ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون: عبد الله بن عباس. قالوا:
خطبنا بمكة، وعثمان محاصر، خطبة لو شهدتها الترك والديلم لأسلمتا.
قال: وذكره حسان بن ثابت فقال:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل بملتقطات لا ترى بينها فضلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
وقال الحسن: كان عبد الله بن عباس أول من عرّف بالبصرة، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران، ففسرهما حرفا حرفا، وكان والله مثجّا يسيل غربا، وكان يسمى البحر وحبر قريش. وقال فيه النبي صلّى الله عليه وآله: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» وقال عمر: «غص غوّص» . ونظر إليه يتكلم فقال:
[ ١ / ٢٦٨ ]
شنشنة أعرفها من أخزم
الشعر لأبي أخزم الطائي، وهو جد أبي حاتم طيء أو جدّ جده، وكان له ابن يقال له أخزم فمات وترك بنين فتوثبوا يوما على جدهم أبي أخزم فأدموه، فقال:
إن بنيّ رمّلوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزم
أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه. وأحسبه كان به عاقا. هكذا ذكر ابن الكلبيّ. والشنشنة مثل الطبيعة والسجية.
فأراد عمر ﵀ أني أعرف فيك مشابه من أبيك، في رأيه وعقله.
ويقال إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس.