الباب الأول -
في ذكر من أهدى هدية معها شعر.
الباب الثاني - في ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر.
الباب الثالث - في ذكر من استدعى الهدية بشعر.
الباب الرابع - في ذكر من استدعى الهدية بغير شعر.
الباب الخامس - في ذكر شيء من أخبار الهدايا.
الباب السادس - في ذكر من ذم ما أهدى إليه بنظم أو نثر.
الباب السابع - في ذكر من أستهدى شيئًا فمنع منه أم مطل به فذمه واستبطأ بشعر.
الباب الثامن - في ذكر من لم يقبل الهدية ترفعًا وردها تنزهًا.
الباب التاسع - في ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على الدعاء واعتمد على الثناء.
الباب العاشر - في ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف [للسلطان] وكتبهم إليه.
الباب الحادي عشر - في ذكر هدايا النوكى وتحف المتخلفين.
الباب الأول
في ذكر من أهدى هدية معها شعر
حدثنا أحمد بن أبي خالد قال: أهدى الرقاشي إلى يزيد ابن مزيد سيفًا موصوفًا بالعتق والجودة وكتب معه:
بعثت ما أنت به أولى إليك يابن الشرف الأعلى
سيفًا رقيق الحد تعلو به هان العدى راحتك العليا
أنت تراه مقة نعمة كما أراه بغضة بلوى
وهو حرام قبل ذا أن يرى للعبد ما يصلح للمولى
وقد أخذ هذا المعنى يعقوب التمار فقال، وقد أهدى إلى محمد بن عبد الله بن طاهر بازيًا في يوم عيد:
قل للأمير الذي يداه قد صيغتا من ردى وجود
ما كان من حاجة الموالى فهو حرام على العبيد
ومع رسولي إليك باز أبرش ذو مخلب حديد
جعلته تحفة لعيد لاقاك بالطالع السعيد
ومثل هذا ما حدثناه الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي أن الحريري أهدى إلى المتوكل فرسًا وكتب معه:
يا أمين الله في الأر ض وللخلق إمام
ملك ما يصلح للمو لى على العبد حرام
ولدى عبدك من طو لك آلاء جسام
وكميت اللون تحكى لون عطفيه المدام
قلق العذر يغنى بين لحييه اللجام
فإذا رام صهيلًا زمر الشيخ "زنام"
فتطول بقبول الط رف منى والسلام
وقريب من هذا ما يروى أن بعض من كان في جملة أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي أهدى إليه سيفًا وكتب معه:
قد بعثنا إليك قدح المعالي ورسول الآمال والآجال
وحرام على العبيد إذا ما ملكوا ما تخيرته الموالى
[ ١ ]
وما نعرف في هذا المعنى بعينه غير ما ذكرنا، وبيتًا آخر في أبيات نحن نثبتها في حبر حدثناه جحظة البرمكي قال: كان أوكد الأسباب في قتل عمي جعفر بن يحيى البرمكي وزوال النعمة عن أهله أبياتًا عملها بعض الشعراء لما بنى جعفر داره "بباب الشماسية" وألقاها في القصص، فوقعت في يد الرشيد وقد جلس للمظالم، فلما قرأها تغير وجهه، وأعاد النظر فيها مرات، ثم ختمها، ودفعها إلى بعض خدمه وأمره بحفظها، فكان يدعو بها في كل يوم، وينظر فيها ويعيد ختمها، ويدفعها إلى الخادم إلى أن أوقع بالبرامكة، ثم أظهر ما فيها، وكانت:
قل لأمين الله في خلقه ومن إليه الحل والعقد
هذا ابن يحيى جعفر قد غدا مثلك ما بينكما حد
أمرك مردود إلى أمره وأمره ليس له رد
ونحن نخشى أنه وارث ملكك إن غيبك اللحد
وقد بنى الدار التي مالها شبه على الأرض ولا ند
ما بنت الفرس نظيرًا لها كلا ولا الروم ولا الهند
وجدك المنصور لوحلها لما اطباه قصره "الخلد"
الدر والياقوت حصباؤها وتربها العنبر والند
ساواك في الملك فأبوابه آهلة يعمرها الوفد
وما يباهي العبد أربابه إلا إذا ما بطر العبد
البيت الأخير من هذه الأبيات معكوس قول الحريري:
ملك ما يصلح للمو لى على العبد حرام
وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: أهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز وردة، ويهمًا، ودينارًا، ودرهمًا، وهذه الأبيات:
قل لابن حجر ذي السماح الخضرم لا زلت كالورد نضير الميسم
ونافذًا مثل نفاذ الأسهم في عز دينار، ونجح درهم
وحدثنا جحظة قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كان أبي قد ربى جارية من أكمل الجواري جمالًا وظرفًا وأدبًا وصنعة، واتصل خبرها بالأمين، فتطلعت نفسه إليها، وخشي أن يكوم إبراهيم قد دنا منها، وعلم أبي بذلك فأنفذها إليه في عقب كلام جرى له معه، وعليها قميص وشى، مكتوب على ذيله بذهب:
لا والذي تسجد الجباه له ما لي بما تحت ثوبها خبر
ولا بفيها ولا همت به ما كان إلا الحديث والنظر
فردها ولم يقبلها، فردها إليه ومعها عود من عود هندي، قلما نظرت إلى الأمين غنت:
هتكت الضمير برد اللطف وكشفت هجرك لي فانكشف
فإن كنت تحقد شيئًا مضى فهب للخلافة ما قد سلف
فقبلها منه ورضى عنه.
وحدثنا أبو النضر بن أسباط المصري: أهدى المريمي إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون في يوم عيد مرآة وكتب معها:
ولما أتى عيد عليك مبارك تقابل فيه طالع السعد لا النحس
ولم أرض مدحي وحده لك تحفة وإن كان وشيًا لا يدنس باللبس
بعثت بأخت البدر والشمس والتي رأيت لها فضلًا على البدر والشمس
بأحسن مرآة لأحسن طلعة غدت طينة للمجد في صورة الإنس
مكشفة ستر العمى عم ذوى العمى ومنطقة في وصفها ألسن الخرس
بحيرة نور موجها متدافعٌ وليس لها غير التألق من حس
لها نور إفرند ورونق جوهر يكدره أدنى التنفس واللمس
صفت واستوت بالماء والنار واكتست من اللين ثوبًا وهي كامنة اليبس
أتتك محلاة تزف كأنها عروس توافى بعلها ليلة العرس
ولم أهدها إلا ونفسي تحبها ولكن نفسي آثرتك على نفسي
وأهدينا إلى أبي الفوارس سلامة بن فهد منثورًا من بستان في دارنا، وقد تقدم وقته وكتبنا معه:
يا بن فهد وأنت من ترانا في المعالي نرى له من ضريب
زعم الزهر أنه كسجايا ك شبيه في حال حسن وطيب
فأريناه أنه يكذب الدع وى فلم يلتفت إلى التكذيب
فبعثنا به إليك لتلقا هـ بتصديق قولنا من قريب
وحدثنا نصر بن أحمد الخبزأرزي البصري قال: أهديت إلى ابن يزداد وهو يتقلد البصرة فصًا حسنًا وكتبت معه:
أهديت ما لو أن أضعافه مطرح عندك ما بانا
كمثل "بلقيس" التي لن يبن إهداؤها عند "سليمانا"
هذا امتحان لك إن ترضه بان لنا أنك ترضانا
[ ٢ ]
حدثنا القاضي التنوخي قال: أهدى إلي نصر بن أحمد الخبزأرزي سبحة سبج وكتب معها:
بعثت يا بدر بني يعرب بسبحة من سبج معجب
يقول من أبصرها طرفه: نعم عتاد الخائف المذنب
لم تحظ إن فكرت في نظمها ولونها من حمة العقرب
وأهدى بعض الشعراء إلى رجل جليل ثوبًا طريفًا وكتب معه:
هذي هدية واثق بمكانه منكم مدل
يرنو لمقلة معظم لك عن هديته مجل
والظرف كل الظرف من ك قبول ألطاف المقل
وحدثنا جحظة قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون النديم عن أبيه قال: غزونا مع المأمون والمعتصم بلد الروم فأهدى إلينا محمد بن عبد الملك الزيات ونحن بالبذندون شرابًا عتيقًا عراقيًا وكتب معه هذه الأبيات:
ما إن ترى مثلي فتىً أندى يدًا وأعم جودًا
أسقى الصديق ببلدة لم يرو فيها الماء عودًا
صفراء صافية كأن على جوانبها العقودا
فإن استقل بشكرها أوجبت بالشكر المزيدا
خذها إليك كأنما كسيت زجاجتها فريدا
فاجعل عليك بأن تقو م بشكرها أبدًا عهودًا
وأهدى علي بن العباس الرومي إلى بعض الرؤساء دواة سوداء محلاة بذهب وكتب إليه:
قد بعثنا إليك أم المنايا والعطايا زنجية الأحساب
قد تحلت بصفرة وكذا الزن ج تحلى شكلًا بصفر الثياب
في حشاها بغير حرب حراب هن أمضى من مرهفات الحراب
قال: وأهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع نعلًا وكتب معها:
نعل بعثت بها لتلبسها تمشى بها قدم إلى المجد
لو كان يصلح أن أشركها خدي جعلت شراكها خدي
حدثنا النوبختي قال: افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه: أهدوا إلي يوم فصدى؟ فاحتفل كل واحد منهم في هديته، وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ير الراؤون مثلها حسنًا وظرفًا وكمالًا، فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية الحسن، ودن بلور لم ير مثله، فيه شراب يتجاوز الصفات، ورقعة فيها مكتوب:
إذا خرج الإمام من الدواء وأعقب بالسلامة والشفاء
فليس له دواء غير شرب بهذا الجام من هذا الطلاء
وفض الخاتم المهدي إليه فهذا صالح بعد الرواء
فاستطرف المتوكل ذلك واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه فقال له: "يا أمير المؤمنين، الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به".
وأهدى أبو البكر الصنوبري إلى بعض إخوانه شمعًا وكتب معه:
يا أبا عمرو قد اختر ت فلم آل اختيارا
وتأملت الهديا ت صغارًا وكبارا
لم أجد شيئًا كشيء يجعل الليل نهارا
فتأمل من قريب شجرًا يحمل نارًا
واكسها منك قبولًا تكس مهديها فخارا
وحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي الحلبي قال: أهدى الصنوبر إلى أبي شمعًا وكتب معه:
وصفر من بنات النحل تكسي بواطنها وأظهرها عوار
عذارى يفتضضن من الأعالي إذا افتضت من السفل الجواري
وليست تنتج الأضواء حتى تلقح في ذوائبها بنار
كواكب لسن عنك بآفلات إذا ما أشرقت شمس العقار
بعثت بها إلى ملك كريم شريف الأصل محمود النجار
فأهديت الضياء بها إلى من محاسنه تضيء لكل سار
وحدثنا الصولي قال: أهدى ابن المعتز إلى القاسم بن عبيد الله دفترًا وكتب معه:
فدونكه موشى نمنمته وحاكته الأنامل أي حوك
بشكل يأخذ الحرف المخلى كأن سطوره أغصان شوك
قال: وأهدى نطاحة الكاتب إلى بعض إخوانه دفترًا وكتب معه:
خذه فقد سوغت منه مشبهًا بالروض أو بالبرد في تفويفه
نظمت كما نظم السحاب سطوره وتأنق الوراق في تأليفه
وشكلته ونقطته فأمنت من تصحيفه ونجوت من تحريفه
بستان خط غير أن ثماره لا تجتنى إلا بشكل حروفه
قال: وأهدى أبو الجهم أحمد بن سيف إلى بعض إخوانه يوم النوروز شمامة مطيبة وكتب معها:
غاداك يوم وأي يوم قد حل فيه السرور عقده
فتحفة الناس فيه شتى وهذه تحفة المودة
لا زال حول يحث حولًا يفنى وتعطى البقاء بعده
[ ٣ ]
حتى ترى ألف مهرجان تلبس من ثوبه أجده
وألف يوم يكون فيه دين وهجر المدام رده
وأهدى محمد بن هاشم الخالدي إلى عمرو بن اصطفن الكاتب مروحة طريفة، وكتب معها:
أيا عمرو يا بن العلى والحسب ومن حل في المنصب المنتخب
بعثت إليك أطال الإل هـ عمرك مات طال عمر الحقب
بمروحة راحة للقلوب لها نسبان إذا تنتسب
ففي سعف النخل نخل النبيط وفي خيزران غياض العرب
عليها الحداد كمهجورة رمتها عشيقتها بالغضب
منافعها أبدًا جمة لمالكها غير قول كذب
ترد التشارين في حمة من القيظ نيرانها تاتهب
وتجعل سترًا إذا ما أرد ت سرًا إلى صاحب في سبب
وإن شئت كانت قضيب الأقاع فأدت إليك فنون الطرب
وتصلح للضرب ضرب الدلال دلال الحبيب إذا ما عتب
وتومى بها في عروض الكلام إذا ما احتبيت لنثر الخطب
ومن بعد ذا كله فاسمك ال مبارك في ظهرها قد كتب
وحدثنا جحظة قال: أهدت جارية ظريفة إلى فتى كانت تهواه تفاحة معضوضة مكتوب عليها بذهب:
ليس هذا العض من عيب بها إنما ذاك رسول للقبل
فلما صارت إليه كنت إليها:
تفاحة جاءتك معضوضة قريبة العهد بكفيها
أكرم بها تفاحة أشبهت حمرتها حمرة خديها
وحدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد القمي الكاتب قال: أهدى أبو الغمر الطبري إل الحين بن زيد الراعي إلى الحق في يوم نوروز سهمين، ومعهما هذان البيتان:
أهديت للداعي إلى الحق سه مي فتوح الغرب والشرق
زجاهما النصر وريشاهما ريشا جناحي طائر السبق
وحدثنا أيضلً قال: كان في ناحية كاتب للصفار شاعر ظريف؛ وكان الكاتب كريمًا أديبًا فأهدى إليه بعض أصحابه في يوم النوروز هدايا جليلة. وكان ذلك الشاعر مملقًا فطالبه بالهدية فذكر إملاقه، فقال له: "دع عنك هذا لا بد أن تهدى إلي شيئًا" قال: "أفعل". وانصرف فابتاع وردًا كثيرًا أحمر وأهداه إليه وكتب معه:
أتاك من النوروز يوم مبارك وعيد على الدنيا أعد لنا فخرًا
فأهديت فيه الورد غضًا كأنه خدود جواري الروم شاربة خمرا
فباكر بها كأسًا مدامًا كأنما تدير يد الساقي به قمرًا بدرًا
تزيل مقام الهم عن مستقره وتمنعه العتبى وتستعبد الدهرا
فلما قرأ الأبيات استحسنها وأمر أن يصرف جميع ما أهدى إليه في النوروز إلى هذا الشاعر وكانت هدايا جليلة فوصلت كلها له.
وحدثنا الصولي قال: أهدى محمد بن بشر إلى أحمد بن يوسف الكاتب قارورة فيها دهن الحماحم وكتب معها:
هو دهن الحماحم الطيب النش ر كأرواحكم إذا كان صرفًا
إن ظرفًا هديتي لك هذا وإذا ما قبلته ازددت ظرفًا
فقبلها أحمد بن يوسف كتب إ ليه:
قد أتانا دهن الحماحم صرفاُ مرحبًا بالحمول ألفًا وألفًا
دهنة لو تشمها جنح ليل قلت إلف مخاطر زار إلفًا
وحدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب إلى علي بن عيسى في أيام وزارته أقلامًا، وكتب معها:
عبدك أهدى إليك أقلامًا زنجية اللون ناسبت جاما
وجئن طوعًا إليك من بلد ال كفر لكي يستعدن إسلاما
حائرة في سبيل كل هدى تكون للحائرين أعلاما
زارتك شوقًا إلى بنانك كي تحدث نقضًا لها وإبرامًا
فتخدم الملك حين تخدمها وسطى وسبابة وإبهاما
معدة للخطوب إن دهمت تبرى فتبرى الأكف وإلهاما
إذا تناولت للعدى قلما منها بذذت الليوث إقداما
تبصره العين مفصحًا وتعيه ال أذن عند الكلام نمناما
كأنه مبديًا عجائبه ليل يرى النائمين أحلاما
كأن في صدره لمعمله رمحًا وفي الردف منه صمصاما
وحدثنا أيضًا قال: أهدى إلي بعض إخوانه بغلة معها هذه الأبيات على طريق المجون لأنه يعرف بابن أبي البغل، فذكر أن البغلة من نسلهم، ويرمي الذي أهداها إليه أنه ينال منها وطرًا، وكانت الأبيات:
تخيرتها لك من نسلنا وكنت لها واليًا كافيا
[ ٤ ]
فهنيتها راكبًا في الملا ومتعت خلوتها خاليا
لعلك ترزق منها فتى يكون لنما سيدًا كاليا
فيكسب أعمامه مفخرًا وأخواله شرفًا عاليا
حدثنا أبو سوادة الحاسب قال: حدثني عبد الرحمن بن أحمد الكاتب العبرناني قال: كنت أكتب لسليمان بن عبد الله بن يحيى بن معاذ فأتيت يومًا بمرماحوز فبعثت إليه منه شمامة في مكبة مختومة وكتبت معها:
لم تر مسكًا قبله نابتًا ينفح من فرع ومن أصل
يرى لكل البيت في جنبه مذلة الهجر مع الوصل
من ذاك وكلت به خاتمًا يمنعه من شمة الرسل
وأهدى علي بن الجهم إلى بعض إخوانه كلبًا وكتب معه:
أوصيك خيرًا به فإن له عندي يدًا لا أزال أحمدها
يدل ضيفي علي في غسق الل يل إذا النار نام موقدها
وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب إلى المأمون، في يوم نوروز، هدية جليلة القدر، وكتب معها:
على العبد حق فهو لا بد فاعله وإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدي للمليك لقدره لقصر فضل المال عنه وباذله
ولكننا نهدى إلى من نعزه وإن لم يكن في وسعنا ما يعادله
وقال: وأهدى عبد الرحيم بن أحمد بن يزيد ين الفرج إلى عمه دواة وكتب معها:
لم تر سوداء قبلها ملكت نواظر الخلق والقلوب معا
كأنما الليل حاك رونقها فكان طبًا بنسج ما صنعا
لا الطول أزرى بها ولا قصر لكن أتت والبهاء مجتمعا
تريك جنحًا من الظلام لها وبارقًا بائتلافها لمعا
وحدثنا الخباز البلدي قال: أهديت إلى بعض العمال نبيذًا وكتبت معه:
أستاذنا والذي نؤمله للدهر من كل ما يحاذره
لهذا نبيذ رايته حسنًا مستعذبًا يرتضيه خابزه
أحببت أن أوثر الرئيس به من دون نفسي ومن أعاشره
وإن عذري في فرط قلته باطنه واضح وظاهره
إذ كان هذا الذي بعثت به أول ما عندنا وآخره
وأهدى بعض إخواننا إلى صديق له سكينا عليها طائر مذهب، وكتب معها ابياتًا منها:
أوقد الصقل ماء إفرندها الجاري فجاءت كالنار ذات اشتعال
جو نور لم تخله بدعة الصن عة من طائر بديع المثال
عام في لؤلؤ ولكنه قد قام فيه مذهب السربال