وكان عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر من أبين الناس وأفصحهم.
وكان مسلمة عبد الملك يقول: إني لأنحّي كور العمامة عن أذني لأسمع كلام عبد الأعلى.
وكانوا يقولون: أشبه قريش نغمة وجهارة بعمرو بن سعيد، عبد الأعلى ابن عبد الله بن عامر.
قال: وقال بعض الأمراء- وأظنه بلال بن أبي بردة لأبي نوفل الجارود بن أبي سبرة: ماذا تصنعون عند عبد الأعلى إذا كنتم عنده؟ قال: يشاهدنا بأحسن استماع، وأطيب حديث، ثم يأتي الطباخ فيمثل بين يديه فيقول: ما عندك؟
فيقول: عندي لون كذا وكذا وجدي كذا، ودجاجة كذا، ومن الحلواء كذا.
قال: ولم يسأل عن ذلك؟ قال: ليقصر كل رجل عما لا يشتهي، حتى يأتيه ما يشتهي. ثم يأتون بالخوان فيتضايق وتتسع، ويقصّر ونجتهد، فإذا شبعنا
[ ١ / ٢٧٨ ]
خوّى تخوية الظليم «١»، ثم أقبل يأكل أكل الجائع المقرور. قال: والجارود هو الذي قال: «سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل» . وهو الذي قال: «عليكم بالمربد «٢»، فإنه يطرد الفكر، ويجلو البصر، ويجلب الخبر، ويجمع بين ربيعة ومضر» .
قال: وصعد عثمان المنبر فأرتج عليه، فقال: «إن أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب، وستأتيكم الخطب على وجهها، وتعلمون إن شاء الله» .