ومن سماتها:
أ- تتناول الظواهر الاجتماعية، وتنتقد العادات السيئة، والتقاليد الضارة، وتنفر منها، وترغب في النافع المفيد١.
ب- الدقة والتفصيل في عرض الموضوع.
جـ- الإقناع بتقديم الحجج السليمة، والأدلة المبنية على المنطق.
د- سهولة الألفاظ وقربها من الحياة الواقعية.
هـ- وضوح المعاني، وترابطها، والتعليل لها.
وتقديم الحلول، أو السخرية الناعمة أو الحادة، إذا كان ما يعرض له الكاتب يستعصي على الحل.
ومن كتاب المقالة الاجتماعية: مصطفى لطفي المنفلوطي، ومصطفى صادق الرافعي، وأحمد حسن الزيات، ومحمد سعيد عبد المقصود، ومحمد حسن عواد، وأحمد السباعي، وعبد الكريم الجهيمان، وعبد الله بن خميس، وسعد البواردي، ومحمد حسين زيدان"٢ وعائض الردّادي٣، وحمد الدخيِّل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدوسري ٤ وغيرهم.
_________________
(١) ١ د. السيد مرسي أبو ذكري: المقال وتطوره في الأدب المعاصر، ص٧٤. ٢ محمد العوين: المقالة في الأدب السعودي الحديث، ط١، الرياض ١٤١٢هـ-١٩٩٢م، ص٥٧٤. ٣ انظر مقالة د. عائض الردادي: "طلاب في البيوت"، جريدة "الجزيرة"، العدد"٨٠٤٥" الصادر في ٣/ ٥/ ١٤١٥هـ "٨/ ١٠/ ١٩٩٤م"، ص٨. ٤ انظر مقالة د. عبد الله بن عبد الرحمن الدوسري "شهر الفوائد لا شهر الموائد"، جريدة "الجزيرة" "العدد ٧٨٠٥ " الصادر في ١٠/ ٢/ ١٩٩٤م، ص٢٤.
[ ١٧٥ ]
ومن نماذج هذه المقالة ما كتبه مصطفى لطفي المنفلوطي في "النظرات" تحت عنوان "قتيلة الجوع"، ويقول فيها:
"قرأت في الصحف منذ أيام أن رجال الشرطة عثروا بجثة امرأة في جبل المقطم فظنوها قتيلة أو منتحرة حتى حضر الطبيب، ففحص أمرها وقرر أنها ماتت جوعًا.
تلك أول مرة سمعت فيها بمثل هذه الميتة الشنعاء في مصر، وهذا أول يوم سجلت فيه يد الدهر في جريدة مصائبنا ورزاياها هذا الشقاء الجديد.
لم تمت هذه المسكينة في مغارة منقطعة أو بيداء مجهل؛ فنفزع في أمرها إلى قضاء الله وقدره كما نفعل في جميع حوادث الكون التي لا حول لنا فيها ولا حيلة، بل ماتت بين سمع الناس وبصرهم، وفي ملتقى غاديهم برائحهم، ولا بد أنها مرت قبل موتها بكثير من المنازل تطرقها فلم تسمع مجيبًا، ووقفت في طريق كثير من الناس تسألهم المعونة على أمرها فلم تجد من يمد إليها يده بلقمة واحدة تسد بها جوعتها، فما أقسى قلب الإنسان، وما أبعد الرحمة من فؤاده، وما أقدره على الوقوف موقف الثبات والصبر أمام مشاهد البؤس ومواقف الشقاء.
لم ذهبت هذه البائسة المسكينة إلى جبل المقطم في ساعتها الأخيرة؟ لعلها ظنت أن الصخر ألين قلبًا من الإنسان فذهبت إليه تبثه شكواها، أو أن الوحش أقرب منه رحمة فجاءته تستجديه فضلة طعامه ١".
_________________
(١) ١ مططفى لطفي المنفلوطي: النظرات، دار الجيل، بيروت ١٩٨٤م،٣: ٢٦، ٢٧.
[ ١٧٦ ]