وهذه الصفات التي ذكرها ثمامة بن أشرس، فوصف بها جعفر بن يحيى، كان ثمامة بن أشرس قد انتظمها لنفسه، واستولى عليها دون جميع أهل عصره وما علمت أنه كان في زمانه قروي ولا بلدي، كان بلغ من حسن الأفهام مع قلة عدد الحروف، ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلف، ما كان بلغه. وكان لفظه في وزن إشارته، ومعناه في طبقة لفظه، ولم يكن لفظه إلى سمعك بأسرع من معناه إلى قلبك.
قال بعض الكتاب: معاني ثمامة الظاهرة في ألفاظه، الواضحة في مخارج كلامه، كما وصف الخريمي شعر نفسه في مديح أبي دلف، حيث يقول:
له كلم فيك معقولة إزاء القلوب كركب وقوف
[ ١ / ١١٠ ]
وأول هذه القصيدة قوله:
أبا دلف دلفت حاجتي إليك وما خلتها بالدلوف
ويظنون أن الخريمي إنما احتذى في هذا البيت على كلام أيوب بن القريّة حين قال له بعض السلاطين: ما أعددت لهذا الموقف؟ قال: «ثلاثة حروف كأنهن ركب وقوف: دنيا، وآخرة، ومعروف» .