«١٠٦» - قال المبرد: تكاذب أعرابيّان فقال أحدهما: خرجت مرة على فرس فإذا بظلمة شديدة فيمّمتها حتى وصلت إليها فإذا قطعة من الليل لم تنتبه، فما زلت أحمل عليها بفرسي حتى أنبهتها فانجابت. فقال الآخر: لقد رميت ظبية مرة بسهم فعدل الظبي يمنة فعدل السهم خلفه، ثم تياسر فتياسر
_________________
(١) مسترعفين: متقدمين.
[ ٣ / ٥٤ ]
السهم، ثم علا الظبي فعلا السهم، ثم انحدر فأخذه.
«١٠٧» - وذكروا أنّ رجلا نظر إلى ظبية فقال له أعرابيّ: أتحبّ أن تكون لك؟ قال: نعم، قال: فأعطني أربعة دراهم حتى أردّها إليك، ففعل، فخرج يمحص في أثرها فجدّت وجدّ حتى أخذ بقرنيها فجاء بها وهو يقول:
[من الرجز]
وهي على البعد تلوّي خدّها تريغ شدّي وأريغ شدّها
كيف ترى عدو غلام ردّها
«١٠٨» - قال العتبيّ: أنا أصدق في صغير ما يضرّني، ليجوز كذبي في كبير ما ينفعني.
«١٠٩» - قال الجاحظ: قلت لخباب [١] إنك لتكذب في الحديث، قال: وما عليك إذا كان الذي أزيد فيه أحسن منه؟ فو الله ما ينفعك صدقه ولا يضرّك كذبه، وما يدور الأمر إلا على لفظ جيد ومعنى حسن. لكنك والله لو أردت ذلك لتلجلج لسانك وذهب كلامك.