ومن الخطباء: سهيل بن عمرو الأعلم أحد بني حسل بن معيص وكان
[ ١ / ٢٥٨ ]
يكنى أبا يزيد، وكان عظيم القدر، شريف النفس، صحيح الإسلام. وكان عمر قال للنبي صلّى الله عليه وآله: يا رسول الله، انزع ثنيتيه السفليين حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا أمثل فيمثّل الله بي وإن كنت نبيا. دعه يا عمر فعسى أن يقوم مقاما تحمده» . فلما هاج أهل مكة عند الذي بلغهم من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله قام خطيبا فقال: «أيها الناس، إن يكن محمد قد مات فالله حيّ لم يمت. وقد علمتم أني أكثركم قتبا «١» في بر، وجارية في بحر، فأقروا أميركم وأنا ضامن إن لم يتمّ الأمر أن أردّها عليكم»، فسكن الناس. وهو الذي قال يوم خرج آذن عمر، وهو بالباب وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وفلان وفلان، فقال الآذن: أين بلال، أين صهيب، أين سلمان، أين عمار؟ فتمعّرت وجوه القوم، فقال سهيل: لم تتمعّر وجوهكم؟! دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا، ولئن حسدتموهم على باب عمر، لما أعد الله لهم في الجنة أكثر.