[ ١ / ٢٣٥ ]
(بسم الله الرحمن الرّحيم) الحمد لله مبدع الأشياء بمتقن فطرته، ومودعها لطائف حكمته، ومصرّف الأقدار على مشيئته، ومدبّرها بقدرته، خلق خلقه أغيارا وأخيافا، «١» ورتّبهم منازل وأصنافا، وجعل بعضهم لبعض سخريّا، وفضّلهم في الرزق فكانوا فقيرا وغنيا، وأرضى كلّا «٢» بما قسم فسكنوا إليه متبوعا وتبعا، وشرع لهم في دينهم سياسة أمرهم باتّباعها شرعا، حتى دانت الرعية لملوكها وقادتها، وأعطت طوعا وكرها ذليل مقادتها، فانتظم بذلك فيهم التدبير وتمّ، وجرى عليهم حكم القضاء فحتم. أحمده على ما بطن من نعمه وظهر، وأشكر له على ما أعلن من مواهبه وأسرّ، حمد راض بما سنّي من فضله ويسّر، شاكرا لما عمّ من جوده ونشر، وأستمدّ منه صدق البصيرة فيما أدّبنا به من الأمثال والحكمة، وحسن السريرة فيما ألزمنا به من طاعة الولاة والأئمة، وأسأله الصلاة على نبيّه خير البشر، وخاتم الأنبياء والنّذر، أقام في أمته سائسا ومدبّرا، وداحضا كيد الكفر وله مدمّرا، ومجاهدا في دينه مشمّرا، وأوجب عليهم استخلاف قائم من بعده احتياطا لهم ونظرا، وجمع بذلك أمرهم فلم يجعله هملا ولا نشرا، وعلى آله وأصحابه، الناطقين برشد الحكم وصوابه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
(الباب الثاني في الآداب والسياسة الدنيوية ورسوم الملوك والرعية) هذا الباب يشتمل على بدائع الحكم وفوائد الآداب التي نطق بها العلماء والحكماء ضياء للقلوب «١»، وشفاء للألباب، وأصناف السياسة التي هي قوام العالم، وبها انتظام مصالحهم، وما يلزم منها طبقات الناس على اختلافها وتنوعها، وما جاء في ذلك من تمثيل الحكماء وأخبار ولاة الأمور في آدابهم وسياستهم، ومن تلاهم من أتباعهم وغيرهم؛ وهو ستة فصول:
الفصل الأول: فيه «٢» الحكم والآداب التي نطق بها الحكماء والعلماء تهذيبا للنفوس، يشترك فيها السائس والمسوس.
الفصل الثاني: فيه السياسة والآداب الملكية، وما يجب عليهم من حقوق الرعية، ويلزمهم من تقيّل الأخلاق المرضيّة.
الفصل الثالث: فيه سياسة وزراء الملوك وأتباع السلطان وآدابهم «٣» على اختلافهم.
الفصل الرابع: فيه الآداب والسياسة التي تصلح للجمهور.
الفصل الخامس: أخبار في السياسة والآداب يقتدى بها، وتكون مثالا لمن طلبها.
الفصل السادس: نوادر تتعلق بهذا الباب «٤» على قلّتها فيه وبعدها عنه «٥» .
[ ١ / ٢٣٨ ]