وخصائصها وصيدها وعللها ودوائها وما قيل فيها من الشعر
أعلم أن كلاب سلوق تنسب إلى سلوق قرية باليمن، والعرب تنسبها كما تنسب الخيل، وقد ذكرها أبو بكر الوقيشي للشماخ، ووصف مزرّد بن ضرار الفقعسي عدة منها بأسمائها وأنسابها فقال:
سخام ومقلاء القنيص وسلهب وحدلاء والسرحان والمتناوِل
بنات سلوقيين كانا حياته فماتا فأدوى شخصه فهو وحائل
وأيقن إذ ماتا بجوعٍ وخيبة وقال له الشيطان أنك عائل
يطوّف في أصحابه يستثيبهم فآب وقد أكّدت عليه الوسائل
وسأل زيد الخيل حين وفد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسماه زيد الخيل فقال: فينا رجلان يقال لاحدهما زرع والآخر أبو جداية لهما أكلب خمسة تصيد الظباء فما ترى في صيدهن؟ فأنزل الله ﷿ في لك: يسألونك ماذا أحلَّ لهم.
[ ١٤٠ ]
وروى هشام عن ابن عباس أن أسماء تلك الكلاب المخْتَلِسُ وغلابُ، والقنيص وسلهب وسرحان والمتعاطس، وإناثها أسرع تعلمًا من الذكور وأطول أعمارًا، وتعيش عشرين سنة، وليس كذلك غيرها من الكلاب، وأكثر ما تضع ثمانية أجْرٍ، وربما وضعت واحدًا وحَملها ستون يومًا وإذا وضعت الجِرْوَ كان أعمى اثني عشر يومًا ومنه قول الشاعر:
كمثل جرو الكلب لم يفقّحِ أقبحْ به من ولدٍ وأشقحِ
وتسفد بعد وضعها في اليوم الثاني ولا تسفد قبل ذلك، وتحيض في كل أسبوع، وعلامة ذلك ورم ثفرها، ولا تقبل السفاد في حيضها ويعتريها هزال عند وضعها، ويظهر لبنها بعد حملها بثلاثين يومًا، ويكون أول ما تضع غليظًا والأنثى تبول مقعية، ومنها ما يشغَر، والشُغور رفع الرِجل للبول، يقال قَزَح ببوله وشَغَر، والأنثى تكون أول نتاجها أصغر جثة، وكذلك الحِجْر والمرأة والبَيض إذا كانا بكرًا، والذكور تهيج قبل الاناث في السنة وهي صارف إذا هاجت ومستحرمة إذا منعت، ومعاظّلةُ الكلاب سِفادُها والكلب يطرح مقاديم اسنانه ويخلفها، ويخفي ذلك عن كثير من الناس، لأنه لا يلقي منها شيئًا قبل أن ينبت في مكانه آخر، وكذلك سائر السباع إلا الأنياب فأن كل ذي ناب ومخلب من الضواري يلقيها إلقاء بَيّنًا متعالمًا، وسبيل الغريب منها
[ ١٤١ ]
أن يؤنّس حتى يوثَق به فمما يؤنّسه أن يُطعم كسرة بعسل، وما دام ذنبه ذاهبًا بين فخذيه إلى بطنه فهو غير مستأنس، فإذا شاله فقد أنس وإذا مضغ له صاحبه وتفل في فيه أنس أيضًا.
ومن خصائصه أن رأسه كله من عظم واحدٍ وإذا عاين الظباء، بعيدة كانت أو قريبة، عرف المعتلّ وغير المعتلّ منها، وعرف العنز من التي، وإذا أبصر القطيع لم يقصد إلا التيس، وأن علم أنه أشد حُضرًا، وأبعد وثبة، ويدع العنز وهو يرى ما فيها من نقصان حضرها وقصر خطوها، ولكنه يعلم أن التيس إذا عدا شوطًا أو شوطين حَقِب ببوله، وكل حيوان يعرض له مع شدة الفزع إما سلس البول والتقطير، وإما اليسر والحُقب، وإذا حقب التيس لم يستطع البول مع شدة الحضر، ووضع القوائم معًا ورفعهما معًا، فيثقل عدوه ويقصر مدى خطوه، ويعتريه البُهر حتى يلحقه الكلب. والعنز إذا اعتراها البول لم تجمعه، وحذفت به لسعة المسيل يُعرف ذلك في الكلب طبعًا لا بتجربة، ولا يحتاج فيه إلى معاناة، ولا يعلَم ولا يدرب، وتخرجه إلى الصيد في يوم الجليد والثلج وهما متراكمان على الأرض حتى لا يثبت عليها قدم ولا خف ولا حافر ولا ظلف فيمضي الكلب، ومعه الإنسان العاقل، والصياد المجرّب، فلا يدري أين موضع الأرنب من جميع بسيط الأرض، ولا موضع كناس ظبي ولا مكو ثعلب ولا غير ذلك من موالج وحوش الأرض فيتلفَّت الكلب بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله، ويتنسم ويتبصَّر
[ ١٤٢ ]
حتى يقف على أفواه تلك الجِحرة فيثير ما فيها، وذلك أن أنفاس الوحش المستكنَّة فيها، وبخار أجوافها وأبدانها، وما يخرج من الحرارة المستكنة فيها في عمق الأرض، تذيب ما لاقاها من فم الجحر من الثلج، حتى يرقّ ذلك، وهو خفي غامض لا يقع عليه قانص ولا راعٍ ولا قائف ولا فلاح، وله أيضًا في ملبح (كذا) الدراج والإصعاد خلف الأرانب في الجبل الشاهق من الرفق وحسن الاهتداء ما لا خفاء به، ومن دهائه أنه لا يخفى عليه الميت والمتماوت في تشممه، ويقال أن المجوس لا يدفنون ميتًا لهم حتى يدنوا منه كلبًا فيتشمَّمه وتظهر لهم منه في تشممه (إياه) علامة يستدلُّون بها على حياته أو موته، وكذلك لا تجوز (عليه) حيلة الثعلب المتماوت، وأن كان لا يفعل الثعلب ذلك مع الكلب، بل يتماوت للغراب وغيره، وينفخ بطنه فإذا دنا منه قبض عليه. ومن خصائصه أن الأنثى تؤدي في جرائها لون الذكر لا تخرم منه شيئًا.
وقال أبو بكر الوقيشي إن القاسم بن مجمع سأله عن المعنى في اعتبار الناس المسير على الأنهار الجامدة بالكلب، فذكر أنه لصلابة وطأته وثقلها، فقال: لا إنما هو لقوة حسه وسمعه وبصره، وأنه أن سمع للماء خريرًا من تحت لم يجُز منه، وأنشدت في قوة بصر الكلب لعبد ربه:
وأشرف بالقُور اليَفاع علني أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
أي كلبها. وكل الجوارح تعمل لأنفسها غير الكلاب فإنها تجري على خلق في الاكتساب لأصحابها.
[ ١٤٣ ]
ما يعرف به هرم الكلب من فنائه
إذا كانت أسنانه سوادًا كليلة دلّ ذلك على الكبر، وإذا كانت بيضًا حادة دلّ لك على الشباب، وأسنان الذكر أكبر، وهو شديد المضغ والخطم والاستمراء، وإذا ألقيت إليه بضعة اللحم وتوخى أكلها حيث لا يُرى، ويًكثر التلفت، ويعض على العظم ليرضَّه، فإذا امتنع عليه وكان مما يسيغه أبتلعه واثقًا بأنه يستمريه وليس في الأرض من جميع أجناس الحيوان ما بِذَكَرِه حجم ظاهر إلا الإنسان والكلب، ولا متسافدان أشدّ ملاءمة في طباع بعضهما لبعض من الكلبين.
ما يعرف به فراهته
من ذلك طول ما بين اليدين والرجلين، وقصر الظهر وصغر الرأس، وطول العنق، وغضف الأذنين، وبعد ما بينهما كأنما انضمَّتا على العنق، وزرقة العينين، وضخامة المقلتين، ونتوء الحدقة، وطول الخضم ودقته، وسعة الشدق، ونتوء الجبهة وعرضها، وشدة المنازعة للمقود والسلسلة.
ومن أمارات النجابة أن يكون تحت حنكه طاقة شعر واحدة غليظة وكذلك الشعر الذي على خدّيه ويستحب فيه قصر اليدين، وطول الرجلين لأن ذلك صالح له في الصعود، ومشاكل للأرنب في هذه الصفة، ولا يلحقها في الجبال إلا ما كان كذلك، وطول الصدر وغلظه، وقربه من الأرض، ونتوء الزّور، وغلظ العضدين، واستقامة اليدين، وانضمام الأظفار، حتى لا يدخل بينها تراب ولا طين، وعرض ما بين مفاصل
[ ١٤٤ ]
الأعطاف، وعرض ما بين (عطفي) أصل الفخذ (وطولهما وشدة لحمهما ورزانة المحمل ودقة الوسط وطول الجلدة التي بين أصل الفخذين) والصدر، واستقامة الرجلين من غير أن تنحني الركبتان، وقصر الساقين وقصر الذّنَب ودقته، حتى يكون كأنه خشبة من صلابته. وليس يكره أن يطول ذنب الأنثى، ولين الشعر، وهو يستحب على الجملة في ذوات الجناح والقوائم.
وقال المأمون لبعض أصحابه: أمض إلى بادية كذا وكذا فأبتع منها خيلًا تستجيدها، فقال: يا أمير المؤمنين، لست بصيرًا بالخيل، قال أفَلست بصيرًا بالكلاب؟ قال: نعم، قال: فأبصر كل ما تتوخاه في الكلب الفاره المنجب، فالتمس مثله في الفرس وصفة النجابة فهي بمخلب تكون على رأس الذنب أو الساق والصواب فيه أن تقطع. والسود أقل صبرًا على الحر والبرد، والبيض أفره إذا كنّ سودَ العيون، وقد قال قوم أن السود تصبر على البرد، وزعموا أنها أقوى وأن كل اسود من الحيوان أقوى من غيره. فأما تخُّير الجراء والفراسة فيها، فإذا ولدت الكلبة واحدًا، كان افره من أبويه، وأن ولدت أثنين، فالذكر افره من الأنثى، وأن ولدت ثلاثة فيها أنثى في شية الأم فهي افره من الثلاثة وأن كان في الثلاثة ذكر واحد فهو افرهها، وتؤخذ الجراء كلها وهي صغار لم تقم قوائمها فتلقى في مكان ندٍ فأيها مشى على أربع ولم يكثر سقوطه فهو الأفره.
[ ١٤٥ ]
أدوائها وصفة دوائها
فمن ذلك الكَلَب والذُبْحَةُ والجرب والنقْرس والفلج. فأما الكلب فيقال فيه على مذهب من المذاهب أنه جنون، ويقول فيه أصحاب الطبائع أنه كيموسٌ سوداوي يفعل في الاعداء والمخالطة للَحم المعضوض فعل السِمّام، وهو موجود عيانًا، يُحيل مزاجَ الإنسان إلى مزاج الكلب حتى يحيل الذكَرَ فيخرج من إحليله مثال اكلبٍ صغار وقلما رأيت هذا الداء يعتري كلاب سلوق، وإذا عَضّ برأ هو، وانتقل الداء إلى المعضوض. وللمعضوض ضروب من الأدوية في أوقاتٍ، فأن فاتت لم ينجع الدواء.
وزعمت العرب أن دماء الملوك تشفي من الكلب، وقد أكثرت من ذلك في أشعارها، واختلف الناس في معناه فذهب قوم إلى أن الشعراء إنما خبَّرت بذلك على سفك دماء الملوك. وقال قوم: إنما المعنى أن قتل الملوك يشفى من التأثر، لأن الإنسان إذا كان له في قوم ثأر لم يكن يشفي صدره أن يقتل به إلا الأكفاء، أو من هو أعلى من قبيله ومنه قول زهير:
وإن يُقتلوا فيشتفي بدمائهم وكانوا قديمًا من مناياهم القتل
وهذا الوجه أشبه بالمعنى في هذا الداء. واخبر رجل لا أشك في ثقته وصدقه أن رجلًا اعترضه كَلْب كَلْب فأومى ليعضَّه فتلقَّى فمه بكمّه، فأصابه من أسنانه ولعابه. ومضى لشأنه وشمّر كمّه وأقام مشمّرًا له ساعات، ثم أنه نشره فتساقط منه جراءٌ صغار.
وأما الذّبحة فقد زعمت الأطباء أن من أجود ما يُستعمل للذبحة
[ ١٤٦ ]
العارضة للإنسان أن يُنفخ في خلقه من سحيق ما جفّ من رجيع الكلب الأبيض، أو يَتَغَرغَر به وهو أبلغ، وربما طلي به جسد المحموم، وأجوده ما أشتد بياضه. ودواؤها دواء الجرب. ودواء الجرب كبريت أبيض يُسحق ويُخلط بزيت ويُغلى على النار ويُطلى به موضع الجرب.
وأما النقرس فهو يعرض لها من الحفا لأن الأعضاء بالحفا تضعف فتنصب إليها الموادّ، ودواؤه دواء الحفا هو أن تلطخ يداه ورجلاه وعجانه بدهن خلّ وزيت. وله أيضًا أن يُجعل على يديه ورجليه قطران. وله أيضًا أن يؤخذ عفص وزاج أخضر من كل واحد منهما جزء فيُدقا ويصبّ عليهما من الخمر ما يغمرهما، ويُجعلا في الشمس أو على نار لينةٍ حتى يغلظا، ثم تُغمس كفّ الكلب في ذلك وهو فاتر.
وأما الفلج فأمارته أن يعدو الكلب يومًا ويقصّر في آخر، فيُستدل بذلك على داء في جوفه. ودواؤه ماء الشبِتّ يُعجن بدقيق الدُّخْن ويُطعَمُه الكلب سخنًا. أو يُطعم كسرة خبزٍ مع صوفِ شاه معجونٍ بسمنٍ فأنه يلقي ما في جوفه من الداء. ويقال لنصيبه من صيده الحرجُ (؟) .
قال الطرمّاح:
نوازرة حرصى على الصيد همّها تفارط احراج الضراء الرواجز (؟)
يمرّ إذا ما حل مَرّ مقزّعٍ عتيقٍ حداه ابهر القوس جارز (؟)
الجارز الّيِن الأملس، وهو يصف سهمًا شبَّه الكلب به في مضائه وسرعته. وقال أبو بكر: الجارز الخشن ويقال لما يُطعم في غير الصيد
[ ١٤٧ ]
لُحْمة الكلب وطُعمة الكلب، وكذلك يقال للفهد والبازي وكل جارح وضارٍ. فأما في الثوب فيقال لَحْمة.
صيد الكلب
إذا كسر الكلب مفردًا الأرنبَ فهو نهاية، وهو يطيق ما فوق ذلك، والفُره منها تكسر الظباء، وقد ذكرنا من حال الظباء ما فيه كفاية، وتتجاوز الظباء إلى اليحمور فتكسره، فأن زادت تعلّقت بالأيّل، ولا يطيقه منها إلا ذو الخَلق الشديد، والبنية الوثيقة والفخامة، وبعد أن يجتمع عليه الاثنان والثلاثة من كلابٍ هذه صفتها، وليس يفوتها ويقهرها بحُضره، ولكنه ذو سلاحٍ وهي ترهب قرونه يُنحي عليها إنحاءً شديدًا.
وأما الأرنب والثعلب فالواحد من الكلاب يصيدهما كثيرًا ما لم يتعلق الأرنب بالجبل، وعلى أن الثعلب روّاغ مَكِرٌ، وإذا صار إلى المجاودة ولم يستتر بخَمَر ولا غيره فهو في يده، وربما التفت إلى الكلب وقد أخرج لسانه من شدة الحضر فعضَّه فيرجع عنه. وقد يصيد الكلب الدرّاجَ كما أن الصقر والبازي يصيدان الأرنب، وقال بعض الأدباء:
ومصدّرين بكل مجلس حكمة متقدّمين بكلّ يومِ برازِ
سبقوا إلى غُرر الفخار وأحرزوا خَصْل الفضائل أيما إحراز
لا تستفيق من الطراد جيادُهم فتراهمُ أبدًا على أوفاز
فبزاتهم تصطاد صيد كلابهم وكلابهم تصطاد صيد البازي
ألفوا الوغي فتعلّلوا بمصايد عن شنّ غارات وبُعد مغازِ
[ ١٤٨ ]
ونحن نذكر من الشعر في طرد الكلب، ونوفي بما وعدنا به من شرح حال الطريدة بابًا بابًا، ونبدأ بالأيل لأنه أعظم ما يصيده الكلب.
قال بعض المحدثين في ذلك:
أنعت كلبًا للقلوب مُجَذلًا آلى إذا أمسك ألاّ يقتلا
مؤمّلًا لأهله مموّلا يزيد ذا الوفر ويُغني المُرمِلا
ذا همَّةٍ في الصيد في أعلى العلا يستصغر الظبي فيبغي الأيّلا
لا يجد الأيّل منه موئلا تخاله من خوفه معقّلا
يعول من كان عليه عوّلا
ولم نثبت صفات الكلب إلى أن لعبنا منها بما لا يُحصى كثرة من الشرق والغرب، وأفره ما رأيناه منها ما يجيء من المغرب، وخير ما فيها البُلق وهي حِسان فره على كل ما أرسلت عليه من الطرائد. وخير كلاب الشرق ما جاء من عند الأكراد. وقد ذكرنا من ذلك ما شاهدناه واختبرناه.
ولقد ركب مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المنتخبين ذات مرة فأصاب من البقر ما لم يُحص كثرة، ورجع من الصيد ومعه عشرون جملًا عليها محامل فيها كلها كلاب الصيد، فرؤيت بمصر ظاهرة.
وقال الحسن بن هانيء يصف الكلب:
أنعت كلبًا أهله في كدّه قد سعدت جدودهم بجدّه
[ ١٤٩ ]
فكل خير عندهم من عنده يظلّ مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحبٍ من مهده وإن عدا جلَّله ببرده
ذا غُرّةٍ محجلًا بزنده تلذّ منه العينُ حسنَ قدّه
تأخير شدقيه وطول خدّه تلقى الظباء عنتًا من طرده
تشرب كأس حتفها من شدّه (يصيدنا عشرين في مُرْقدّه)
يا لك من كلب نسيجٍ وحده
وقال فيه أيضًا:
أنعت كلبًا للطراد سَلْطا مقلَدًّا قلائدًا ومَقْطا
فهو الجميل والحسيب رهطا ترى له شدقين خُطّا خَطّا
وملطمًا سهلًا ولحيًا سبطا ذاك ومتنين إذا تمطى
قلت شرا كان أُجيدا قَطا يَمري إذا كان الجراء عَبطا
براثنًا سحمَ الأثافي مُلطا ينشط أذنيه بهن نشطا
[ ١٥٠ ]
تخال ما دُمّين منه شرطا ما أن يقعن الأرض إلا فرطا
كأنما يعجل شيئًا لَقطا أسرع من قول قطاةٍ قطّا
تخاله الصقر إذا ما انحطا أو لهب النار أعيرت نفطا
يعتاج خزان الصحارى الرقطا يلقين منه حاكمًا مشتطا
للعظم حطمًا والأديم عَطّا
وقال فيه:
يا رب بيت بفضاء سبسبِ بعيدِ بين السَّمك والمطنّبِ
لفتيةٍ قد بكَّروا بأكلُبِ قد أدبوها أحسن التأدبِ
من كل أدفى مستبان المنكِبِ يشُبُّ في القَوْد شُبوب المِقرب
يُلجق أذنيه بحدّ المخلب فما ثنى وشيقة من أرنَبِ
[ ١٥١ ]
عندهم أو تيس رمل علهب وعينِ عانات وأمّ تولب
وجلدة مسلوبة من ثعلب مقلوبة الفروة أو لم تُقلب
ومِرجلٍ يهدر هدر المغضب يقذف حالاه بجوز القَرْهَب
وقال فيه:
قد أغتدي والطير في مثواتها لم تعرِب الأفواهُ عن لغاتها
بأكلبٍ تمرح في قِدّاتها تعدّ عِينَ الوحش من أقواتها
قد لوّح التقديح وارياتها وأشفق القانص من حُفاتها
وقلتُ قد أحكمتَها فهاتها وأدنِ للصيد معلَّماتها
وارفع لنا نسبة أمهاتها فجاء يزجيها على شياتها
شمّ العراقيب مؤنّفاتها سودًا وصفرًا وخَلَنْجيّاتها
كأن أقمارًا على لبّاتها ترى على أفخاذها سماتها
[ ١٥٢ ]
قُودَ الخراطيمُ مخَرْطَمِاتها من نَهَم البهم ومن حُواتها
زَلّ المواخير عملساتِها مشرفةَ الأكتاف مِوزَراتها
مفروشة الأيدي شر نبثاتها مفدّياتٍ ومحمّياتها
مسمّنات ومفدياتها أن حياة الكلب في وفاتها
تقذف حالاها بجوزيْ شاتها
وقال فيه:
إذا الشياطين رأت زُنبورا قد قُلِدّ الحلْقة والسيورا
بكت الخزّان القرى ثبورا أدفى ترى في شدقه تأخيرا
ترى إذا عارضْتَه مَفْرُورا خناجرًا قد بيّنت سطورا
[ ١٥٣ ]
مُشتبكات تَنْظِم السُّحورا اُحسِنَ في تأديبه صغيرا
حتى توفيَّ الستة الشهورا من سنه وبلغ الشُّغورا
وعرف الايحاء والصفيرا والكفّ أن تومئ أو تشيرا
يعطيك أقصى حُضْره المذخورا شدًّا ترى من همْزِه الاظفورا
منتشطًا من أذنه سيورا فما يزال والغًا تأمورا
من ثعلب غادره عفيرا أو أرنب جوّرها تجويرا
فأمتع الله به الأميرا ربي ولا زال به مسرورا
وقال فيه:
لما تَبدّى من حجابه كطلعة الأشط من جلبابه
هجنا بكلب طالما هجنا به ينتسف المِقْوَد من جِذابه
كأن متنيه لدى انسلابه متَنا شجاع لجّ في انسيابه
كأنما الأظفور من قِنابه موسى صَناعٍ رُدّ في نصابه
[ ١٥٤ ]
تراه في الحضر إذا هاها به يكاد أن يخرج من اهابه
يعفو على ما جرّ من ثيابه إلا الذي أثر من هُدابه
ترى سوامَ الوحش تحتوي به يرُحْنَ أسرى ظفره ونابه
وقال فيه:
قد طالما أفلتّ يا ثعالا وطالما وطالما وطالا
جلتُ بكلبٍ نحوك الأجوالا ما طلت من لا يسأم المطالا
وله أيضًا:
وثعلب بات قرير العينِ لاقى مع الصبح غراب البينِ
وقد غدا مُجْرَمِزَّ الشخصين فاستَقبلتْه لحضور الحَيْن
طلعةُ كلبٍ أغْضَفِ الأذنين فمرّ يهوي ثابت السَّدْوَيْن
إلى وِجارٍ بين صخرتين والكلب منه راكب المتنين
فلم يرعه غير روعتين حتى أراني شلوَه شلوين
مقطَّعًا أحسن قطعتين فرُحتُ إذ رُحتُ به نصفَيْن
كأنما رحت بأرنبين لأنه ماطلني بدَيْن
ثم قضانيه أبو الحصين بعد خداعٍ شابَهُ بَميْنِ
[ ١٥٥ ]
وقال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان يصف الطَرَد:
ما العمر ما طالت به الدهورُ العمرُ ما تم به السرورُ
أيام عزي ونفاذِ أمري هي التي أحسِبُها من عمري
لو شئتُ مما قد قلَلْن جِدّا عددتُ أيام السرورِ عَدّا
أنعت يومًا مرّ لي بالشامِ ألذّ ما مرّ من الأيامِ
دعوتُ بالصقَّار ذات يومِ عند انتباهي سحرًا من نومي
قلت له اختر سبعةً كبارا كلّ نجيبٍ يَرِدُ الغُبارا
يكون للأرنب منها اثنانِ وخمسةُ تُفْردُ للغزلانِ
واجعل كلاب الصيد نوبتَين تُرسِل منها اثنين بعد اثنين
ولا تؤخر أكلبَ العِراضِ فهنّ حتف للظباء قاضِ
ثم تقدمتُ إلى الفَهَّادِ والبازياريّين باستعدادِ
وقلت: إن خمسةً لتُقنعُ والزُّرّقان الفرخ والملمَّع
وأنت يا طبّاخ لا تباطا عجّل لنا اللبّاتِ والأوساطا
ويا شرابيّ البلسْقياتِ (؟) تكون بالراح مُيَسَّراتِ
بالله لا تستصحبوا ثقيلا واجتنبوا الكثرة والفضولا
ردّوا فلانًا وخذوا فلانا وضمنوني صيدكم ضَمانا
فاخترت لما وقفوا طويلا عشرين أو فُوَيْقها قليلا
[ ١٥٦ ]
عصابة أكرمْ بها عصابَهْ شرطك في الفضل وفي النجابْه
ثم قصدنا صيد (عينِ قاصرِ) مَظِنَّةَ الصيد لكل خابرِ
جئناه والأرض قبيل المغرب تختال في ثوب الأصيل المُذهب
وأخذ الدرّاجُ في الصياح مكتنفًا من سائر النواحي
في غفلةٍ عنا وفي ضلال ونحن قد زرناه بالآجالِ
يطرب للصبح وليس يدري أن المنايا في طلوع الفجر
حتى إذا أحسستُ بالصباح ناديتهم: حيّ على الفلاح
نحن نصلي والبزاة تُخرج مجرّداتٍ والخيولُ تُسرَج
وقلتُ للفهَّاد امضِ فأنفرد وصح بنا إن عنّ ظبيٌ واجتهِدْ
فلم يزل غير بعيدٍ عنا إليه يمضي ما يفرّ منا
وسرت في صف من الرجال كأنما نزحف للقتال
فما أستوينا حسنًا حتى وقف غُلَيّم كان قريبًا من شرف
ثم أتاني عجلًا قال: السّبَقْ فقلت: إن كان العيان قد صدق
سرتُ إليه فأراني جاثمه ظننتها يقظي وكانت نائمه
ثم أخذت نبلةً كانت معي ودرت دورين ولم أوسّع
حتى تمكنت فلم أخطِ الطلب لكل جتف سبب من السبب
[ ١٥٧ ]
وضَجّت الكلاب في المقاود تطلبها وهي بجهدٍ جاهدِ
وصحتُ بالأسودِ كالخطّاف ليس ببيضيّ ولا غِطراف
ثم دعوت القوم هذا بازي فأيكم بنشط للبرازِ
فقال منهم رشأ: أنا أنا ولو درى ما بيدي لأذعنا
فقلت: قابلني وراء النهر أنت لشطرٍ وأنا لشطر
طارت له درّاجة فأرسلا أحسن فيها بازُه وأجملا
علّقها فعطعطوا وصاحوا والصيد من آيينه الصياحُ
فقلت ما هذا الصياح والقلقْ أكلّ هذا فرح بذا الطلق
وقال كلاّبيَ: سوّ البازا قد حُرّر الكلب فجز وجازا
فلم يزل يزعق بي مولائي وهو كمثل النار في الحلفاء
طارت فأرسلتُ فصارت شلوا حلّت بها قبل العلوّ البلوى
فما رفعت الباز حتى طارا آخر عودًا يحسن الفرارا
[ ١٥٨ ]
اسوَدُ صياحٌ عظيم كرّز مطرّزٌ محلّك ملزّزُ
عليه ألوان من الثياب من حلل الديباج والعتّابي
فلم يزل يعلو وبازٍ يَسفُل يحرز فضل السبق ليس يغفل
يرقبه من تحته بعينه وإنما قد زاره لِحَينه
حتى إذا قارب فيما يحسَب معلقه والموت منه أقرب
أرخى إلى بُنّجِه رجليه والموت قد سابقه إليه
صحتُ وصاح القوم بالتكبير وغيرنا يضمر في الصدور
ثم تسايرنا فطارت واحده شيطانة من الطيور ما رده
(من قُرُبٍ فأرسلوا إليها ولم تزل أعينهم عليها)
فلم يعلّق بازُه وادّى من بعد ما قاربها وشدّا
فصحت هذا الباز أم دجاجه ليت جناحيه على دُرّاجه
فاحمرّت الأوجه والعيون وقال: هذا موضع ملعون
إن لزّها الباز اصابت بنَّجا (؟) أو سقطت لم تلق إلا مَدْرجا
[ ١٥٩ ]
اعدل بنا للبنّج الخفيف والموضع المنفرد المكشوف
فقلت هذي حجة ضعيفة وغِرّة ظاهرة معروفة
نحن جميعًا في مكان واحد فلا تَعَلّل بالكلام البارد
قصّ جناحيه يكن في الدار مع الدباسي ومع القَماري
واعمد إلى جلجله البديع فأجعله في عنز من القطيع
حتى إذا أبصرته وقد خجل قلت أراه فارهًا على الحجل
دعه وهذا الباز فاطّرد به تفاديًا من غمه وعتبه
وقلت للخيل التي حولَيْنا تشاهَدُوا كلكم علينا
بأنه عارية مضمونه يقيم فيها جاهه ودينه
جئت ببازٍ حسنٍ مُبَهرج دون العقاب وفويق الزُّمج
زَينٍ لرائيه وفوق الزّيْن ينظر من نارين في غارين
كأن فوق صدره والهادي آثارَ مشي الذرّ في الرّماد
[ ١٦٠ ]
ذي مِنسرٍ فخم وعين غائره وفخِذٍ ملءَ اليمين وافره
ضخم قريب الدستبان جدا يلقى الذي يحمل منه كدّا
وراحة تغمر كَفّي سبطه زاد على قدر البزاة بسطه
سُرّ وقال: هات، قلت: مهلا احلف على الردّ فقال كلا
أمّا يميني فهي عندي غاليه وكلمتي مثل يميني وافيه
قلت فخذه هبةً بقُبُله فصدّ عني وعلته خجله
(ثم ندمت غاية الندامه ولمت نفسي أكثر الملامه
على مزاحي والرجال خُطَّر وهو يزيد خجلًا ويحضر)
فلم أزل أمسحه حتى انبسط وهشّ للصيد قليلًاَ ونَشِط
صاح به اركب فاستقلّ عن يدي مبادرًا أسرع من قول قدِ
ضم سباقيه وقال قد حصل قلت له الغرة من شر المعمل
سرتُ وسار الغادر العيَّار ليس لطيرٍ معنا مطار
ثم عدلنا نحو نهر الوادي والطير فيه عددُ الجراد
أدرت شاهينين في مكان لكثرة الصيد مع الامكان
دارا علينا دورة وحلَّقا كلاهما حتى إذا تعلَّقا
توازيا واطَّردا اطّرِادا كالفارسين التقيا أو كادا
ثَمَّت شدّا فأصادا أربعًا ثلاثة خضرًا وطيرًا أبقعا
ثم ذبحناها وخلصناهما وأمكن الصيد فأرسلناهما
فجدّلا خمسًا من الطيور فزاد والرحمنِ في سروري
[ ١٦١ ]
أربعةً منها انَيْسيان وطائرًا يُعرف بالبيضاني
خيل تناجيهن حيث شينًا طيّعة ولُجمها ايدينا
فهي إذا ما رُفعت للعاده صَرّفها الجوع على الإراده
وكلَّما شدّا عليها في طَلَق تساقطت ما بيننا من الفرق
حتى أخذنا ما أردنا منها ثم انصرفنا راغبين عنها
إلى كَراكيّ بقرب النهر عشر أراها أو دُوَين العشر
لما رآها الباز من بعدٍ لصق وحدّد الطرف إليها وذرق
فقلت صدناها ورب الكعبه وكن في واد بقربٍ جَنْبه
فدرتُ حتى مَكَّنتْ ثم نزل فحطّ منها اقرعًا مثل الجمل
ما انحط إلا وأنا إليه ممكّنًا كفي من رجليه
نزلت كي أشبعه إذا هيه قد نزلت من عن يمين الرابيه
فَشِلْتُه ارغب في الزياده وتلك للطراد شرّ عاده
لم اجزه بأحسن البلاء أطعتُ حرصي وعصيت رائي
فلم أزل اختلها وتنختل وإنما نختلها إلى الأجل
عمدتُ منها لكبيرٍ مفرد يمشي بعنق كالرشاء المُحصد
طار، وما طار ليأتيه القدر وهل لما قد حان سمعٌ أو بصر؟
حتى إذا جدّله كالعندلِ أيقنت أن العظم غير الفصل
ذاك على ما نلتُ منه أمر عثرت فيه واقال الدهر
خير من النجاح للإنسان إصابة الرأي مع الحرمان
صحت إلى الطبَّاخ ماذا تنتظر انزل على النهر وهات ما حضر
[ ١٦٢ ]
جاء بأوساط وجُرْدِتاجِ من حَجَلِ الصيد ومن درّاجِ
فما تنازلنا عن الخيول يمنعنا الحرص عن النزول
وجئ بالكأس وبالشراب فقلت وَفّرها على أصحابي
أشْبَعني اليوم ورَوّابي الفرح فقد كفاني بعض وسط وقدح
ثم عدلنا نطلب الصحراء نلتمس الوحوش والظباء
عنّ لنا سربٌ يبطن وادٍ يقدمه اقرن عَبْل الهادي
قد صدرت عن منهل رويّ من غُبَّر الوسميّ والوليّ
ليس بمطروق ولا بَكِيّ ومرتعٍ مقتبل جنيّ
رَغبن فيه غير مذعوراتِ بقاع وادٍ وافر النبات
مرّ عليه غَدِق السحاب بواكف متصل الرباب
لما رآنا مال بالأعناق (نظرةً) لا صب ولا مشتاق
ما زال في خفض وحسن حال حتى أصابته بنا الليالي
سرب حماه الدهر ما حماه لما رآنا ارتدّ ما أعطاه
بادرت بالصقَّار والفهَّاد حتى سبقناه إلى الميعاد
فجدّل الفهد الكبير الأقرنا شدّ على مذبحه واستبطنا
وجدّل الآخر عنزًا حاملا رعت حمى الغورَيْن حولًا كاملا
ثم رميناهن بالصقور فجئنها بالقدَر المقدور
افردن منها في القراح واحدة قد ثَقُلَتْ بالحَصر وهي جاهده
مرت بنا والصقر في قذالها يؤذنها بسيّء من حالها
ثم ثناها واتاها الكلب هُما عليها والزمان الب
[ ١٦٣ ]
فلم نزل نَصيدُها وتصرع حتى تبقَّى في القطيع أربع
ثم عدلنا عدلةً إلى الجبل إلى الأراوي والكباش والحجل
فلم نزل بالخيل والكلاب نحوزها حوزًا إلى الغياب
ثم نزلنا والبغال موقره في ليلةٍ مثل الصباح مسفره
حتى أتينا رحلنا بليلٍ وقد سبقنا بجياد الخيل
ثم نزلنا وطرحنا الصيدا حتى عددنا مائة وزَيْدا
فلم نزل نشوي ونقلي ونُصِب حتى طلبت صاحيًا فلم نُصِب
شَرْبًا كما عنّ من الزّقِاق بغير ترتيب وغير ساق
فلم نزل سبع ليالٍ عددا أسعد من راح أحظى من غدا
تمت وأهدي إلى بعض الملوك صيد وكتبت معه هذه الأبيات:
أزال الله شكواك وأهدي لك افراقا
خرجنا أمس للصيد وكنا فيه سباقا
فسمينا وارسلنا على بختك اطلاقا
فجاد الله بالرزق وكان الله رزاقا
وأحرزنا من الدراج ما الرحل به ضاقا
فأطعمت وأهديت إلى المطبخ أوساقا
وخير اللحم ما أقل قه الجارح اقلاقا
وذو العادة للصيد إذا أبصره تاقا
فيغذوه بما كان إليه الدهر مشتاقا
فكلْ منه شفاك الل هـ مشويًا وأمراقا
فهذه الحفظ للق وة لا تدبير اسحاقا
[ ١٦٤ ]
ما قيل في الجوارح من الشعر
ما قيل في الجوارح ووصف به من الشعر المستحسن لمتقدم ومتأخر
فمن ذلك ما قال أبو نؤاس في صفة البازي:
قد أسبق القاريّة الجونا من قبل تثويب المنادينا
بكل منسوب بأعراقه على عيون الارمينيينا
ربيب بيت وانيسٍ ولم يرب بريش الأم محضونا
لم ينكه جرح حياص ولم يبغ له بالتفل تسكينا
كُرّز عام صاغه صانع لم يدّخر عنه التحاسينا
ألبسه التكريز من حوكه وشيًا على الجؤجؤ موضونا
له جراب فوق منقاره جمعن تأنيقًا وتسنينا
كل سنان عيج من متنه تخال مَحْني عطفه نونا
[ ١٦٥ ]
ومنسر أكلف فيه شفا كأنه عقد ثمانينا
وهامة كأنما قّنعت سبّ حياك السابريينا
ومقلة أشرب آماقها تبرًا يروق الصيرفيينا
يرسل منه عند إطلاقه على الكراكيّ دُرَخْمينا
داهية تخبط اعجازها خبطًا تحسَّيها الأمرّينا
قد مشقته في الحشا مشقة ألقت من الجوف المصارينا
يحمي عليها الجو من فوقها حينًا ويُغريعها أحايينا
فمُقْعصٌ أثبت في نحره وخاضب من دمه الطينا
أعطى البزاة الله من فضله ما لم يخوّله الشواهينا
وقال أيضًا:
حشوتُ كفي دستبانًا مُشْعَرا فروة سنجاب لؤامًا اوبرا
[ ١٦٦ ]
بقي بنان الكف ألا تَخصرا وغمزة البازي إذا ما ظفّرا
فشمتُ فيها الكف إلا الخنصرا أعددت للبغثان حتفًا ممقرا
أبرش بطنان الجناح أقمرا أرقط ضاحي الدفتين أنمرا
(كأن شدقيه إذا تضورا صدغان من عرعرة تفطرا)
كأن عينيه إذا ما أتأرا فُصّان قُدّا من عقيق أحمرا
في هامة علباء تهدي منسرا كعطفة الجيم بكفّ أعسرا
فالطير يلقين مُدّقًّا مِكسرا مشقًا هذاذيه ونهسًا نهسرا
[ ١٦٧ ]
وقال غيره في صفته:
مكان سواد العين منه عقيقة وتبر على خط البياض يدور
تمور إذا مارنّقت في مآقها كما مار من ماء الزجاجة نور
له قَرْطقٌ ضافي البنائِق أنمر مفوّف ضاحي الشقتين طرير
ومن تحته درع كأن رقومه تعاريج وشي أرضهن حرير
كأن اندراج الريش منه حبائك بعقب سحابات لهنّ نشور
له هامة ملساء أما قذالها فمُوفٍ وأما جيدها فقصير
ململمة فرعاء لولا شكيرها لقلت مَذاكٍ ضُمَّنته صخور
معصَّبة بالقِدّ ذات نواشر لها من خطاطيف الحديد ظفور
له مِنسر يحكي من الظبي روقه إذا تم للتحجيز منه طرور (؟)
له فُوَفٌ فوق القذال كأنها ولم يَعْلُه وخط القتير قتير
تخّيره القنّاص من بين عصبة لهم عند فخر القانصين فخور
وهذّبه حتى كأن ضميره له دون ما تهوى النفوس ضمير
أتانا به من رأس خلقاء حزنه لها فوق أرآد الشفاف ذرور
[ ١٦٨ ]
مُؤللةٍ جَلسٍ إذا الطرف رامها أعادت إليه الجفن وهو حسير
كآدٍ تحاماها الأنوق فما لها بأحضانها دون الرؤوس وكور
سباه صغيرًا فأستمرّ لحزمه وردّ إليه العزم وهو كبير
يُقطّع أسحار البغاث كأنما له في نحور البائسات ثؤور
تبوأ أيدي مالكيه كأنه على آمريهِ في الجلالِ أمير
ومما قيل في صفته:
كأنها ألواح بازٍ نهضل كُرّز يلقي ريشهٍ ويغتلي
أكلف ملتفّ بريش دغفل تلفَّف الشيخ التوى في المَشْمَل
إذا غدا والطير لم تُصلصل غدا بضيق العينين لم يكلل
بحدِ أطراف شبًا مؤسل فانحطّ يهوي من بعيد المحتل (؟)
إن طِرن ساماهنّ سامٍ من عل وإن تطأطأن انحنى لأسفل
أوْدّين بعد النفض والتحفل من لطم ذي معمعةٍ مولول
وقال بعض المحدثين يصفه:
قد أغتدي في نفس الصباح بمقرم للصيد ذي ارتياح
معلّق الأشباح بالأشباح يركض في الهواء بالجناح
[ ١٦٩ ]
كركض طرف السبق في البراح ذي جلجلٍ كالصرصر الصيّاح
قُمّصٍ وشيًا حسن الاوضاح تخاله منه حباب الرّاح
حتفٍ لطير اللّجَّة السَّبَّاح ذي الطوق منهن وذي الوشاح
يسبحن في الماء وفي الرياح
لما خَبا ضوء الصباح ومشى غدوت في غرته منكمشًا
أنتاب بالدير غديرًا مرعشًا بكرَّزي كالرخام أبرشا
تخال في الجؤجؤ منه نمشا أو بُردَ وشّاءٍ أجاد النّقشا
أو وحي حِبرٍ في أديم رقشا وتحسب الريش إذا ما نهشا
قطنًا على منسره منفّشا
أخطأ في قوله نهشًا كان يجب أن يقول:
ونحسب الريش إذا ما نهسا
بالسين غير معجمة في الجوارح فأما النهش بالإعجام فللحيّة.
وقال:
غدوت للصيد بفتيان نُجب وسبب للرزق من خير سبب
غدًا تلاقي الطير حتفا من كثب وهي على ماء خليج تصطخب
تطلب دينًا في النفوس قد وجب بمقلة تهتك أستار الحجب
كأنها في الرأس مسمار ذهب كانت له وسيلة فلم تخب
ذي منسرٍ مثل السنان مختضب وذَنَب كالذيل ريّان القصب
اسُبِلَ فوق عطبة من العُطُب كأن فوق رأسه إذا انتصب
من حلل الكتان رانًا ذا هُدَب قد وثق القوم له بما طلب
فهو إذا خُليّ لصيدٍ واضطرب عرّوا سكاكينَهُم مِن القرب
[ ١٧٠ ]
وقال عبد الله بن محمد الناشي يصفه:
لما تفرّى الليل عِن اثباجه وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه
غدوت أبني الصيد في منهاجه بأقْمَرِ أبدع في نتاجه
ألبسه الخالقُ من ديباجه ثوبًا كفى الصانع من نِساجِه
حالٍ من السُّوق إلى أوداجه وشيًا يحار الطرف في اندراجه
في نسقٍ منه وفي انعراجه وزانَ فَوْدَيْه إلى حِجاجِه
بزينةٍ كفته نظم تاجه منسره ينبئ عن خِلاجِه
وظفره يخبر عن علاجه لو استضاء المرء في ادلاجه
بعينه كفته من سراجه
وقال:
أيا صاح بازيّ بازيّ أنه من البؤس والفقر في الدهر جُنّه
ألست ترى ظبيات يردن مياهًا يضيء تلألؤهنّه
صوارينا شأنكنّ النهودَ لهن فهن أولياؤكنه
قيامًا أقبحكن الغداة أن لم تجئن إلينا بهنّه
فيَهْياه يَهياهُ أين المفر لهن إذا ما شاء أو تيَهنّه
ويا خيل ويهأ دراكِ دراكِ عساكن تمنحننا صيدهنّه
فنأخذ منهنن ثاراتنا بحق جناية أشباههنّه
[ ١٧١ ]
(فكم من قتيل لنا هالك بإحداقهن وأجفانهنّه)
يمكنّ منْ شائمات القلو ب ضواري العيون فيصدْ نهنه.
وقال محمود بن الحسين السندي الكاتب يصفه:
لما أجدّ الليل في انحيازه ولاح ضوء الصبح في أعجازه
دعوت سعدًا فأتى ببازه يحمل يسراه على قفازه
ضامن زادٍ جدّ في احرازه ندبًا هوانُ الطير في اعزازه
أقرانه تنكل عن برازه يبادر الفرصة في انتهازه
كأنما راح إلى بزّازه فابتزّه المُوْشيّ من طرازه
فصاد قبل الشدّ في اجتيازه خمسين حزنًا هن باحتيازه
ما أسلف البرّ فلم يجازه ولا خلا في الوعد من إنجازه
وله فيه:
قد أغتدي والليل مهتوك الحمى والصبح يسْتنفِض أسرار الدجى
مبتسمًا عن ساطع من الضيا ضحك الفتاة الخود في وجه الفتى
أو مثل وجهي يستهّل للِقرى بكاسرٍ من البزاة مجتبى
أبيض إلاّ لمعًا فوق الفرا كأنها رش عبيرٍ في مُلا
كأنما ناظره إذا سما يا قوتة تهدى إلى بعض الدُّمى
كأنما المنسر من حيث انحنى عطفة صدغ خُطّ في خدّ رشا
كأنما نيطت بكفيه مُدى أوحى من النجم إذا النجم هوى
أو رجعة الطرف سما ثم انثنى تستأسر الطير له إذا بدا
[ ١٧٢ ]
موقنة منه بحتفٍ وردي أجزل بما كافأته وما جزى
أقرضتُه تأميل ربحٍ فَوَفى بواحدٍ ألفًا وأربى في العطا
وليس بين العبد والمولى ربا
قال: وكنت إلى صديق لي من الكتّاب أصف بازيًا له حضرت معه الصيدَ به
قد أغتدي أو باكرًا بأسحار ونحن في جلباب ليل كالقار
شُدّ علينا بعري وأزرار كأنه جلدة نوبيّ عار
حتى إذا ما عرف الصيد الضاري وأذن الصبح له في الإبصار
خلى لكل شيخ نائي الدار فارس كفٍّ ماثلٌ كالأسوار
ذو جؤجؤ مثل الرخام المرمار (؟) أو مصحف منمنم ذي أسطار
ومقلة صفراء مثل الدينار يرفع جفنًا مثل جوف الزنار
ومخلب كمثل عطف المسمار آنَسَ طيرًا في خليج هدّار
مضطرب اللجنة صافي الأقطار سوابحًا تغري جباب التيّار
من كل صدّاح العشيّ صفّار كأنه مرجّع في مزمار
وذات طوق أخضر ومنقار كنصف مضراب برى منه الباري
فصاد قبل فترةٍ وإضجار خمسين فيهن سمات الأظفار
يخبطها خبط مليك جبار مظفرًا يطلبها بالأوتار
قد حُكّمت سيوفه في الأعمار كأنه فيها شواظ من نار
[ ١٧٣ ]
ما قيل في الباشق من الشعر
مما ضمَّناه كتابنا هذا فمن ذلك قول محمود بن الحسين الكاتب:
وكان جؤجؤه وريش جناحه ترجيع نقش يد الفتاة العاتق
يسمو فيَخْفى في الهواء وتارة يهفو فينقض انقضاض الطارق
ما حام عن طلب الحمام ولم يُفِق مذ كان من صيد الاوز الفائق
يشفي إذا نعب الغراب بفرقة قلب المحب من الغراب الناعق
وإذا القطاة تخلفت من خوفه لم يعدُ أن يهوى بها من حالق
له هامة كُلّلت باللجين فسال اللجين على المَفْرِق
يقلّب عينين في رأسه كأنهما نقطتا زئبقِ
وشُرّب لونًا له مُذْهبًا كلون الغزالة في المشرق
هُنَيْدَة كاملة وزنه وسرعته سرعة البيدق
حِمام الحَمام وحتف القطا وصاعقة القَبْج والعَقْعَق
[ ١٧٤ ]
وأحنى عليك إلى أن يعود إليك من الوالد المشفق
وإن غاب عنك لصيدٍ نحاه بأسنان مستأسدٍ موثق
سمعت الفصيح كأن الخلي ل يطارحه علل المنطق
فأكرم به وبكف الأمير وبالدستبان إذا تلتقي
وقال بعض شعراء بني هاشم يصفه:
لما انجلى ضوء الصباح فانفتق غدوتُ في ثوبٍ من الليل خَلَق
بطامح النظرة في كل أفق بمقلةٍ تصدقه إذا رمق
كأنها نرجسة بلا ورق مباركٍ إذا رأى فقد رُزِق
وقد قيل في الباشق من الشعر ما لو أتينا به لأطلنا ولكنا اقتصرنا في ذلك على ما ضمناه كتابنا.
ما قيل في الشواهين من الشعر
قال أبو نؤاس:
قد اغتدي قبل الصباح الأبلج وقبل يفتان الدجاج الدُّحج
أو سبهردار اللون اسبهرج يوفي على الكفّ انتصاب الرمج
مشمر ثيابه عن موزج كأنما عُلّ بصبغ النيلج
كأن لون ريشه المدرّج من قائم منه ومن معرّج
[ ١٧٥ ]
باقي حروف السطر المخرفج أبرش أوتاد الجناح الخرجّ
بين خوافيه إلى الدّهِيرَج ينهس سير المقود المحملج
من نهم الحرص وأن لم يلمج ينحاز جولان القذى المنمنج
عند امتداد النظر المحمج من مقلة واسعة المحمج
كأنما يطرق عن فيروزج من الشواهين كلاف كنفج
في هامة مثل الصلا المدمَّج ومنسر أقنى رحاب المفرج
حتى قضينا كال حاج محتج من ديرج اللون وغير الديرج
يظل أصحابي بعيش سجسج من رَهَم الصيد وشرب البُختج
تراهم من معجل ومنضج وقادح أورى ولم يؤجج
وأنشِدتُ لبعضهم في صفته:
هل لك يا قناص في شاهين سَوْدَانقٍ مؤدّبٍ أمين
[ ١٧٦ ]
جاء به سابيه من دَرِين ضرّاه بالتخشين والتليين
حتى لأغناه عن التلقين فكاد للتثقيف والتمرين
يعرف معنى الوحي بالجفون يظلّ من جناحه المَزين
في قُرْطَق من خزّه الثمين مفوّق في نعمة ولين
يشبه في طرازه المصون بُرد أنوشروان أو شيرين
وشِكَةٍ كَزَرَدٍ موضون مضاعف بالنسج ذي غضون
كدرع يزدجر أو شروين أحوى مجاري الدمع والشؤون
ذي مِنْسرٍ مؤيدٍ مسنون وافٍ كشطر الحاجب المقرون
منعطف مثل انعطاف نون يبدي اسمُهُ معناه للعيون
ما قيل في الصقر من الشعر
قال رؤبة بن العجّاج:
قد أغتدي والصبح ذو بَنيق بملحمٍ أكلف سَوْذَينق
[ ١٧٧ ]
يرمى إلينا نظر الموموق عجلان منها عن غدير النوق
على شمال مطعم مرزوق بكف بسطام على توفيق
آنس سربًا لايح التبريق فانقضّ ضارٍ كعب التمزيق
كأنه حطَّان منجنيق إذا انتحى بمخلبٍ علوق
طأطأ منهنّ عن التحليق قد وثقوا من وقعة الموثوق
بوقعِ لا وان ولا مسبوق يدير عيني وعلٍ موروق
يصكّ كل خُرّبٍ بطريق بين فضاء الأرض والمضيق
يعطيه بعد النفض والتعريق عنقًا ورأسًا كقفا الإبريق
أوراق إلا جدّة التطويق أدمج بالحناء والخلوق
مما يُشَفّى من دم العروق كان صوت ريشه المطروق
لما تدلى من أعالي النيق قصباء حَتّ في ضيا حريق
وأنشدني بعض أهل العلم:
يا رب صقر يفرس الصقورا ويكسر العيقان والنسورا
يجتاب بردًا فاخرًا مطرورا مسّيرًا بكتفه تسييرا
وقد تقبَّى تحته حريرا مشّمرا عن ساقه تشميرا
يضاعف الوشي به التنميرا معرّجًا فيه ومستديرا
كما يضمُّ الكاتب السطورا كأنه قد ملك التصويرا
لنفسه فأحسن التقديرا يروم منه أسدًا هصورا
مشزرًّا ألحاظه تشزيرا كأنّ في مقلته سعيرا
[ ١٧٨ ]
تخاله من قلق مذعورا ذا حذرٍ قد جرب الأمورا
سباه من شاهقةٍ صغيرا قد طار أو ناهز أن يطيرا
من كان بالرفق له جديرا ينذر في ابقائه النذورا
كأن ساقيه إذا استثيرا ساقا ظليم أحكما تضبيرا
ذا هامة ترى لها تدويرا كما أدرت جندلًا نقيرا
تسمع من داخلها صفيرا يحكي من اليراعة الزميرا
ترى الاوزّ منه مستجيرا يباكر الضحضاح والغديرا
يثبت في أحشائها الاظفورا ينتظم الأسحار والنحورا
وله أيضًا:
غدونا وطرفُ الليل وسنان غابر وقد نزل الاصباح والليل سائر
بأجدلَ من حُمْر الصقور مؤدّب وأكرمُ ما جرّبتَ منها الاحامر
جريء على قتل الظباء وإنني ليعجبني أن يقتل الوحش طائرُ
قصير الذُّنابي والقُدامى كأنها قوادم نسرٍ أو سيوف بواتر
ورُقِشّ منه جؤجؤ فكأنما أعارته أعجامَ الحروف الدفاتر
وما زالتَ بالاضمار حتى صنعتُه وليس يحوز السبق إلا الضوامر
وتحمله منا أكف كريمة كما زُهِيت بالخاطبين المنابر
[ ١٧٩ ]
فعنً لنا من جانب السفح ربرب على سَنن تستنّ فيه الجآذر
فَجَلَّي وُحلت عقدة السير فانتحى لأولها إذ أمكنته الأواخر
يحث جناحيه على حرّ وجهه كما فُصّلت فوق الخدود المغافر
فما تمّ رجع الطّرف حتى رأيُتها مصرّعة تهوي إليها الخناجر
كذلك لذاتي وما نال لذة كطالب صيدٍ ينكفي وهو ظافر
وقال فيه:
ألفت صقرًا جلّ باريه وَعزْ ندبًا إذا قدّم ميعادًا نجز
مجتمع الخلق شديدًا مكتنز أحمر رحب الجوف مخطوف العجز
كأنما الريش عليه حمل خز كأنما حملاقه زّنار قز
كأنما بنظر من بعض الخرز أنمر من عَزّ به في الصيد بز
في مثله يسعد اطرار الرجز يعدو على الظبي ويغتال الخزز
ويقتل الفز فما يُخطبه فز ويحتوي على الحمام والاوز
يعبرها حتى إذا جاز همز أمضى من العضب إذا ما العضب هُز
وإن رأى الفرصة منهن انتهز حاز على أشكاله ما لم تحز
ترى به شخص حمامٍ أن برز ما أخطأ المفصلَ منها حين حز
[ ١٨٠ ]
كلا ولا أحرزها منه حَرَز صُل بالقطاميّ إذا شئت تفز
وأفخر به فالصقر أعلا وأعز وساير الطير سداد من عوز
وقال آخر يصفه:
مثل القطاميّ أناف قتبه مختضبًا معظمه ومخلُبه
يغتصب الطير وما تغتصبه تظلّ في الاخمار مما ترهبه
جانحة من خوفه ترقبه لا يأمن الضربة منه أرنبه
ولا يدب بالفضاء ثعلبه مثرٍ من الكسب قليل نشبه
يكتسب اللحم وما يكتسبه بات وطلّ من سماءٍ يضربه
حتى إذا الصبح تجلّت جوبه عن طرفِ لِمّاحٍ شديدٍ كَلَبه
من أضم الجوع الذي تَلّهبُه يكاد أن عاين شخصًا بمثقبه
بقوة الطرف الذي يقلبه اسنان عين صادق لا تكذبه
لاح له قبل الذُرور خُرَبه وليّ ولا يؤيل منه هربه
واحتثَه من جوه تصوّبه به رشاش من دمٍ يخضبه
كأنه طالب ذحْلٍ يطلبه أعسر مسحور شديد كَلَبُه
ذو ماقةٍ كدّرها تغضُّبه ما أن يرى أن عدوًّا يغلبه
كأنه في الُلح إذ يقطبه إن طار عنه ريشه وزغبه
وانفضَّ من بعد اجتماع سلبه عفرية صُبّ عليه كوكبه
في مستجير اللون داج غيهبه أو قِشعُ فَروٍ لم يُجمّعُ هدَبُه
[ ١٨١ ]