«٢٨١» - قال الجاحظ: المذكورون بالكبر من قريش: بنو مخزوم وبنو أمية، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس. وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدّون الناس إلّا عبيدا، وأنفسهم إلّا أربابا. والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ، ولكنّ القلّة والذلّة مانعتان من ظهور كبرهم. والجملة أنّ من قدر من الوضعاء أدنى قدرة ظهر من كبره ما لا خفاء به، وشيء قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قطّ على من دونه إلّا وهو يذلّ لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه.
وقال: أما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فإنهم أبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحميّة فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم.
«٢٨٢» - أبو البيداء الأعرابي: [من الطويل]
_________________
(١) اضطربت هذه الجملة في ع بسقوط أحد شقّيها.
[ ٣ / ١٠٨ ]
ولست بتيّاه إذا كنت مثريا ولكنه خلقي إذا كنت معدما
وإنّ الذي يعطى من المال ثروة إذا كان نذل الوالدين تعظّما
«٢٨٣» - قال رجل: ما رأيت ذا كبر قطّ إلّا تحوّل داؤه فيّ؛ يريد إني أتكبر عليه.
«٢٨٤» - وقال آخر: ما تاه عليّ أحد مرتين. يريد أنه إذا تاه مرة لم أعاوده.
«٢٨٥» - قيل لرجل من بني عبد الدار: ألا تأتي الخليفة؟ قال: أخاف أن لا يحمل الجسر شرفي.
«٢٨٦» - قيل للحجاج بن أرطأة: ما لك لا تحضر الجماعة؟ قال: أكره أن يزاحمني البقالون.
«٢٨٧» - عليّ بن الجهم: [من البسيط]
جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما تيه الملوك وأحوال المساكين [١]
«٢٨٨» - استأذن نافع بن جبير بن مطعم على معاوية بن أبي سفيان فمنعه الحاجب فهشم أنفه، فقال له معاوية: أتفعل هذا بحاجبي؟ فقال له: وما يمنعني وأنا بالمكان الذي أنا به من أمير المؤمنين؟ فقال له أبوه: فضّ الله فاك، ألا قلت:
_________________
(١) كذا في النسخ وصوابه: المماليك.
[ ٣ / ١٠٩ ]
وأنا بالمكان الذي أنا فيه من بني عبد مناف [١] .
«٢٨٩» - دخل عقال بن شبة على هشام بن عبد الملك وأراد أن يقبّل يده فقال: لا تفعل، فلم يفعل هذا من العرب إلّا هلوع، ومن العجم إلّا خضوع.
«٢٩٠» - ولما أفضت الخلافة إلى أبي العباس وفدت عليه قريش، فأمروا بتقبيل يده حتى دخل إبراهيم بن محمد العدوي فقال: يا أمير المؤمنين لو كان تقبيل اليد يزيد في القربة [٢] منك لأخذت بحظّي منه، وإنك لغنيّ عما لا أجر لك فيه، وفيه منقصة لنا، فقارّه ولم ينقصه من حظوظ أصحابه شيئا.
_________________
(١) ع: وما يمنعني وأنا بالمكان الذي أنا به من عبد مناف.
(٢) ح: في القربى.
[ ٣ / ١١٠ ]