وكان الجارود بن أبي سبرة ويكنى أبا نوفل، من أبين الناس وأحسنهم حديثا، وكان راوية علامة، شاعرا مفلقا، وكان من رجال الشيعة. ولما استنطقه الحجّاج قال: ما ظننت أن بالعراق مثل هذا. وكان يقول: ما أمكنني وال قط من أذنه إلا غلبت عليه، ما خلا هذا اليهودي- يعني بلال بن أبي بردة- وكان عليه متحاملا، فلما بلغه أنه دهق «١» حتى دقت ساقه، وجعل الوتر في خصييه، أنشأ يقول:
لقد قرّ عيني أن ساقيه دقّتا وأن قوى الأوتار في البيضة اليسرى
بخلت وراجعت الخيانة والخنا فيسرك الله المقدّس للعسرى
فما جذع سوء خرّب السوس جوفه يعالجه النجار يبرى كما تبرى
وإنما ذكر الخصية اليسرى لأن العامة تقول: إن الولد منها يكون.