٢- روي عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من أمّن رجلا ثم قتله وجبت له النار وإن كان المقتول كافرا.
«٣» - وقال ميمون: ثلاث المؤمن والكافر فيهنّ سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبرّ الوالدين، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر.
_________________
(١) بن سلمة: سقطت من ر.
[ ٣ / ٨ ]
«٤» - وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
«٥» - وقال ﷺ لأبي بكر رحمة الله عليه: عليك بصدق الحديث، ووفاء العهد، وحفظ الأمانة فإنها وصية الأنبياء.
«٦» - وعنه ﷺ أنه قال: القتل يكفّر الذنوب، وقال: يكفّر كلّ شيء إلّا الأمانة، قال: ويؤتى بصاحب الأمانة يوم القيامة فيقال: أدّ أمانتك، فيقول: يا ربّ قد ذهبت الدنيا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عاتقه، ثم يصعد بها حتى إذا رأى أنه قد خرج زلّت فهوت وهوى في أثرها أبد الآبدين.
«٧» - وروى عبد الله بن عمر عنه ﷺ أنه قال: إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان.
«٨» - كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، ختن رسول الله ﷺ على ابنته زينب، تاجرا تضاربه قريش بأموالهم، فخرج إلى الشام سنة الهجرة، فلما قدم عرض له المسلمون فأسروه وأخذوا ما معه وقدموا به المدينة ليلا، فلما صلّوا الفجر قامت زينب على باب المسجد فقالت: يا رسول الله قد أجرت أبا العاص وما معه، فقال رسول الله ﷺ: قد أجرنا من أجرت، ودفع إليه جميع ما أخذ منه، وعرض عليه الإسلام فأبى، وخرج إلى مكة ودعا قريشا فأطعمهم ثم دفع إليهم أموالهم وقال: هل وفيت؟ قالوا: نعم قد أدّيت الأمانة
[ ٣ / ٩ ]
ووفيت، فقال: اشهدوا جميعا أني أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله، وما منعني أن أسلم إلّا أن تقولوا: أخذ أموالنا ثم هاجر. فأقرّه رسول الله ﷺ على النكاح، وتوفي سنة اثنتي عشرة.
«٩» - وقال عليّ ﵇: إنّ الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنّة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا، ونسبهم أهل الجهل منه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله، قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين.