في ذكر من استدعى الهدية بشعر
حدثنا علي بن العباس النوبختي قال: قال لي البحتري: رأيت عند أبي جعفر محمد بن حميد بن عبد الحميد غلاما أعجبني فعملت إليه شعرا أستهديه منه، وأشكو إليه غلمانا كانوا لي أحرارا، فأنفذه إلي، وسمع شعري جماعة من الرؤساء فأهدوا إلى عدة غلمان، والشعر طويل وأوله:
أبكاء في الدار بعد الدار وسلوا بزينب عن نوار
يقول فيه:
قد مللناك يا غلام فغاد بسلام أو رائح أو سار
سرقات مني خصوصا فإلا من صديق أو صاحب أو جار
أنا من ياسر ويسر وفتح لست من عامر ولا عمار
لا أحب الغلام يخرجه ال تم إلى الاحتجاج بالافتخار
وإذا رعته بناحية السو ط على الذنب راعنى بالفرار
هل بأرض العراق يا قوم حر يشتريني من خدمة الأحرار
[ ٨ ]
أو جواد بأبيض من بنى الأصفر محض الجدود محض النجار
لم ترم قومه السرايا ولم يغزهم غير جحفل جرار
أو خميس كأنما طرقوا منه بليل أو صبحوا بنهار
في زهاه "أبو سعيد" على آ ثار خيل قد حاجزته بثار
يتلظى كأنه لصفوف السبى في جانبيه "ذو الأذعار"
فحوته الرماح أغيد مجدو لا قصير الزنار وافى الإزار
فوق ضعف الصغار إن وكل الأمر غليه ودون كيد الكبار
لك من ثغره وخديه ما شئ ت من الأقحوان والجلنار
أعجمي إلا عجالة لفظ عربي تفتح النوار
وكأن الذكاء يبعث منه في ظلام الخطوب شعلة نار
يا "أبا جعفر" وما أنت بالمد عو إلا لكل أمر كبار
ولعمري للجود للناس بالنا س سواه بالثوب والدينار
وعزيز إلا لديك بهذا الف خ أخذ الغلمان بالأشعار
* * * وحدثنا الصولي قال: قال لي ابن المعتز: الذي حداني على قول الشعر، ورغبني فيه أنى رأيت البحتري يومًا ينشد الماضي -﵁- شعرا افتن فيه برقة النسيب، وجودة المديح، ثم خرج من ذلك إلى استهداء خاتم ياقوت فأبدع، وأول الشعر:
بودي لو يهوى العذول ويعشق فيعلم أسباب الهوى كيف تعلق
والأبيات التي يستهدى بها الخاتم:
فهل أنت يابن الراشدين مختمي بياقوتة تبهي على وتشرق!
يغار احمرار الورد من حسن صبغها ويحكيه جادى الرحيق المعتق
إذا برزت للشمس قلت تجارتا على أمد أو كادت الشمس تسبق
إذا التهبت في اللحظ ضاهى ضياؤها جبينك عند الجود إذ يتألق
علامة جود منك عندي مبينة وشاهد عدل لي بنعماك يصدق
ومثلك أهداها وأضعاف مثلها ولا غرو للبحر انبرى يتدفق
* * * وحدثنا قال: أهدى محمد بن على بن عيسى الأشعري القمي إلى البحتري فرسا رائعا، فكتب إليه البحتري شعرا يمدحه، ويذكر الفرس، ويصفه، ويستهديه سيفًا، وأول الشعر:
أهلا بذلكم الخيال المقبل فعل الذي أهواه أم لم يفعل
يقول فيه:
وأغر في الزمن البهيم محجل قد رحت منه على أغر محجل
كالهيكل المبنى إلا أنه في الحسن جاء كصورة في هيكل
وافى الضلوع يشد عقد حزامه يوم الرهان على معم مخول
يهوى كما هوت العقاب وقد رأت صيدا وينتصب انتصاب الأجدل
تتوهم الجوزاء في أرساغه والبدر فوق جبينه المتهلل
متوجس برقيقتين كأنما يريان من ورق عليه موصل
ذنب كما سحب الرداء يذب عن عرف وعرف كالقناع المسبل
جذلان ينفض عذرة في غرة يققٍ تسيل حجو لها في جندل
صافى الأديم كأنما عنيت له بصفاء نقبته مداوس صقيل
وكأنما نفضت عليه صبغها صبهاء "للبردان" أو"قطربل"
وتخاله كُسِيَ الخدود نواعما مهما تواصلها بلحظ تخجل
هزج الصهيل كأن في نغماته نبرات "معبد" في الثقيل الأول
ملك العيون فإن بدا أعطينه نظر المحب إلى الحبيب المقبل
نفسي فداؤك يا "محمد" من فتى يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي
قد جدت بالطرف الجواد فثنة لأخيك من أدد ابيك بمنصل
يتناول الروح البعيد منالها عفوا ويفتح في الفضاء المقفل
بإنارة في كل خطب مظلم وهداية في كل نفس مجهل
ماض وإن لم تمضه يد فارس بطل ومصقول وإن لم يصقل
يغشى الوغى فالترس ليس بجنة في حده والدرع ليس بمعقل
مصغ على حكم الردى فإذا مضى لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل
متألق يبرى بأول ضربة ما أدركت ولوانها في "يذبل"
وإذا أصاب فكل شيء مقتل وإذا أصيب فما له من مقتل
وكأنما سود النمال وحمرها دبت بأيد في قراه وأرجل
حملت حمائله القديمة بقلة من عهد عاد غضة لم تذبل
* * * واستهدى أيضا من أبى جعفر محمد بن عبد الحميد فرسا وبغلا بقصيدة أولها:
لم يبق في تلك الرسوم "بمنعج" إما سألت معرج لمعرج
يقول فيها في المعنى الذي ذكرنا:
[ ٩ ]
أزف الفراق فنحن سفر في غد بالبين من دعوى الترحل ننتجي
وهو المسير إلى الخليج لنية لولا "ابن يوسف" لم نشط فنخلج
فأعن على غزو العدو بمنطو أحشاؤه طى الكتاب المدرج
إما بأشقر ساطع أغشى الوغى منه بمثل الكوكب المتأجج
متسربل شية طلت أعطافه بدم فما تلقاه غير مضرج
أو أدهم صافى السواد كأنه تحت الكمي مظهر بيرندج
ضرم يهيج السوط من شؤبوبه هيج الجنائب من حريق العرفج
خفيت مواقع وطئه فلو أنه يجرى برملة "عالج" لم لم يرهج
أو أشهب يقق يضئ وراءه متن كمتن اللجة المترجرج
تخفى الحجول ولو بلغن لبانه في أبيض متألق كالدملج
أوفي بعرف أسود متغرببٍ فيما يليه وحافر فيروزجي
أو أبلق يلقى العيون إذا بدا من كل لون معجب بنموذج
جذلان تحسده الجياد إذا مشى عنقا بأحسن حلة لم تنسج
وأقب نهد للصواهل شطره يوم الفخار وشطره للشحج
لا ديزج يصف الرماد ولم أجد (حالا تحسن من رواء الديزج)
وعريض أعلى المتن لو عليته بالزئبق المنهال لم يترجرح
خاضت قوائمه الوثيق بناؤها أمواج تحنيب بهن مدرج
ولأنت أبعد في السماحة همة من أن تضن بموكف أو مسرج
* * * وقد حذا الصنوبري حذو البحتري في هذه المعاني، فقال يستهدي نعلا:
متى تتدارك نعلى ألا فقد ذهبت أو بدت تذهب
بسوداء ذات بريق تراه كالآل من فوقها يلعب
وإلا فصفراء كالشمس حي ن يجللها ثوبها المذهب
وإلا فبلقاء قد وشحت بنقش كما وشح المشجب
وإلا فدكناء عرسية يشاكلها العنبر الأشهب
وإلا فحمراء لون الشقي ق إن كان هذا فذا أغراب
وإلا فصهباء ما إن يزا ل ينافسها السوسن الأصهب
(ولو كنت أعرف خضراء قل ت كالماء دبجه الطحلب)
ومما يزينها في العيو ن كما زين الفرس المركب
شراك كخطافة رنقت تهم بشرب وما تشرب
وإلا كحمرة رفرفت فلا هي تنأى ولا تقرب
كأن عيون الدبى خرزها إذا ما بدا للدبى موكب
له شمسة سال كيمختها كما انقض من حالق كوكب
هي البكر يخطبها كفؤها كذا البكر أحسن ما يخطب
أبوها يمان ولكنها إلى السند في زيها تنسب
محذفة الوسط شابورة حكتها بآذانها الربرب
وفي وسطها طرة قصها على طرة العود بل أعجب
إذا أقبلت أدبرت حية وإن أدبرت أقبلت عقرب
وذا النعت يعزب إلا علي ك فأما عليك فما يعزب
* * * وعلى البحتري أيضا ومعانيه في القصيدة التي قدمنا عول المريمي، وقد استهدى تكة من ابن (عبد كان) كاتب أحمد بن طولون بقوله:
ياسيدي ومؤملي إن خفت من عنت الليالي
أشكو إليك مصيبتي في تكة كانت جمالي
لعب البلى بجديدها فكأنها دمن بوالي
ولديك منها عدة نخب من التكك الغوالي
فابعث بإحداهن لي حمراء مثل دم الغزال
أو جد بها صفراء مث ل الشمس في وقت الزوال
أو لا، فبيضاء القم يص كأنها رقراق آل
ومتى بعثت بها مور دة لعبدك لا يبالي
والخضر لون أشتهي هـ وأرتضيه بكل حال
ولئن أتت خمرية فقد اعتقدت بها وصالي
أو فلتكن زرقاء تش به زرقة الماء الزلال
وتجنب السوداء فه ى تعد في السقط الرذال
والعيش في منقوشة كأكف ربات الحجال
هبها وخذ حظي بها ألا تحل على حلال
قال: فأهدى إليه من كل لون ذكره عشر تكك.
* * * واستهدى البحتري من إبراهيم بن المدبر الكاتب غلاما روميا اسمه "ميخائيل" بشعر يقول فيه:
وقد زعموا أن ليس يغتصب الفتى على عزمه إلا الهدية والسحر
فإن كنت يوما لا محالة مهديا ففي المهرجان الوقت إذ فاتنا الفطر
وإن تهد "ميخائيل" ترسل بتحفة تقضى بها العتبى ويغتفر الوزر
[ ١٠ ]
عزيز تراءته العيون كأنما أضاءلها في عقب داجية فجر
ولو يبتدى في بضع عشرة ليلة من الشهر ما شك امرؤ أنه البدر
إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتة أو اعترضت من لحظه نظرة شذر
رأيت هوى قلب بطيئا نزوعه وحاجة نفس ليس عن مثلها صبر
ومثلك أعطى مثله لم يضق به ذراعا ولم يحرج له أوبه صدر
تجاف لنا عنه فإنك واجد به ثمنا يغليه في مدحك الشعر
* * * واستهدى أبو تمام من محمد بن مالك بن طوق فرسا بشعر يقول فيه:
قالت وعى النساء كالخرس
وقد يصبن الفصوص في الخلس:
هل يرجعن غير خائب فرسا ذو سبب في ربيعة الفرس
كأنني قد زرت ساحتها بمسمح في قياده سلس
أحمر منها مثل السبيكة أو أحوى به كاللمى أو اللعس
أو أدهم فيه كمتة أمم كأنه قطعة من الغلس
فهو لدى الروع والجلائب ذو أعلى مندى وأسفل يبس
يكثر أن يستحم في الحر والقر حميما يزيد في النجس
* * * واستهدى أيضا من بعض آل المهلب بن أبى صفرة فروا بشعر يقول فيه:
دنا سفر والدار تنأى وتصقب وينسى سراه من يعافى ويصحب
وأيامنا خزر العيون عوابس إذا لم يخضها الحازم المتلبب
ولا بد من فرو إذا اجتابه امرؤ بدا وهو شات في الصنابر أغلب
يسرك بأسا وهو غر مغمر ويعتد للأيام حين يجرب
تظل البلاد ترتمى بضريبها وتشمل من أقطارها وهو يجنب
إذا البدن المقرور ألبسه غدا له راشح من تحته متصبب
إذا اعتد ذنبا ثقله منكب امرئ يقول الحشا إحسانه حين يذنب
يراه الشفيف المرثعن فينثنى حسيرا وتغشاه الصبا فتنكب
إذا ما أساءت بالثياب فقولها له كلما لاقته أهل ومرحب
إذا اليوم أمسى وهو غضبان لم يكن طويل مبالاة به حين حين يغضب
كأن حواشيه العلى وخصوره وما انحط منه جمرة تتلهب
فهل أنت مهديه بمثل شكيره من الشكر يعلو مصعدا ويصوب
فأنت العليم الطب أي وصية بها كان أوصى في الثياب "المهلب"
يريد بهذا البيت ما يروى أن المهلب بن أبي صفرة قال يوما لبنيه، وقد اجتمعوا عنده في أجمل اللباس، وأحسن الزي: "إن أحسن ما كانت ثيابكم غذ رآها الناس على غيركم".
* * * وحدثنا على بن العباس النوبختي قال: استهدى على بن العباس الرومي من أبى العباس بن بشر المرثدي لوزينجا عن مولود رزقه بشعر طويل أوله:
لا يخطئني منك لوزينج إذا بدا أعجب أو عجبا
لم تغلق الشهوة أبوابها إلا أبت زلفاه أن بحجبا
لو شاء أن يذهب في صخرة لسخر الطيب له مذهبا
يدور بالنفخة في جامه دورا ترى الدهن له لولبا
عاون فيه منظر مخبرا مستحسن ساعد مستعذبا
مستكثف الخبز ولكنه ارق جلدا من نسيم الصبا
كأنما قدت جلابيبه من أعين القطر إذا قببا
يخال من رقة خرشائه شارك في الأجنحة الجندبا
لو أنه صور من خبره أن يجعل لكان الواضح الأشنبا
من كل بيضاء يحب الفتى أن يجعل الكف له مركبا
ذيق له اللوز فلا مرة مرت على الذائق إلا أبى
وانتقد السكر نقاده وشاوروا في نقده المذهبا
فلا إذا العين رأته نبت ولا إذا الضرس علاه نبا
* * * قال: واستهدى من بعض إخوانه بخوانه بخورا بشعر أوله:
أبا على طلبت عيبك ما اسطعت فألفيت عيبك السرفا
يا أحسن الوجه والشمائل والأخلاق والخلق حيث ما انصرفا
عندي عليل أرد منته بطيب الطيب كلما ضعفا
فابعث بشيء من البخور له كبعض معروفك الذي سلفا
ولتك أنفاسه تشاكل ذك راك وحسبي بطيبها وكفى
من ندك الفاضل المفضل في الند على غيره إذا وصفا
ذاك الذي لو غدا يفاخره نسيم نور الرياض ما انتصفا
ولا يكن دخنة المعزم للعفريت من شم ريحها رعفا
لا تدخلن الجفاء في لطف فربما ألطف امرؤ فجفا
[ ١١ ]
أطب وأقلل فإن أطبت وأكثرت نصيبي فيا له شرفا
* * * واستهدى من أبى عبد الله محمد بن سليمان بن فهد غروسا من الزهر لبستان بشعر يقول فيه:
قد تعرى بستاننا فاكس عار يه بنور يكسوه حلة نور
نحن في كأبة به فاجلب الله وغلينا بجالبات السرور
بغصون إذا تمايلن في الري ح عطفن القدود عطف الخصور
ما تبدت إلا حكت ظفر العا شق في غفلة الرقيب الغيور
وعرفنا في عرفها طيب أنفا سك ذات الذكاء والتعطير
فهي تهدي إلى النفوس مع الأن فاس مسكا فتقته بعبير
من نسيم تظل تحمله الري ح غلينا باكورة في الحجور
الخلوقى كالخلوق وكافور ريها في الذكاء كالكافور
مثل رقم الحرير أصفر في أح مر من فوق أخضر كالحرير
طاب في ظلها مراضعة الخم ر وتنفيس وعكة المخمور
قد بعثت المنظوم نحوكم مد حا فجودوا على بالمنثور
* * * وأهدى بعض إخوان أبى على البصير غليه مرفقة قرمز من مرفقتين أهديتا إليه، فقال أبو على يستهدى الأخرى:
مرفقة أعطيها فردة رمت لها أختا فلم يتفق
يقول من أبصرها عندنا موضوعة: ما هي إلا سرق
قالت وقد صدرت بيتي بها
مقال موتور مغيظ حنق
واستنكرت ما هو مستنكر من ضيعة القرمز بين الخرق
وذكرت أختا لها عندكم كانت وإياها معا في نسق:
تعسا لمن فرق ما بيننا ولم يكن في الحق أن نفترق
فوجه إليه بالمرفقة الأخرى.
* * * وحدثنا الأسباطي قال: استهدى المريمي من أبى الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون خمية بقصيدة طويلة يقول فيها:
وقد عرضت إليك حويجة لي مصغرة وموقعها جليل
مقدرة من الخيم اللواتي بها لطف وليس بها خمول
حواليها السيول ولا عليها إذا أفضت على الخيم السيول
ثناء يستهيل القطر فيه ولا يعفو كما تعفو الطلول
إذا حلت من الأطناب خرب كما خر النزيف أو القتيل
* * * قال أبو بكر المراغي الوراق: حدثنا اللبادي الشاعر أنه خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى وتحته مهر له رائع، وكانت السنة مجدبة، فضمه الطريق وغلاما حدثا على حمار له، قال: فحادثته فرأيته أديبا، راوية للشعر، خفيف الروح، حاضر الجواب، جيد الحجة، فسرنا بقية يومنا، وأمسينا أن يكون عنده شيء، فرفقت به على أن جاءني برغيفين، فأخذت واحدا، ودفعت إلى ذلك الغلام الآخر. وكان غمى على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمى على نفسي. فسألت صاحب الخان عن الشعير فقال: ما أقدر منه على حبة واحدة. فقلت: فاطلب. وجعلت له جعيلة على ذلك.
فمضى وجاءني بعد طويل، فقال: قد وجدت مكوكين عند رجل حلف بالطلاق أنه لا نقصهما من مائة درهم. فقلت: ما بعد الطلاق كلام. ودفعت إليه خمسين درهما، فجاءني بمكوك، فعلقته على دابتي.
وجعلت أحادث الفتى، وحماره واقف بغير علف، فأطرق مليا، ثم قال: أتسمع -أيدك الله- أبياتا حضرت الساعة؟ قلت: هاتها، فأنشدني:
يا سيدي شعري نفاية شعركا فلذاك نظمى لا يقوم بنثركا
وقد انبسطت إليك في إنشادما هو بالحقيقة قطرة من بحركا
آنستني وسررتني وبررتني وجعلت أمري من مقدم أمركا
وأريد أذكر حاجة إن تقضها أك عبد مدحك ما حييت وشكركا
أنا في ضيافتك العشية هاهنا فاجعل حماري في ضيافة مهركا
فضحكت، واعتذرت غليه من إغفالي أمر حماره، وابتعت المكوك الآخر بخمسين درهما، ودفعته إليه.
* * * حدثنا الصولي عن أبى العيناء قال: كتب الحسين بن الضحاك إلى أحمد يوسف الكاتب، ليلة الميلاد، يستهديه شمعا:
سجاياك في طيب أعراقها تباهى النجوم بإشراقها
وما للعفاة غياث سوا ك كانك ضامن أرزاقها
وليلة ميلاد عيسى المس يح قد طالبتني بميثاقها
فهذى قدوري على نارها وفاكهتي ملء أطباقها
وبنت الدنان فقد أبرزت من الخدر تجلى لعشاقها
وقد قامت السوق بالمسمعا ت وبالمطربات على ساقها
[ ١٢ ]
فكن مهديا لي فدتك النفو س فجودك ممسك أرماقها
نظائر صفرا غدت فتنة بلطفة أنامل حذاقها
ومثل الأفاعي إذا ألهبت وللروم زرقة أحداقها
ولم أر من قبلها أنفسا تذيب الجسوم بإحراقها
وإن مرضت لم يكن برؤها بشيء سوى ضرب أعناقها