ومباشرته له وقد ذكر ذلك عن كثير من الجلة والملوك
ونحن نذكره في موضعه من الكتاب إن شاء الله وقد قال بعضهم في ذلك:
ومن شغفي بالصيد والصيد شاغفٌ مطاردتي للوحش والفهدُ لي ردفُ
[ ١٢٨ ]
إذا شئت بأن أعدو عليها ذَعرتها بسيفين مغوارين تحتهما طرف
وأجعل كفي للجوارح منبرًا وليس بها ثقل عليها ولا عنف
مآرب نفس لا تليها لغيرها وعزم قوي ليس في عزمه ضعف
إذا صاد غيري الصيد ثم أكلته فلذة ذاك الصيد لي قلما تصفو
وما عاب لبس الدستبان أناملًا تليق بها الأقلام والسيف والصحف
فللباز منها موضع ولموضع مصافحة الأشراف واللثم والرشف
وإني لممدوح المذاهب جمهّا إذا لم يحاول غير مذهبه الطرفِ
وما الظَّرف إلا جمعُ كل لطيفةٍ بذلك من تفسيره سمي الظرف
وقال الناشي:
وأنمرَ موْشي القميص ملمَّعِ كأن عليه منه رقمًا موشما
يلوح على خديه خطان عُرّجًا قليلًا وردّا هابطَين فَقُومّا
مفتَّل عضدي ساعديه كأنما أعيرا بِقِدّ ثم شُدّا فأبرما
فنيطت فضول الساعدين وأحكمت برُصغين لزّا بالوصول فألحما
تضمَّن أظفارًا كأن حجونها حجون الصيامي أعجزت أن تقلما
له هامة لو أن كفًا رهيشة دحتها على صم الصفا لنهدّما
[ ١٢٩ ]
وعينان لو تدني إلى قبسيهما ذابلًا تذكَّى منهما وتضرّما
ونابان لو يسطو الزمان على الورى بحدّيهما كان الحمام مقدّما
ووجه يجيل الخير في صفحاته أبى كيده للخلق أن يبتسَّما
وجفنان يغتال الردى لحظاتها (؟) فلا يمكنان النفس أن تتلوّما
وشدقان كالغارين يلتهمان ما من الربد والحمش الأوابد الهما
أجَدتُ له التقويم حتى كففته عن الشيم اللاتي أبت أن تقوّما
وعلَّمته الامساك للصيد بعد ما يئست لطبع الجهل أن يتعلما
فجاء على ما شئته ووجدته مُحلًا لما قد كان من قبل حرّما
إذا ما غدونا نبتغي الصيد أسمحت لنا نفسه ألا تريق له دما
وما يتولى منه إرهاق نفسه ولكن يؤديه صحيحًا مسلَّما
إذا لا حطت عيناه خشفًا يرومه تنمَّر في اكفهراره وتزغَّما
فيكفيه من إحضاره وثباته ومن روغان الصيد أن يتجهَّما
وقال ابن المعتز:
أنعت أمثالًا قذذن قذا يشحذها الشوط البطيء شحذا
نوازيًا خلف الظباء جُذّا كأنما تجبذهن جبذا
[ ١٣٠ ]
تجذّ غيطان الفلاة حبذّا كالنبل هذّتها القسي هذّا
لم أدر ذا أسرع شدًّا أم ذا
وقال أيضًا:
قد أغتدي قبل غدوّ بغلسْ وللرياض في دجى الليل نفسْ
حتى إذا النجم تدلى كالقبس قام النهار في ظلام قد جلس
بلاحقِ الوثبة ممتدّ النفس محملَجٍ أمِرّ امرار المرس
نعم الرديف راكبًا فوق الفرس ينفي القذى عن مقلة فيها شوَس
كالزّلم الأصغر صُكّ فانملس عليه تلويحات وشم ما دوس
لما خرطناه تدلى وانغمس وخادعِ الموت ابن وثاب خُلس
إذا عدا لم يُرَ حتى يفترس
وقال:
انعتُها تفري الفضاء عَدْوا نوزايًا خلف الطريد نزوا
لا تحسن القدرة منها عفوا قد وجدتْ طعم الدماء حلوا
وقال أبو الحسين الحافظ:
قد أسبق العصم وغير العصمِ يجيد القلب بعيد الهّمِ
مدنَّر الجلد خفيف النجم كأنه في ثوب خزّ رقم
[ ١٣١ ]
تخاله بعض نجوم الرجم مركَّب من عَصَب وعظم
ما فيه وزن درهمٍ من لحم فكم دمٍ أراقه من قرم
معصفر يشبه ماء الكرم أنفعَ لي من شاهدٍ لخصم
قال ودمه إذا خُلط بورسٍ وخل عُنصلٍ ولُطخ به قدم المنقرس سكن ألمها. وتَعرض له من العلل الخام والجر والحفا. فالخام يعرض له من اعوجاج الرّجل ودواؤه أن يطعم اللحم غبًا بشيء من سمن البقر وعسل أو يؤخذ قرطم فيدق ويطبخ حتى تخرج رغوته ويصفى ويداف فيه ثلاث أوراق عسل، ويلقى عليه وزن خمسة دراهم فانيات ويحقن به.
والجرب يعرض له من بوله، وسبيله أن يبسط تحته رمل يبول فيه، لئلا يترشش عليه شيء من بوله، والرمل يصفى شعرته، ودواؤه أن يسحق له الكبريت الأبيض ويخلط بزيت ويُغلى على النار ويطلى به موضع الجرب.
ودواء الحفا قد وصفناه في باب الكلب وهو نافع للفهد إن شاء الله.
[ ١٣٢ ]