفعة الكثيرة، للبغال فيها ما ليس لغيرها.
[ ١١١ ]
ولو كلّف البرذون الطّحن لهرج «١» في ليلة واحدة.
والبغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج البرذون.
وفي أمثال العامّة: الحمار لا يدفأ في السنة إلّا يوما واحدا، وذلك اليوم أيضا لا يدفأ، كأنهم قضوا بذلك إذ كان عندهم في الصّرد ووجدان البرد، في مجرى العنز والحيّة والجرادة، وإن كان المثل قد سبق في غيره، يقال: «أصرد من جرادة»، و«أصرد من حيّة» .
وقال بعض من يحمد البغل: البغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج كما تهرج الرّمكة في الحرّ، والبغل يطحن، وهو فوق كلّ طاحن. ولو طحن البرذون يوما واحدا في الصّيف لسقط. ألا ترى أن الثور يطحن والجاموس أقوى منه وهو لا يطحن، وهو أيضا ممّا يهرج.
وليس البغل كالفيلة: الفيلة لا تلقح إلّا في أماكنها، والبغلة قد تلقح في جميع البلدان، ولكنّ أولادها لا تعيش، والفيل الشابّ لا ينبت نابه عندنا.
ولما سمع أبو الربيع الغنويّ أنّ كسرى كان يعول تسعمائة فيل، وينفق عليها وعلى سوّاسها، ويقوم بشأنها ومئونتها، قال:
يزعمون أنه كان مصلحا، وسائسا مدبّرا؛ كان- والله- عندي يحتاج إلى أن يحجر عليه، انظروا كم كان يستهلك من الأموال عليها في غير ردّ «٢»، فإن كان يريد أن يباهي بها، ويهوّل بها في الحروب، حبس منها بقدر ذلك.
ولقد رأى رجل في المنام أنّه ركب فيلا، وقصّ رؤياه على ابن
[ ١١٢ ]
سيرين، فقال: «أمر جسيم، ولا منفعة فيه» .
والفيلة إنما يفتخر بها السّودان، كالحبشة والهند، فأمّا ملوك العراق فإنّما يتّخذون منها بقدر ما يقال إنّ عندهم من كلّ شيء شيئا.
وأيضا لأنّ الفيل خلق عجيب، ومعتبر لمن فكّر. وكلّ شيء عجيب فهو أبعث على التّفكير من غيره.
ولما روى المدائنيّ والواقديّ «١» وغيرهما، أنّ عليّ بن أبي طالب ﵇، لمّا استأذن النبيّ ﷺ في إنزاء الحمير على الخيل، قال:
«إنّما يفعل ذلك الّذين لا يعلمون» . قال قوم: جاء الحديث عامّا في ذكر الخيل، ولم يخصّ العتاق البراذين؛ لأنّ اسم الخيل واقع عليهما جميعا، قال الله سبحانه: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
، أفتظّنون أنه ذكر إنعامه عليهم بما خوّلهم من المراكب، فذكر البغال والحمير وترك البراذين؟.
فأمّا أبو إسحاق «٢» فإنه قال: هذا الحديث مختلف فيه، وله أسانيد طوال، ورجال ليسوا بمشهورين من الفقهاء بحمل صحيح الحديث. ويجوز أن ينهي عن إنزاء الحمير على الحجور والرّماك جميعا، فإن جلب جالب ذلك النّتاج جاز بيعه وابتياعه، وملكه وعتقه.
وخصاؤه في الأصل حرام.
وقد أهدى المقوقس عظيم القبط إلى النبيّ ﷺ خصيّا؛ وكان هذا
[ ١١٣ ]
الخصيّ أخا مارية أمّ إبراهيم ابن النبيّ ﷺ، فقبل هديّته، وأرسل إليه ببغلة من نتاج ما بين حجر وعير، وليس في هذين [الكلام، إنما] الكلام في الإخصاء وحده، والإنزاء وحده في أصل العمل، فأما إذا ما تمّ الأمر بينهما، فإن بيعهما وابتياعهما حلال.
قال: ولا نترك قولا عامّا قاله الله تعالى في كتابه ونصّه، لحديث لا ندري كيف هو، وقد قال الله جلّ وعزّ، وهو يريد إذكار الناس نعمه السابغة، وأياديه المجلّلة حين عدّد عليهم، فقال: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
؛ فمن أين جاز لنا أن نخصّ شيئا دون شيء.
قال الشاعر»
:
جنادف لاحق بالرّأس منكبه كأنّه كودن يوشي بكلّاب «٢»
وكلّ غليظ بعيد من العنق فهو كودن، قال ابن قميئة «٣»:
يسر يطعم الأرامل إذ قلّ ص درّ الّلقاح في الصّنبر «٤»
ورأيت الإماء كالجعثن البا لي عكوفا على قرارة قدر «٥»
ورأيت الدّخان كالكودن الأص حم ينباع من وراء السّتر «٦»
[ ١١٤ ]
حاضر شرّكم وخيركم د رّ خروس «١» من الأرانب بكر
وفي ذمّ البغال يقول عرهم بن قيس الأسدي:
إنّ المذرّع «٢» لا تغني خئولته كالبغل يعجز عن شوط المضامير
وقال الفرزدق:
سوى أنّ أعراف الكوادن منقرا قبيلة سوء بار في النّاس سوقها
وإنما قالت حميدة بنت النّعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع:
وهل أنا إلّا مهرة عربيّة سليلة أفراس تجلّلها بعل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى وإن يك إفراف فمن قبل الفحل
فوضعت البغل في موضعه. فقال روح:
رضي الأشياخ با [لفطيون «٣»] بعلا وترغب في المناكح عن جذام
يهوديّ له بضع الجواري فقبحا للكهول وللغلام «٤»
وقال الآخر:
وما كثرت بنو أسد فتخشى لكثرتهم ولا طاب القليل
قبيلة تذرفب في معدّ أنوفهم أفلّ من المسيل
تمنّى أن تكون أخا قريش شحيج البغل ملتمس الصّهيل
[ ١١٥ ]
وقال زياد الأعجم «١»:
ألم تر أنّ البغل يتبع إلفه كما عامر واللّؤم مؤتلفان
وقال الكميت:
وما حملوا الحمير على عتاق مطهّمة فيلفوا مبغلينا
وما سمّوا بأبرهة اغتباطا بشرّ ختونة متزيّنينا
قال: لمّا أهديت ابنة عبد الله بن جعفر إلى يزيد بن معاوية على بغلة، قال يزيد:
جاءت بها دهم البغال وشهبها مسيّرة في جوف قرّ مسيّر
مقابلة بين النّبيّ محمّد وبين عليّ والجواد ابن جعفر
منافيّة غرّاء جادت بودّها لعبد منافيّ أغرّ مشهّر
وقال ابن أبي ربيعة:
هي الشّمس تسري بها بغلة وما خلت شمسا بليل تسير
وقال الآخر:
مرّت تزفّ على بغلة وفوق رحالتها قبّه
زبيريّة من بنات الّذي أحلّ الحرام من الكعبه
تزفّ إلى ملك ماجد فلا بالرّفا، وبها الوجبه
ولقي عمر بن أبي ربيعة عائشة بنت طلحة، وهي على بغلة، فاستوقفها وأنشدها:
يا ربّة البغلة الشّهباء هل لكم في عاشق دنف لا ترهقي حرجا
[ ١١٦ ]
قالت: بدائك مت أو عش تعالجه فما نرى لك فيما عندنا فرجا
قد كنت جرّعتني غيظا أعالجه وإن ترحني فقد عنّيتني حججا
فقلت: لا والّذي حجّ الحجيج له ما محّ حبّك من قلبي وما نهجا
وقال الآخر:
قفي يا ربّة البغل أخبّرك على رجل «١»
فبينا ذاك إذ نادى مناد غير ما ختل
فعجنا بامرىء ضخم على أهوج كالهقل «٢»
وعجنا كلّ مسودّ وممسود القرا عبل «٣»
إذا لم تك ذا رأي وذا قول وذا عقل
وقالت أختها الصّغرى رددناه إلى غفل
ترى الفتيان كالنّخل وما يدريك ما الدّخل
وليس الشّأن في الوصل ولكن يعرف الفضل
وحدّث مصعب الزّبيريّ عن بعض أشياخه، قال: إنّا لبالأبطح أيّام الموسم، إذ أقبل شيخ أبيض الرأس واللحية، على بغلة شهباء، وما ندري أهو أشدّ بياضا، أم بغلته، أم ثيابه، فاندفع يغنّي:
أسعديني بعبرة أسراب من دموع كثيرة التّسكاب
فارقوني وقد علمت يقينا ما لمن ذاق ميتة من إياب
ثم ضرب دابّته وذهب، فأدركناه، فإذا هو حنين النّخعيّ «٤»، وكان نصرانيّا مستهترا بالغناء.
[ ١١٧ ]
ومن حديث المغيرة بن عنبسة عن بعض أشياخه قال: قال كعب الأحبار «١» فإذا هو شيخ أبيض الرأس واللحية، أبيض الثياب، على بغلة بيضاء.
وحدّثني صديق لي، قال: أوّل يوم دخلت الرّقّة- وذلك في أيام الرشيد- استقبلني الشاعر اليمامي المتكلم، الذي يقول: «إني تيميّ»، فإذا هو أسود ولحيته سوداء، وثيابه سود، وعمامته سوداء، وسرجه أسود، وسمّور «٢» سرجه أسود، وهو على برذون أدهم، وقد ركبه غبار، فقلت: أعوذ بالله من هذا الزّي! أهل خراسان الذين هم أهل الدّعوة، ومخرج الدولة، لا يتكلّفون جميع هذه الخصال كلّها لأنفسهم، واكتفوا بسواد ثيابهم! وإذا هو يتعرّض لصاحب الأخبار، طمعا في أن يرفع خبره، فينال بذلك مرتبة، فقلت له: والله إنّ هذا الزيّ لقبيح من أهل هذه الدولة، فما ظتّك بإنسان يماميّ مرّة وتيميّ مرّة؟! والله أن لو رفعت في الخبر، لارتفعت معك حتى أخبر عنك!.
وحدّثني عمرو القصافيّ الشاعر «٣»، قال: دعانا فلان بن فلان الفلانيّ، وهم قوم يعرفون بالدّعوة «٤»، فدعانا إلى منزله في أيام دعوتهم إلى العرب، فإذا هو قد ضرب خيمة، وإذا حوله غنيمات، وإذا في
[ ١١٨ ]
الدار بعير أجرب، وريح الهناء والقطران؛ فدعا بالطّعام، فإذا خبزة قد ثرد نصفها في لبن، وكسر بين أيدينا النصف الآخر، ثم دعا بالنبيذ، فإذا هو في عسّ خشب، وإذا نبيذ تمر، ثم دعا بنقل فإذا بأقط ومقل وتنّوم «١»، ثم دعا بريحان، فإذا خزامي وعبيثران «٢» وشيح، وإذا عنده شاد وهو يغنيّ، فتى أمرد أجرد أبيض، [فقال صا] حبي: ما أجتمع هذا الذي رأينا في بيت هذا الفتى عند عقيل بن علّفة، ولا عند الزّبرقان بن بدر، ولا عند عوف بن القعقاع؛ فإن هؤلاء كانوا مردة الأعراب.
وقال أبو الشّمقمق في حبّ ركوب البغال، وكان قال
أخبرني عن اسمك وبلدك ونسبك وشهوتك. قال: أمّا اسمي ونسبي فأنا مروان بن محمد، مولى مروان بن محمد، وأمّا بلدي فالبصرة، وأمّا شهوتي فالنبيذ على اللحم السمين. فقال أبو الشمقمق «٣» .
مناي من دنياي هاتي الّتي تسلح بالرّزق على غيري
الجردق الحاضر مع بضعة من ماعز رخص ومن طير «٤»
وجرّة تهدر ملآنة تحكي قراة القسّ في الدّير «٥»
وجبّة دكناء فضفاضة وطيلسان حسن النّير
وبغلة شهباء طيّارة تطوي لي البلدان في السّير
وقينة حسناء ممكورة يصرعها الشّوق إلى أيري «٦»
وبدرة مملوءة عسجدا ما بالّذي أذكر من ضير
[ ١١٩ ]
ومنزل في خير ما جيرة قد عرفوا بالخير والمير «١»
وصاحب يلزمني دهره مثل لزوم الكيس للسّير
مساعد يعجبني فهمه مرتفع الهمّة في الخير
كم من فتى تبصر ذا هيئة أبلد في المجلس من عير
وذكر أيضا البغال، فقال:
ما أراني سأترك بغدا د وأهوى لكورة الأهواز
حيث لا تنكر المعازف والّلهو وشرب الفتى من التّقماز
وجوار كأنّهنّ نجوم ال لّيل زهر الظّباء الجوازي «٢»
واضحات الخدود أدم وبيض فاتنات ميل من الأعجاز
بين عوّادة وأخرى بصنج في بساتينها وفي الأحواز
ذاك خير من التّردّد في بغ داد تنزو بي البغال النّوازي
كلّ يوم في كمّة وقميص ورداء من الغبار طرازي
لم يحكه النّسّاج يوما لبيع لا ولا يشتري من البزّاز
أخذت أهلها الشّياطين بالرّك ض لطول الشّقاء والإعواز
كلّ شيخ تخاله حين يبدو فوق برذونه كشخص حجازي
وجميل الفسيل اعني إبن محفو ظ عدوّ النّدى وسلم المخازي
ألفت استه الفياشل حتّى ما تشكّى للطّعن بالعكّاز
يأخذ الأسود الّذي يفرق الح وّاء منه كدستج المنحاز
ليث غاب بدبره حين يلقي وجبان في الحرب يوم البراز
بعدت داره فلا ردّه الّله ولا زال نائي الدّار شازي «٣»
ذاك شخص به عليّ هوان كهوان الخصى على الخبّاز
[ ١٢٠ ]