ومن الخطباء الخوارج، قطريّ بن الفجاءة «١»، وله خطبة طويلة
[ ١ / ٢٧٦ ]
مشهورة، وكلام كثير محفوظ، وكانت له كنيتان: كنية في السلم، وهي أبو محمد، وكنية في الحرب، وهي أبو نعامة.
وكانت كنية عامر بن الطفيل في الحرب غير كنيته في السلم: كان يكنى في الحرب بأبي عقيل، وفي السلم بأبي عليّ.
وكان يزيد بن مزيد «١» يكنى في السلم بأبي خالد، وفي الحرب بأبي الزبير.
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري:
لولا سيوف أبي الزبير وخيله نشر الوليد بسيفه الضحّاكا
وفيه يقول:
لولا يزيد وأيام سلفت عاش الوليد مع الغاوين أعواما
سلّ الخليفة سيفا من بني مطر يمضي فيخترق الأجسام والهاما
إذا الخلافة عدت كنت أنت لها عزا وكان بنو العباس حكّاما
ألا تراه قد ذكر قتل الوليد! وقد كان خالد بن يزيد اكتنى بها في الحرب، في بعض أيامه بمصر.
وهذا الباب مستقصى مع غيره في أبواب الكنى والأسماء، وهو وارد عليكم إن شاء الله.
ومن خطباء الخوارج: ابن صديقة، وهو القاسم بن عبد الرحمن بن صديقة، وكان صفريا، وكان خطيبا ناسبا، ويشوب ذلك ببعض الظرف والهزل.
[ ١ / ٢٧٧ ]
ومن علماء الخوارج: شبيل بن عزرة الضبعي، صاحب الغريب. وكان راوية خطيبا، وشاعرا ناسبا، وكان سبعين سنة رافضيا ثم انتقل خارجيا صفريا.
ومن علماء الخوارج: الضحّاك بن قيس الشيباني، ويكنى أبا سعيد، وهو الذي ملك العراق، وسار في خمسين ألفا، وبايعه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن هشام، وصليا خلفه، وقال شاعرهم:
ألم تر أن الله أظهر دينه وصلّت قريش خلف بكر بن وائل
وكان ابن عطاء الليثي يسامر الرشيد، وكان صاحب أخبار وأسمار وعلم بالأنساب، وكان أظرف الناس وأحلاهم.
وكان عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كريز، راوية ناسبا، وعالما بالعربية فصيحا.