ومن خطباء بني هاشم أيضا: داود بن عليّ، ويكنى أبا سليمان، وكان أنطق الناس وأجودهم ارتجالا واقتضابا للقول، ويقال إنه لم يتقدّم في تحبير خطبة قط. وله كلام كثير معروف محفوظ، فمن ذلك خطبته على أهل مكة:
«شكرا شكرا. أما والله ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا، ولا لنبني فيكم قصرا. أظن عدو الله أن لن نظفر به أن أرخي له في زمامه، حتى عثر في فضل خطامه. فالآن عاد الأمر في نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، والآن أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، في أهل بيت نبيّكم: أهل بيت الرأفة والرحمة» .