«٢٥٥» - كان عمارة بن حمزة أتيه الناس على جود فيه وسخاء، فمشى المهديّ يوما ويده في يد عمارة، فقال له رجل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال المهديّ: أخي وابن عمي عمارة بن حمزة، فلما ولّى الرجل ذكر ذلك المهديّ كالممازح لعمارة، فقال عمارة: انتظرت والله أن تقول: ومولاي، فأنفض يدي من يدك، فتبسّم المهديّ.
«٢٥٦» - قال الواقدي: دخل الفضل بن يحيى ذات يوم على أبيه وأنا عنده، وهو يتبختر في مشيته فكره ذلك منه، فقال لي يحيى: يا أبا عبد الله أتدري ما بقّى الحكيم في طرسه؟ فقلت: لا، فقال: إنّ البخل والجهل مع التواضع أزين
_________________
(١) ع: سهم.
(٢) ح: أرانا.
(٣) النهج: تفّال.
[ ٣ / ١٠١ ]
بالرجل من الكبر مع السخاء والعلم، فيا لها حسنة غطّت على عيبين عظيمين، ويا لها سيئة غطّت على حسنتين كبيرتين. ثم أومأ إليه بالجلوس وقال لي: احفظه يا أبا عبد الله فإنه أدب كبير أخذناه عن العلماء.
٢٥٧- قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: [من الطويل]
كفى حزنا ألّا صديق ولا أخ ينال غنى إلّا تداخله كبر
وإلّا التوى أو ظنّ أنك دونه وتلك التي جلّت وما دونها صبر
«٢٥٨» - وكان ابن ثوابة من أقبح الناس كبرا؛ روي أنه قال لغلامه: اسقني ماء، فقال: نعم، فقال: إنما يقول نعم من يقدر أن يقول لا، وأمر بصفعه.
ودعا أكّارا وكلمه، فلما فرغ دعا بماء وتمضمض استقذارا لمخاطبته.
«٢٥٩» - قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: [من الطويل]
لقد جعلت تبدو شواكل منكما كأنكما بي موقران من الصخر
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما ومنها المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما [١] فما حشي الأقوام شرّا من الكبر
«٢٦٠» - قال أكثم بن صيفي: من أصاب حظّا من دنياه فأصاره ذلك إلى كبر وترفّع فقد أعلم أنه نال فوق ما يستحقّ، ومن تواضع وغادر الكبر فقد أعلم أنه نال دون ما يستحقّ.
_________________
(١) الأغاني: ولا تأنفا أن تسألا وتسلّما.
[ ٣ / ١٠٢ ]
«٢٦١» - مرّ بعض أولاد المهلّب بمالك بن دينار وهو يخطر فقال: يا بنيّ لو خفضت بعض هذه الخيلاء، ألم يكن أحسن بك من هذه الشهرة التي قد شهرت بها نفسك؟ قال له الفتى: أو ما تعرف من أنا؟ قال له: بلى والله أعرفك معرفة جيدة، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك حامل عذرة. فأرخى الفتى ردنيه، وكفّ مما كان يفعله، وطأطأ رأسه ومضى مسترسلا.
«٢٦٢» - قال محمد بن حازم: مرّ بي أحمد بن سعيد بن سلم [١] وأنا على بابي فلم يسلّم عليّ سلاما أرضاه، فكتبت رقعة وأتبعته بها فيها: [من السريع]
وباهليّ من بني واثل أفاد مالا بعد إفلاس
قطّب في وجهي خوف القرى تقطيب ضرغام لدى الباس
وأظهر التيه فتايهته تيه امرىء لم يشق بالياس
أعرته إعراض مستكبر في موكب مرّ بكنّاس