ألجمتهم بعد التدا فع والتجاذب في الحكومه
التلاد: القديم من المال. والطارف: المستفاد. والمدره: لسان القوم المتكلم عنهم. مجلحة، أي داهية مصممة. احمرّ آفاق السماء، أي اشتد البرد وقل المطر وكثر القحط. وديمة: واحدة الديم، وهي الأمطار الدائمة مع سكون. تعذر: تمنع. الآكال: جمع أكل، وهو ما يؤكل. والهشيمة: ما تهشم من الشجر، أي وقع وتكسر. الثلة: الضأن الكثيرة، ولا يقال للمعزى ثلة، ولكن حيلة، فإذا اجتمعت الضأن والمعزى قيل لهما ثلة. مسيمة، أي صارت في السوم ودخلت فيه، والسوم: الرعي. وسامت تسوم، أي رعت ترعى. ومنه قول الله: وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ.
[لقمان بن عاد]
وكانت العرب تعظم شأن لقمان بن عاد «١» الأكبر والأصغر لقيم بن لقمان في النباهة والقدر، وفي العلم والحكم، وفي اللسان والحلم. وهذان غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن على ما يقوله المفسرون. ولارتفاع قدره وعظم شأنه، قال النمر بن تولب:
لقيم بن لقمان من أخته فكان ابن أخت له وابنما
[ ١ / ١٦٣ ]
ليالي حمّق فاستحصنت عليه فغر بها مظلما
فغرّ بها رجل محكم فجاءت به رجلا محكما
وذلك أن أخت لقمان قالت لأمرأة لقمان: إني امرأة محمقة، ولقمان رجل محكم منجب، وأنا في ليلة طهري، فهبي لي ليلتك. ففعلت فباتت في بيت امرأة لقمان، فوقع عليها فأحبلها بلقيم، فلذلك قال النمر بن تولب ما قال:
والمرأة إذا ولدت الحمقى فهي محمقة، ولا يعلم ذلك حتى يرى ولد زوجها من غيرها أكياسا.
وقالت امرأة ذات بنات:
وما أبالي أن أكون محمقه إذا رأيت خصية معلّقه
وقال آخر:
أزرى بسعيك أن كنت امرأ حمقا من نسل ضاوية الأعراق محماق
ضاوية الأعراق، أي ضعيفة الأعراق نحيفتها. يقال رجل ضاو، وفيه ضاوية، إذا كان نحيفا قليل الجسم. وجاء في الحديث: «اغتربوا لا تضووا» . أي لا يتزوج الرجل القرابة القريبة، فيجيء ولده ضاويا. والفعل منه ضوي يضوى ضوى. والأعراق: الأصول. والمحماق: التي عادتها أن تلد الحمقى.
ولبغضهم البنات قالت إحدى القوابل:
أيا سحاب طرّقي بخير وطرّقي بخصية وأير «١»
ولا ترينا طرف البظير
[ ١ / ١٦٤ ]
وقال الآخر «١» في إنجاب الأمهات، وهو يخاطب بني أخوته:
عفاريتا عليّ وأخذ مالي وعجزا عن أناس آخرينا
فهلا غير عمكم ظلمتم إذا ما كنتم متظلمينا
فلو كنتم لكيّسة أكاست وكيس الأم أكيس للبنينا
ولكن أمكم حمقت فجئتم غثاثا ما نرى فيكم سمينا
وكان لنا فزارة عمّ سوء وكنت له كشر بني الأخينا
ولبغض البنات هجر أبو حمزة الضبّي خيمة امرأته، وكان يقيل ويبيت عند جيران له، حين ولدت امرأته بنتا، فمرّ يوما بخبائها وإذا هي ترقصها وتقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
قال: فغدا الشيخ حتى ولج البيت فقبل رأس امرأته وابنتها.
وهذا الباب يقع في كتاب الإنسان، وفي فصل ما بين الذكر والأنثى، تاما، وليس هذا الباب مما يدخل في باب البيان والتبيين، قد يجري السبب فيجري معه بقدر ما يكون تنشيطا لقارىء الكتاب، لأن خروجه من الباب إذا طال لبعض العلم، كان ذلك أروح على قلبه، وأزيد في نشاطه إن شاء الله.
وقد قال الأول في تعظيم شأن لقيم بن لقمان:
قومي أصبحيني فما صيغ الفتى حجرا لكن رهينة أحجار وأرماس
قومي اصبحيني فإن الدهر ذو غير أفنى لقيما وأفنى آل هرماس «٢»
[ ١ / ١٦٥ ]
اليوم خمر ويبدو في غد خبر والدهر من بين إنعام وابآس
فاشرب على حدثان الدهر مرتفعا لا يصحب الهم قرع السن بالكاس
وقال أبو الطمحان القينيّ «١» في ذكر لقمان:
إن الزمان ولا تفنى عجائبه فيه تقطع ألّاف وأقران
أمست بنو القين أفراقا موزعة كأنهم من بقايا حيّ لقمان
وقد ذكرت العرب هذه الأمم البائدة، والقرون السالفة. ولبعضهم بقايا قليلة، وهم أشلاء في العرب متفرقون مغمورون، مثل جرهم وجاسم ووبار، وعملاق، وأميم، وطسم وجديس، ولقمان والهرماس، وبني الناصور وقيل بن عتر، وذي جدن. وقد يقال في بني الناصور إن أصلهم من الروم، فأما ثمود فقد خبر الله ﷿ عنهم فقال: وثمودا فما أبقى، وقال: فهل ترى لهم من باقية. فأنا أعجب من مسلم يصدق بالقرآن، يزعم أن قبائل العرب من بقايا ثمود.
وكان أبو عبيدة يتأول قوله: وَثَمُودَ فَما أَبْقى
، إن ذلك إنما وقع على الأكثر، وعلى الجمهور الأكبر. وهذا التأويل أخرجه من أبي عبيدة سوء الرأي في القوم، وليس له أن يجيء إلى خبر عام مرسل غير مقيد وخبر مطلق غير مستثنى منه، فيجعله خاصا كالمستثنى منه. وأي شيء بقي لطاعن أو متأول بعد قوله: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
. فكيف يقول ذلك إذا كنا نحن قد نرى منهم في كل حي باقية. معاذ الله من ذلك.
ورووا أن الحجاج قال على المنبر يوما: تزعمون أنّا من بقايا ثمود، وقد قال الله ﷿: وَثَمُودَ فَما أَبْقى.
فأما الأمم البائدة من العجم، مثل كنعان ويونان وأشباه ذلك، فكثير ولكن العجم ليس لها عناية بحفظ شأن الأموات ولا الأحياء.
[ ١ / ١٦٦ ]
وقال المسيّب بن علس، في ذكر لقمان:
وإليك أعملت المطية من سهل العراق وأنت بالفقر
أنت الرئيس إذا هم نزلوا وتواجهوا كالأسد والنمر
لو كنت من شيء سوى بشر كنت المنور ليلة البدر
ولأنت أجود بالعطاء من ال ريان لما جاد بالقطر
ولأنت أشجع من أسامة إذ نقع الصراخ ولج في الذعر «١»
ولأنت أبين حين تنطق من لقمان لما عيّ بالأمر
وقال لبيد بن ربيعة الجعفري:
واخلف قسا ليتني ولو أنني وأعيا على لقمان حكم التدبر
فإن تسألينا كيف نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحّر
السحر: الرئة. والمسحر: المعلل بالطعام والشراب. والمسحر: المخدوع كما قال أمرؤ القيس:
أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب
أي نعلل. فكأنا نخدع ونسحر بالطعام والشراب.
وقال الفرزدق:
لئن حومتي هابت معدّ حياضها لقد كان لقمان بن عاد يهابها
وقال الآخر «٢»:
إذا ما مات ميت من تميم فسرك أن يعيش فجىء بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر أو الشيء الملفف في البجاد «٣»
تراه يطوّف الآفاق حرصا ليأكل رأس لقمان بن عاد
[ ١ / ١٦٧ ]
وقال أفنون التغلبي:
لو أنني كنت من عاد ومن إرم ربيت فيهم ولقمان وذي جدن
وقال الآخر «١»:
ما لذة العيش والفتى للدهر والدهر ذو فنون
أهلك طسما وقبل طسم أهلك عادا وذا جدون
وأهل جاس ومأرب بع د حيّ لقمان والتقون
واليسر للعسر، والتغنّي للفقر، والحي للمنون