«٥٤» وتقول العرب أيضا: جزاني جزاء سنمّار، وهو بنّاء غدر به النعمان ابن الشقيقة اللخمي، والشقيقة أمه، وهو الذي ساح وتنصّر. وكان من حديث غدره بسنمّار أنّ يزدجرد بن سابور كان لا يعيش له ولد، فسأل عن منزل صحيح مريء فدلّ على ظهر الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان هذا، وهو عامله على أرض العرب، وأمره أن يبني الخورنق مسكنا له ولا بنه، وينزله إيّاه، وأمره بإخراجه إلى وادي العرب. وكان الذي بنى الخورنق رجل يقال له سنمّار، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال: لو علمت أنكم توفّوني أجرتي وتصنعون بي ما أستحقّه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت، فقالوا:
وإنك لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه؟ ثم أمر به فطرح من أعلى الجوسق.
_________________
(١) ر: يغذيك.
[ ٣ / ٣٣ ]
وروي أنه قال: إني لأعرف في هذا القصر موضع عيب إذا هدم تداعى القصر أجمع، فقال: أم والله لا تدلّ عليه أبدا، فذلك قول أبي الطّمحان القيني: [من الطويل]
جزاء سنمار جزاها وربّها وباللّات والعزّى جزاء المكفّر
وقول سليط بن سعد: [من البسيط]
جزى بنوه أبا غيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار
وقول عبد العزيز بن امرىء القيس الكلبي: [من الطويل]
جزاني جزاه الله شرّ جزائه جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان عشرين حجة يعلّ عليها بالقراميد والسكب
«٥٥» - قال رجل للمبرد: أسمعني فلان في نفسي [مكروها] فاحتملته، ثم أسمعني فيك فجعلتك أسوتي فاحتملته فقال: ليسا سواء، احتمالك في نفسك حلم وفي صديقك غدر.
«٥٦» - ومن كلام أبي محمد المهلبي: قد لبست سملا من عهده، وشربت وشلا من ودّه.