ومن خطباء إياد قسّ بن ساعدة، وهو الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وآله: «رأيته بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا.
من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت» .
وهو القائل في هذه: «آيات محكمات، مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، ضوء وظلام، وبر وأثام، ولباس ومركب، ومطعم ومشرب،
[ ١ / ٢٥٣ ]
ونجوم تمور، وبحور لا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، وليل داج، وسماء ذات أبراج. ما لي أرى الناس يموتون ولا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم حبسوا فناموا» .
وهو القائل: «يا معشر إياد، أين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد. أين المعروف الذي لم يشكر، والظلم الذي لم ينكر. أقسم قسّ قسما بالله، إن لله دينا هو أرضى له من دينكم هذا» .
وأنشدوا له:
في الذاهبين الأولي ن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا لة حيث صار القوم صائر