ومن أخلاق الملك إذا غلبته عيناه، أن من ينهض حضره من صغيرٍ أو كبير، بحركةٍ لينةٍ خفيفة، حتى يتوارى عن قرار مجلسه، ويكون بحيث يقرب منه إذا انتبه. ولا يقولن إنسان في نفسه: لعل الملك، إن هب من سنته لا يسأل عني، أو لعله أن يمتد به النوم أو يعرض له شغل. فإن هذا من أكبر الخطأ. وقد قتل بعض الملوك رجلًا في هذه الصفة.
[ ٧٣ ]
وليس من الحزم أن يجعل الحكيم للملك على نفسه طريقًا، وهو إن سلم من عذل الملك ولائمته لكرم الملك وشيمته، قدح ذلك في نفس الملك، واضطغن عليه. وبالحرى أن لا يسلم من عذلٍ وتأنيب.