وكانوا يمدحون الجهير الصوت، ويذمون الضئيل الصوت، ولذلك تشادّقوا في الكلام، ومدحوا سعة الفم، وذموا صغر الفم.
[ ١ / ١١٧ ]
قال: وحدثني محمد بن يسير الشاعر قال: قيل لأعرابي: ما الجمال؟
قال: طول القامة وضخم الهامة، ورحب الشدق، وبعد الصوت.
وسأل جعفر بن سليمان أبا المخش عن ابنه المخش، وكان جزع عليه جزعا شديدا، فقال: صف لي المخشّ. فقال: كان أشدق خرطمانيا «١»، سائلا لعابه، كأنما ينظر من قلتين «٢»، وكأن ترقوته بوان أو خالفة «٣»، وكأن منكبه كركرة جمل ثفال «٤» . فقأ الله عينيّ إن كنت رأيت قبله أو بعده مثله.
قال: وقلت لأعرابي: ما الجمال؟ قال: «غؤور العينين، واشراف الحاجبين، ورحب الشدقين» .
وقال دغفل بن حنظلة النسابة، والخطيب العلامة، حين سأله معاوية عن قبائل قريش، فلما انتهى إلى بني مخزوم قال: «معزى مطيرة، علتها قشعريره، إلا بني المغيرة، فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام» .
وقال الشاعر في عمرو بن سعيد الأشدق:
تشادق حتى مال بالقول شدقه وكل خطيب لا أبا لك أشدق
وأنشد أبو عبيدة:
وصلع الرؤوس عظام البطون رحاب الشداق غلاظ القصر «٥»
قال: وتكلم يوما عند معاوية الخطباء فأحسنوا، فقال: والله لأرمينهم بالخطيب الأشدق! قم يا يزيد فتكلم.
[ ١ / ١١٨ ]
وهذا القول وغيره من الأخبار والأشعار، حجة لمن زعم أن عمرو بن سعيد لم يسم الأشدق للفقم ولا للفوه.
وقال يحيى بن نوفل، في خالد بن عبد الله القسري:
بلّ السراويل من خوف ومن وهل واستطعم الماء لما جدّ في الهرب
وألحن الناس كلّ الناس قاطبة وكان يولع بالتشديق في الخطب
ويدلّك على تفضيلهم سعة الأشداق، وهجائهم ضيق الأفواه، قول الشاعر:
لحى الله أفواه الدّبى من قبيلة إذا ذكرت في النائبات أمورها
وقال آخر:
وأفواه الدبى حاموا قليلا وليس أخو الحماية كالضجور
وإنما شبه أفواههم بأفواه الدبى، لصغر أفواههم وضيقها.
وعلى ذلك المعنى هجا عبدة بن الطبيب حيي بن هزّال وابنيه، فقال:
تدعو بنّييك عبّادا وحذيمة فا فأرة شجها في الجحر محفار
وقد كان العباس بن عبد المطلب جهيرا «١» جهير الصوت. وقد مدح بذلك، وقد نفع الله المسلمين بجهارة صوته يوم حنين، حين ذهب الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فنادى العباس: يا أصحاب سورة البقرة، هذا رسول الله.
فتراجع القوم، وأنزل الله ﷿ النصر وأتى بالفتح.
ابن الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، يمكو حول البيت، فيسمع ذلك من حراء.
قال الله ﷿: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
، فالتصدية: التصفيق. والمكاء: الصفير أو شبيه بالصفير. ولذلك قال عنترة:
[ ١ / ١١٩ ]
وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الأعلم
وقال العجير السلولي في شدة الصوت:
ومنهن قرعي كلّ باب كأنما به القوم يرجون الأذين نسور
فجئت وخصمي يصرفون نيوبهم كما قصّبت بين الشفار جزور
لدى كلّ موثوق به عند مثلها له قدم في الناطقين خطير
فظل رداء العصب ملقى كأنه سلى فرس تحت الرجال عقير «١»
لو ان الصخور الصم يسمعن صلقنا لرحن وفي أعراضهن فطور «٢»
الصلق: شدة الصوت. وفطور: شقوق.
وقال مهلهل:
ولولا الريح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع بالذكور
والصريف: صوت احتكاك الأنياب، والصليل صوت الحديد ها هنا. وفي شدة الصوت قال الأعشى في وصف الخطيب بذلك:
فيهم الخصب والسماحة والنج دة جمعا والخاطب الصلّاق «٣»
وقال بشار بن برد في ذلك يهجو بعض الخطباء:
ومن عجب الأيام أن قمت ناطقا وأنت ضئيل الصوت منتفخ السحر
ووقع بين فتى من النصارى وبين ابن فهريز المطران «٤» كلام، فقال له الفتى:
[ ١ / ١٢٠ ]
ما ينبغي أن يكون في الأرض رجل واحد أجهل منك! وكان ابن فهريز في نفسه أكثر الناس علما وأدبا، وكان حريصا على الجثلقة. فقال للفتى: وكيف حللت عندك هذا المحل؟ قال: لأنك تعلم أنا لا نتخذ الجاثليق «١» إلا مديد القامة، وأنت قصير القامة، ولا نتخذه إلا جهير الصوت جيد الحلق، وأنت دقيق الصوت رديء الحلق، ولا نتخذه إلا وهو وافر اللحية عظيمها وأنت خفيف اللحية صغيرها، وأنت تعلم أنا لا نختار للجثلقة إلا رجلا زاهدا في الرياسة، وأنت أشد الناس عليها كلبا، وأظهرهم لها طلبا. فكيف لا تكون أجهل الناس وخصالك هذه كلها تمنع من الجثلقة، وأنت قد شغلت في طلبها بالك، وأسهرت فيها ليلك. وقال أبو الحجناء في شدة الصوت:
إني إذا ما زبّب الأشداق والتجّ حولي النقع واللقلاق «٢»
ثبت الجنان مرجم ودّاق المرجم: الحاذق بالمراجمة بالحجارة. والودّاق الذي يسيل الحجارة كالودق من المطر.
وجاء في الحديث: ««من وقي شرّ لقلقه وقبقبه وذبذبه وقي الشر» .
يعني لسانه وبطنه وفرجه.
وقال عمر بن الخطاب في بواكي خالد بن الوليد بن المغيرة: «وما عليهن أن يرقن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة» .
وجاء في الأثر: «ليس منا من حلق أو صلق، أو سلق، أو شق» .
ومما مدح به العماني هارون الرشيد، بالقصيد دون الرجز، قوله:
جهير العطاس شديد النّياط جهير الرواء جهير النغم
ويخطو على الأين خطو الظليم ويعلو الرجال بجسم عمم
[ ١ / ١٢١ ]
النياط: معاليق القلب. والأين: الاعياء. والظليم: ذكر النعام. ويقال إنه لعمم الجسم، وإن جسمه لعمم، إذا كان تاما. ومنه قيل نبت عمم وأعتم النبت، إذا تم.
وكان الرشيد إذا طاف بالبيت جعل لإزاره ذنبين عن يمين وشمال، ثم طاف بأوسع من خطو الظليم، وأسرع من رجع يد الذئب.
وقد أخبرني إبراهيم بن السندي بمحصول ذرع ذلك الخطو، إلا إني أحسبه فراسخ فيما رأيته يذهب إليه.
وقال إبراهيم: ونظر إليه أعرابي في تلك الحال والهيئة فقال:
خطو الظليم ريع ممسى فانشمر
ريع: فزع. ممسى: حين المساء. انشمر: جد في الهرب.
وحدثني إبراهيم بن السندي قال: لما أتى عبد الملك بن صالح وفد الروم وهو في بلادهم، أقام على رأسه رجالا في السماطين لهم قصر وهام ومناكب وأجسام، وشوارب وشعور، فبينا هم قيام يكلمونه ومنهم رجل وجهه في قفا البطريق إذ عطس عطسة ضئيلة، فلحظه عبد الملك، فلم يدر أي شيء أنكر منه، فلما مضى الوفد قال له: ويلك، هلا إذ كنت ضيق المنخر كزّ الحيشوم، أتبعتها بصيحة تخلع بها قلب العلج؟! وفي تفضيل الجهارة في الخطب يقول شبّة بن عقال بعقب خطبته عند سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس:
ألا ليت أمّ الجهم والله سامع ترى، حيث كانت بالعراق، مقامي
عشية بذّ الناس جهري ومنطقي وبذّ كلام الناطقين كلامي
وقال طحلاء يمدح معاوية بالجهارة وبجودة الخطبة:
ركوب المنابر وثابها معنّ بخطبته مجهر
تريع إليه هوادي الكلام إذا ضلّ خطبته المهذر
[ ١ / ١٢٢ ]
معن: تعن له الخطبة فيخطبها مقتضبا لها. تريع: ترجع إليه. هوادي الكلام: أوائله. فأراد أن معاوية يخطب في الوقت الذي يذهب كلام المهذر فيه. والمهذر: المكثار.
وزعموا أن أبا عطية عفيفا النصري، في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر، لما رأى الخيل بعقوته يومئذ دوائس نادى: يا صباحاه! أتيتم يا بني نصر. فألقت الحبالى أولادها من شدة صوته. قالوا: فقال ربيعة بن مسعود يصف تلك الحرب وصوت عفيف
عقاما ضروسا بين عوف ومالك شديدا لظاها تترك الطفل أشيبا
وكانت جعيل يوم عمرو أراكة أسود الغضى غادرن لحما مترّبا «١»
ويوم بمكروثاء شدت معتّب بغاراتها قد كان يوما عصبصبا «٢»
فأسقط أحبال النساء بصوته عفيف وقد نادى بنصر فطرّبا
وكان أبو عروة، الذي يقال له أبو عروة السباع، يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة، فيخليها ويذهب هاربا على وجهه. فضرب به الشاعر المثل- وهو النابغة الجعدي- فقال:
وأزجر الكاشح العدو إذا اغتا بك عندي زجرا على أضم
زجر أبي عروة السباع إذا أشفق أن يلتبسن بالغنم
وأنشد أبو عمرو الشيباني لرجل من الخوارج يصف صيحة شبيب بن يزيد ابن نعيم. قال أبو عبيدة وأبو الحسن: كان شبيب يصيح في جنبات الجيش إذا أتاه، فلا يلوي أحد على أحد. وقال الشاعر فيه:
إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا والريح عاصفة والموج يلتطم
قال أبو العاصي: أنشدني أبو محرز خلف بن حيان، وهو خلف الأحمر مولى الأشعريين، في عيب التشادق:
[ ١ / ١٢٣ ]
له حنجر رحب وقول منقح وفصل خطاب ليس فيه تشادق
إذا كان صوت المرء خلف لهاته وأنحى بأشداق لهن شقاشق
وقبقب يحكي مقرما في هبابه فليس بمسبوق ولا هو سابق «١»
وقال الفرزدق:
شقاشق بين أشداق وهام
وأنشد خلف:
وما في يديه غير شدق يميله وشقشقة خرساء ليس لها نعب
متى رام قولا خالفته سجية وضرس كقعب القين ثلّمه الشعب
وأنشد أبو عمرو وابن الأعرابي:
وجاءت قريش قريش البطاح هي العصب الأوّل الداخلة
يقودهم الفيل والزندبيل وذو الضرس والشفة المائلة
ذو الضرس وذو الشفة، هو خالد بن سلمة المخزومي الخطيب.
والزندبيل أبان والحكم ابنا عبد الملك بن بشر بن مروان. يعني دخولهم على ابن هبيرة. والزندبيل: الأنثى من الفيلة، فيما ذكر أبو اليقظان بن حفص.
وقال غيره: هو الذكر. فلم يقفوا من ذلك على شيء.
وقال الشاعر في خالد بن سلمة المخزومي:
فما كان قائلهم دغفل ولا الحيقطان ولا ذو الشّفه
قوله «دغفل» يريد دغفل بن يزيد بن حنظلة الخطيب الناسب.
والحيقطان: عبد أسود، وكان خطيبا لا يجارى.
[ ١ / ١٢٤ ]
وأنشد بعض أصحابنا:
وقافية لجلجتها فرددتها لذي الضرس لو أرسلتها قطرت دما
وقال الفرزدق: أنا عند الناس أشعر العرب، ولربما كان نزع ضرس أيسر عليّ من أن أقول بيت شعر.
قال: وأنشدنا منيع:
فجئت ووهب كالخلاة يضمّها إلى الشدق أنياب لهن صريف «١»
فقعقعت لحيي خالد واهتضمته بحجة خصم بالخصوم عنيف
أبو يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل (الحارث) بن أبي ربيعة «٢» عن علي بن أبي طالب ﵁ فقال: كم كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب الله، والفقه في السنة، والهجرة إلى الله ورسوله، والبسطة في العشيرة، والنجدة في الحرب، والبذل للماعون.
وقال الآخر:
ولم تلفني فهّا ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها «٣»
ولا بتّ أزجيها قضيبا وتلتوي أراوغها طورا وطورا أضيمها «٤»
وأنشدني أبو الرديني العكلي:
فتى كان يعلو مفرق الحق قوله إذا الخطباء الصيد عضّل قيلها «٥»
[ ١ / ١٢٥ ]
وقال الخريمي في تشادق علي بن الهيثم:
يا علي بن هيثم يا سماقا قد ملأت الدنيا علينا نفاقا
خل لحييك يسكنان ولا تضرب على تغلب بلحييك طاقا
لا تشادق إذا تكلمت واعلم أن للناس كلهم أشداقا
وكان علي بن الهيثم جوادا، بليغ اللسان والقلم.
وقال أبو يعقوب الخريمي: ما رأيت كثلاثة رجال يأكلون الناس أكلا حتى أذا رأوا ثلاثة رجال ذابوا كما يذوب الملح في الماء، والرصاص في النار: كان هشام بن محمد علامة نسابة، وراوية للمثالب عيابة، فإذا رأى الهيثم بن عدي ذاب كما يذوب الرصاص في النار. وكان علي بن الهيثم مفقعانيا صاحب تفقيع وتقعير، ويستولي على كلام أهل المجلس لا يحفل بشاعر ولا بخطيب، فإذا رأى موسى الضبي ذاب كما يذوب الرصاص عند النار. وكان علويه المغني واحد الناس في الرواية وفي الحكاية، وفي صنعة الغناء وجودة الضرب، وفي الإطراب وحسن الحلق، فإذا رأى مخارقا ذاب كما يذوب الرصاص عند النار.
ثم رجع بنا القول إلى ذكر التشديق وبعد الصوت.
قال أبو عبيدة: كان عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، رديفا للملوك، ورحّالا إليهم، وكان يقال له عروة الرحال، فكان يوم أقبل مع ابن الجون، يريد بني عامر، فلما انتهى إلى واردات مع الصبح، قال له عروة: إنك قد عرفت طول صحبتي لك، ونصيحتي إياك، فأذن لي فأهتف بقومي هتفة.
قال: نعم، وثلاثا. فقام فنادى: يا صباحاه! ثلاث مرات. قال: فسمعنا شيوخنا يزعمون أنه أسمع أهل الشعب، فتلببوا للحرب، وبعثوا الربايا، ينظرون من أين يأتي القوم.
قال: وتقول الروم: لولا ضجة أهل رومية وأصواتهم، لسمع الناس جميعا صوت وجوب القرص في المغرب.
[ ١ / ١٢٦ ]
وأعيب عندهم من دقة الصوت وضيق مخرجه وضعف قوته، أن يعتري الخطيب البهر والارتعاش، والرعدة والعرق.
قال أبو الحسن: قال سفيان بن عيينة: تكلم صعصعة عند معاوية فعرق، فقال معاوية: بهرك القول! فقال صعصعة: «إن الجياد نضاحة بالماء» .
والفرس إذا كان سريع العرق، وكان هشا، كان ذلك عيبا. وكذلك هو في الكثرة، فإذا أبطأ ذلك وكان قليلا قيل: قد كبا، وهو فرس كاب. وذلك عيب أيضا.
وأنشدني ابن الأعرابي، لأبي مسمار العكلي، في شبيه بذلك قوله:
لله در عامر إذا نطق في حفل أملاك وفي تلك الحلق «١»
ليس كقوم يعرفون بالسرق من خطب الناس ومما في الورق
يلفقون القول تلفيق الخلق من كل نضاح الذفارى بالعرق
إذا رمته الخطباء بالحدق
(والذفارى هنا: يعني بدن الخطيب. والذفريان للبعير، وهما اللحمتان في قفاه) .
وإنما ذكر خطب الأملاك لأنهم يذكرون أنه يعرض للخطيب فيها من الحصر أكثر مما يعرض لصاحب المنبر. ولذلك قال عمر بن الخطاب ﵀: «ما يتصعدني كلام كما تتصعدني خطبة النكاح» .
وقال العماني:
لا ذفر هش ولا بكابي ولا بلجلاج ولا هياب
الهش: الذي يجود بعرقه سريعا، وذلك عيب. والذفر: الكثير العرق.
[ ١ / ١٢٧ ]
والكابي: الذي لا يكاد يعرق، كالزند الكابي الذي لا يكاد يوري. فجعل له العماني حالا بين حالين إذا خطب، وخبر أنه رابط الجأش، معاود لتلك المقامات.
وقال الكميت بن زيد- وكان خطيبا-: «إن للخطبة صعداء، وهي على ذي اللب أرمى» .
وقولهم: أرمى وأربى سواء يقال: فلان قد أرمى على المائة وأربى.
ولم أر الكميت أفصح عن هذا المعنى ولا تخلّص إلى خاصته. وإنما يجترىء على الخطبة الغر الجاهل الماضي، الذي لا يثنيه شيء، أو المطبوع الحاذق، الواثق بغزارته واقتداره، فالثقة تنفي عن قلبه كل خاطر يورث اللجلجة والنحنحة، والانقطاع والبهر والعرق.
وقال عبيد الله بن زياد، وكان خطيبا، على لكنة كانت فيه: «نعم الشيء الأمارة، لولا قعقعة البرد، والتشزن للخطب» «١» .
وقيل لعبد الملك بن مروان: عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين! قال: «وكيف لا يعجل عليّ وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين» . يعني خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الأمور.
وقال بعض الكلبيين.
فإذا خطبت على الرجال فلا تكن خطل الكلام تقوله مختالا
واعلم بأن من السكوت إبانة ومن التكلم ما يكون خبالا