إذا كان الباشق فرخًا وخرج عند طير الماء وأردت أن تصيد به السماني فأفعل، فإذا فرغ من السماني فأطلب به الأبرجة وصد به الحمام وأن كنت تقدر على الخروج إلى موضع الدُرّاج فأطلب به فراخ الدراج. والكسيرةُ التي تكسرها له حتى يصيد فراخ الدُرّاج أن تأخذ ثلاثة شفانين أو أربعة وتخيط أعينها وتطيرها له وتشبعه عليها، تفعل ذلك ثلاث مرار أو أربعًا. وأطلب به بعد ذلك فراخ الدراج، ولا يفارقك البَرود، وصفته أن تأخذ، وزن درهم طباشير، ودرهم بزر قثاء، ودرهم بزر خيار، ودرهم بزر قرع، ودرهم ورد يابس، ودرهم طين روي، ودانق كافور، وقشّير ما يصلح أن يقشر ودقه دقًا ناعمًا، وأنخله في خرقة حرير، وأستخرج لعاب السفرجل، وأعجن به الجميع، وأصلحه فُتُلا صغارًا، وتكون معك في الصيف في سفرك، فإذا خشيت على جرحك الحرّ فخذ نصف فتيلة وأطعمه إياها، فإذا بقي باشقك على خمسة وخمسة فأجعله في بيت نظيف مكنوس مرشوش وأشدده بعد أن تبرّد عنه بعد رجوعك من المقام، ولا تنس ما ذكرناه لك فإذا مضت له جمعة فأطعمه العصفور والمخلف الصغير والبشتمازك جمعة. وأجعل الماء عنده في كل يومين مرة، وأرفق به، فإذا بقي على ثلاثة وثلاثة فأمسكه وأنتف بدنه وذنبه، ولا تمَس جناحيه، فإذا فرغت من نتفه فأنفخ عليه الماء من فيك حتى يبتل، وأشدده وأجعل طُعمه
[ ٥٩ ]
ذلك اليوم نصف طعم من بشتمازك، بسبب التعب الذي لحقه مع شيء من دهن المعقود. بعد أن يكون في بيتك عُميل. فأنه يبرأ بعد أثني عشر يومًا ويكون سالمًا في نفسه إن شاء الله.
وهذا باب مجرّب سالم في خدمة القرنصة ونحن نصف غيره من أبواب السلامة مما لا يعرفه الناس ونَصفُ ما تعلمه المتسوّقة الذين يريدون به السوق. وهو من السمائم القاتلة للجوارح، وما فيها خير فتوصف ولكن لا بد من صفتها حتى يعلم إنا قد عرفناها ولم تخف علينا، ونُشكر بعد ذلك على تحذيرنا من استعمالها ونحن نذكرها، وينبغي إلا يكون نتف الباشق إلا للفرخ وحده والمقرنص ينتف ذنبه.
وقد أطعم الناسُ لحم القنفذ للمقرنصات، على شريطة نحن نذكرها، وهو أن تعمد إلى القنفذ فتذبحه وتخلص شحمه من اللحم، فإذا خلص لك اللحم الأحمر، فأعمد إلى الباشق وأطعمه منه أقل من نصف طعمه، ولا تلزمه إياه دائمًا، بل ليكن مرة في عشرة أيام. ومن طعم القرنصة أيضًا اليربوع في كل جمعة مرتين فأنه سالم مجرّب وهو مع الرفق مبارك سالم.
والذي هو سم في القرنصة على الباشق إذا هو أكله دهن القرطم ودهن الجوز، والغدد التي تكون في رقبة الشاة إذا ذبحت فأنها تؤخذ وتجفف وتدق وتطعم للباشق، وهذا إذا أطعم الباشق منه شيئًا خرج في غاية الحسن، وعند التحريك يندم صاحبه. ودهن القرطم والجوز أصلح من الغدد، والكل رديء على من يريد أن يلعب بباشقه، وأما الصعلوك فهو جيد له وحده.
ومتى رأيت الباشق نقيًا ما عليه غريبة فأحذر منه. وقد ذكرنا ما فيه كفاية.
[ ٦٠ ]
والزنبور الأحمر اليابس رديء على الباشق، وهو يدق ويطعم له على ما ذكرناه، وكذلك السمك الطويل الذي يسمى الانكليس، يقطع من ناحية الذنب أربع أصابع ومن ناحية رأسه مثل ذلك، ويجفف باقيه ويدق ناعمًا وينخل في خرقة حرير، ثم يجعل في قارورة ويطعم منه الباشق في كل جمعة وزن خمس حبات فأن صاحبه يسبق حد الجوارح بخروجه من القرنصة، ومن ثم يسبق إلى الموت، فتلك فرحة لم تتم لصاحبها. وقد ذكرنا الجيد والرديء في كتابنا هذا ولم نُبَقّ شيئًا حتى ذكرناه وربما قرّح الباشق في القرنصة وذلك من دم رديء في جناح الباشق يحتاج أن يُخرج منه ولا يضرّ عصبه منه شيء ونحن نذكره إن شاء الله.
[ ٦١ ]