وكانوا يعيبون النّوك والعيّ والحمق، وأخلاق النساء والصبيان. قال الشاعر:
إذا ما كنت متخذا خليلا فلا تثقن بكلّ أخي إخاء
وإن خيرت بينهم فألصق بأهل العقل منهم والحياء
فإن العقل ليس له إذا ما تفاضلت الفضائل من كفاء
وإن النوك للأحساب داء وأهون دائه داء العياء
ومن ترك العواقب مهملات فأيسر سعيه سعي العناء
فلا تثقنّ بالنوكي لشيء وإن كانوا بني ماء السماء
فليسوا قابلي أدب فدعهم وكن من ذاك منقطع الرجاء
وقال آخر في التضييع والنّوك:
ومن ترك العواقب مهملات فأيسر سعيه أبدا تباب
فعش في جدّ أنوك ساعدته مقادير يخالفها الصواب
ذهاب المال في حمد وأجر ذهاب لا يقال له ذهاب
وقال آخر في مثل ذلك:
أرى زمنا نوكاه أسعد أهله ولكنما يشقى به كلّ عاقل
مشى فوقه رجلاه والرأس تحته فكبّ الأعالي بارتفاع الأسافل
وقال الآخر:
فلم أر مثل الفقر أوضع للفتى ولم أر مثل المال أرفع للرّذل
ولم أر عزّا لامرىء كعشيرة ولم أر ذلا مثل نأي عن الأصل
ولم أر من عدم أضر على امرىء إذا عاش وسط الناس من عدم العقل
وقال آخر:
تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم ولاقهم بالنوك فعل أخي الجهل
[ ١ / ٢٠٥ ]
وخلّط إذا لاقيت يوما مخلّطا يخلّط في قول صحيح وفي هزل
فإني رأيت المرء يشقى بعقله كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
وقال آخر:
وأنزلني طول النوى دار غربة إذا شئت لاقيت امرأ لا أشاكله
فحامقته حتى يقال سجية ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله
وقال بشر بن المعتمر:
وإذا الغبي رأيته مستغنيا أعيا الطبيب وحيلة المحتال
وأنشدني آخر:
وللدهر أيام فكن في لباسه كلبسته يوما أجدّ وأخلقا
وكن أكيس الكيسي إذا ما لقيتهم وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا
وأنشدني آخر:
ولا تقربي يا بنت عمي بوهة من القوم دفناسا غبيا مفّندا «١»
وإن كان أعطى رأس ستين بكرة وحكما على حكم وعبدا مولدا
ألا فاحذري لا توردنّك هجمة طوال الذرى جبسا من القوم قعددا «٢»
وأنشدني آخر:
كسا الله حيّي تغلب ابنة وائل من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها
إذا ارتحلوا عن دار ضيم تعاذلوا عليها وردوا وفدهم يستقيلها
وأنشدني آخر:
وإن عناء إن تفهّم جاهلا ويحسب جهلا أنه منك أفهم
[ ١ / ٢٠٦ ]
وقال جرير:
ولا يعرفون الشر حتى يصيبهم ولا يعرفون الأمر إلا تدبّرا
وقال الأعرج المعني الطائي «١»:
لقد علم الأقوام إن قد فررتم ولم تبدؤهم بالمظالم أولا
فكونوا كداعي كرة بعد فرة ألا ربّ من قد فر ثمّت أقبلا
فإن أنتم لم تفعلوا فتبدلوا بكل سنان معشر الغوث مغزلا
واعطوهم حكم الصبي بأهله وإني لأرجو أن يقولوا بأن لا
ويقال: «أظلم من صبي» و«أكذب من صبي» و«أخرق من صبي» .
وأنشد:
ولا تحكما حكم الصبي فإنه كثير على ظهر الطريق مجاهله
قال: وسئل دغفل بن حنظلة، عن بني عامر فقال: «أعناق ظباء، وأعجاز نساء» . قيل: فما تقول في أهل اليمن؟ قال: «سيّد وأنوك» «٢» .
[ ١ / ٢٠٧ ]