في الأشعار المتضمنة للمواعظ الرقيقة
حياتك لي فيها حياة وعزة فعش سالمًا وقيت من حادث الدهر
تواثر أنفاس الكئيب تذيبه ولاسيما أن ريع بالصد والهجر
ورب حزينٍ لا تعد شكاته إذا ظل يشكو ما لقيه من الضر
يبوح بما قد كان يخفى فكل ما شكا زاد من يهواه في التيه والكبر
فيبدي خضوعًا لا يعد الذي مضى من الذل ذلًا بل يراه من الفخر
فيا من لمحزونٍ كئيبٍ متيمٍ له نفس قد زاد وقدًا على الجمر
يسح دموعًا لا تنسي انهمالها فراصه منها الدوام على القطر
فأحزانه في كل يومٍ جديدةٍ قد انتقصت منه الحياة وما يدري
فيا من أذاب الصب دأبك هجره وماذا به إلا الدموع التي تجري
فبالحب دع هجري وهب لتذللي على فاقتي جزءًا من الوصل يا ذخري
ومن ذلك:
سأشكو الذي بي منك يا أحسن البشر ومن تخجل الشمس المنيرة والقمر
ومن علمت أن اللباس يزينني فألبست الجسم الصبابة والضرر
فديتك قد ألبستني ثوب ذلةٍ وأغربت بالأجفان يا سؤلي النظر
ومن ذلك:
حتى متى أنا في همٍ وفي كرب وأنت في غطةٍ باللهو واللعب
مالي سبيلٌ إلى صبرٍ فأعرف ما ألقاه من شدة الآلام والوصب
لا وأخذ الله من يرضيه سفك دمي لا عذب الله من يجفو بلا سبب
لو أن أنفسنا في الحب واحدةً لكان يرضيه أن أبرى من العطب
لكننا كلنا صبٌ بغصته قد لف في كفن الأحزان والحرب
أيقنت بالموت إذ زفت ركائب من في بيتها جمعها قلبي مع الكرب
فالقلب مرتهنٌ من كف من سفكت دم المتيم لما جد في الطلب
في كل يومٍ بقلبي من لواحظها صدع مقيم لجنبي غير منشعب
يا بؤس نفسٍ تمنت يوم ميتتها مما يقاسيه من كربٍ ومن نضب
مازلت عند اجتماع الشمل ذا حذرٍ من الشتات فلم أنفك من تعب
ومن ذلك:
وقال أناسٌ صد مولاك واشتفى وقد كان يا مسكين في قربه شفا
فقلت متى يحيى فؤادي بمخبرٍ يخبر أن قد رضى بعد ما جفا
فلو قد رأى ما بي لجاد لصاد وإذا قال لا أصغي إلى عاذلٍ وفا
وكان معاذًا لي من الصد والجفا عفا الله عمى. ودأبه عفا
إذا قلت وا شوقاه قال بغلظةٍ على غضبٍ والله ما بك من جفا
أعاذل دعني لست أصغي إلى الذي يلوم إذا أبدأ ملامًا وعنفا
إذا قيل من أبكاك قلت بزفرةٍ حبيب، لطيب النوم عن مقلتي نفا
ومن ذلك:
كتب المحب بدمعه ما ليس يقرأه سواه
ماذا على ذي لوعةٍ أبدى صبابته بكاه
رثت البرية كلها لمتيمٍ بادٍ ضناه
ودعت بجهدٍ ربها في أن يخفف من بلاه
رام الدواء لدائه فالناس أعوزهم دواه
فالصب بين مخافةٍ للحب خالطها رجاه
ومؤخرٍ ومقدمٍ شكو ى هواه إلى عداه
ومخلفٌ يوم الرحيل فؤاده بيدي مناه
ومن ذلك:
الله في قلبي المروع قد جئت إليك فاسمع
قد غير الهجر حسن تبصري وأنت لي يا فضيل مقرع
قد شرد النوم عن جفوني كن سائلًا ما عساه يصنع
يا عذولي هداك ربي لم يسل قلبي فلمه أودع
ثراك في أن يفيض دمعي عشية البين ويك تطمع
لمني فلم يسأل قلب صبٍ عرفه الحب كيف يخضع
لا وأخذ الله من رأى فقال كم تشتكي وتضرع
فظلت أدعو بذله يا سبحان من للملاحة أبدع
ومن ذلك:
ولق قال عاذلي إذ رآني ودموعي منهلة بانسجام
أي عون على حبيبك إذ صد فناديته بغير احتشام
أنت يا ابن الكرام عوني فلا زلت خليًا من لوعتي وغرامي
أنا عبدٌ لمن أطال عذابي وجفاني ظلمًا بغير اجترام
أشهد الله أنني لست أصبو لعذولٍ فيه أطال ملامي
لقد استدعوا الأيام بلومي سفهًا عروًا بفعل الآثام
[ ٢٦ ]
أحسن العفو أن تمن وتعفو عن ذنوب المتيم المستهام
فقلبي من الغرام حريقٌ أبدأ دهره شديد الضرام
رحم الله راحمي من عذابي وجزاه خلود دار السلام
أنا بالعفو من مناي حقيق لاعترافي بفضله في الأنام
صد عن مقلتي منامي فطرفي ليس يدري يا قوم طعم المنام
أيها الناس قد سئمت حياتي فمن راحتي بقرب الخيام
كيف والرحمة التي أبتغيها من مناي قد آذنت بانصرام
انا من شدة الغرام الذي بي في همومٍ تتابعت في نظام
كشف الله فاقتي بدنو من هو غزالٌ كالبدر عند التمام
هو بالرحمة الغداة ضنيني وجوادٌ بقتله للكرام
كيف للناس بالخلاص من الحب فإني به شديد الهيام
ومن ذلك:
رأى عاذلي كربي فأقصر عن عتبي فقلت خف الله المهيمن في قلبي
ألا يا سليمان الذي ظل لائمي أتعرف شيئًا غير لومك للصب
أتعذلني يا ابن الكرام على الهوى أثمت وحق الله إذ لمت في الحب
أتعذلني إذ صرت عبدًا مذللًا أبيت على كربٍ وأضحى على كرب
ولست أعد الملك إلا وصال من يتيمني في البعد منه وفي القرب
سأشكو إلى طاووس بعض صبابتي وأسأل دمعي أن تدوم على السكب
فلو علم الشيخ اليماني بقصتي لما لامني إذ بحت بالحب للصحب
ألا حبذا من لام في فيض أدمعي فقال كذا حتى توسد في الترب
فقلت ورب المسجد القدس ما أرى لذي حاجةٍ غير النياحة من خطب
أبن لي متى أصحو فقال إذا بدا لك الوصل في أمنٍ من الخوف والرعب
أعاذلٌ هل من راحمٍ لموله عليك ولكن لا سبيل إلى الطلب
ومن ذلك:
أضنى محبك طول صدك ويلي من الحسرات بعدك
ما أبعد الأمل الذي أملته من حسن رفدك
بالله إن ينسى حياتك ذا العلى من بعد عبدك
فثقى بأن الدار الآخرة لقرار منعت فقدك
ومن ذلك:
تراني إذا لامني لائمي وأكثر من ذكرها في الملام
كأني حشرت ليوم المعاد لشدة ذعري وفرط الهيام
لقد عجب الناس من لوعتي وصبري على فادحات الغرام
وقالوا في كل يومٍ تنو ح وتبكي بدمعٍ سجام
فقلت بكيت ليوم المعا د إلى قاصرات الخيام
لقد فاز أهل الهوى بالهوى ولاقوا سرورًا برغم اللئام
لقد أعقبوا بعد هجرٍ قبيحٍ وصالًا جميلًا بدار السلام
أما والذي راعني صده وآلف بيني وبين السقام
كعذالنا في الذي قدموه أحق وأولى بقبح الكلام
فحسبي من الحب أني رضيت بطيفٍ يواصلني في المنام
أما والإله لقد شفني بهجرانه لي بغير اجترام
إليك شكوت وحسبي بأن تنام ولست أرى في المنام
أما والنبي كرعي النجو م سميري وأنسي بجنح الظلام
بكيت وحسبي بأن الدمو ع تبوح بما بي بغير احتشام
بحق الوصي أغث مهجتي بضمٍ وإن شئت جد بالتزام
فذاك حياتي وحسبي به إذا تم هذا بطيب اللثام
لقد حمد الناس ما قد بنوه من الخير عند الأناس الكرام
ومن ذلك:
نهار عبدك ما يخلو من الفكر وليله مفردٌ بالدمع والسهر
يا مشرق الحسن لو أبصرت ذا شجنٍ خالٍ بغصته وقفًا على الضرر
وقوله وظلام الليل منسدلٌ جد لي بوصلك يا سمعي ويا بصري
يا طول ليلٍ أتى فليس يرحمه من قلبه إن شكى أقسى من الحجر
وعاذلٍ ورقيبٍ لي كأنهما تحالفا لا يعوذان إلى يسر
معاذ ربي أن أصبو إلى أحدٍ يلومني فيك أو يلحى من البشر
كأن دمعي فرسانٌ قد استبقت أو صوب غاديةٍ من وابل المطر
فالضر والسقم قد سارا إلى جسدي على رهانٍ ففازا منه بالظفر
سارا يقودان قلبي وهو طوعهما إلى الغرام وقد أضحى على خطر
ما في العباد سقيمٌ غير ناظر من أهوى وجسمي لفرط الحادث النكر
إلى المنايا دعا قلبي يناظره من أخجل الظبي بالتفتير والحور
[ ٢٧ ]
فسار يتبعه طوعًا بلا رسنٍ يا حبذا ما أقاسيه من الضرر
فمن تراه مجيري من ضنا جسدي سوى بديعٍ نشا في أحسن الصور
ولا عزاني وقد ولت ركائبهم بمخجل الشمس لا بل ضرة القمر
أثنى عنان الصبى عمن يفندني في غصن بان ثنته الريح في السحر
ومن ذلك:
من بالقصاص لقد حكم من مهجتي فلقد ظلم
أعطى عدوك ما بعبد ك من سقامٍ أو ألم
مالي من الكرب المبر ح بي سوى باري النسم
كم من فؤادي تنتقم بالهجر كم هذا وكم
جد بالوصال كما وعدت لمستهامٍ ملتدم
من ذا أشار على محبك بالقنوع لما رحم
يا عاذلي في صبوتي قد زاد حرصك فاحتشم
من طول لومك لي على زين الأنام من الأمم
بؤسًا لكل مفندٍ بالعذل من قلبي انتقم
ومن ذلك:
يظل فؤادي عند ذكراك يرجف فأحسبه من شدة الوجد يخطف
وأحسب أن الموت أن لا يزورني فيطرقني غذ قد براني التلهف
فهل من معينٍ أو لقلبك زاجرٌ فينصفني إذ ليس لي منك منصف
فعد فدتك النفس عن ظلم مدنفٍ فأنت بفعل الخير واليسر أعرف
فإن كان هذا الهجر منك تعمدًا لمعصيةٍ بالعذل فالصب متلف
ومن ذلك:
تأمل ضنى جسمي وقيت من الضر لعلك أن ترثى فتقصر عن هجري
فيا من أذاب الجسم طول صدوده أصلني رجائي منك بالوصل يا ذخري
أقول إذا ما لج في اللوم زاجر ملامك عني لست أصغي إلى الزجر
أعاذل قد نلت الذي كنت تشتهي وأبصرت بي ما تبتغيه من الضر
غدا راحمً من كان بالأمس لائمًا وعنفني كل العباد على الصبر
فديتك مالي بعد هجرك لذةً لني وحق الحب في أوثق الأسر
تقضت حياتي لم أسر بلذةٍ وأفنيتها بالهم والحزن والفكر
فيا لائمي في أن بكيت هل البكا حرامٌ على صبٍ يبيت على الجمر
دع اللوم لي فيمن كلفت بحبه فما أنت والرحمن في الحب ذو خبر
أخاف عليك الأثم في قتل مدنفٍ ألا إن لوم الصب من أعظم الوزر
كفاك بأني والسرور كحالمٍ رأى ما تمناه وزال مع الفجر
ومن ذلك:
ما للعبادة بابٌ غير وصلك لي فلجه بالوصل لي يا أكرم البشر
يا من تفرغ ما قد شغلت به عافاك ذو العرش من سقمي ومن ضرري
ما الأربعين الذي قضيت من عمري تعوقني عنك يا سمعي ويا بصري
مولاي قد بلغ الحساد بغيتهم بطول هجرك لي يا مخجل القمر
حتى اشتكى ما بي إلى رشأ أذاب قلبي بالتفتير والحور
رثى لسقمي أهل المدينة من جنٍ وأنسٍ وأهل البدو والحضر
إن مت يا أهل ودي فاطلبوا بدمي من قلبه في الهوى أقسى من الحجر
ويلاه من دنفي ويلاه من شغفي ويلاه من دمعةٍ تنهل كالمطر
يا أيها الرجل اللاحي على كلفي أقصر فما أنا من يصغي إلى النكر
لا كنت إن كان طول الزجر يزجرني وكيف ذاك وفي الأحشاء كالشرر
كم عاذلٍ قال لي لما رأى كمدي اصبر ولست على البلوى بمصطبر
ومن ذلك:
تظلم الورد من وردٍ بوجنته وظل يعجب من إفراط بهجته
لو قال لي بشرٌ ما تشتهيه لما أجبته غير قولي يوم زورته
يا قوم هل راحم لي من ضنا بدني إذا شكوت إليه طول جفوته
وقد كان في بعض ما لاقيت معتبرًا لكن عبد الهوى يشجى بغصته
قد كنت أكتم بعض الأمر أفرق أن يغتالني عاذلي جهلًا بسطوته
ولائمٍ لامني في الحب مجتهدًا فقال قلبك مقتولٌ بحسرته
فقلت والله إني يوم ودعني سؤلي أذاب فؤادي عند رحلته
لآخذن بحظي من بكاي فما يشفي المتيم إلا فيض عبرته
يا ربمصقولٌ عوارضها نهت فؤادي عن تفريج غلته
صد الخيال وفي إلمامه فرجي وضن عني على عمدٍ برؤيته
فالقلب بين همومٍ ما تنهنهه قد واصلت مسه منها بصحته
إذا مددت يدي أدعوه مبتهجًا قبضتها مسرعًا من فرط عبسته
[ ٢٨ ]
مذ حسن الله جل الله صورته غصنٌ وصبحٌ وليلٌ تحت طرته
ومن ذلك:
قيل لي أن شقيق الروح ذو الرأي السديد
قد أعد الخيل والرجل بأنواع الجنود
ثم قد أوقد نيرانًا تناهت في الوقود
وعبيدٍ ما روى أشجع منهم في العبيد
ثم قد محرق الأعلام مع خفق البنود
وهي من خير الثياب الوشي من حمرٍ وسود
فتأوهت من الخوف على القلب العميد
عاذلي قاتلك الرحمن من واشٍ حسود
لا تلم من قال للدمع أترضى بالجمود
كن على الخد مدى الأيام كالطلع النضيد
ومن ذلك:
قال لي عاذلي وأنكر دمعي ودموعي تنهل في صحن خدي
بح فأنت الرشيد إن ساعد الد مع وإن لم فأنت في كل جهد
قلت لو كان مثل حزني ليعقوب لأودى به غرامي ووجدي
كيف يا ابن الكرام للقلب بالصبر وقد ضن سؤل قلبي برفدي
نحت وجدًا كمثل ما ناح داو ود فما جاد لي منأى بوعدي
لا ولا رق لي وما ذاك إلا لشقائي به وقلة سعدي
كيف أسلو من بعدما صنع السقم بجسمي وما على الحب مفدي
يا بديع الجمال لو بك ما بي لم تكن قاتلي بهجرٍ وصد
لست أنفك خاضعًا أبد الد هر لم قد زها بخدٍ وقد
لا ولا أكتم الهوى بعد أن قال عذولي أراك تخفي وتبدي
قد براني الهوى وأخلقني الشوق وطول الغرام للصب يردي
صار حبي وكنت أرجوه سلما من أنا منه في عناءٍ وكد
كيف أسلو والوجد غضا جديدًا أبدًا مؤنسي وحدي وعندي
ومن ذلك:
لقد قال لي إذ قلت صل ويك لن أصل وأوعدني بالاحتيال على قتلي
أما والذي أوحى إلى النحل أنه ليعلم أن القتل ليس لي بالعدل
ولكنه والله يفرح أن أرى سقيمًا ضعيف الرزق مختبل العقل
فمالي إلى حسن التصبر حيلة سوى طلب الإحسان باللين والذل
لقد قال لي موسى دع النوح والبكا وإن كان فيض الدمع للمبتلي يسلي
أتدري هداك الله أنك سالكٌ طريق التقى العاقل الكامل الفضل
فقلت له لم أبد طول صبابتي ليعلم عذالي من الثكل
فلا رزقت روحي سلوًا عن الهوى وإن قال يلحا لقد زدت في الخبل
تراني أطيع العاذل الأحمق الذي يلوم ألا يا رب من لام بالجهل
فمن شاء فليعذل فلست أطيعه ولو قال تب ناديت تب أنت عن عذلي
ومن ذلك:
فتاةٌ هي البدر الذي بهر البشر فيا ليتني لو نلت من قربها وطر
أقول لها والدار منها قريبةٌ وفي كبدي منها حذار النوى شرر
حوت دارك الحسن الذي خير الورى ولم تقض لي بالوصل يا أحسن البشر
فيا حبذا دارٌ بها البدر طالعٌ ولم ير غيمًا لا ولا علقه عبر
فديتك ما بال الهموم بأسرها ألمت بقلبي فهو منها على خطر
أبيت ودار الذل للهجر موطني وما دارها عندي سوى العز والفخر
لقد ألفت قلبي الغموم وأحدق الأ سى بحذافير الفؤاد على الأثر
أقول ودار الحي تجمع حاجة إذا نلتها أيقنت بالعز والظفر
هل الحذر المكروه دان فلو دنا إلى الموت لم آسى على فائت العمر
ومن ذلك:
لشدة العذل في قلبي وفي كبدي ناران أوقفتا جسمي على التلف
تراك تضمر لي يا من ألوذ به خلاف ما قلت تبديه من الخلف
يا من أعوذ به ممن أحاذره أما ترى النفس قد هامت من الأسف
صلني تفز بثوابي يا مدى هممي فأن رشدك أتعاذين من الدنف
ومن ذلك:
ضل من لام في هوى أم عمرو وأتى في فعاله كل نكر
هل دليلٌ على الذي تدعيه أنني قد جهلت إن كان يدري
وا بلائي من عاذلٍ وا بلائي قد جفاني من ليس يقبل عذري
هل دليلٌ على الطريق إلى الصبر فإني قد حرت في كل أمر
أي صبرٍ يبقى وقد سلك الشوق بقلبي في كل قفرٍ ووعر
كيف أسلو من فاقت الشمس حسنًا وجمالًا وأخجلت كل بدر
هي لي عدةٌ وكنزٍ وفخرٍ ومعادٍ من كل ضرٍ وفقر
أيها اللائمي هديت أبن لي هل جميلٌ في الحب لومي وزجري
[ ٢٩ ]
ورسول الحبيب يحيي فؤادي مخبرٌ بالوصال من بعد هجري
فدع اللوم لي فقد قال ذو العرش سيأتيك اليسر من بعد عسر
ومن ذلك:
كل صبٍ يشكو إلى كل صبٍ ما يقاسيه من غرامٍ وكرب
إن يوم الفراق يوم عبوسٍ طال فيه حزني وخوفي ورعبي
آهٍ من عاذلٍ يمر ويمشي آهٍ من كاشحٍ يعذب قلبي
هل رحيمٌ يا قوم يأخذ للصب بثارٍ أو هل مجيرٌ لصب
ذاب بعضي أسىً وما قد تبقى نهبته أيدي الضنا أي نهب
وغرامي ما ينقضي حار منه كل آسٍ ما بين عجمٍ وعرب
ذهب الأطيبان من حسن صبري فدموعي سكبٌ على أثر سكب
قد رثى لي من لامني في بكائي وبكى مما أقاسيه صبحي
هل رسولٌ برٌ فيمضي إلى الحسب بقولي أو من يبلغ كتبي
ومن ذلك:
يا من يعذبني بغصب لسانه عجل حياتي يا جعلت فداكا
لا تصد عني لا لذنبٍ كان لي في الحب إلا أن شكوت جفاك
قد والمهيمن ذو المعارج هدني يا أيها الرجل الكريم هواكا
يا من نهيم به وأضمر حبه مالي جمالٌ في الحياة سواكا
ومن ذلك:
روحي فداك جد لصبٍ صبره مذ غبت راحل
يبكي أسىً وصبابةً أسفًا عليك وأنت هازل
ما أن يبين على الفراش من السقام أو أنت غافل
بي يا هديت من الصبا بة فوق ما قال العواذل
واها لخلق راحلٍ لمحبه بالهجر خاذل
حسبي بأنك قد علمت بأن مالي عنك شاغل
اعلم هداك الله أني مستهام القلب ذاهل
ومن ذلك:
قال لي من عليه دام سقامي ودموعي منهلةٌ بانسجام
يا عبيد الهوى أفق من جوى الحب ودع عنك فرط هذا الغرام
قلت إن كنت مستعدًا لحربي ففؤادي نصب لدفع السهام
قال دع ذا فالصبر ليس ببدعٍ إنما ذاك خلق المستهام
قال كن راحمًا لضري رعاك الله يا من يفوق بدر التمام
قال زدني فقلت لم أر خلقًا يخجل الغصن في اعتدال القوام
لك شبهٌ يا من إذا جاد بالوص ل يغيظ العدى قرر في اكتتام
فالكرام الجدود لا يستجرون لعمري عذابهم للكرام
فأجرني من السقام وإن جما لي في الخلق ثوب السقام
ومن ذلك:
من لصبٍ موكلٍ بالهموم عالج البؤس بعد طيب النعيم
جد لجرمي بالعفو يا أكرم النا س فإني عن لوعتي في أليم
ليس لي زلة سوى فيض دمعي ومقالي جد للكئيب السقيم
جد بحق الحليم ثم أعف عني وأجرني من فادحات الهموم
وأعف عني عفو الكريم فإني أحسب الهجر من عذاب الجحيم
أنت لي عدة لكل ملمٍ ولذنبي فغافر للعظيم
بأبي أنت جد بوصلي فمالي من شفيعٍ سوى الوداد القديم
واغتنم أجر من رجاك لبلوا هـ فأجرني على الغفور العليم
سوف أشكو الذي أقاسيه من صد ك عني إلى العزيز الرحيم
ومن ذلك:
إن كنت من دعوة المظلوم يا أملي أخذت حذرك فاظلم غير منتصر
إليك أشكو الذي ألقاه من كمدٍ فخذ لقلبي من سمعي ومن بصري
أيحسن الظلم لي بعد المشيب وبعد الأربعين الذي قضيت من عمري
كن بي رحيمًا فقد يا سيدي بلغت روحي تراقيها من شدة الضرر
يا شادنًا قد أذاب القلب حين بدا بالذل والشكل والتعثير بالحور
الحسن لا شك مسروقٌ لعمرك من بديع حسنك يا من تاه بالفخر
كم قائلٍ قال لي لما رأى دنفي ما بال دمعك يا مسكين كالمطر
ومن ذلك: وهذا أول كلام الشيخ الأدكاوي
يا بئس ما تفعل العين الكحيلة في قتل المحب عديم النوم والزاد
وأوقعت في الحشا سهمًا أكابده إلى المعاد ومالي منه من فاد
هل تمنعها من العدوان أن لها في القلب أفعال أعداءٍ وحساد
على العباد بغت وفي الحشا بلغت ما تشتهي من نكاياتٍ وإفساد
ومن ذلك:
عجبت من ظبيٍ مر بي في غلالةٍ تنم عليه رقةً من صفاتها
فقلت لمن حولي وقد مر معجبًا أهذا من الجنات قد جاء تائها
[ ٣٠ ]
يتم سروري لو أتى نحو ساحتي وأني له يدنو ولو بفنائها
فرويته فيها سرور، وعذلي إذا جاء نحوي بثرت بعنائها
فيا قمري أشرق بدار فتىً به سميت وجل العاذلين بدائها
فداري دار العز إن زرتها وإن بخلت على الغاني قضت بخلائها
فيا محنتي ماذا الغرور على امرئٍ يراك بعينٍ لا يرى بسوائها
ومن ذلك:
ألا كل من لم يعرف الحب والهوى فدعه ففي الأموات يحسب يا فتى
فما في الدنا شيءٌ من الحب ما خلا وقد ذكروا أن النخيل لها هوى
حقيقًا بأن الله أسكن حبه قلوب عبادٍ مؤمنين بلا عنا
فهاموا به وقاموا بذكره وقالوا سواه باطل ذلك النهى
وكل نعيمٍ عندهم في رضاه بل لقاه مناهم لا محالة يا فتى
ومذ عرفوه أيقنوا وتحققوا بأن سواه زائلٌ بل هو الهبا
ومن ذلك:
لا ترعني ولا تخن حسن ودي إن روحي لديك والجسم عندي
وترفق بمن جفا كل خلٍ وائت فعل الجميل تظفر بودي
منك دائي وفيك طب فؤادي يا مليحًا يرضيه هزلي وجدي
أنا باقٍ على الوفاء وإن خا نك غيري فلست ناقض عهدي
يا فؤادي صبرًا وإن جار عمدًا لا تدع سره وصنه بجهد
إذا أتى زائرًا فأهلًا وسهلًا أو نأى نافرًا فصبرًا ستبدي
أو أذاع القبيح عنك فقل للقلب مهلًا واحذر بسرك تبدي
ومن ذلك:
الا أيها الظبي النفور أما تحنو على صبك العاني وينغلق الرهن
فإني أنا الباكي من الجور والنوى وإني أنا الملهوف والحزن لي شان
على أثر من أهوى أسير لعلني أرى عينه أو ينثني نحوي الغصن
فلي أسوة في العاشقين بمن مضى فكم فرحت منهم عيون وكم جفن
وكم قال لي الواشي تعز وكن فتىً صبورًا فقلت الصبر عندي هو السجن
فقلت لهم كفوا الملام فقد فنى عظامي
ولست من الموت المحتم هاربًا وعندي هجر الحب أعظم لا الدفن
بلى طالب وصلًا إذا نلته انتفى مرامي وآب الحظ وانحسم الحزن
ومن ذلك:
وعاذلٍ قال لي أي الأمور ترى بها تلذ ويغدو القلب في فرح
فقلت شيءيسمى الحظ يعرفه بعض الورى ليس من قسمي ومجترحي
لم ألقه من الدنيا مناي فلو أتى لأتحفته بالغر من ملحي
لكنني في منامي قد سمعت به والحلم مثل الأماني عند مصطلح
وإن تبلد حتى صار في يد ذي علمٍ وحلمٍ غدا في ثوب منسرح
في غاياته لانقطاع فاله عن ولهٍ بباب مولىً له الإمداد بالملح
لا بره انقطعا لا خيره منعا عمن سعى ودعا بل آب بالفرح
ومن ذلك:
الليل حين يجي يهتاج الأسى عندي ويزكو الشوق بين ضلوعي
يطوي وينشر والشجون تزيدني وجدًا فلست ألذ طيب هجوعي
يزداد طولًا ولا يغتر بم لام بوحيٍ إلى أين ذكائه بظلوع
وإذا النهار أتى يمر كلمحةٍ وكأنه مستعجلٍ لرجوع
يتطلبان بك الردى وينازعا نك بالسامي المنى الممنوع
ويقطعان لك المراحل عاجلًا كي يمنعاك لذاذة المسموع
وكلاهما يتعهدان لك الذي ما تشتهي من لذةٍ وخضوع
والردى يتعمدا وهما اللذا ن لا يعقلان بجيئه ورجوع
هذا وأنت برقدةٍ عما به أنت المطالب يا أعز منيع
أيلذ هذا عاقل بل غافل عما يراد به من الترويع
هو كلام الشيخ عبد الله الأدكاوي ومن ذلك:
ألام في فيض دمعي الساجم على غزالٍ لعبده ظالم
وإنما سفح الدموع على شقيق روحي إذا لم يكن راحم
لقد هجرت الدنيا لهجر رشا ينام عني ولست بالنائم
وصار كالأحلام نائم جسدي لما بدا من لحاظه صارم
بالله هل نائم يصح إذا خاب رجاه يا أيها الحاكم
وطول هجرك تبت دعائمه وما احتيالي وهجره دائم
قد عشت دهرًا في خير منزلةٍ حتى رماني بسطوة الغاشم
فصار عيشي عيشٌ به كدرٌ وكنت دهرًا من ضنكه سالم
[ ٣١ ]
فكيف يا لائمي هديت فقد سئمت طول الحياة يا لائمي
متى يكون الذي أؤمله متى أرى من مؤملي غانم
بدائم الوصل لا يكدره سعي الحسود على الجفا حائم
ومن ذلك:
لا تحسبني خلي القلب من كمدٍ ولا أحن إلى صبرٍ ولا جلد
هل تحقرن بكائي في الدجا أسفًا فذلك الدمع أبراني من الرمد
قد بات مولاي في أمنٍ وعافيةٍ وبت مكتحل الأجفان بالسهد
أنا الذي حمل الآثام عاذله أنا المقرن والإسقام في صفد
لا زال محتقرًا من لام في دنفي وعاش مختبلًا صبًا مدى الأبدي
أفدي الذي كحل الأجفان بالسهد ووكل القلب بالأحزان والكمد
قد رق لي ورثى مما أكابده كل امرئٍ كان يوصي الحب بالبعد
لو كان يعلم من أضحى يعذبني أن سوف يقعد لي العذال بالرصد
لسره أن من في الحب يعذلني يجري بمثل الذي يأتي يدًا بيد
يا عاذلي لست بالهاذي بنصحك لي كلا ولا بالذي تدعو إلى الرشد
كم عاذلٍ ورقيبٍ ضل سعيهما لطول ما اكتسبا باللوم والفند
ومن ذلك:
قال لي عاذلي لما رأى دنفي ومقلتي برة بالأدمع الذرف
يا طالب الوصل ممن ليس يرحمه لا تشك ما بك من وجدٍ إلى الصلف
فقلت ما لذة الدنيا لمكتئبٍ بلى من الحب بعد الغرب بالشنف
يا عاذلي إن تكن تبغي بلومك لي نصحي فلومك لي يدنيني من التلف
قد نال سؤلي من قلبي مسرته لما رآه وقد أشفى على جرف
يا لائمي بالبكا ماذا يضرك من ترك الكلام لصبٍ هائمٍ دنف
إن الغزال الذي ما زلت آمله قد رام قتلي بلا جرمٍ ولم يخف
يصد عن غير ما جرمٍ ولا سببٍ وتركه الوصل لي من أكبر الخيف
قل لي أيجمل أن أشكو الغرام به لغيره ولا يبت الله والصحف
هو الذخيرة لي في كل نائبةٍ وإن سبى مهجتي بالذل والهيف
إن كان قد فاته قتلي بخنجره فطرفه قاتلي بالغنج والوطف
نوحوا على دنفٍ قد مات من شغفٍ وابكوا على عاشقٍ قد مات من كلف
عاش المتيم مكروبًا بغصته ما يستقيم من الإسقام والنحف
ومن ذلك:
حكيمٌ من نفى عني رقادي وآلف بين جفني والسهاد
كأن الدار الآخرة اطمأنت لها روحي فنلت من المراد
بكيت على زمانٍ قد تقضى وأيامٍ بقربٍ من سعاد
هل الدنيا تعود لمستهامٍ فتنصفه على رغم الأعادي
أعاذل قد هجرت النوم جهدي وآثرت السهاد على الرقاد
فدع لومي ولا تحفل بعذلي فإني قد هلكت من البعاد
وددت بأن شكوت إلى كريمٍ فينقذني من الكرب الشداد
أطال الله عمر مذيب قلبي ومن يرضيه بعدي وانفرادي
ومن ذلك:
ومن أن قلت صبري قد عصاني يسر بلوعتي ويرى عنادي
ومن إن قلت: ما ينفك وجدي يقلبني على شوك القتاد
ينادي يال حيان أجبروني هديتم من شكايته فؤادي
أعاذل في محبته أبن لي على ما نالني من مستزادي
لقد هرم السلو وشب وجدي فصبري كل يومٍ في نفاد
إذا قال المعنف لي تسلى أقول له إلى يوم التناد
ومن ذلك:
قيل لي كم بكيت قلت دعوني فالذي بي يا قوم ليس بدوني
ذهب البعض من فؤادي مع العيس وذاب الذي بقى من شجوني
وأحاط الأعراب بالصبر نهبًا وخلاف الأعراب لحظ العيون
إن صبري يبقى وقد صد عني سؤل قلبي يأخذه بالظنون
لي فؤادٌ أنت عليه هموم فهو منها مكبلٌ في شجون
حسب قلبي يا عاذلي من حب ظبيٍ جافٍ ظلومٍ خؤون
كثر الهجر وهو خمس وعشر ون صباحًا وليس لي من معين
حبذا من وجهه سنة البد ر ومن قده كقد الغصون
أي حزنٍ ما ينقضي من فؤادي وا بلائي من عظم داءٍ دفين
أنا من أطول البرية ثكلًا لبلائي بهجر جافٍ حزين
عمرك الله كم تطيل عذابي يا عذولي في غفلةٍ وسكون
[ ٣٢ ]
قلت للحب جد فقال بماذا قد خلا فيك بالبكا والحنين
قلت يا حب لم تركت محبًا قلت بالوصل قال بل بالمنون
قال خوفًا من كثرة الحسد الظا هر في العاذل القريب المكين
ثم ولى عني بغير اكتراثٍ فبقيت الغداة كالمسكين
ومن ذلك:
لقد صنعت بي كل شيءٍ من النكر دموعي إذا صنت وقد بان بالعطر
لقد جل ما بي من غرامٍ ولوعةٍ ومن جمرةٍ في القلب أذكى من الجمر
وعاذلةٍ لامت فبئسٍ لعمرها ملامٍ كئيبٍ قد أقام على الضر
بكيت فمنعت الدمع عند بكائها فقالت أبن لي ما دعاك إلى الصبر
فقلت لها لولا سئلت عن الهوى لقلت أبن يا سائلي أنت عن أمري
لقد أثم العذال إذ قلت كيف يا بني آدم صبري على اللوم والزجر
سئلت فأعطيت الذي قد سألته ولم أدر أن الحتف في ذلك الأمر
فيا ليتني لو قد سألت تصبرًا ولم تكن الأطماع حظي من الدهر
وردت بهم ثم رحت بحسرةٍ فكونت الأسقام لي موضع القبر
لقد صورت لي صورة البين ثم لم أحاذرها حتى دهيت على خبر
وددت بأن النفخ في الصور عاجلًا لأني في حالٍ تؤول إلى العسر
لقد صار قلبي أحسن الناس صورةً فيا ليت شعري هل أفك من الأسر
ومن ذلك:
إذا قيل لي حتى م تبكي وتنتحب ولم يك بين قلت خوفًا من الغضب
لو لم أهب الخشني خاف كبعض ما أخاف من البين المشتت الاكتاب
أعاذلتي مالي سلوٌ وكيف لي وقد صد من أهواه من غير ما سبب
إذا قل صبري وفاض دمعي صبابةً وإن غاض دمعي لم أزل منه في كرب
بليت بفظٍ ما يجد من نواله بمقدار لحظ البين للمدنف للسغب
أذل كذل العبد أسلف زلة فأصبح منها في عناءٍ وفي حرب
على أنه ما في التذلل في الهوى على أهله عارٌ كذا سنة العرب
وأكثر ما أعلنت هذا بليت بها من مسعدٍ غير مجتنب
إذا بحت بالشكوى إلى من أذابني ليرحمني قال اصطبر ويك لم تخب
وأحسبني أظهرت هذا لراحةٍ اصادفها فازددت من شقوتي تعب
فحسبي الذي من مدارة عاذلي وحسبي الذي ألقاه فيه من الغضب
إذا ما أطال الناس لومي زجرتهم ولم أصغ في لومٍ إلى حبٍ من عتب
فهل من خلاصٍ والسلامة في الذي أحاوله من قطعة الناس والهرب
فمن لي يترك الناس لا أبا لهم ومن شرهم قد صرت في أعظم العطب
ومن ذلك:
ألام في فيض دمعي يوم بينهم وفيه تفريج ما ألقى من الكرب
وإنما لؤم من يلحا على دنفي جهلًا بما بي من الآلام والنصب
يا قوم ما لذة الدنيا لمكتئبٍ جفاه مالكه من غير ما سبب
قد صار قلبي كجسرٍ للهموم فما ينفك يعبره فالقلب في تعب
بلجةٍ من سقامٍ سوف تعرفه فدهره هو موقوفٌ على العطب
إن الهوى لتعديةً على كبدي أقامني عرضةً للسقم والوصب
أبلى الهوى جسدي فالناس من سقمي يبكون لي رحمةً بالأدمع السكب
فكن مجيري من السقم المبرح بي يا أحسن الناس من عجمٍ ومن عرب
قد ردد الضر سهمًا ثم فوقه إلى فؤادي فما أخطاه بالطلب
من كان ينكر عدوان الهوى فأنا لحكمه شاكرٌ في الجد واللعب
ومن ذلك:
يا جفاه منامه غذ صد مالكه وطال سقامه
يا طالب الكرم الذي هو زينه أقصر فقتل المستهام ملامه
ضن الحبيب بوصله فبمهجتي نارٌ ودمعي ما يقر سجامه
لو يحفظ الرحم الذي هو بيننا لرثى لقلبٍ طال فيه غرامه
ومن ذلك:
هجر المنام فلم يجد شيئًا إلى طعم المنام
ما أثم صبٌ إذ شكى ما قد لقاه من الغرام
ما حاجة الدنف المتيم غير ضمٍ والتزام
واها لجسمي ما لقيه من الضنا ومن السقام
لم أقض ممن ملني وطرًا وعاجل بانصرام
واخجلتي ممن قضى جورًا علي بلا احتشام
إن السلو لرائحٌ عني ووجدي في لزام
[ ٣٣ ]
من للصبابة من مقي لٍ غير قلبي المستهام
ما لذة الدنيا لص بٍ ما يفيق من الهيام
يخفي هواه وإنما أبداه دمع بانسجام
يبكي إذا لام العذ ول ولا يحن إلى الملام
ومن ذلك:
أظهر زين الورى جفاه وكلنا كاتمٌ هواه
فها أنا ممسكٌ كلامي عنه لعلمي بما أراه
شد بحبل الغرور أزري يا ويح قلبي وما دهاه
كل غرورٍ من الأماني وكل مكرٍ فقد حواه
وغافلٍ عن طويل سقمي وعن فؤادي وما عراه
قد صد عن مقلتي منامي يا ويح من مله كراه
نوادر الدمع مخبراتٌ عن دنفٍ دائمٍ شجاه
يا قوم إن المقدم الهجر من قبل تقديمه رضاه
أظهر بعدي ورام قتلي جزاه رب العلا جزاه
ومن ذلك:
أجميلٌ بأن ألام خلي إذا نحت على غادةٍ كبدر التمام
حسنها إنما بان بعد غرب بدموعٍ تجري بضرب سجام
وكذلك الأيام تبدي الأعا جيب ويودي الهوى بكل همام
ليس فيها لمستهامٍ سرور أي عيشٍ يطيب للمستهام
إن من أكبر العجائب صبري وسلوي عن قاصرات الخيام
بان عني العزا وتبلو عزائي بين صبري عني وبين المنام
مسرات معشر عذولي في بكائي ولوعتي وهيامي
ذهبت رقة القلوب قما من أحدٍ يرتجى لكشف الغرام
إن من أعظم المصائب عندي بخل من شغفه برد السلام
ومن ذلك:
بكيت وما يغني البكاء وقد نأى عزائي فما لي من عزاءٍ ولا صبر
فحتى متى يا هذه أكتم البكى ودمعي بما أخفيه من كمدٍ يجري
لقد ضاقت الدنيا علي برحبها لشدة ما ألقى من الخوف والذعر
لعمرك ما داري بدار مسرةٍ ومن قد سبى قلبي مقيمٍ على الجمر
فمن لحزينٍ مستهامٍ إقامة هواه على سبل المذلة والصغر
وليس بكاي بالمفرج كربتي ولكنما روحي تسيل مع القطر
فما لذة الدنيا لصبٍ متيمٍ يبيت ومنه القلب في أوثق الأسر
فلو كان لي يومًا مجاز على التي أقامت على فعل الجنانة والغدر
لكانت ترى قلبي طريقًا ومعبرًا لكل عجابٍ من سقامٍ ومن ضر
ومن ذلك:
يا عذولي على طريق غرامي كلنا عن رشاده متعامي
كيف لي أن تكف عن طول لومي فملام المحب رأس الأثام
كل صبٍ حمامه ساعة البين فويلاه من ورود الحمام
متعامٍ عن نصح كل عذولٍ مستهامٍ جفاه طول المنام
دهره حائط ضلالًا فقد زا د غرامًا على جميع الأنام
آهٍ وا ويلتاه من بين من كا ن نصري فقد أطال هيامي
أنا في حيرةٍ من العاذل المكثر لومي على دوام الغرام
زال عني نور الوصال لحيني بظلام الصدود لي في دوامي
ومن ذلك:
سلوبٌ لأرباب الرجال بلحظةٍ غزالٌ زها حسنًا على طلعة البدر
لقد نعمت أرواحنا بنسيمة وإن كان لا يلوي علينا من الكبر
تراه لكل الخلق يظهر رحمة ومالي منه مذ بليت سوى الهجر
مصيب لعمري في جميع أموره سوى هجره لي فهو من أكبر الكبر
أعذالنا ماذا ترون لمدنفٍ له دمعة ما إن تجف من القطر
بمهجته سهمٌ من الحب ثابتٌ فليس له منها دواءٌ إلى الحشر
لقد قربت للموت روحي لطول ما أقاسيه من طول الصبابة والضر
ومن ذلك:
يا من تصدى في حكومة عاذلٍ طول الصدود وعن الكئيب المدنف
في كل عضوٍ شاهدٍ بصبابتي يبدي الذي أخفى بغير تكلف
يا طيب يوم الوصل إذ كنا معًا نلهو ونشرب من لذيذ القرقف
فالآن ما أخلو به من روعةٍ يعتادني بصبابةٍ وتلهف
ومصائب وفجائع ما أن ترى يعتادني مع حسرةٍ وتأسف
هذا وخطب الدهر ليس بتاركي يا من رماني بالغرام المجحف
يا من به أنا مستهامٌ مغرمٌ جد لي بما أبغي بحق المصحف
يا أحسن الثقلين طال تذللي فاحكم فديتك حكم العذاب المتلف
إني أبارع من أطال ملامتي أبدًا إلى أن نلتقي بالموقف
[ ٣٤ ]
ومن ذلك:
من العجاب بقائي بعد بينهم وحسن صبري عنهم أعجب العجب
يا قوم ماذا على العذال لو سلموا من عاشقٍ إذ دعا بالويل والحرب
يظل ما بين أحزانٍ تقلبه ومقلةٍ لا تني بالأدمع السكب
قومٌ نيامٌ عن الصب الذي سهرت جفونه من أليم السقم والوصب
لاموا ونحن بلوم اللائمين لنا أحق لكنني أخشى من العطب
قد أكثروا ومصاب القلب متصلٌ ليعين من قد نأى عنه بلا سبب
يا فجعة الصب إن قبل الرحيل غدًا يا ويحه للذي يلقى من الكرب
لا كان يوم النوى ما كان أفجعه إقامتي عرضةً للهم والتعب
قد وكل القلب من يرضيه سفك دمي لشدة الهم والأحزان والنصب
فهل لنا حاكم عدلٍ فينصفني من ظالمٍ شاب منه الوعد بالكذب
ومن ذلك:
ألام على فيض الدموع وإنما دموعي إذ فاضت تسكن من وجدي
فيا لائمي جهلًا أما لك حيلة فتمنع من قد زاد تيهًا على الصد
رعاه حماه الله من متذللٍ يتيه على البان المقوم بالقد
إذا قال لي دنياك ولت أقول قد هجرت فإن واصلت عادت إلى الود
فو الله مالي شافعٌ غير زفرةٍ ودمعٍ سفوحٍ كالجمان على خدي
كأني قد أصلحت بين مدامعي وبين جفوني فاستمرت على قصدي
فيا من به وجدي يزيد ولوعتي لقد جل ما أخفي وقد حل ما أبدي
ستعلم في فتواك أنك ظالمي فبالله خفف ما أقاسي من الوجد
ومن ذلك:
ومجردٍ من لحظةٍ صار ما أغناه عن حد الحسام الصارم
ناديته هذا وأنت مؤيدٌ تحتال في قتل الكئيب الهائم
ما لذة الدنيا لصبٍ مدنفٍ يمسي ويصبح في عذابٍ دائم
فأجابني لا تركنن إلى البكى يا من بكى بدمٍ ودمعٍ ساجم
فأجبته إني خرجت بكل ما قد كنت أخفيه حذار اللائم
فأجابني تخفي هواك وإنما يحلو الهوى ابدأ بغير مكاتم
فأجبته صلني فإنك عالمٌ أني أقول مقال صبٍ نادم
يا زينة الدنيا وسيد أهلها صلني على رغم العدو الغاشم
يا من أقام قيامتي بصدوده لا تسمعن قول الحسود الظالم
حتى يا سؤلي تجرد صارمًا ما عبدك المشتاق منه بسالم
ومن ذلك:
ويلاه من كثرة الملام قد ذاب جسمي من الغرام
من حبب الكرم قد سقاني مولاي إذا زار في اكتتام
وقال إن الوفاء عندي بالعهد من سنة الكرام
وقال لي أنت غير موفٍ بالذمم اليوم بابتسام
ومن ذلك:
فيا عاذلي في الحب دع عنك تعذالي فلست عن البدر المحجب بالسالي
أتأمرني بالصبر عمن أحبه ولست بصبٍ إن هديت على حالي
أعن زينة الدنيا نهيت متيمًا له مقلة تجري بسحٍ وتهطال
أتعمر قلب الصب بالنوح والبكا وتقطع باللوم المواصل أوصالي
فما للبلا في جسمي اليوم مطمعٌ وهل حيلةٌ للسقم في الجسد الخالي
أتعذلني جهلًا وتترك لوم من جفاني بلا جرمٍ فأكثر بلبالي
فحتى متى يا مانعي فيض عبرتي بلومٍ وفيض الدمع أكثر أشغالي
فلومك لا يبقى ووجدي مضاعفٌ ولا يخطر السلوان يومًا على بالي
أقول لمن أضنى فؤادي بهجره فأكثر ترويعي ببيني وترحال
فديتك ليس البر قتلي لأن من أراد سبيل الخير ليس بقتال
أرى طول هجري باقيًا وصبابتي تزيد وما أبصرت في الناس أمثالي
ومن ذلك:
راحة الصب في البكى والنحيب سيما أن بكى بهجر الحبيب
يا عذولي لوجدنا حياتك أبصرت كيف وقع الخطوب
إن طرفي لو نام كنت خليًا من غرامي بمهجتي ولهيبي
لامني عاذلٌ وقال دع الحب فاعولت بالبكا والنحيب
فتبسم تعجبًا من فعالي ثم نادى فعلت فعل المصيب
قلت بك الحزن وأتبعته بشق الجيوب
قال لي قد سررت إبليس لما بحت بالحب يا كثير الذنوب
قلت يا من يلومني أينام الصب قل لي فصد غير مجيب
قلت قل يا أبا سعيد فإني بين صحبي ومعشري كالغريب
[ ٣٥ ]
قال صف ما نحن للحسن الخير كشكوى أخي طبا للطبيب
قلت أشكو الهوى إلى رجلٍ من أزهد الناس ذاك شر العيوب
قال دع ذا واسمع مقالة حرٍ وخذ النصح يا أخي من قريب
ومن ذلك:
أما عذلك لي فغير مزايلي فما لدمعي محبس يا قاتلي
كم لائمٍ قد لامني في صبوتي لما رأى دنفي وذلك شاغلي
كم شاهد بالله لي يا عاذلي بعذاب قلبي بعد قطع حبائلي
وأظن عدلك بي سيوردني الردى فعلام عدلك للسقيم الناحل
قد بان مذ بان الحبيب تصبري عني فمالي سلوة يا عاذلي
خلقت نفوس العاشقين في ليلةٍ فيما أتى ومضى بقول القائل
لما رأيت موكلًا بملامتي أجلته في حمله لرسائلي
ومعذبي محص علي تنفسي وهو الذي يرمي يصيب مقاتلي
يعد الوصال ولا يرى بوفائه ويقرب الأجل المشوب بباطل
ناديته هجري عليك محرمٌ وقد انقضى أجلي ولست بهازل
أشكو غرامًا طالما قد هدني فإذا شكوت يقول رزقي قاتلي
يا سيدًا لم أنت عند تضرعي تتنفس الصعدا بطرفٍ مائل
ومن ذلك:
كيف تنسى يا قاتلي بالدلال وعدك الصب بالرضا والوصال
بأن صبري ولا عجب إذا أهم عزاء الكئيب بالارتحال
من لنفسٍ تموت خوفًا ويحيى طمعًا في طروق طيف الخيال
بأبي أنت لا تطع في واشٍ قد سعى بيننا بقول المحال
بالتنائي متنا وبالوصل عشنا فاعذلني من طول قيلٍ وقال
نحن قومٌ ذنوبنا صحة الو د ولسنا ممن يرى بالملال
بأبي من أذاب قلبي وجسمي إذ رماني من لحظةٍ بالنبال
نحن قومٌ ذنوبنا شدة الشوق إلى من يذيبنا بالدلال
قد أذاب الهجران قلبي وجسمي فدموعي تجري بغربٍ سجال
ليس لي غير النحيب ودمعٌ ليس يرقى على ممر الليالي
يضمر الصب كل يومٍ وتنسى وغرامي ينمي على كل حال
ليت أنا نموت في وقعة الشوق بفتك الهوى جمال الرجال
ومن ذلك:
سيلحق صبري عاجلًا بتجلدي فقد طال تهيامي وطال تلذذي
أقول من أضنى فؤادي ببينه على ثقةٍ مني بحسن توددي
أليم الهوى يبقى علي لشقوتي ومن شفني بالهجر ليس بمسعد
فيا عاذلي أعلم يقينًا بأنني أبوح بما ألقاه في كل مشهد
بليت بمن لو قلت جد بزيارتي لا وردني قولي له كل مورد
سأبكي على دهرٍ مضى بلذاذةٍ وحبي وصولٌ والعذول مفندي
ألا بأبي من وكل الطرف بالبكا وذم قرير العين غير مسهد
أومل أن يبقى جديد وصالنا ويخلقه سؤلي بطول التهدد
أظن فؤادي سوف يهلكه الهوى إذا رام من رين الأيام تبعد
أعاذل كم ينسى بصبح مغرمًا فؤادي بظني قد تملك مقودي
إذا ما رآني باكيًا سر بالذي بجسمي ولا يرضيه حسن تجلدي
ومن ذلك:
مالي إذا رمت طيب النوم لم أنم مما يكابده قلبي من الألم
قد مرر البين عيشي حين أذكره ونغص الهجر طعم المشرب الشيم
ما بال ليل أخا الهجران ليس له صبح وأدمعه تجري بمنسجم
مالي حياة ولا عيشٍ أسر به لما أقاسيه من ضرٍ ومن سقم
أمسي وأصبح لا آوي إلى جلدٍ ولا عزا وقلبي زائد القرم
حتى م أبكي على من ليس يرحمني وليس يرضيه مني غير سفك دمي
إن قات لا أشتكي وجدي إلى أحدٍ يقال دمعك يغني عن الكلم
والله ما حسرتي سقمي ولا أسفي إلا على بعد زين العرب والعجم
سقمٌ وضرٌ ألما بي وبينهم حزنٌ مقيمٌ بقلبي غير منصرم
أشكو إلى قاسم الآجال مسكنتي وما بليت به من أحسن الأمم
إن قلت يا مولاي بالهجر تنخرم الآجال أعرض عني غير محتشم
ومن ذلك:
ألا ما لدمع العين غاض فما يجري وقد كان في الأحيان يسعد بالقطر
فيا هذه مالي من الضر مهربٌ ولا في الورى خلقٌ يجير من الضر
فيا زينة الدنيا خف الله في فتىً غدا وهو في بلواه في أوثق الأسر
[ ٣٦ ]
أبيني لنا هل تنكرين مذلتي فها أنا ميت في هواك وما أدري
غدا وطنًا لي كل قفرٍ مسيبٍ وهاتيك أوطان المروع بالهجر
لقد قل صبري بل عدمت تجلدي وهل أحدٌ ألا فقيرٌ إلى الصبر
غدت دارنا وحشًا فما بحياته يلذ الذي أوحشت ياطرة البدر
لقد بعدت داري وشطت بي النوى فلا يغترر أهل التواصل والبر
فمالي من ذنبٍ سوى كثرة البكا ولا عذرٌ إن لم يجر دمعي على النحر
فما لذة الدنيا سوى الفوز بالمنى فلا تركنن بعد الوصال إلى الغدر
ومن ذلك:
بقلبي عن عذل العذول المكاويا فحتى لا ينفك للصب ناهيا
إذا بلغت نفسي هواها فاتها يهون عليها عذل من ظل لاحيا
ولي سيدٌ يهوى هلاكي بهجره ويرضيه تعذيبي فلا زال راضيا
يقول لمن ينهاه عن عدل عبده دعوه فإن القتل للصب شافيا
فلو تعدل الأيام بيني وبينه لبلغني المحبوب منه الأمانيا
على أنها لو أنصفت كل عاشقٍ لما كنت للحب المعذب شافيا
ستعلم يا من ظل في الحب لائمي بأني لا أنفك ما عشت باكيا
على زينة الدنيا تلوم متيمًا وهيهات أن تلقاه ما عاش ساليا
ويا مسقمي عمدًا ويا عاشق الضنا يسرك أن ألقى على الفرش باليا
ومن ذلك:
من الصب الفؤاد بادٍ ضناه ذاب حزنًا لما جفاه مناه
ما أطاع العذول إذ ظل يغر يه ولا حى عدوه إذ لحاه
كيف يخفي هواه من بعد م اأعطى جميع القياد منه عداه
ومن ذلك:
معذبني بالهجر لا صبر عنكم وأنى بصبرٍ للكئيب المتيم
صليني فإني يشهد الله مدنفٌ وعلم الورى أني كذلك فارحم
وددت بأن الله خفف لوعتي وإن كان ما أرجوه غير متيم
صليني فأنت الآن قطب شكايتي وما بت فيكم قط غير متيم
تا ونبي دا قديم مبرح فأكسبني ضعفًا فيا طول مغرمي
لكل محبٍ عاذلٍ ومعنفٍ يريد به قطع التواصل فاعلم
لديك شفا دائي فيا أكرم الورى خف الله في قتل امرئٍ متندم
أريحي فؤادي من عظيم عذابه وإن كنت تنوين الوصال فتممي
عديني فإن الوعد يا أحسن الورى يخفف ما ألقاه يا أم كلثم
فكيف لقلبي بالتصبر عنكم وقد ذاب جسمي في هواك وأعظمي
سأبكي بذلٍ ما حييت ولوعة وهل ذلك الدمع المواصل بالدم
يخفف ما بي من أليم صبابتي تخفيف ما بي حين لا تتبرمي
معذبني ظلمًا خف الله في فتىً غدا من أليم الحب غير مسلم
معذبتي قد حرم القتل ربكم فكفى بحق الحب عن قتل مسلم
ومن ذلك:
القلب قد ذاب فيك يا قمري والعين قد فرحت من السهر
وأنت كالملك ليس تنظر في أمر الرعايا ببعض ما نظر
عيناك يا بدر والجوارح من لحظيك قد سلطت على البشر
يا رشًا جنده ملاحته هلا سررت المحب بالنظر
عده والا رز واصلًا فإذا فعلت هذا حسمت لي ضرري
حقًا بلقياك يا مناي وقد اشتغل الخاطر حتى أحرمتني وطري
فأمنن لوصلٍ عساك ترحم ذا القلب الذي ذاب من عنا الفكر
فمن تجنيك قد تعطل ما قد كنت أرجوه منك بالظفر
فارحم فذاك المشوق ذو الجسد يا محنتي ويا سمري
ومن ذلك:
صاح داء الهوى دو فاحذرن أن يضرك
كم عدوٍ غدا بمن من مجاريه مرتبك
فال في العقل راحةً لامرئٍ غير منهمك
ومن ذلك:
آهٍ من كثرة الجفا يا رفيقي حار لبي في ذا الغزال الرشيق
ذهب النوم مذ جفا فلهذا سهري طال واستمر خفوقي
حالتي تورث العدا رقة القل ب وإن كان كلهم ذا عقوق
آهٍ لو زرتني دجى ساعة الغفلة كان المنى يوفي حقوقي
وتمنيت الحسود ساعة رؤياك متيمًا في منزلي يا عشيقي
فبحق الهوى أرح مني القلب لفإني غصصت منه بريقي
ومن ذلك:
قد هدتني ثلاثة لحظ عيني ك وخداك يا منى كل عان
هن يذهبن إن رآهن مضنى همه والكروب يا غصن بان
[ ٣٧ ]
وتزول الأحزان عنه بلا ش كٍ تريح الحشا من الأحزان
وتراه الأخوان في غاية الأن س بما حاز من لقى وتدان
فترفق فإن حادث دهري ومرور الخطوب ينقضيان
وتقضي الأيام يقضي على المر ء بما شاء من عزٍ أو تهاني
فاعص قول الوشاة والمرأة الشو ها عصيان عارف ذي بيان
واغتنم إن ظفرت بالغادة الحسنا ء باشهم فهي كل الأمان
ومن ذلك:
رب حسنٍ قد همت فيه فلما أن تمالى مع العدو عليا
قلت أن لا بأس من ود من يرتجى نفعه أحب إليا
أي خير فيمن أرجي لقاه وهو يسعى في البعد عني مليا
إن من لا يرى لي الود فرضا لا أراه شيئًا وإن كان شيا
فلماذا الوالي طلب الفا در وهو الملئي بغيًا وغيا
مع أني مالي إلى حاسم الو د ركون لو كان باهي المحيا
ورأى الأنس في البعاد على الناس ألا أظفر به نعش مرعيا
ومن ذلك:
لا يغلبن هواك قول العذل واصبر على هجر الرشا بتجمل
عليك فاعشق كل أغيد أجيد باهي المحيا نزهة المتأمل
ما فيه من سوءٍ وقاه إلاهه غير الفتور يرى بطرفٍ أكحل
الظن فيه لطافة بمحبة وجفا كل مفندٍ لم يعقل
فترقب الإنصاف منه فإنه سيلين بل يأتيك نحو المنزل
واعلم يقينًا أن حبك لم يدع لك قربه إلا مقال الأرذل
أوليس بينك لو عقلت وبينه ما يقتضي حفظ الوداد الأكمل
أو ليس يدري ما تقاسي من عنى بين الوشاة وبين عذل العذل
أوما خليلك من صفا لك قلبه وإذا جهلت عليه لم يتحول
إن رمت صلحًا جاء يسعى عاجلًا أو قلت دعني قال مه لا تفعل
ومن ذلك:
من عذيري في ظبيٍ أنسٍ نفورٍ ظن أني من حسنه قد سلوت
كيف أسلو وإنني بك مغري ظن خيرًا فإنني ما شكوت
بك كلى يا ظبي لاهٍ إنني عنك بالسوى ما لهوت
من يقل غير ذا علي فكذب ظنه فهو حاسد ممقوت
ومن ذلك:
قال الذي همت في محاسنه ويك اصطبر قلت لات مصطبري
من ذا يرى نور وجهك الحس ن المزري بمرآة بهجة القمر
ويفتدي صابرًا ولحظك قد قال احذروا أسهمًا بلا وتر
من يبتغي شهوةً بسفك دمٍ فليمددن طرفه إلى الحور
لا يرتجى بعده سلامته من ضرر أصله من النظر
تبقى نكايات وقع أسهمها في قلبٍ من أمها مدى العمر
وليس يشفيه غير ممرضه ذاك الرشا ذو الدلال والخفر
فإن يصله فلا ندامة في ما قد عراه من ذلك الخطر
وإن أباه وقال يذهب لا وصل لديه عندي بمنتظر
تغني حشاه جوىً بلوعته وتغريه عوارض الضرر
آخر كلام الشيخ عبد الله الأدكاوي ومن ذلك:
ليس للصب غير طول الخضوع سيما أن بكى لغير مطيع
يا عذولي في ترك شكوى غرامي كيف أشكو الهوى لغير سميع
هل تطيب الدنيا لمن بان عنه صبره في عيشة التوديع
أي عيشٍ لمن جفاه كراه وخلا ليله لغيض الدموع
كنت في لذةٍ وأمنٍ وقربٍ من خيالٍ يزور عند الهجوع
يا عذولي إن كنت تؤمن بالبع ث فلا تلح في دوام الخضوع
ليس لي راحة ولا لي سرور ودموعي ممزوجةٌ بالنجيع
بان صبري وإنما يحسن الصبر إذا ناب كل أمرٍ فظيع
كيف يا ابن الكرام يفرح صبٌ قد تخلى باللبث وسط الربوع
ليس للمدنف المتيم الدنيا مقيل يأويه غير البقيع
كم جهولٍ يلحى على حب ظبيٍ قد حكاه الهلال وقت الطلوع
ليس يشكو الغرام غير جزوعٍ أو كفورٍ بالوصل غير قنوع
ومن ذلك:
بئس يا حب ما صنعت بقلبي روعتني بالصدود من غير ذنب
قد هجرت الطعام حزنًا وإني لأعاف التراب من كل عذب
إن تكن تكره الحرام فهجري يا مناي هو الحرام فحسبي
ومن ذلك:
يا أيها المروعي سفهًا حسبي ما بي من الدنف
ابيت مثل السقيم من حرق أقطع ليلي بالأدمع الذرف
[ ٣٨ ]
على هلالٍ يجفو بلا سببٍ أفديه من تائهٍ ومن صلف
يمطلني الشهر بالوصال فلا يوحشني من كثرة الخلف
مبصرةً مقلتي فيمحق الصبر إذا ما بدا من الترف
أخاف وجدي يبدو فاظهر نقصانًا لما في الفؤاد من شغف
صارصبري فإني من مر الجديدين غير منتصف
قد غدا جسمي نحيلًا وعادة من أعقبه الهجر كثرة النحف
واصلني الظبي ثم صارمني فالحكم قد تم منه بالجنف
كأنه البدر حين ينبسق البد ر ومالي أن صد من خلف
يرى فؤادي يزداد مسكنةً إذا تبدي يميس في هيف
لا زلت أبكي عليه ذا أسفٍ حتى أرى ها لكامن الأسف
ومن ذلك:
من لباك على الغواني بدمعٍ سافحٍ بعد عفةٍ وصلاح
وتوبةٍ وخشوعٍ ذاب شوقًا إلى الوجوه الملاح
كيف يا سادتي له بخلاصٍ من هوى كاعبٍ خلوبٍ رداح
ومن ذلك:
ليس من الحبيب سوى طروق خياله
قد كان يفرح أن يرى مبتا لعقب رساله
يكفيك بالأيام وعظًا عند زم رحاله
فالعين يدفعها الحبيب عن الكرى بمطاله
والقلب وكل بالغرا م وذاك أصل خباله
ظبيٌ أقام قيامتي يوم النوى بدلاله
لما مضى لسبيله متتايهًا بجماله
يدني المتيم جاهدًا من حتفه وفعاله
بأبي وأمي من جفا وصغى إلى عذاله
لو أنصف المولى لأجلٍ لجاد لي بوصاله
ومن ذلك:
خير أيام الفتى يوم الطرب سيما أن زاره من قد أحب
كيف ما شاء عذولي فليلم فأنا الراكب في بحر العطب
عاذلي لو كنت جربت الهوى لم تلمني في بكاي والحرب
كيف التذ الكرى من بعدما صد من أهواه من غير سبب
أيها العاذل دع وغطك لي لست أسمع لملامٍ فأكتئب
ومن ذلك:
وجد يا سعاد ليس يبيد وضناه في كل يومٍ يزيد
رام شيئًا من السلو فأعيا هـ وأنى يسلو الغريب الوحيد
لي سقامًا فيهما لي شغل شاغل والغرام فهو شديد
ليس وضع الأشياء في غير وجه غير لوم المحب فيمن يريد
يا عذولي دعني من اللوم فيمن أنا صبٌ به وقلبي عميد
في فؤادي خزانتان لوجدي وبقلبي ضرٌ شديد شديد
كيف لي والنهار عند هيامي والطويل الأسى طريدٌ شريد
أقطع الليل لا أذوق اغتماضًا أرقب الصبح والظلام حديد
أيها الناس إنما أنا عبدٌ لفتاةٍ لها لسانٌ جديد
ومن ذلك:
عجبت من سخف عاذلي فيه وقوله إ رأى تجنيه
أفتنك المنطق الرخيم فكن جلدًا على ما ترى من التيه
وقال لن يذهب الذي بك من حر فؤاد نارٍ تلظيه
فقلت بل بالبها أفتنني من جميع الأنام أفديه
قال وبزري بالبدر طلعته قلت وبالغض في تثنيه
قد فضل الخلق بالمروءة إذ عصا مقال المفند فيه
ومن ذلك:
يا سيدًا فاق نشر المسك رائحةً وفاق في الحسن ضوء الشمس والقمر
لقد أذاب فؤادي طول هجرك لي يا بدر تم تشافي أحسن الصور
حتى م يا عبق الأردان أكتم ما ألقاه من شدة الإسقام والضرر
تبيت في نعمٍ تترى مواصلة وأقطع الليل بالأحزان والفكر
أني لأضعف عن حمل الثياب لما ألقاه من شدة الآلام والسهر
أكان هجرك يا مولاي عن مللٍ أو كان عن زللٍ قل لي بلا ضجر
يا سيدًا أنا منه الدهر في كربٍ لأنت عندي مكان السمع والبصر
حتى متى أنا في همٍ أكابده وفي فؤادي لما ألقاه كالشرر
إن كنت تكره شق الجيب لي فأنا أشق قلبي لكي أخفى عن البشر
وعاذلٍ لم أطعه في ملامته ولوم أهل الهوى من أعظم النكر
لا زال يعمل طول الدهر حيلته وعاش في شهرةٍ من أعظم الشهر
رث الثياب طويل الحزن مختبل يمسي ويصبح لا يخلو من الكدر
ومن ذلك:
ما أحسن العفو من القادر لاسيما من غير ذي ناصر
قد أكثر التدبير في قتلي أفديه بالسمع وبالناظر
[ ٣٩ ]
من هو مع عذاله معرضٌ عن الكثيب الدنف الحائر
من الكفاف الكف عن ظلم من كبده في دمعه القاطر
يا ليته أكفى عن العذل لي عاذلي في القمر الزاهر
يا عاذلي عذلك قد شفني ولست بالمصغي إلى الجائر
تيمني من صيغ من جوهرٍ يهتز مثل الغصن الناضر
هو الكثير الجور في حكمه وليس لي نصرٌ على الجائر
وإنني مع طول وجدي به أرجو ثواب الصابر الشاكر
أسرف والإسراف يا عاذلي يزري بالفتى الصابر
ومن ذلك:
ارحم المدنف الذي قد جفاه بأبي أنت من جفيت كراه
سل أخاك الذي يلوم على الدمع أعارٌ على المحب بكاه
لست أرض وإن أطالوا ملامي من لحاني بترك رضاه
يا عذولي عصاك قلبي على الصبر وذو الفضل من عصا من لحاه
يا غزالًا في وصله لي حياةٌ وعذابي ومنيتي في جفاه
إن قلبي وإن جفاه مناه ليس يرضى إلا بنيل مناه
فأعذ من جفاك عبدك وارحم من بكته فيما لقيه عداه
ومن ذلك:
إن كان غيرك الحسود فإن لي قلبًا على الأيام لا يتغير
مالي أريد لك البقاء مسلمًا وتريد قتلي وهو شيءٌ منكر
يا زاهدًا في راغبٍ في وصله حتى متى أخفى هواك وأظهر
يا سيدي ماذا ترى في مدنفٍ فما لقيه فؤاده يتفطر
حتى م أطلب وصل فظٍ تائهٍ ابدا على عشاقه يتجبر
يا من يعنفني على طول البكا حتى متى أشكو وكم أتصبر
خير الخلائق وصلتي لا هجرتي ولنا كلا الأمرين أنت مخير
هل في يديك لعبد عبدك حيلة تنجيه مما يتقيه ويحذر
عش في نعيمٍ دائمٍ وسلامةٍ ابدا فعيش المستهام مكدر
يا سيدي ماذا ترى في مدنفٍ صبٍ له ابدا دموعٌ تقطر
احفظ أخاي يا هديت فإنني أثني عليك إذا وصلت وأشكر
ومن ذلك:
الأهل لمتيمٍ من ضناه رحيمٍ أو مجيرٍ من عداه
ترى أمروءةً في بقطع حبلي فطاوع من إلى هجري دعاه
أعد الخيل لي والرجل لما رأى في قطع حبلي ما رآه
متى ألتذ من طيب التداوي وقد ندم الحبيب على جفاه
تولت ريحه وجفا كراه محبٌ قد نأى عنه عزاه
ومن ذلك:
جفاني من يتيه على الهلال ومن كالبان في حسن اعتدال
وقد أمروه بالهجران لما رأوني قد ركنت إلى الوصال
وصف الخيل والرجل اعتزامًا على قتلي وأقبل للقتال
فأفتنني نقاوة عارضيه وتيمني لفتي غزال
تراه كأن في ثوبه بدرًا على غصنٍ على دعصٍ مهال
ومن ذلك:
ضر ولا يعلم مما سر قلب الحسود
قلبي مضرته دوام هذا الصدود
حتى متى في فؤادي حرٌ شديد الوقود
أطعت من ظل يسعى ما بنينا بالوعيد
فخفف الآن سقمي فإنه في مزيد
قد دام ظلمك للهائم الغريب الوحيد
أما ترى عبدك الصب من أقل العبيد
وأنت من ظلم الناس للشريد الطريد
ماذا عليك إذا جدت للكئيب العميد
لا تكثرن وصالي عليك بعد الجحود
ولا تطع من وشى بي فذاك غير رشيد
ومن ذلك:
من لصبٍ أهانه مولاه لا شافع إليه سواه
بأبي من عليه طال بكائي وشفاء المحب طول بكاه
شادنٍ كلما تعزز أكثرت خضوعًا لكي أنال رضاه
بت خلوًا وبت منه معنى في حشاه نارٌ تذيب حشاه
خانه صبره فبات من الحسرة ما أن يذوق طعم كراه
هو طول الزمان يشكو إلى العالم ما ناله وما قد دهاه
مدنفٌ كئيبٌ قد ائتمن السهم على حمية فعز دواه
ليس يخلو من زفرةٍ وأنينٍ وهيامٍ شوقًا إلى من يراه
ومن ذلك:
خذي بيد الصب السقيم المتيم وخاف الناس يا عتب في دمي
أقيمي على حسن الوفاء لمدنف وبالعدل لا بالجور يا عتب فاحكمي
ولا تظهري أني عدوك إنما عدوك من أرضاك أن تتحرمي
جدي أبد بالفضل يا أكرم الورى لعلك من إثم المتيم تسلمي
ولا تقصدي ظلم الضعيف فإنه يقود إلى طرق المهالك فاعلمي
[ ٤٠ ]
وأنت بفعل الخير أحرى فبادري ولا تبغين قتل الكئيب فتأثمي
صلي عبدك المشتاق للظفر الذي يرجيه كي للشكر يا عبس فاغنمي
ومن ذلك:
رسولك قد رثا لي من سقامي والدمع المواصل بانسجام
وقال دموع عينك ترجمان يبوح بما يكن من الغرام
وأحسب أن عقلك سوف ينأى لما يلقاه من فرط الهيام
أما وكتابك المسطور يشكو غرامك فيه والكرب العظام
لسقمك أبلغ الشفعاء فأبشر بضم من جيبك والتزام
وضرك ناطقٌ بهواك فاقتع بطيف الحب يطرق في المنام
فيا مولاي مالي عنك صبرٌ وهل صبرٌ لصبٍ مستهام
ومن ذلك:
أعاذك الله يا من لج في فندي مما أقاسيه يا من تاه بالغيد
لو كان قلبك صخرًا لان إذ سمعت أذناك ما قال من يفتر عن برد
قد ظل بالأدب المشهور منفردًا وظلت بالسقم فيه شر منفرد
أشكو إليه كما يشكو الذليل إلى مولاه شدة ما ألقى من الكمد
النار في كبدي بقيته أترضي لي بما ألقى من النكد
لو كنت بالحطب المعروف توقده لأطفأتها دموعي يا أخا الرشد
ومن ذلك:
لقد قال لي لما رأى طول أشجاني ودمعي له يجري بسح وهتان
هل الشعبي اليوم أوصاك بالقلى فقلت له لا بل غرامي أوصاني
بدت أدمعي وجد الرائحة بدت
لقد زارني قصد الطيبة أصله خيال سري بعد الهد فأحباني
فيا قوم ما بال تزيد صبابتي ومسق جسمي قد جفاني وأقصاني
إذا قلت في وصلي شفائي أجابني سل السقم والأحزان يا أيها الجاني
لقد أذهب العقل الغزال بهجره فبحت بما ألقاه من هجر كتماني
ومن ذلك:
صد من صد حين صد منامي وجفاني ظلمًا بغير احترام
طاب أصلًا وطاب فرعًا فقد زاد سموًا على جميع الأنام
عصفت ريحه وصار مجدًا ليس يأوى على الطوى والسقام
زاد قلبي صبابةً زاده الله جمالًا وإن أطال غرامي
ليس يرضى عن عقله غير قتلي صانه الله من فعال الآثام
ومن ذلك:
من معيني على الغزال الغرير من مجيري وليس لي من مجيري
هو من أنظف البرية عرضًا زاد قدرًا فماله من نظير
قد حوى ثوبه قضيبًا رطيبًا فهو بدرٌ من فوق غصنٍ نضير
ما احتيالي فيه وقد قل صبري وبلاي به فغير نكير
فرج الله عن فؤادي المعنى همه فهو في عذاب السعير
ومن ذلك:
بادر العمر وبكر بالعمل الصا لح فيه والعمر ليس بباقي
إنما الفرصة الخلاص من الدنيا سليمًا من قبل وقت السباق
فخف الله أن يحصل التو بيخ ممن علمت قبل الخناق
كن عليمًا أن الحياة هي الضما ن والفوز في غد السباق
ليت شعري متى تكون حياتي بخلاصي فإنني في وثاق
بذنوبٍ يديقني كل يومٍ غصةً طعمها كريه المذاق
ومن ذلك:
أزال التحرج فهو داعٍ يا هديت إلى الصدود
ما وجه قولك لا ترع من لا يروع بالوعيد
فدع القطعة للكئيب المدنف الصب العميد
ومن ذلك:
رحم العاقل ضري إذ رأى قلة صبري
فرثى لي من دموعٍ هاطلاتٍ فوق نحري
بأبي من وعظته لوعتي إذ رام هجري
فرأى خير التجارات له تخفيف ضري
طاب عيش أيها العاذل لما فك أسري
إياك ظلم المسكين يا قمر وأرفق به ما فؤاده حجر
أنا الضعيف القوي فدعني عن هذا الجفا فليس في مصطبر
ما في طباع الملاح أفحش من جور على ذي هوى به خور
يا قلب صبرًا في الصراحة من قد ضاق صدري عساك تنتصر
ويترك الظلم من قد تحب ويدنو منك لطفًا ويحسم الضرر
ومن ذلك:
حتى م تصنع بي الخديعة أو لست تعرفها قطيعة
دعها فديتك فهي من أخلاق منعكس الطبيعة
لا تتبع فعل اللئا م وأولني حسن الصنيعة
ومن ذلك:
قيل لي في الحبيب أكبر عيب قلت للعائبين ما هو قولوا
[ ٤١ ]
إن في الصدق راحةً لا تميزوا وأبينوا الصواب لي لا تميلوا
فأجابوا أن السلامة من عينيه مما يحيله المعقول
هل خلاصٌ منه وعاقبة الأمر لديه أما عنى أو نحول
قلت حقًا قلتم وما جئتم الكذب يقينًا وغير هذا نقول
لحظة أن دنا أشر من السهم وإن كان ليس فيه نصول
غير أن الكئيب يرعو به عاقبة ضمنها الوصول
هذا آخر كلام الشيخ عبد الله