باب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب.
قال الشاعر:
عجبت لأقوام يعيبون خطبتي وما منهم في موقف بخطيب
وقال آخر:
إن الكلام من الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
لا يعجبنّك من خطيب قوله حتى يكون مع البيان أصيلا
[ ١ / ١٨٧ ]
وأنشد آخر:
أبرّ فما يزداد إلا حماقة ونوكا وإن كانت كثيرا مخارجه «١»
وقد يكون رديء العقل جيد اللسان.
وقال أبو العباس الأعمى «٢»:
إذا وصف الإسلام أحسن وصفه بفيه، ويأبى قلبه ويهاجره
وإن قام قال الحق ما دام قائما تقيّ اللسان كافر بعد سائره
وقال قيس بن عاصم المنقريّ «٣» يذكر ما في بني منقر من الخطابة:
إني امرؤ لا يعتري خلقي دنس يفنّده ولا أفن
من منقر في بيت مكرمة والأصل ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقوم قائلهم بيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهم وهم لحفظ جوارهم فطن
ومن هذا الباب وليس منه في الجملة، قول الآخر:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا وأهلا وسهلا بالحبيب المسلّم
وقال نصيب «٤»، مولى عبد العزيز بن مروان:
يقول فيحسن القول ابن ليلى ويفعل فوق أحسن ما يقول
[ ١ / ١٨٨ ]
وقال آخر:
ألا رب خصم ذي فنون علوته وإن كان ألوى يشبه الحق باطله «١»
فهذا هو معنى قول العتابي: «البلاغة إظهار ما غمض من الحق، وتصوير الباطل في صورة الحق» . وقال الشاعر، وهو كما قال:
عجبت لإدلال العييّ بنفسه وصمت الذي كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للعييّ وإنما صحيفة لبّ المرء أن يتكلما
وموضع «الصحيفة» من هذا البيت، موضع ذكر «العنوان» في شعره الذي رثى عثمان بن عفان، ﵀، به حيث يقول:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
وأنشد أيضا:
ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل
وكلّ في الهوى ليث وفيما نابه فسل
وليس الشأن في الوصل ولكن أن يرى الفصل
وقال كسرى أنو شروان، لبزرجمهر: أي الأشياء خير للمرء العييّ؟
قال: عقل يعيش به. قال: فإن لم يكن له عقل؟ قال: فإخوان يسترون عليه. قال: فإن لم يكن له إخوان؟ قال: فمال يتحبّب به إلى الناس. قال:
فإن لم يكن له مال؟ قال: فعيّ صامت. قال: فإن لم يكن له. قال: فموت مريح.
وقال موسى بن يحيى بن خالد: قال أبو علي: «رسائل المرء في كتبه أدل على مقدار عقله، وأصدق شاهدا على غيبه لك، ومعناه فيك، من أضعاف ذلك على المشافهة والمواجهة» .
[ ١ / ١٨٩ ]
ووصفوا كلامهم في أشعارهم فجعلوها كبرود العصب، وكالحلل والمعاطف، والديباج والوشي، وأشباه ذلك.
وأنشدني أبو الجماهر جندب بن مدرك الهلاليّ:
لا يشترى الحمد أمنية ولا يشترى الحمد بالمقصر
ولكنما يشترى غاليا فمن يعط قيمته يشتر
ومن يعتطفه على مئزر فنعم الرداء على المئزر
وأنشدني لابن ميادة «١»:
نعم إنني مهد ثناء ومدحة كبرد اليماني يربح البيع تاجره
وأنشد:
فإن أهلك فقد أبقيت بعدي قوافي تعجب المتمثّلينا
لذيذات المقاطع محكمات لو أن الشّعر يلبس لارتدينا
وقال أبو قردودة، يرثي ابن عمار «٢» قتيل النعمان ونديمه، ووصف كلامه، وقد كان نهاه عن منادمته:
إني نهيت ابن عمار وقلت له لا تأمنن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره
وقال الشاعر «٣» في مديح أحمد بن أبي دؤاد:
[ ١ / ١٩٠ ]
وغويص من الأمور بهيم غامض الشخص مظلم مستور
قد تسهّلت ما توعّر منه بلسان يزينه التحبير
مثل وشي البرود هلهله النسج وعند الحجاج در نثير
حسن الصمت والمقاطع أما نطق القوم والحديث يدور
ثم من بعد لحظة تورث اليسر وعرض مهذّب موفور
ومما يضم إلى هذا المعنى وليس منه، قول جميل بن معمر:
نمت في الروابي من معدّ وأفلجت على الخفرات الغرّ وهي وليد
أناة على نيرين أضحى لداتها بلين بلاء الرّيط وهي جديد
نمت: شبت. الروابي من معد: البيوت الشريفة. وأصل الرابية والرباوة: ما ارتفع من الأرض. أفلجت: أظهرت. والخفرات: الحييات.
الأناة: المرأة التي فيها فتور عند القيام. وقوله على نيرين، وصفها بالقوة، كالثوب الذي ينسج على نيرين، وهو الثوب الذي له سديان، كالديباج وما أشبهه. أضحى لداتها، اللدة: القرينة في المولد والمنشأ فيقول: إن أقرانها قد بلين، وهي جديد لحسن غذائها ودوام نعمتها.
ومن هذا الشكل وليس منه بعينه قول الشاعر:
على كلّ ذي نيرين زيد محاله محالا وفي أضلاعه زيد أضلعا
المحال: محال الظهر، وهي فقاره، واحدها محالة.
وقال أبو يعقوب الخريميّ الأعور: أول شعر قلته هذان البيتان:
بقلبي سقام لست أحسن وصفه على أنه ما كان فهو شديد
تمر به الأيام تسحب ذيلها فتبلى به الأيام وهو جديد
وقال الآخر:
أبى القلب إلا أمّ عمرو وحبها عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد
كبرد اليماني قد تقادم عهده ورقعته ما شئت في العين واليد
[ ١ / ١٩١ ]
وقال ابن هرمة:
إن الأديم الذي أصبحت تعركه جهلا لذو نغل باد وذو حلم
ولن يئطّ بأيدي الخالقين ولا أيدي الخوالق إلا جيّد الأدم
وفي غير هذا الباب وهو قريب منه قول ذو الرمة:
وفي قصر حجر من ذؤابة عامر إمام هدى مستبصر الحكم عادله
كأن على أعطافه ماء مذهب إذا سمل السّربال طارت رعابله
الرعابل: القطع. وشواء مرعبل: مقطع. ورعبلت الشيء أي قطعته. ويقال ثوب سمل وأسمال. ويقال سمل الثوب وأسمل، إذا خلق.
وهو الذي يقول:
حوراء في دعج صفراء في نعج كأنها فضة قد مسها ذهب
الحور: شدة بياض العين. والدعج: شدة سواد الحدقة. والنعج:
اللين. قالوا: لأن المرأة الرقيقة اللون يكون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة، وبالعشيّ يضرب إلى الصفرة. ولذلك قال الأعشى:
بيضاء ضحوتها وصف راء العشية كالعراره
وقال آخر:
قد علمت بيضاء صفراء الأصل لأغنينّ اليوم ما أغنى رجل
وقال بشار بن برد:
وخذي ملابس زينة ومصبّغات فهي أفخر
وإذا دخلت تقنّعي بالحمر إنّ الحسن أحمر
وهذان أعميان قد اهتديا من حقائق هذا الأمر إلى ما لا يبلغه تمييز البصير. ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لأحد، ولولا أنه في كتاب الرجل
[ ١ / ١٩٢ ]
والمرأة، وفي باب القول في الإنسان من كتاب الحيوان، أليق وأزكى، لذكرناه في هذا الموضع.
ومما ذكروا فيه الوزن قوله:
زني القول حتى تعرفي عند وزنهم إذا رفع الميزان كيف أميل
وقال ابن الزبير الأسديّ، واسمه عبد الله «١»:
أعاذل غضي بعض لومك إنني أرى الموت لا يرضى بدين ولا رهن
وإني أرى دهرا تغيّر صرفه ودنيا أراها لا تقوم على وزن
ويذكرون الكلام الموزون ويمدحون به، ويفضّلون إصابة المقادير، ويذمون الخروج من التعديل.
قال جعفر بن سليمان: ليس طيب الطعام بكثرة الإنفاق وجودة التوابل، وإنما الشأن في إصابة القدر. وقال طارق بن أثال الطائي:
ما إن يزال ببغداد يزاحمنا على البراذين أشباه البراذين
أعطاهم الله أموالا ومنزلة من الملوك بلا عقل ولا دين
ما شئت من بغلة سفواء ناجية ومن أثاث وقول غير موزون «٢»
وأنشدني بعض الشعراء:
رأت رجلا أودى السفار بجسمه فلم يبق إلا منطق وجناجن
إذا حسرت عنه العمامة راعها جميل الحفوف أغفلته الدواهن
فإن أك معروق العظام فإنني إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن
(الجناجن: عظام الصدر) .
[ ١ / ١٩٣ ]
وقال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب الكلام كثيرا، وربما لحنت:
أمغطّى مني على بصري للحب أم أنت أكمل الناس حسنا
وحديث ألذه هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا نا وخير الحديث ما كان لحنا
وقال طرفة في المقدار وإصابته:
فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي
طلب الغيث على قدر الحاجة، لأن الفاضل ضارّ. وقال النبي صلّى الله عليه وآله في دعائه: «اللهم اسقنا سقيا نافعا» . لأن المطر ربما جاء في غير أبّان الزراعات، وربما جاء والتمر في الجرن، والطعام في البيادر، وربما كان في الكثرة مجاوزا لمقدار الحاجة. وقال النبي صلّى الله عليه وآله: «اللهم حوالينا ولا علينا» .
وقال بعض الشعراء لصاحبه: أنا أشعر منك. قال: ولم؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه.
وعاب رؤبة شعر ابنه فقال: «ليس لشعره قران» . وجعل البيت أخا البيت إذا أشبهه وكان حقه أن يوضع إلى جنبه. وعلى ذلك التأويل قال الأعشى:
أبا مسمع أقصر فإن قصيدة متى تأتكم تلحق بها أخواتها
وقال الله ﷿: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها.
وقال عمرو بن معديكرب:
وكلّ أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
وقالوا فيما هو أبعد معنى وأقل لفظا. قال الهذليّ:
أعامر لا آلوك إلا مهنّدا وجلد أبي عجل وثيق القبائل
ويعني بأبي عجل الثور.
[ ١ / ١٩٤ ]
وقالوا فيما هو أبعد من هذا. قال ابن عسلة الشيباني، واسمه عبد المسيح:
وسمّاع مدجنة تعللنا حتى ننام تناوم العجم
فصحوت والنمري يحسبها عمّ السماك وخالة النجم
النجم واحد وجمع. والنجم: الثريا في كلام العرب. مدجنة، أي سحابة دائمة.
وقال أبو النجم فيما هو أبعد من هذا، ووصف العير والمعيوراء وهو الموضع الذي يكون فيه الأعيار:
وظل يوفي الأكم ابن خالها
فهذا مما يدل على توسعهم في الكلام، وحمل بعضه على بعض، واشتاق بعضه من بعض.
وقال النبي صلّى الله عليه وآله: «نعمت العمة لكم النخلة»، حين كان بينها وبين الناس تشابه وتشاكل ونسب من وجوه. وقد ذكرنا في ذلك كتاب الزرع والنخل.
وفي مثل ذلك قال بعض الفصحاء:
شهدت بأن التمر بالزبد طيب وأن الحبارى خالة الكروان
لأن الحبارى، وإن كانت أعظم بدنا من الكروان، فإن اللون وعمود الصورة واحد، فلذلك جعلها خالته، ورأى أن ذلك قرابة تستحق بها هذا القول.
قال كعب الأشقريّ «١»:
إلا أكن في الأرض أخطب قائما فإني على ظهر الكميت خطيب
وقال ثابت قطنة:
فإلا أكن فيهم خطيبا فإنني بسمر القنا والسيف جدّ خطيب
[ ١ / ١٩٥ ]
وقالت ليلى الأخيلية:
حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما
وقال آخر:
عجبت لأقوام يعيبون خطبتي وما منهم في مأقط بخطيب
وهؤلاء يفخرون بأن خطبهم التي عليها يعتمدون، السيوف والرماح وإن كانوا خطباء. وقال دريد بن الصّمّة:
أبلغ نعيما وأوفى إن لقيتهما إن لم يكن كان في سمعيهما صمم
فلا يزال شهاب يستضاء به يهدي المقانب ما لم تهلك الصّمم
عاري الأشاجع معصوب بلمته أمر الزعامة في عرنينه شمم
المقانب: جمع مقنب، والمقنب: الجماعة من الخيل ليست بالكثيرة.
والأشاجع: عروق ظاهر الكف، وهي مغرز الأصابع. واللمة: الشعرة التي ألمّت بالمنكب. وزعيم القوم: رأسهم وسيدهم الذي يتكلم عنهم والزعامة: مصدر الزعيم الذي يسود قومه. وقوله «معصوب بلمته» أي يعصب برأسه كل أمر. عرنينه: أنفه.
وقال أبو العباس الأعمى، مولى بني بكر بن عبد مناة في بني عبد شمس:
ليت شعري أفاح رائحة المس ك وما إن أخال بالخيف إنسي
حين غابت بنو أمية عنه والبهاليل من بني عبد شمس
خطباء على المنابر فرسا ن عليها وقالة غير خرس
لا يعابون صامتين وإن قا لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
بحلوم إذا الحلوم استخفّت ووجوه مثل الدنانير ملس
وقال العجاج:
وحاصن من حاصنات ملس من الأذى ومن قراف الوقس
[ ١ / ١٩٦ ]
المحصنة: ذوات الزوج. والحاصن: العفيف. والوقس: العيب.
وقال امرؤ القيس:
ويا ربّ يوم قد أروح مرجّلا حبيبا إلى البيض الكواعب أملسا
وقال أبو العباس الأعمى:
ولم أر حيا مثل حي تحملوا إلى الشام مظلومين منذ بريت
أعزّ وأمضى حين تشتجر القنا وأعلم بالمسكين حيث يبيت
وأرفق بالدنيا بأولى سياسة إذا كاد أمر المسلمين يفوت
إذا مات منهم سيد قام سيد بصير بعورات الكلام زميت
وقال آخر:
لا يغسل العرض من تدنّسه والثوب إن مسّ مدنسا غسلا
وزلّة الرّجل تستقال ولا يكاد رأي يقيلك الزللا
وقال آخر في الزلل:
ألهفي إذ عصيت أبا يزيد ولهفي إذ أطعت أبا العلاء
وكانت هفوة من غير ريح وكانت زلّة من غير ماء
وقال آخر:
فإنك لم ينذرك أمرا تخافه إذا كنت فيه جاهلا مثل خابر
وقال ابن وابصة [اسمه سالم] «١»، في مقام قام فيه مع ناس من الخطباء:
يأيها المتحلي غير شيمته ومن سجيته الإكثار والملق
أعمد إلى القصد فيما أنت راكبه إن التخلق يأتي دونه الخلق
[ ١ / ١٩٧ ]
صدت هنيدة لما جئت زائرها عني بمطروفة إنسانها غرق
وراعها الشيب في رأسي فقلت لها كذاك يصفرّ بعد الخضرة الورق
بل موقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق
فما زللت ولا ألفيت ذا خطل إذا الرجال على أمثالها زلقوا
قال: وأنشدني لأعرابي من باهلة:
سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني غنى المال يوما أو غنى الحدثان
فللموت خير من حياة يرى لها على الحر بالإقلال وسم هوان
متى يتكلم يلغ حسن حديثه وإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأن الغنى عن أهله، بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان
وفي مثلها في بعض الوجوه قال عروة بن الورد:
ذريني للغنى أسعى فإني رأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهم وأحقرهم لديهم وإن أمسى له كرم وخير «١»
ويقصى في النديّ وتزدريه حليلته وينهره الصغير «٢»
وتلقى ذا الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه والذنب جم ولكنّ الغنى ربّ غفور
وقال ابن عباس ﵀: «الهوى إله معبود» . وتلا قول الله ﷿: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ.
وقال أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «٣»:
تلك عرساي تنطقان على عمد لي اليوم قول زور وهتر
[ ١ / ١٩٨ ]
سألتاني الطلاق أن رأتا ما لي قليلا قد جئتماني بنكر
فلعلّي إن يكثر المال عندي ويعرّي من المغارم ظهري
وترى أعبد لنا وأواق ومناصيف من خوادم عشر
ونجرّ الأذيال في نعمة زو ل تقولان ضع عصاك لدهر
وي كأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
ويجنّب سر النجي ولكن أخا المال محضر كلّ سرّ
المناصيف: الخدم واحدهم منصف وناصف، وقد نصف القوم ينصفهم نصافة، إذا خدمهم. نعمة زول: حسنة. والزول: الخفيف الظريف، وجمعه أزوال.
وقال عبيد بن الأبرص في نحو هذا وليس كمثله:
تلك عرسي غضبى تريد زيالي ألبين تريد أم لدلال
إن يكن طبّك الفراق فلا أحفل إن تعطفي صدور الجمال
أو يكن طبك الدلال فلو في سالف الدهر والليالي الخوالي
كنت بيضاء كالمهاة وإذ آ تيك نشوان مرخيا أذيالي
فاتركي مطّ حاجبيك وعيشي معنا بالرجاء والتأمال
زعمت أنني كبرت وأني قلّ مالي وضن عني الموالي
وصحا باطلي وأصبحت شيخا لا يواتي أمثالها أمثالي
إن تريني تغيّر الرأس مني وعلا الشيب مفرقي وقذالي
فبما أدخل الخباء على مهضومة الكشح طفلة كالغزال
فتعاطيت جيدها ثم مالت ميلان الكثيب بين الرمال
ثم قالت فدى لنفسك نفسي وفداء لمال أهلك مالي
الكشح: الخصر. وقوله: «مهضومة»، أراد لطيفة. والطفلة: الرخصة الناعمة.
[ ١ / ١٩٩ ]