أجرني من الهجران يا أكرم الورى ففي كبدي منه حذار النوى شرر
منعت الهوى من أن يزور بيوتنا فليس البقا في غير ذكرك والسمر
فإن كنت ممن يبتغي ذكر عورةٍ فلا تلق يا سؤلي رسولي بالضجر
لقد قل يا سؤلي عزائي فليس لي عزاءٌ وهل صبرٌ لمن عيشه كدر
رأيت ديار الصبر منه بلاقعًا وخاليةً ما منه فيها له أثر
ومن ذلك:
صادني قوله إليك متابي من ذنوبٍ قد أحصيت في الكتاب
قلت هذا عزيز قومٍ كرامٍ ليس يرضى بذلتي واكتئابي
فبلاي فيه موثقٌ وبقلبي وجلٌ وهو غافلٌ عن مصابي
فتثنى زهوًا علي ونادى يقبح اليوم بالشيوخ التصابي
ما عليه لو كان حين رآني باكيًا لورثي لطول انتحابي
هو عني في غفلةٍ ودموعي لبلائي سريعة الإنسكاب
هو خلو من الغرام الذي بي وفؤادي في زفرةٍ والتهاب
وأرى الدار أهلها كل يومٍ في أمورٍ لكثرة الارتياب
حبذا اليوم من إذا قلت زرنا قال لي في غداة يوم الحساب
أشتهي أن أراه من أنصف الناس في هجره شديد العقاب
أقطع الليل والنهار بحزن+ دائمٍ ما أرى له من ذهاب
ومن ذلك:
أما والهوى إني لصبٌ متيمٌ وإن دموعي عن غرامي تترجم
لقد أعنت العذال فلبي بعذلهم فخدي لما ألقى بدمعي مكلم
وقد كحلت تلك الوجوه وإنني لأعلم أن الحب بالحب أعلم
فيا عادلي أما عزاي فبائن وأما غرامي فهو عندي مخيم
وقد والهوى ذلت نفوس ذوي الهوى ودع لومهم فاللائم الصب ألوم
ومن ذلك:
والله يا من أطال عتبي إني لصبٌ بغير صب
يا أفضل الناس دع ملامي فيمن جفاني بغير ذنبي
هل بعضكم كاشفٌ غرامي يا قوم أو دافع لكرب
ماذا على من أطال لومي في رفعه لو قضيت نحبي
شكوت بعض الذي بقلبي فرحت فضوا بغير قلب
قد كنت في لذةٍ وأمنٍ حتى نأى الحب بعد قربي
من طلب الرزق من حبيبٍ جافٍ ولاسيما كحبي
من كان يعنى بلومه لي نصحا فذاك المريد سبي
يا أيها السادة استعيذوا بالله من باخل بطبي
مالي على قاتلي معين سوى رجائي له وحسبي
[ ٧ ]
كل المماليك في أمانٍ ومالكي قد أطال عتبي
ومن ذلك:
جفتني ولا والله مالي من ذنبٍ سوى شكواي الذي من الكرب
فلا تمشي يا من لامني في صبابتي على ذم صبٍ بالملامة والعتب
ع اللوم لي في حب من هي فتنتي ومن شهدت بالحسن في الشرق والغرب
ما فوق ظهر الأرض أنعم من فتىً له مقلة تنهل بالسح والسكب
غدا مرحًا يختال في ثوب سقمه وراح بلا قلبٍ صحيحٍ ولا لب
فماذا رأى في الناس مثل متيمٍ يهيم بمن أهواه في البعد والقرب
لقد خصها بالفخر ربي وخصني بكثرة ما ألقى من الذل والحب
فدأبي البكا يا قوم والتيه دابها وشتان ما بين المنعم والصب
ومن ذلك:
وناعماتٍ ذوات دلٍ يدنين قلبي من السهام
ماذا عليهن في ضناي وفي عذابي من الآثام
إن قلت من لي برد قلبٍ يا سادتي قلن بابتسام
حورٌ جلابيبهن سحر فاصبر على شدة الغرام
قل عزاي وقل صبري وأي صبرٍ للمستهام
يلبسن جسمي ضنًا وسقمًا إذا توارين في الخيام
فهل جميل ألام في أن بكيت بالأدمع السجام
على التي راعني خيالٌ منها وقد زار في اكتتامي
قلت لها قد نأى سروري رديه يا أحسن الأنام
ومن ذلك:
يا قوم أيكم الداعي على بصري فقد بليت بفيض الدمع والسهر
ما أحسن الصبر لو أني خطبت به لكنني بشفائي غير مصطبر
وما أرى عملًا للصب ينفعه مثل السكوت عن الشكوى إلى البشر
أما عزاي فقد ولى وأسلمني ففي فؤدي لما ألقاه كالشرر
عشقت أحسن من يمشي على قدمٍ وأظرف الناس من أنثى ومن ذكر
وأكمل الناس عقلًا غير أن له قلبًا على عبده أقسى من الحجر
ومن ذلك:
يتبختر الظبي الغرير إذا مشى تيهًا علي لعلمه بصبابتي
تبًا لمن قال اصطبر عن حبه ولمن أطال على هواه ملامتي
يتمطا العذل في عرضي وما يبغون غير مذلتي واهوانتي
كم غافلٍ في أهله عن حالتي تيهًا علي لعلمه بصبابتي
وكم شكوت إلى معذب مهجتي ولمن أطال على هواه ملامتي
قد أذهب العذال حسن تبصري يبغون غير مذلتي واهوانتي
يتبختر الظبي العزيز إذا مشى أعلمته بصبابتي لجاتي
تبًا لمن قال اصطبر عن حبه وجدي به فسطا علي لفاقتي
يتمطا العذل في عرضي وما بملامهم فيمن أقام قيامتي
واعن ثم أذل ذله عاشق وتذللي في الحب أكثر راحتي
أمسي على وجلٍ وأصبح راجيًا والدمع يظهر رغبتي وزهادتي
قد والهوى عزا التصبر والعزا حتى لقد عظمت بذاك مخافتي
من عاذل ما ينثني عن قوله لك في البكا شغل وذاك بطالتي
ومن ذلك:
حتام أدفع طول لوم اللائم إذ لامني في حب ذات تمائم
أو بالتي سلبت فؤادي بعض ما لم تلحص في مآثم
خود هي الشمس المضيئة بهجة قتلت بمهجتها جميع العالم
ما كان أحسن حالتي لو أسعفت بزيارتي سرًا لطيف الحالم
أما عزاي فقد نوى وتجلدى إذ ليس لي في ذا الورى من راحم
ويلي لقد سلم العذول وما أنا من عذله لي في هواي بسام
ماذا عليه إذا بكيت وراحتي في أن أنوح بفيض دمعٍ ساجم
لهفي على خودٍ إذا أتت ارتدت كبدي بصبحٍ تحت ليلٍ فاحم
ويلاه فيما نالني ولقيته من حرقة تسرين بين حيازم
ومن ذلك:
قد عيل صبري فانظر إلى سقمي برحمةٍ منك يا مداهمي
أما تراني في أثر عيسكم ودمع عيني مواصلٌ بدم
أنالك الله رحمة فلقد عدمتها منك يا أخا الكرم
قد علم الله ما أكابده يا هاجري بالظنون والتهم
شايعني عاذلي على كمدي والوجد إذ ذاك غير منصرم
آثار وجدي علي شاهدةٌ لما بجسمي من شدة السقم
والمطر المغدق الغزير حكى دمعي فما أن أفيق من ألمي
ومن ذلك:
[ ٨ ]
كيف لقلبي عنك بالصبر يا من زها حسنًا على البدر
يا سؤل نفسي ومدى هممي قد زاد ما ألقى من الضر
وا راحتي في الظل من قربك الداعي إلى الإحسان والبر
فما احتيالي وامتداد الضنا مواصلي بان مع الدهر
ويلاه، بل ويلاه من شادن ألحاظه أمضى من السحر
إن قلت يا مولاي ما حيلتي يقول إن الحظ في الصبر
وأي صبرٍ وبين الحشا والقلب أنواعٌ من الحجر
عند طلوع الفجر قد أيقنت بالبين يا ويلي من الفجر
إذ بان عند الفجر طيف الذي يوعدني بالوصل والحشر
فهل شفيعٌ لي إلى شادن يذيبني بالنظر الشزر
أهوى طلوع البدر شوقًا إلى من قلبه أقسى من الصخر
ومن يفوق الشمس إشراقه وثغره أبهى من الدر
ومن ذلك:
ويلي وعولي من سطوة العاذل وفيض دمعي من اعيني هاطل
في كل يومٍ لمهجتي آسفٌ وحسن صبري راحل
مذ صد زور الخيال من سكني زال سروري بعقله الزائل
يا ليته عاج قبل رحلته على الكئيب المتيم الناحل
فهل كريمٌ يدعو على بصري فإن طرفي لمهجتي قاتل
بان عزاي فالدمع منهملٌ فهل مجيرٌ للواله الثاكل
ويلاه من دمعه مواصله لحد خدي بمسبلٍ هامل
قد وكل القلب بالأسى غض يحمل بدر تمه الكامل
ما أحسن الصبر غير أني لا أستطيع صبرًا أيها العاذل
ومن ذلك:
سأسكت عن كشف الضر الذي بي إلى من رماني بالقطيعة والهجر
عسى أن نلتقي عند الصراط فأشتفي هناك من الشكوى إلى طلعة البدر
أقام لنا يوم النوى ثم مأتمًا فغاضت دموعي بالسجام وبالقطر
لقد ركبوا بعد النوى فوق عيسهم وقلبي لهم حادٍ يسير مع القطر
ملبون بالهجر الطويل وإنهم لمن أجود الأجواد بالقتل للحر
عزاي قليلٌ بعدهم وصبابتي تزيد وتنمى لا تبيد إلى الحشر
فلم أر قومًا عاذلون كعذلهم عن الخير مع التقية والبر
ومن ذلك:
بكيت ولا والله مالي مصطبرٌ وكيف وقلبي من حذار النوى شرر
قد قيل: تنس الذي كان بيننا من الوعد بالوصل يا أكرم البشر
نصيبك من قلبي هوى القلب كله وأنت على قلبي بهجرك مقتدر
فيا من أقيه السوء، جد بزيارتي فإني لما ألقاه فيك على خطر
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها ولكنه مالي مفرٌ من القدر
ولما شكوت الحب قال مفندي بمن أنت صبٌ قلت بالقمر
هل العمل الموجود للمرء نفعه سوى ترك لومي أكثرت منه أو فذر
فما أنا والدنيا وفيها معذبي يواصلني إن شيمته الوصل بالضجر
وقد خصه ربي بطاعة عاذلي كما خصني في حين ألقاه بالحصر
إلى الله أشكو فرط وجدي ولوعتي بمن قلبه للصب أقسى من الحجر
ومن ذلك:
ما تحمل الأرض أشقى من متيمٍ دنفٍ أضناه مالكه بالتيه والصلف
وأعظم الجرم للظبي المعذب لي أن ليس يرجع عن كبرٍ وعن صلف
وددت لو زارني طيف المبرح بي بالصد عني فأبراني من الدنف
يا قوم إن التي تلحاني على كلفي يزيدني حين يلحاني من الكلف
فهل ألامٌ إذا ناديت واحربي وإن أطلت البكا بالأدمع الذرف
ما اللوم تنبت في قلبي صبابته فدع ملامك لي يا طيب السلف
ولست أملك شيئًا أستعين به على الغرام كطول الضر والنحف
ومن ذلك:
وفتاةٌ كأنها غصن لبان أذابت قلبي بذلٍ وشكل
يا عذولي أجارك الله مما في فؤادي من كل ضرٍ ونكل
يا عذولي إن كان يرضيك سقمي فاطل يا هديت لومي وعذلي
فبلاي إذا لجأت إلى فيض دمعي والدمع للصب يسلي
حبذا من كان طلعتها البدر حياتي في القرب منها ومن لي
وعذولي كأنه الحية الصماء مآلني لديها ويسلي
قد نهتها التي تريد صلاحي عن جفائي فأوعدتها بوصلي
وأراها ليست تريد لهذا برء سقمي وقصدها فيه قتلي
[ ٩ ]
هي عندي عظيمة القدر لكن ما رضاها يا عذولي غير ذلي
ومن ذلك:
قد سرني قوله للعاذلين قفوا عن الملام فمالي عنه منصرف
قد والذين أذاقوني مودتهم حتى إذا أنقذوني في الهوى صدفوا
عجبت إذ يمكرون السوء بينهم عواذلي ودموعي سحة ذرفوا
إن قلت لومي فعل السيآت فلا يلحونني لم يبالوه ولم يخفوا
لما شكوت إلى مولاي مسكنتي قال التذلل في حكم الهوى شرف
حتى متى أنا في همٍ أكابده ومن أؤمله من شأنه الصلف
لما أقول وأصحاب صدق فمنها الضر والنحف
إن السماح بما أرجوه يا أملي هو الرباح وأهل الفضل قد عرفوا
ومن ذلك:
حتى م يا لائمي أشكو ضنا بدني إلى الذي صادني بالفنج والترف
يا عاذلي لو ترى ذلي ومسكنتي ومقلتي برة بالأدمع الذرف
كأن فيها سحابًا فهي تسعدها بالسح حزنًا على من تاه بالهيف
عوجًا على دنفٍ طال العذاب به يا عاذلاه فقد أشقى على التلف
أبكي ولا غرو أن أبكي على كبدٍ فصدعت عنه بين التائه الصلف
هذا متاعٌ قليل عيش مكتئبٍ أضحى لشدة ما يلقى على جرف
يقول سؤلي ألا مت هائمًا دنفًا إذا شكوت الذي ألقى من الدنف
إني لأشفق من حزن النبات على من يستطيل على المسكين بالشرف
ومن ذلك:
أتحمل توبيخ الحزين المتيم على قوله قد ذاب جسمي وأعظمي
أم ولا والله جئت بزلةٍ فما عذر من يحتال في قتل مسلم
ولي سيد ما فيه عيبٌ لعائبٍ تعلقته بين الحطيم وزمزم
يماطلني والمطل فيه عقوبةٌ لكل حزينٍ مدنف القلب مغرم
يعنفني في حبه كل لائمٍ وما أنا من يصغي إلى لوم لومي
أما والذي حاز الملاحة والذي به فتن الحجاج في كل موسم
لقد هجر الصبر الجميل فهجره فيه الردى من ظالمٍ متظلم
إذا قلت أين الصفح عن متذللٍ يقول تراه بعد طول التندم
أقول له فاصفح هديت تكرمًا فأنت حقيقٌ سيدي بالتكرم