فأما الأترج فإن باطنه خلاف ظاهره، وهو حسن الظاهر، حامض الباطن، طيب الرائحة، مختلف الطعم، ولذلك يقول فيه الشاعر:
أهدى له أحبابه أترجة فبكى وأشفق من عيافة زاجر
خاف التلون إذا أتته لأنها لونان باطنها خلاف الظاهر
فرق الميتم من حموضة لبها واللون زينها لعين الناظر
وأما السفرجل، فلأن فيه اسم السفر، وقد قال فيه الشعر:
متحفي بالسفرجل لا أريد السفرجلا
اسمه لو عرفته سفر جل فاعتلى
وقال آخر:
أهدت إليه سفرجلا فتطيرا ومنه وظل متيما مستعبرا
خاف الفراق لأن أول اسمه سفر فحق له بأن يتطيرا
؟؟؟ وأما السوسن فلأن اسمه السوء، وقال فيه الشاعر:
سوسنة أعطيتنيها وما كنت بإعطائكها محسنه
شطر اسمها سوء فإن جئت بال آخر منها فهو سوء سنه
وأنت إن هاجرتني ساعة قلت: أتت من قبل السوسنه
وقال آخر:
يا ذا الذي أهدى لنا سوسنا ما كنت في إهدائه محسنا
أوله سوء فقد ساءني يا ليت أنى لم أر السوسنا
؟؟؟ وأما الياسمين فلمبدأ اسمه تطير منه، قال الشاعر:
أهدى حبيبي ياسمينا فبي من شرة الطيرة وسواس
أراد أن يؤئس من وصله إذ كان في شطر اسمه الياس
؟؟؟ وقد استحسنوا هدايا كثيرة، وتفاءلوا فيها بقول الشاعر، وإن كان بعضها مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه من طريق الظرف، واجتنبوه لعلة التسفيل، وأحبوه من حسن التفول. فمن ذلك الرمان، وهو مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه لما فيه من التسهيل، وما يقع فيه من التمثيل. وكذلك الشاهلوج، والنبق، والورد، والبنفسج.
فأما الرمان، فقد قال فيه الشاعر:
أهدت إليه بظرفها رمانا تنبيه أن وصالها قد آنا
قال الفتى لما رآه تفاؤلا: وصل يكون متمما أحيانا
رم يرم تشعثي بوصالها لقد التفاؤل صادقا قد كانا
؟؟؟ وأما الشاهلوج، فهو فيه النوى، وقد تهاداه لموضع تفاؤل الشاعر به إذ يقول:
أهدت إليه الآن شاهلوجا تنبيه أن لو جاء كان ولوجا
فمضى على فأل الهدية جاسرا عمدا فصار مداخلا خريجا
؟؟؟ وأما النبق، فهو يستقبل وقد قال فيه الشاعر:
أيا أحسننا خلقا ومن فات الورى سبقا
[ ٢٧ ]
تفاءلت بأن تبقى فأهديت لنا النبقا
فأبقاك إله النا س ما سرك أن تبقى
وأشقى الله شانيك وحاشا لك أن تشقى
؟؟؟ وأما البنفسج أيضا فقد قال فيه الشاعر:
أهدت إليه بنفسجا يسليه تنبيه أن بنفسها تفديه
فارتاح بعد صبابة وكآبة ورجا لحسن الظن أن تدنيه
؟؟؟ وأما الورد فقد تفاءل كثير من الظرفاء. أنشدني بعض الأدباء:
أهدى له وردا فأخبره أنه في الواردين ولم يكن ورادا
فارتاح من فرح بطيب وفوده وعدا له ورد الحياء فزادا
؟؟؟ وأهدى بعض الكتاب نعلا وكتب على شراكها:
لي فؤاد شفه الحز ن وأضناه الصدود
وهواي كل يوم هو ينمى ويزيد
وأخبرني من رأى نعلا من فضة أهديت لبعض الظرفاء، عليها مكتوب:
بأبي أنت سيدي ومناي جعل الله والدي فداكا
لك خدي من الثرى لك نعلا قد للنعل من فؤادي شراكا
؟؟؟ وقرأت في تفليج أترجة أهديت لبعض الظرفاء:
هي في العالم كالشم س أضاءت في البلاد
وهي في كل كمال قد علت فوق العباد
وأخبرني من قرأ في تفليج تفاحة:
أنا للعاشق منسوبه أهدى لمحبوب ومحبوبه
؟؟؟ وحضرت هدية لبعض متطرفات القيان إلى بعض ظرفاء الكتاب وفيها تفاحة تفليجها مكتوب:
ليس تفاحة بأطيب طيبا من حبيب معانق لحبيب
وأترجة في تفليجها مكتوب:
أهدى هلال لكل يوم إذا بدا الثغر بابتسام
٤- العقد الفريد -لابن عبد ربه ٠المتوفي سنة ٣٢٧ هـ) طبع في القاهرة ١٣٦٩ هـ- ١٩٥٠ م