في الأشعار المتضمنة للحديث الشريف
فمن ذلك:
البخل عارٌ فلا تبخل على الدنف بالوصل يا قاتلي بالذل والهيف
يا من جفاني بلا ذنبٍ أجر كبدي من فتك طرفك بي بالفتح والوطف
يكون أدوى من الهجران يا أملي لمدنفٍ قد بكى بالأدمع الدرف
حتى متى أشتكي دائي وأكتمه مما رماني بالشنآن والشنف
أعاذه الله من أي ومن كمدي ولا لقى مثل ما ألقى من الدنف
لا زلت أبكي عليه ما بدا قمر للناظرين ولاح النجم بالشدف
قد يشهد الله فيه أني ممتحن وليس يرجع عن تيهٍ ولا صلف
يظن وصلي حرامًا فهو يهجرني ويجعل القرب مني أكبر الجنف
لا، وأخذ الله عذالي فلو علموا لمحنتي لأقاموه على جرف
فهل رسولٌ إلى مولاي يخبره بأن قلبي قد أشفى على التلف
من قال أن الهوى يحلو لذائقه فزاده الله ضرًا ومن يخف
ومن ذلك:
من يرحم الجسم الضعيف الذي أنهكه حب الغزال الفرير
يا أيها المؤمن كن راحمي فليس لي يا سيدي من مجير
يا قوم هل من كاشف بعض ما لقيت في حب الهلال المنير
والله والله لفي مهجتي مما أقاسيه كحر السعير
أشكو إلى الله غرامي وما يظهر من وجدي بفرط الزفير
فيا أحب الناس جد لي بما أرجوه فالهجر لمثلي نكير
قد ذهبت مني القوى لي فالهجر يا مولاي قصد الظهور
من شيمة المؤمن جودا على كل ضعيفٍ مسيكينٍ فقير
يا من عليه أدمعي سحة كديمة في يوم غيم مطير
قد علم الله وحسبي به بأنني ما لسقامي نظير
يا من رأى وصلي حرامًا أما ترغب في الأجر مجير الكسير
أشكو إلى الله ضنى مهجتي وأنه يا قوم نعم النصير
ما لي رسولٌ ناصحٌ مشفقٌ يخبره أني به مستجير
من قال أن الحب حلوٌ فقد أتى بزورٍ ومقالٍ غرير
ومن ذلك:
[ ١٠ ]
هل دواءٌ يا قوم للمتيم المضني سوى من عليه طال ضناه
هل طبيبٌ وراحةٌ لكئيبٍ أو رحيم دعى له بشفاه
ليس قولي هذا لعافية القلب ولكن لكي يحف عناه
هل دليلٌ على الطريق لصبٍ لكي يحسن الإله جزاه
من يرى للمريض منجٍ من السقم سوى من لديه عز دواه
كم وكم أكثر العطاس ليدعو لفؤادي برحمةٍ من شفاه
بأبي من عليه كل اعتمادي لأن ما بعده من بلاه
صاغه الله من بدائع زهر وبراه لشقوتي إذ يراه
قلت وصلي يا ابن الكرام حرام قال أيها أيها ودام جفاه
فإلى الله أشتكي ما ألاقيه بمن قد أذاب قلبي هواه
هل رسولٌ إليه يخبره ما قد لقيه قلبي لطول نواه
إن أقل جد، قال اصطبر لست بالحامد يا من علي طال بكاه
ومن ذلك:
يا شوم جد للمتيم الدنف إن صد من شفه ولم يقف
أقول والعسر من جداتهم عرجوا علي يعجبني الكلف
وصلي رباحٌ فيا معذبتي تداركي فيض دمعي الذرف
بالله يا معدن السماح أما ترثين يومًا للهائم الدنف
تداركيه فما عليه إذا ناح ملامًا يا درة الصدف
وراقبي الله في فتى دنف رثته أسقامه من النحف
صلي، فوصلك يا عتبٌ يسعدني وعجز مثلي من أكبر الجنف
والله والله يا معذبتي إبي بمن لام غير معترف
فهل رسولٌ مبلغٌ فهمٌ يحمل ما بيننا من الصحف
يصدق إن قال في مقالته حر من الناس طيب السلف
ومن ذلك:
عن غير ما سببٍ أعرضت يا سكني وأنت مني مكان العين والأذن
قد والنبي شجاني طول هجرك لي فاصفح عن موجع القلب الفتى الفطن
وجد بوصلي فإني غير مصطبرٍ يا من حكى الظبي جيدًا كم تعذبني
فراقب الله في هجري فلي كبد قد ذاب أكثرها من فارط الحزن
يا من عليه اعتمادي ما السداد سوى وصلي لتنقذني من شدة المحن
كم لائمٍ لامني جهلًا وقال أفق من الوقوف على الأطلال والدفن
ومن ذلك:
قلت قد ذبت قال كفكف عن النوح والبكا
هل رسولٌ إلى الذي لفؤادي تملكا
حسبي الله قد شكوت إلى غير مشتكا
محرمٌ عليه لما تنسكا
أشهد الله ما لعيني إلى النوم مسلكا
يا غزالًا عليه أهلك لا ذقت فقدكا
أيها المؤمن المعذب لي لست مثلكا
لي دمع مرأة يا سيدي طول هجركا
ألها المؤمن الموفق رفقًا بعبدكا
ومن ذلك:
جسمي ما يبرا من السقم والقلب ما يخلو من الغم
يا سيدًا بلا جرم وصلك لي يذهب بالهم
ومظهر النسك بلا عفةٍ وخاضب اللحية للظلم
أسرع في لومي فناديته تسريح رقى أكبر الغنم
أقر على حبي السلام الذي على الليالي أبدًا ينمي
وقل له يا من عليه البكا طاب، أجر قلبي من السقم
محبك الصادق في وده يسألك العفو عن الجرم
قال أجرني يا أجل الورى فقد تروعت من الصرم
ومن ذلك:
ما جرت عبرتي على الأطلال لكن على قاتلي بفرط الدلال
يا عذولًا، هوانا ما ألاقيه ولا تعجبا لفرط الهزال
يا عذولي نأى حبيبك حتى يتمنى طروق طيف الخيال
يا عذولي أحبب بطيف سري بعد صدٍ وفرقةٍ وقلال
آه وا حسرتي عليه لقد كا ن وصولًا وصد بعد الوصال
بدر تم قد يشهد الله أني مستهامٌ به شديد الخيال
لست أدري على م حرم وصلي وبرى أعظمي كبري الخلال
لو رعى حرمة الوداد إذ رعا هـ الله أغنى عن ذل السؤال
ليس لي شافع إليه فأحظى بمناي ولا رسول بحال
دع ملامي في حبه يا عذولي وأعذني من طول قيل وقال
ومن ذلك:
سمع الله دعوة المسكين وأقال الإله كل حزين
يا عذولي ماذا عليك إذا بحت بما بي إلى رسولٍ قرين
لو تراني بكل ربع أنادي أنا والله في ضلالٍ مبين
كل يومٍ يحدث الناس أني رد وصلي من كان غير خؤون
[ ١١ ]
أيها الناس إن قلبي عميد كشف الله ما به من شجون
يا عذولي قد حاز إثمًا مبينًا شادن ما عليه لي من معين
ليس بالمرء غفلة عن سقامي كفاني ما بالتي في سكون
ومن ذلك:
لقد قال سؤلي حين صعدت أنفاسي وأخفيت ما ألقي حذارًا من الناس
أتاني رسولٌ عنك أخبر جاهدًا بقولك: إني قد طربت إلى الكاس
فقلت هداك الله جد بزيارتي فقد ضج في فرط التودد جلاسي
من الدين والإيمان وصلي فقال لي كذبت بل الإيمان بعدك يا قاس
فقلت: خف الله المهيمن في دمي ولا تجفني من بعد قربٍ وايناس
وأكثرت تكرارًا عليه أغث فتى تبدل بعد العقل فيك بوسواس
فقد صرت رأس العاشقين فما ترى فديتك من قبل النزول بارماس
ومن ذلك:
لم أنسه إذ قال لي ومدامعي تجري على الخدين غير جوامد
قد والنبي سميت قربك فاغترب عني فلست إلى الوصال بعايد
ظبيٌ يرى وصلي عليه محرمًا وله على حبه أعدل شاهد
قلبي رعاه الله فيه مروع أبدًا وعقل الصب ليس بزايد
ماذا عليه لو رثى لصبابتي وأجارني من لائمٍ ومعاند
هل لذة الدنيا لسوى نيل المنى وسلامتي من بغي واشٍ وحاسد
أسفي على دار الحبيب وبعده عني وفيها كل ريمٍ صائد
بأبي نعذب مهجتي من لو كا ن يفرح أن يجود لقاصد
لي عاذلٌ لا ينثني عن عذله وملامه في حب قرم ماجد
يبدي صدودًا كلما داريته وأخافه كمؤمرٍ أو قائد
ومن ذلك:
نهاني عن الشكوى إليك عواذلي وقالوا دع الشكوى إلى غير راحم
فقلت فإن الصادق الود من شكى وكان لما يلقاه غير مكاتم
فيا من عليه الهجر ضرية لازبٍ لمختبلٍ بادي الصبابة هائم
عليك من الصب السلام تحيةً وعش سالمًا إني امرؤٌ غير سالم
أتصفح عن عبدٍ أتى متندمًا فأحسن عفوٍ كان عن ذنب نادم
إذا كل عن قولي لساني فإنني أبث هواي بالدموع السواجم
من الطين هذا الخلق طرا وأنت من نمير يراك الله يا ابن الأكارم
فاحسب أن الكهل والطفل لو شكوا عذاب الهوى أبنوا بكل العظائم
أما والهوى إن الهوى ليدب في عظامي فخذها خلفة غير آثم
كمثل دبيب النار في الفحم الذي أعد لها فالموت من لوم لائم
ومن ذلك:
ما دعاني لو جعلت فداه أبدًا أطال عزه وبقاه
هل رسولٌ إليه يخبره عن مستهامٍ شقاه طول جفاه
إتق الله يا رسولي إليه وأطل لي في عتبه بعساه
يتلاقى وصلي فناديته اللهم قرب من الحبيب لقاه
أنا والله في أليمٍ من الشوق فقال الرسول ذاك مناه
قلت ماذا عليه من مستهامٍ وجل شفه الهوى وبراه
آهٍ وا حسرتي على كل صبٍ خانه صبره وقل عزاه
ومن ذلك:
مرني بما شئت يا مولاي أعمله غير السلو فإني لست أرضاه
يا من عليه رداء الحسن يشمله قد نال كل المنى من أنت مولاه
قد لجسم سقما ما يفارقه فأمنن بكشفٍ ضنا من طول بلواه
ما أن رأى عملًا للصب أوفق من تضرعٍ لمناه حين يلقاه
يا سيدًا عمل الخيرات شيمته قد نال مني عدوي ما تمناه
إني لأعجب من صبري ومن جلدي على احتمال سقامٍ أنت مبداه
يا من عليه مدى الأيام معتمدي لأنت يا سؤل قلبي في سويداه
أشكو إلى الله ما ألقاه منك فهل ترى لمستهترٍ قد دام شكواه
يا أحسن الناس في وصلي الفخار فصل وسرني يا من مناي سرك الله
لا وأخذ الله من يرضيه سفك دمي وأحسن الله في الدارين عقباه
مالي إليه رسولٌ غير مسكنتي وعلمه أنني مذ كنت أخشاه
من قال إن الهوى يحلو لذائقه أعاذه الله من ضري وعافاه
ومن ذلك:
وأضمر في نفسه عذابي بدرٌ تجلى في السحاب
في كل يومٍ يذل قلبي بالصد عن غير ما ارتياب
يا عاذلي إن أردت يومًا خلاص قلبي من العذاب
[ ١٢ ]
فالرجل المؤمن الذي لا يرى ملامي من الصواب
هل ينبغي لوم مستهامٍ إذ قطع الليل بانتحاب
لو كان من لامني سفاهًا يخاف من شدة العقاب
رأى ملامي عليه إثمًا وكف عن كثرة العتاب
لا أنس والله سؤل قلبي إذ سارت العيس بالقباب
إذا قلت وصلي حياة روحي والدمع ينهل بأنسكاب
فقال والله إن قربي منك لمن أعظم المصاب
فهل رسولٌ أتاك مني يخبر عن سرعة الإياب
فقلت قد قال لي فؤادي مثلك من مات باكتئاب
ومن ذلك:
قلت لمن قال دع هواها جهلًا بما بي من الغرام
كيف وقد جاءني رسول ولم يكن ذاك في اكتتام
يقول والله إن سلمى توعدك الوصل بالحسام
فقلت إن أنعمت بوصلٍ ففيه برؤٌ من السقام
أشكو إلى الله ضر قلبي من عاذلٍ لام في هيامي
ولو رأى من عليه أبكي لكف يا قوم عن ملامي
يا لائمي لا تلم كئيبًا آذن الصبر بانصرام
أي حليم بلي ببين لم يذرف الدمع بانسجام
ومن ذلك:
ألام في عشق بدر تم قد فضح الغصن بالقوام
ذو غنجٍ قد زها بصدع معقرب تحت خط لام
تجرحه عثرة التمني إن طمع الصب باللثام
مالي مجيرٌ ولا نصيرٌ وهل مجيرٌ لمستهام
يا أيها الناس هل حكيمٌ يزهد في البذل للسلام
وهل جميل ألام لما قلت أحسن جفا الأنام
ذو أدبٍ قد أطاع قومًا لاموا ولم أصغ للملام
تجربة الصبر يا عذولي تورد قلبي إلى الحمام
ومن ذلك:
قال ودمعي ممطرٌ خدي من خده في صبغة الورد
أي رسول جائني مخبرٌ عنك بما نلقى من الوجد
فقلت قد الله شاع الذي ألقاه في غورٍ وفي نجد
فجد بوصلي يا مداهمتي حسبي من الإعراض والصد
مولاي قد والله روعتني وسوفتني بالخلف للوعد
يا سيدًا طال عليه البكا يا مخجل الأغصان بالقد
يا من أذاب القلب كن راحمي فإنني في ذلة العبد
يا صلح أحوالي إذا زارني طيفك بعد الهجر والبعد
يا من أذاب القلب كن راحمي فقد تحريت عن القصد
واهًا لمن أصلح أحواله إن صد من يهوى على عمد
الجسد المضني دليلٌ على الذي تأتيه بالصد
ومن ذلك:
لما رأى أدمعي دراكًا قال ولم يرض لي هلاكا
والله ما جاءني رسول يخبرني عنك ما دواكا
قلت خف الله في عذابي فقال لي قد فعلت ذاكا
إن شئت وصلي فإن عندي رضاك أو يبتغي رضاكا
قلت له الله يا مناي يرعاك صبحًا وفي مساكا
يا من عليه سفحت دمعي لا بك ما بي، ولا عراكا
يا من أذاب الفؤاد روحي وكل هذا الورى فداكا
مولاي لم صمت عن كلامي والحظ للصب أن يراكا
نجاك ذو العرش عن بلاي ونلت يا سيدي مناكا
ومن ذلك:
رسولي قال: قلت: أنا رسولٌ إليك من الكئيب المستهام
فنادى رسول من كئيب لقد أدخلت نفسك في الزحام
فقلت الله يعلم أن قصدي خلاص الصب من أيدي السقام
فقال: أظن وصلي شئت قل لي: فقلت كذاك من غير احتشام
فقال: فإنني والله أربا بمثلك عن دخولٍ في الإثام
فقلت عليه ضرٌ واكتئابٌ أخاف عليك من درك الحمام
فقال: ليس يهجع قلت نرجو بذلك أن تواصل في المنام
فقال أتعرف الخبر الذي قد رواه الأكرمون بنو الكرام
أناسٌ كالمعادن خير ناسٍ حبوا بالفوز في دار السلام
إذا لم ينه تقوى الله عبدًا عن الآثام فهو من الطغام
ومن ذلك:
رأى المعنف لي دمعي فأنكره وقال فيم تطيل النوح يا رجل
فقلت إن رسول الحب أخبرني عنه بما ساءني فالدمع منهمل
وقال قد سار فادع الله يحفظه فقلت لي والبكا عن ذاكم شغل
إن كان ليس يرى وصلي فكيف يرى قتلي ومالي لا ذنبٌ ولا زلل
[ ١٣ ]
لا وأخذ الله من بالوصل يمطلني والهجر فهو به يا عاذلي عجل
ماذا عليه إذا أعلمته دنفي لو جاد بالوصل فهو السؤال والأمل
يا من أذاب فؤادي لا تلم دنفًا فليس يردعه لومٌ ولا عذل
أتاكم الله يا عشاق رحمته فكلكم أبدا من وحده ثمل
هل من كريمٍ يجير المستجير به فإن لي كبدًا بالشوق يشتعل
بالله قوم هل داعٍ إلى خبلٍ قد كاد يملكه مما به الخبل
مضى رسولي إلى الأحباب معتذرًا فأكرموه وقالوا هكذا الرسل
ومن ذلك:
لما شكوت الهوى قال المعنف لي لا تشكون الذي تلقى من الدنف
فقلت قد جاءني يا من يفندني رسول حبي فأشفى بي من التلف
وقال قد أزمع الحب النسير غدا فقلت والله مالي منه من خلف
وقلت ما باله يا ابن الكرام يرى وصلي حرامًا وهذا أعظم الجنف
لا عذب الله من يرضيه سفك دمي وعذب الله من يرضيه بالخلف
يا سيدًا أنا من هجرانه دنف يا من عليه يطيب النوح للكلف
إذا تنكر النوح لي فالحب أعظم ما بلي به الحر فاسمع قول معترف
إني لأعجب من قول النساء إذا قلن اصطبر عن شيبه البان في الهيف
والصبر أحسن مصحوبٍ وأبركه إلا عن الشادن المخصوص بالترف
ما أكثر العاذلات اليوم فيه وما أقلهن لكشف الضر والنحف
إني لأعجب من حملي على دنفي مؤنة الموقفي دهري على جرف
ومن ذلك:
شكوت إليه حزني واكتئابي وما ألقاه من طول العذاب
فقابلني بوجهٍ مكفهرٍ وقلبٍ لا يمل من العتاب
أنام الليل في خوفٍ ورعبٍ وأقطعه بدمعٍ وانتحاب
وصبري مستعدٌ غير وإن على السفر البعيد من الإياب
أقول لمن يعنفني عليه ويعذلني عدلت عن الصواب
أتحمل يا هداك الله لومي على القمر المحجب في القباب
على ظبيٍ يرى وصلي حرامًا ويهجرني على غير ارتياب
رعاه الله من ظبيٍ غريرٍ يعذبني بهجرٍ واجتناب
وليس له رسولٌ غير فظٍ له قلبٌ من الصم الصلاب
إذا قال المعنف لي تسلى جرى دمعي بسجمٍ وانسكاب
ومن ذلك:
ماذا أقول إذا قال العدو أفق من الصبابة الأحزان والفكر
وقد أتاني رسول الحب يخبرني بأنه أزمع الترحال في السحر
فلست والله اسطيع السلو وقد سمعت ذلك عن سمعي وعن بصري
ظبيٌ إذا شمته وصلي يعنفني ويبتديني مع التعنيف بالضجر
أشكو إلى الله ما بي من هواه وما ألقاه فيه من الأسقام والضرر
وما أكابد من وجدي عليه وما ألقاه فيه من التعذيب والسهر
قد افتقرت فدته الروح من جلدي بعد الغنى ولا رأيٌ لمفتقر
يا عاذلي فيه ما أغناك عن عذلي لأن عذلك لي من أعظم النكر
اعلم هديت بأن النفس قد سكرت من الملام فما تصحو من السكر
ومن ذلك:
عجبت من قول من قال لها لم تصدين عن الصب الدنف
ثم قالت أيها الصادق في قوله أفديه من صب كلف
ما عليه لو شكا ما قاله فعسى قلبي عليه ينعطف
أبلغ الصب السلام ثم قل زر جهارًا لا تكن ممن صدف
حبذا من تخجل البان إذا ما تثنت بالتهادي والهيف
وحكاها البقر العين إذا خطرت لا بل غاثها بالترف
هل لقلبي من شفاءٍ عنده فلقد جارت وزادت في الجنف
قلت يومًا وبدت مسفرة ودموعي لغرامي تنذرف
جل رب الناس ما أسمنها ثم ما أعجب أمري في النحف
فانثنت من خجلٍ قائلةً هل دواءٌ لك من هذا الشغف
ومن ذلك:
تعرضت من بغيره من الصبر حتى قد عرضت إلى الصبر
إذا كان دمع الصب يظهر سره كففت عن الدمع المواصل في القطر
فيا رائق الحسن الذي فضح الورى جللت عن الشمس المنيرة والبدر
أجل الرياش السقيم للصب أنه إذا كان ذا جسمٍ عزوه إلى الغدر
فيا من عليه الهجر ضربة لازمٍ لصبٍ عليه الصبر من أعظم الوزر
[ ١٤ ]
خف الله في صبٍ أذبت فؤاده وأبليته من بعد وصلك بالهجر
أتوعدني وصلي وتخلف جاهدًا أما تستحي من خلف وعدك يا ذخري
أجرني أطال الله عمرك من ضنى يقلب قلبي مذ نأيت على الجمر
فمالي رسولٌ يا فديتك ناصح يخبر عني ما لقيت من الضر
فديتك قد قال العذول دع البكى وفيه شفى ما بي من الوجد إذ يجري
ومن ذلك:
حلفت بمن له عنت الوجوه لأنت البدر ليس له شبيه
حباك الله منه بكل حسنٍ وإحسانٍ فأنت به تتيه
أتزعم أنني لك بعد صدق وقدري عندك القدر الوجيه
وتشهد أن فعل الخير فعلي ورأيي عندك الرأي النبيه
وعذالي إذا طلبوا عذابي يلوموا والعذول هو السفيه
على خدٍ عليه الورد وقف وصدغ فوق قد عقربوه
تعالى الله كم كبدٍ أذابوا وكم قلبٍ به قد عذبوه
وفي وصلي حياتي يا ثقاتي وقلبي قد تشتت فاطلبوه
أطال الله عمر مذيب قلبي ومن هو حشوه لو فتشوه
ومن مالي رسولٌ غير دمعي إليه فإن أردتم فاعذلوه
إذا ما قلت: صلني قال حتى ويبسم حين أنطق أو أفوه
ومن ذلك:
وضاحكة من قول من قال لا تبح وكن صابرًا فالصبر أكرم صاحب
فقلت: المحب الصادق اليوم من بكا وناح بما يلقاه من صد الحبيب
ولي عاذلٌ ماذا عليه إذا رأى سماحي وجودي بالدموع السواكب
على جلدي مني السلام فما أرى لصبري إيابًا إذ دنا كل آيب
يقولون ما الخل المقيم على الوفا صبورًا جليدًا عند وقع المصايب
فقلت: فإن الصبر يقتل أهله إذا كمد وأضافت علي لمذاهب
فيا عاذلي عز الدواء فخلني أنوح وأبكي أسىً على كل كاعب
وقد هجر الخل الودود فخلني وقد عميت عني وجوه المطالب
فهل مستعد لي أو يشد عزيمتي على الصبر عن أيدي الظنون الكواذب
فقد وعدت ذات الوشاح زيارتي وذات الفم العذب اللذيذ المشارب
ومن ذلك:
قال: لا تظهر الحزن ممرض القلب والبدن
يا رسول الحب حا شاك من طارق المحن
أنا والله في أليمٍ من الوجد إذ ظعن
سله وصلي لعله يرحم الدائم الشجن
أشهد الله لا ركنت إلى الصبر إذ ركن
آهٍ وا حسرتي عليه وإن شرد الوسن
ألف البغيض لي فدمعي من مقلتي هتن
جعل المقت والعدا وة لي أكبر الجنن
كلما جئت أشتكي يتوارى من الفتن
ليس لي عن هواه ثانٍ وهذا هو الحسن
ومن ذلك:
قال المعنف لي في حبها سفها أفق من البث والأحزان والفكر
فقلت هذا رسولٌ جاء يخبرني بأنها تزمع الترحال في السحر
فأي صبرٍ لحاك الله أملكه على الذي لقيت روحي من الضرر
أفدي التي حرمت وصلي بلا سببٍ سوى بكائي في الآصال والبكر
أشكو إلى الله ما لاقيت إذ هجرت من الغرام وطول الهم والسهر
ولي عذولٌ عليه اللعن ما هتفت ورق الحمام على غصنٍ من الشجر
إن قلت ياويك إن الله فضلها على الخليقة من انثى ومن ذكر
يقول لي: أيحب القلب قاتله؟ وهل فرار لحاه الله من قذر
لها النظافة في الأعراق أجمعها وقد حوت كل حسنٍ قيل في البشر
وبئس ما أظهرت من هجري ولقد كانت تشاكلني بالسمع والبصر
وراحة العبد أن يرضى بما رضيت له يد الدهر من عرفٍ ومن نكر
والعاذل النكد القاذورة الدنس الأ عراض يعذلني في طرة القمر
ومن ذلك:
قال لي عاذلي سلوت عن الحب فناديته بدمعٍ سكوب
ألا وحق النبي مالي سلوٌ عن غزالٍ محكمٍ في القلوب
إن أقل ما هويت وصلي حلال قال بل ذاك من كبير الذنوب
فإن قلت راقب الله صب حزين مضنى الفؤاد غريب
قال يا من عليه وصلي حرام لست أرثي لمستهامٍ كئيب
يا عذولي على البكى لا تلمني في بكائي على الغزال الربيب
[ ١٥ ]
لي في صحن خده عقربٌ يلدغ قلبي وليس لي من طبيب
هل رحيم أو مؤمنٍ يطلب الأجر يجير الصب الكثير النحب
أو معين وليس لي من معينٍ أو مجيرٍ من عاذلٍ ورقيب
ليس لي من عواذلي حجر ضبٍ أتوارى فيه فعال المريب
فلقد قلت مرتين لمن لا م كفاني ما نالني من شحوب
ومن ذلك:
ما الوجه غير القتل لي لتريحني فالقتل أروح من ملام العاذل
مالي جمالٌ أن صددت ولم يجد بالوصل لي، قل لي مقال العاذل
هل في وصالك للمتيم سية يا سيدي عجل جواب السائل
سقمي يزيد مع الزمان وأنت لا تزداد إلا عزةً في الباطل
كم تظهر الأنف الذي هو قاتلي مني وتقصد بالسهام مقاتلي
حاشاك من دنفي وشدة لوعتي وتبادر الدمع السفوح الهاطل
خودٌ كأن الشعر فوق جبينها ليلٌ وصبحٌ فوق غصنٍ مائل
أخذت تعنفني على فرط البكى وتقول لي هذا فعال الجاهل
فأجبتها والله بل أنا سائلٌ من قد سباني بالعذار السائل
لما أتى منه رسولٌ مخبرٌ بزيارتي، أيزورني في قابل
قال الرسول فأنت من كرب الهوى والله في شغلٍ بنفسك شاغل
ومن ذلك:
قال رسولي إليه حين قلت له الفك صبٌ وأنت في لعب
فقلت كم يا رسول تخبرني عنه بزور المقال والكذب
فقال والله إن مهجته مقروحة من تطاول اللهب
ليأخذ السقم مأخذه إذ كان الفي يجفو بلا سبب
لم أشك ما نالني إلى أحدٍ كم أشك ما نالني من الكرب
للحب كأسٌ يلتذ شاربه يغنيه عن مسمعٍ وعن طرب
هل يحسن الصبر بالبلاغة أو يؤخذ عدلٌ بالظن والريب
قد صد يا قوم من كلفت به فالفس سكرى والقلب في تعب
تعذل فيه خودٌ لها شعر جميلٌ وقد يزهى على القضب
وهي من المستهام آنفةٌ تباهة تيهًا من العجب
أما ومن كالهلال صورته فإنه غايتي من الطلب
إن غرامي به إذا عدلت أزيد من فيض دجلة العرب
نار الهوى دهرها مضرمةٌ في كبدي إن بدا وإن يغب
لم تر عينٌ ولا رأت على جماله في تطاول الحقب
ومن ذلك:
على العرش رب علا، فاحتجب هو المنقذي من جميع الكرب
إذا بت تحت الدجى أشتكي غرامي وازرى دموعًا سكب
وأفرق من رقبة الحاسدين فأبدي الدومع ولا أنتحب
فليلي في كرب جمة وطول النهار بقلبي لهب
كأن القيامة قد أقبلت وقد بان فيها جميع العجب
فيا هول يومٍ يهد القوي إذا نشرت فيه تلك الكتب
أما والحسين وصنو الحسين وجد الحسين الكريم النسب
وزينب والحسن الطاهر التقي النقي الزكي الشريف الحسب
وفاطمة زين كل النسا ء من عجمهن معًا والعرب
نعم وعلي لقد شفني هوى من جفا ونأى واغترب
فما إن أنام وما أن أنيم وكيف ينام فتىً قد حجب
ونم عليه الضنا والأسى وفارقه لهوه والطرب
إلى الله أشكو عليل الهوى وبين الذي لفؤادي سلب
وحرم وصلي فيا ويلتي لما قد دهاني وما قد حزب
أما والنبي وآل النبي لقد زاد عذاله في الشغب
وقال لهم عند تعذالهم دعوه فأهون صب عطب
ومن ذلك:
يا غزالًا عليه طال سقامي كن مجيري من لوعتي وغرامي
أشهد الله أنب من جوى الحب حزين أبكي بدمع سجام
أحرام وصلي فما اصطنع المعروف من صدٍ عن فتى مستهام
أنا والله في أليمٍ من الشوق إلى من يفوق بدر التمام
هل رسول وما أرى أحدٌ يحمل مني إلى الحبيب سلامي
قال لي عاذلي أتبغي طبيبًا من سقام ممكنٍ في العظام
قال دعني لا بل طلبت مجيرًا هل مجيرٌ للصب يا ابن الكرام
مهجتي معدن الهموم وبيتي معدن النوح بين الأنام
ليس لي ناصرٌ يدافع عني ما ألاقي ممن أطال ملامي
إن يكف العذول كافيته حين يلاقي كلوعتي وهيامي
عذلتني في فرط حبي فتاةٌ ما عليها من صبوتي وأنامي
[ ١٦ ]
ليت شعري متى أرى يوم قربٍ من حبيبٍ طال عليه سقامي
ليس يشفي غير القيامة قلبي بقصاصٍ من مانعي المنام
ومن ذلك:
قد قلت إذ قال لي عذولي كف عن النوح والنحيب
يا عاذلي ليت لي رسول يومًا إلى الشادن الربيب
قال خف الله واتقيه وتب إليه من الذنوب
فقلت وصلي حياة روحي لا ذقت مل بي من الكروب
فراقب الله في ملامي وتب عن العذل للكئيب
فلي حبيبٌ عليه قتلي يهون، أفديه من حبيب
حسبك يا لائمي سفاهًا ما في فؤادي من اللهيب
مازال يملا يدي حسابًا مولاي بالموعد الكذوب
أظل جوف الظلام أبكي عليه بالمدمع السكوب
بالله يا عاذلي أبن لي ما الحظ للمدنف الغريب
هل في بني آدم كئيب به كما بي من الشحوب
فهل جميل ألام لما بكيت خوفًا من الرقيب
لا زال فوق التراب خدي دهري أبدًا في لغوب
ومن ذلك:
مرحبًا بالبشير لي بالوصال من غزالٍ يسبي الورى بالدلال
كيف لم تزدد الدموع انهمالًا وشفائي في كثرة الانهمال
حين زار الرسول عبا وقد كا ن وصولًا فصد بعد الوصال
يا رسول الحبيب زر كل يومٍ لا تطيلن لوعتي بالمطال
بأبي من عليه طال سقامي وعليه في برء سقمي اتكالي
لو رآني لرق لي يشهد الله من السقم والضنى والهزال
لست أدري علام حرم وصلي وبرى أعظمي كبري الخلال
ليس لي راحمٌ ولا نصير فإلى الله أشتكي سوء حالي
كيف يا عاذلي أبثك ما بي ورسول الحبيب طيف الخيال
تدع العذل لي وقيت غرامي وأعذ لي من طول قيل وقال
ومن ذلك:
هل رسول الحب أنت ابن لي قلت لا بل أنا المحب الكئيب
قال والله إن فيك اعتبارًا جسدٌ ناحلٌ وروحٌ تذوب
قلت وصلي فيه الشفاء لسقمي وهو برء إذا اعترتني الكروب
فإلى الله أشتكي ضر قلبٍ فيه للسقم والغرام لهيب
بأبي من عليه طال بكائي بأبي من به الحياة تطيب
قد بدا كل كامنٍ من غرامي رب سرٍ أنداه دمعٌ سكوب
لو رآني معذبي لحماني من عذولٍ له مقال كذوب
وبداني بوصله ورثى لي لسقامي فما لسقمي طبيب
قد شكوت الذي يحس فؤادي لفتاةٍ لها جمالٌ غريب
قالت اصبر فلو وقى كل صبٍ مضض الهجر ما لحاه الرقيب
فليت يبري الجذام روية سؤالي حين يبدو وذاك شيءٌ عجيب
ومن ذلك:
آهٍ على ما مضى من العمر ولم أنل بغيتي ولا وطري
من ذات دل في صورة القمر لا بل تعالت زهوًا على القمر
ومن عذولٍ أشكو إليه ضنى قلب ي فلا ينثني عن النكر
أشكو إلى الله ما أكابده من الضنى والغرام والسهر
قد أعذر الدمع حين فاض ولم يفض وأضحى في جرية المطر
ويلاه من فقد من كلفت بها لقد أقامت قلبي على السهر
من سنة الحب ذل مصطبرٍ على هواه وغير مصطبر
أبعد ستين حجة سلفت أصبو إلى الغانيات بالنظر
أقول قول العبيد الذليل لمن يلوم حسبي صبري على الضرر
قد بلغ الضجر بي مداه ففي قلبي لما قد لقيت كالشرر
خود أذابت فؤاد عاشقها وتيمته بالذل والحقر
قد خصها الله بالجمال فما أرى لها شبيهًا من البشر
هل رسول مبلغ فهم عني عساها تحن للخبر
قد قال قومٌ لما رأوا دنفي لم يبق منك الهوى ولم تذر
ومن ذلك:
ألا بأبي من قال لي إذ رأى ضري ودمعي دمًا يجري على الخد والنحر
لقد كان حسن الصبر أكرم صاحبٍ فقلت له كيف السبيل إلى الصبر
وقد شفني قول الرسول بأن من أؤمله ينوي الرحيل مع الفجر
فوالله لا اخترت السلو على الهوى ولا حلت عن طول التلذذ والنكر
فيا من ﴿اى وصلي عليه محرمًا خف الله في صبٍ يبيت على الجمر
[ ١٧ ]
خف الله فيمن في يديك عنانه وكن منقذ الصب الكئيب من الأسر
فيا من عليه الهجر ضربة لازبٍ أترضى بما تأتيه بالله في أمري
خود كأن البدر سنة وجهها مكحلة العينين بالفبخ والسحر
تفوق تلذ الغمض بعض فراقه ولم يكتحل طرفي بغمضٍ من الضر
لقد نالني منها بلاءٌ مشدد بتكرارها لومي سرارًا وفي الجهر
ولو شهدتني عند طول تلذذي أراعي النجوم الساهرات إلى الفجر
فمن لي بطعم النوم على خيالٍ من أؤمله يرثي فيقصر عن هجري
شكوت الذي بي مذ ليالي ثلاثة إلى مخجلة الشمس المضيئة والبدر
وقلت له: هل في فؤادك رحمة لعبدك يا من صد عني بلا خبر
بأن دموعي كل يومٍ وليلةٍ تهامى دراكًا لا تمل من القطر
فلم تك عينٌ مثل عين متيمٍ تسح دمًا بالدمع ممتزجًا يجري
ومن ذلك:
لما رأى عاذلي ما بي من الكمد قال اصطبر قلت لا صبر لي على البعد
فقال هذا رسولٌ قد أتاك بما تهواه قلت بماذا قال بالرشد
فقلت قد علم الله المهيمن ما ألقاه من كثرة التعذال والفند
علام حرم وصلي من هويت ولم أحل قتلي بلا جرمٍ ولا قود
لا وأخذ الله من ملكته قودي فبدل العين يعد النوم بالسهد
يا من عليه مدى الأيام معتمدي قل للعواذل والباغين بالحسد
ماذا عليكم أضل الله سعيكم من عاشقٍ لم يبح وجدًا إلى أحد
بالأثمد اكتحلت أجفان طايفةٍ والدمع كحلي فما أعرى من الرمد
يا سيدي فإنه أن يبوح بما أخفيه من عاذلٍ للصب بالرصد
هذا على أنه يجلو الهموم إذا جرى وإن غاض أبلى القلب بالكمد
يا قوم لي في البصرة الغرا لي سكنٌ أذاب قلبي بالتفنيد والغيد
فالوجد في كبدي ينمي وينبت لا يذدي ويزداد إقبالًا على الأمد
لهفي على من كأن الصبح غرته والشعر ليل والغصن البان في الميد
ومن ذلك:
قد عقرب الصدغ على وجنته تدمى إذا أهمسها الناظر
تضره لحظة عشاقه فالدم من وجنته قاطر
نام ولم يعلم من شفني إني من الوجد به ساهر
شكوت مراتٍ إليه الجوى فرد مما قال إليه الزاجر
بعد ثلاثٍ جئت تشكو الهوى فقلت هذا حين لا ناصر
أحسن خلق الله حالًا فتىً يمسي ومولاه له شاكر
مالي معاذ غير مولى به أعوذ يا من طرفه ساحر
هل شرف المحزون غير الدعا بكلماتٍ حدها ناشر
فكن مجيري من عذاب الهوى فأنت والله به خابر
جوارحي يا سيدي كلها بها عذابٌ ما له آخر
ومن ذلك:
رشا قال لي ودمعي سفوحٌ فيم يا عاشقي علي تنوح
قلت دعني ما لي رسول صدوق لا ولا صاحبٍ مشيرٍ نصوح
أشهد الله أنني بك صبٌ يا هلالًا من فوق غصنٍ يلوح
أحرام وصلي وجسمي نحيل ودموعي تجري وجفني قريح
أنا والله مستهام كئيب يا غزالًا له مقالٌ فصيح
يا غزالًا عليه طال بكائي أنا صب مضني الفؤاد جريح
إن من أعقل البرية صب دمعه هاطل همول سفوح
دع ملامي يا عذولي وتسوق ألا تلم أني عن الملام جموح
كم تطيل الملام لي كل يومٍ يا عذولي هذا فعال قبيح
ومن ذلك:
قلبي يا رسول ما قال لما قلت قد ذاب فيك همًا وغما
هل رثى يا رسول لي من سقامي أم تمادى علي جورًا وظلما
فلك الله راعيًا وكفيلا من رسولٍ يرى النصيحة غنما
أحرام وصلي عليه لأني منه يا ابن الكرام أقرب رحما
يا رسول أعاذك الله من ضر فؤادٍ يزداد بالعذل كلما
كن معيني عليه إن فؤادي يتلظى والجسم يزداد سقما
أجميل بأن أقيم على الوحدة إذ يرى الدموع سحًا وسجما
قل له يا رسول لقيت خيرًا لم أذق مذ غبت للنوم طعما
عله أن يرق لي من سقامي فيرى بعد حربه لي سلما
قل له يا رسول ما لي جليس أتسلى به ليزداد علما
[ ١٨ ]
قل له أنت مني في أمانٍ من السوء ولم يبق صدودك جسما
ومن ذلك:
قال رسولي إليه قلت له أرسلني من أطلت بكاه
أنا رسول الذي أضر به هجرك حتى بكاه أعداه
فقال والله إذ لي كبد تذوب شوقًا أوان ذكراه
إن كان يهوى وصلي بذلت له وصلًا تلذ الحياة عقباه
فقلت والله لو علمت به أو أن يشكو رحمت شكواه
فجد عليه بما يؤمله فأنت بعد الإله مولاه
فقال قوم قد أشربو سفها لاقوا وقوم المحب أغراه
لو كان نضوا لكان يعجبني نحوله والنحول بقياه
فقلت صله فقد تأثم بالسقم فلا تنحلن أعضاه
أفدي رسولي فإنه رجل بلغ قلبي ما قد تمناه
من شادن للهلال طلعته وللرشا جيده وعيناه
للدر والياسمين بسمته والورد والجلنار خداه
أقيه من كل ما يخاف فما أوجع قلبي به واشجاه
الحافظ العهد إذ تعاهده والخالص الود حين تلقاه
من كان للصب من صبابته ناصره لا أذله الله
ومن ذلك:
قد جعلوا آدابهم مغايظتي باللوم في سيدي لقد ظلموا
لو رحموني وأحسنوا رفقوا لكنهم من سوى ما رحموا
وإن قلت أولادكم بهم دنفي قالوا بقول المحال واتهموا
ولو رثوا إلي أكرموا ودعوا مودتي أنصفوا وما أثموا
وأتاني من عليه مت أسىٍ ومت على العذل فيه بي صمم
أشكو إلى الله أن في كبدي وفي فؤادي من هجره ألم
حرم وصلي من غير ما سببٍ ودمع عيني عليه ينسجم
لا وأخذ الله من أرق دمي ظلمًا وبغيًا كأنه الحكم
فهل رسول إليه يخبره حلفي محبيه وهو لي قسم
كم قائل قال إذ رأى دنفي هذا كئيب صبٍ به ألم
ومن ذلك:
يا من له وجهٌ كبدر التمام ومن حكاه الغصن عند القوام
أما ترى دمعي على وجنتي كأنه سلكٌ وهي من نظام
قد والذي تيم قلبي بكم صرت حديثًا لجميع الأنام
لا مثل لي يا قوم في لوعتي من قال لي مثل رمي بالحمام
هل لك في الهجر فما لي سوى رسول غير دمع سجام
يا من يرى لومي حلالًا أمط عني رعاك الله طول الملام
كم لائمٍ لام على غرة يظن وصلي من عظيم الأثام
ما دمت من وجدي ومن لوعتي يا من دعاه الله رزقي التمام
عبدك قد رق له صحبه يا من عليه قتل مثلي حرام
لا زلت في حفظ وفي نعمة لا بك ما بي من أليم الغرام
كن راحمي من سقمٍ دائم يا خير من يرجى لكشف السقام
ومن ذلك:
لجاجة الصب في الشكوى إلى السكن تزيد فيه طوال الهجر والحزن
كتمت والشر كتمان المحب لما يلقى وخير الهوى ما كان في العلن
وعادة الصبر للإنسان تكسبه عزا وترفعه عن ذلة المهن
يا طالب الخير دع لومي ومعتبتي على بكاي على الأطلال والدمن
جسمي عليه الضنى وقف فآهٍ على جسمي عليه الضنى باقٍ مع الزمن
أشكو إلى الله من أطال مدته بأنه نام عني ثم أرقني
يا من يحرم وصلي فيك من عذلي فإن ترك ملامي أعظم المنن
أعاذك الله من ضري ومن كمدي ومن ترادف ما ألقى من المحن
مالي رسول إليك اليوم أعلمه غير الخضوع وغير الأدمع الهتن
من قال أن الهوى يحلو لذائقه فعاش في معزلٍ عن جملة الفطن
ومن ذلك:
قال الحسود وقد رأى فرحي بإقبال الرسول
هذا رسول الحب قد وا فاك يخبر بالرحيل
فأحببته والله قد أنبأ ت بالخطب الجليل
لما رأى وصلي حرامًا زدت في طول الذهول
لا وأخذ الله العذو ل فلست أركن للعذول
ماذا عليه لو رثى لمتيمٍ صبٍ عليل
يا قوم ذبوا عن كئيبٍ مدنفٍ صبٍ نحيل
يخفي هواي عن الورى خوف العذول المستطيل
ويلاه من إعراضكم عن صاحب الجسم النحيل
يا قوم ما بالي ألام إذا أطلت من العويل
[ ١٩ ]
وعواذلي لاموا على صبري على الذل الطويل
ناديتهم ما بالكم تنهون عن فعل الجميل
ومن ذلك:
عليه معولي يوم الأنام وليس يحلف من فعل الأثام
دموعي أثرها في صحن خدٍ تخدده بطول الانسجام
أعاذل فليرض قلبي غرام فلست أحيد عن حكم الغرام
ملامك نعمة لا شك فيها فزدني ما استطعت من الملام
علام تلومني فيمن عليه ملام المستهام من الحرام
فدع لومي رعاك الله أو لم ودم واعدل وزدني في الدوام
فما في الأرض أشقى من كئيبٍ جفاه الحب من غير احترام
فلي قلبٌ عليه الضر وقف ولي طرفٌ جفا طيب المقام
ولي جسمٌ يراه الله نضوا به الأمثال تضرب في السقام
ولي مولى يرى وصلي حرامًا ووصل الصب من شيم الكرام
تعالى الله خالقه هلالًا على غصنٍ بديعٍ في القوام
عجبت وقد أتى منه رسول فأولى ما بداني بالسلام
وقال يقول كن صبًا رقيقًا لقلبك لا تذوب من الهيام
ومن ذلك:
لقد قال لي من تاه حسنًا على البدر ودمعي دمًا يجري على الخد والنحر
أتاني رسولٌ منك يحلف جاهدًا بأنك قد ترعى النجوم إلى الفجر
فقلت له الله أن بمهجتي لجمر الغضا لا بل أحر من الجمر
فيا من يرى وصلي عليه محرمًا وما في وصال الهائم الصب من ورد
خف الله في قتلي عليك مذلة وما لك في قتل المتيم من أجر
أجر هائمًا صبًا عليه مذلة يبيت ومنه القلب في أوثق الأسر
فأهل الهوى قد ألبسوا كل ذلة وأطهر أهل الحب من باء بالخسر
ويعجبهم سود الثياب لحربهم فذكر وهو في الناس من أطيب الذكر
ثياب البياض اليوم عار فإنها حرام على أهل التقاطر والهجر
لقد مات أهل العشق صبرًا وكفنوا فلا تسكنوا أمواتكم ساحة القبر
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها وما لي فيها من خلاصٍ إلى الحشر
ومن ذلك:
بعد خمسٍ للبين شاع خيالي في الورى من معذبي بالمطال
بت من أسعد البرية جدا إذ حباني منه لطيف الخيال
قلت وصل المتيمين من الفطر فارغب يا سيدي في الوصال
قال لي بعد تقليم أظفا رك فاصبر والصبر زين الرجال
قلت غير الأظفار تعني بهذا أنت قاتلي كذا بالدلال
صادني سيدي وقص جناحي ورماني لشقوتي بالنبال
أيها الشارب للمدامة صرفا ريقك العذب لي كمثل الزلال
لك في ذلتي ونتف جناحي راحة يا معنفي بالهزال
أجميل بأن ألام على فيض دمعي يجري لغير سجال
ما احتيالي يا ابن الكرام وحظي هابط طول دهره في اشتغالي
هل زوال الرجا أو حلق أطما عي من الصبر غير زم الجمال
يا عذولي إني لمن أعجز العا لم رأيًا في هجر فرد الكمال
ويح طرفي فإنه قاد قلبي ودعاه إلى ورود الخيال
ختن القلب والختان طهور غير أن الفؤاد ليس بسال
ومن ذلك:
سأسكت يا مولاي عن طول شكواي حذارًا وخوفًا من شواتة أعداي
وما أنس لا أنس العذول وقوله سلوت ولا والله ما ذاك من رأي
أيجمل أن أصغي إلى قول عاذلٍ ونار الهوى تذكي بقلبي وأحشاي
فقد والنبي المصطفى ذبت حسرةً وأفنى الهوى صبري وأنحل أعضاي
على من يرى وصلي عليه محرمًا ومن ملني ظلمًا فأكثر بلواي
إلى الله أشكو من هو بغيتي ومن قربه فخري وديني ودنياي
يظن عليه الفخر ضربة لازبٍ وقد زاد في ذلي وبعدي وأقصاي
إذا كان صبري قد نأى وتجلدي فإن غرامي سيدي ليس بالناي
ولم يتختم في اليمين معذبي ويظهره ألا ليكثر من داي
فيا عاذلي في حب من أنا عبده دع العذول بالرحمن في حب مولاي
وقد رابني من لحاني يمينه بأن سلوي عنه أكبر أدواي
ومن ذلك:
قال المعنف لي حين طال تدللي ومدامعي تجري بسحٍ مسيل
[ ٢٠ ]
هذا رسولٌ قد أتاك مبشرًا بطروق من تهوى بليلٍ أليل
فارجع إلى الله المهيمن واصطبر فأجبته صبري عليه معول
قد كان أوعدني بوصلي وانثنى عني وعاد إلى الصدود الأول
أشكو إلى اله المعذب مهجتي العاشق الحب الثقيل المحمل
ماذا عليه لو رثى لتذللي لما رمى بسهامه في مقلتي
يا عاذلي لا تلح من هو مغرم صب خفيف العقل غير محصل
لم لا تردوا عذلكم عن ثابت لو حركته الريح لم يتخلخل
من أطيب الطيب الثناء على الفتى طيب يقم على الزمان الأول
يا عاذل المشتاق دعه فإنه في حيرةٍ من طول لوم العذل
ومن ذلك:
إذا قال من يلحا على الحب لا تبح بحبك قلت الدمع باح فما ذنبي
فهل يا رسول الحب للقلب راحة إذا كان دمعي لا يمل من السكب
خف الله في صبٍ يموت بحسرةٍ وكن يا رسول الحب داعٍ إلى الحب
ورغبه في وصلي عساه يرق لي فيرحم قلبي من معالجة الكرب
عسى الله أن يثنيه بعد صدوده فيسكن قلب الصب من شدة الرعب
فديتك كن عوني عليه فإنه يخفف وجد الهائم الدنف الصب
أقيه الردى من جائرٍ غير عادلٍ ومن ظالمٍ يجفو الكئيب بلا ذنب
لقد رزق العذال منه محبة وتر بهم حتى حسدت على القرب
ألا بأبي من صد عني تذللًا ومن زاد قدرًا في التتايه والعجب
إذا كان من يلحا على العجب ناصحًا لقلبي فليلزمه صبرًا على العتب
ومن ذلك:
ألا بأبي من قال كف عن الشكوى ولم يدر ما ألقاه من شدة البلوى
فقلت له قد والنبي سبيتني وتيمني تفتير مقلتك الكحلا
فديتك في وصلي حياتي فجد بها ولا ترضى لي إلا بما يحسن العقبى
خف الله في قتلي وجد بزيارتي فلي كبد حرًا ولي مقلة عبرا
أغث كبدي يا من عليه معولي فإن الذي بي من جوى الحب ما يخفى
أيرضيك ما ألقى ويأتيك مخبرٌ بمثل الذي أشكو ولا تسمع الشكوى
أكذب بالأخبار عنك لأنني على ثقةٍ بالعفو منك على الأعدا
فكن منقذي من طول وجدي ولوعتي فقد كدت من التلذذ أن أطغا
فديتك لم أحلف بما قال عاذلي وما رابني منه سوى كثرة النجوى
ألا ليتني منكم تزودت نظرة وإن كان خير الزاد للمؤمن التقوى
ومن ذلك:
يا عتب فيم صددت عن صبٍ قد ذاب من خوفٍ ومن رعب
من ينس لا أنس الوداع وقد سفحت دموع العين بالسكب
ومعنفي قد قال فيم ولم أعدلت قلت أسى على الحب
لما رأيت حداتهم سحرًا قد قوسوا أيقنت بالكرب
قد والنبي أطال بعدهم سقمي وصيرني بلا قلب
إن حرموا وصلي فإنهم قد حللوا قتلي بلا ذنب
لا وأخذ الله العذول فقد أضنى فؤاد الصب بالعتب
ماذا عليه إذا شكوت له لو كان أرشدني إلى الطب
لو كان ينظر لي برحمته أغنى عن الشكوى إلى الصحب
يا عتب في كبدي لهجرك ما قد شاع في شرقٍ وفي غرب
عجب الورى من ضعف امرأةٍ فتكت بكل القادة الغلب