«١٥٨» - قال عليّ ﵇: أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنّه بريء من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلّا
_________________
(١) صبح الأعشى: تعتده.
(٢) اضطرب هنا النص في صبح الأعشى فغيره المحقق.
[ ٣ / ٧٥ ]
هو لم يعاجل لأنه قد وحّد الله سبحانه.
وقد روي أنّ جعفر بن محمد ﵉ أحلف مدّعيا بالله لم يزد، فهلك الحالف لوقته. وقال له القاضي ومن حضر: ما هذا؟ فقال: إنّ يمينه بما فيه ثناء على الله ومدح يؤخّر العقوبة كرما منه ﷿ وتفضّلا.
«١٥٩» - وخبر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن مع الزبيريّ عبد الله بن مصعب مشهور وهو قول أبي فراس الحمداني [١]: [من البسيط]
ذاق الزبيريّ غبّ الحنث وانكشفت عن ابن فاطمة الأقوال والتهم
وهو خبر طويل يليق بهذا الموضع منه: أنّ الزبيريّ سعى بيحيى إلى الرشيد وجمع بينهما وتواقفا، ونسب يحيى إلى الزبيريّ شعرا يقول فيه: [من البسيط]
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتها إنّ الخلافة فيكم يا بني حسن
وكان الزبيري خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وأنكر الزبيريّ الشعر فأحلفه يحيى فقال: قل برئت من حول الله وقوته، واعتصمت بحولي وقوتي، وتقلّدت الحول والقوة من دون الله استكبارا واستغناء عنه واستعلاء عليه، فامتنع، حتى غضب الرشيد وقال: إن كان صادقا فليحلف، وكان للفضل بن الربيع فيه هوى فرفسه برجله وقال له: احلف ويحك، فحلف ووجهه متغير وهو يرعد، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام، فتقطّع ومات بعد ثلاثة أيام.
ولما حمل إلى قبره ليوضع فيه انخسف حتى غار عن أعين الناس، وخرجت منه
_________________
(١) ع: ابن حمدان.
[ ٣ / ٧٦ ]
غبرة عظيمة، وكلّما هالوا عليه التراب انخسف، حتى سقفوه وانصرفوا.
«١٦٠» - قيل: اثنان لا تخطئهما سعادة وغبطة: سلطان حليم، ورجل صدوق.
«١٦١» - الصدق محمود من كلّ أحد إلا الساعي.
«١٦٢» قال أبو حنيف [١] الأنطاكي: لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق، والصدق مستغن عن الأحوال كلّها.
«١٦٣» - لو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لا طّلع على خزائن من خزائن الغيب، ولكان أمينا في السموات والأرض.
«١٦٤» - قال عامر بن الظّرب العدوانيّ في وصيّته: إني وجدت صدق الحديث طرفا من الغيب فاصدقوا. يعني من لزم الصدق الحق وعوّده لسانه وفّق فلا يكاد يتكلّم بشيء يظنه إلّا جاء على ظنّه.
«١٦٥» - قيل: الكذب والنفاق والحسد أثافيّ الذلّ.
«١٦٦» - قال ابن عباس: حقيق على الله أن لا يرفع للكاذب درجة، ولا يثبت له حجة.
«١٦٧» - وقال سليمان بن سعد: لو صحبني رجل وقال: لا تشترط عليّ إلا
_________________
(١) ع: حنبق.
[ ٣ / ٧٧ ]
شرطا واحدا لقلت له: لا تكذبني.
«١٦٨» - سأل سعيد بن المسيّب أيوب السختياني عن حديث فقال: إني أشكّ فيه فقال: شكّك أحبّ إليّ من يقين شعبة.
«١٦٩» - قيل لرقبة بن مصقلة: ما أكثر ما تشكّ!! قال: ما ذاك إلا محاماة على اليقين.
«١٧٠» - خطب بلال لأخيه رباح امرأة قرشية فقال لأهلها: نحن من قد عرفتم: كنّا عبدين فأعتقنا الله، وكنّا ضالّين فهدانا الله، وكنّا فقيرين فأغنانا الله. وأنا أخطب إليكم على أخي فلانة فإن تنكحونا فالحمد لله، وإن تردّونا فالله أكبر. فأقبل بعضهم على بعض فقالوا: بلال من قد عرفتم سابقته ومشاهده ومكانه من رسول الله ﷺ فزوّجوا أخاه. فلما انصرفا قال له أخوه: يغفر الله لك أما كنت تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله ﷺ؟ قال: يا أخي صدقت فأنكحك الصدق.
١٧١- شاعر: [من الكامل]
وإذا افتخرت بأعظم مقبورة فالناس بين مكذّب ومصدّق
فأقم لنفسك في انتسابك شاهدا بحديث مجد للقديم محقّق
«١٧٢» - قال ابن السائب: جالست وكيعا سنين فما رأيته يحلف بالله.
«١٧٣» - وقال عبد الله بن السريّ، قلنا لابن المبارك: حدّثنا قال: ارجعوا فإني لست أحدّثكم. فقيل له إنك لم تحلف فقال: لو حلفت لكفّرت وحدثتكم
[ ٣ / ٧٨ ]
ولكن لست أكذب، فكان هذا أحبّ إلينا من الحديث.
«١٧٤» - وقال مجاهد: يكتب على ابن آدم كلّ شيء حتى أنينه في سقمه، حتى إنّ الصبيّ ليبكي فيقول له: اسكت أشتر لك كذا، ثم لا يفعل، تكتب كذبته.
«١٧٥» - قال الشعبي: وجّهني عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز، فقدمت عليه مصر وهو واليها- على رجل سخيّ صدوق اللسان، فقلت له يوما: أصلح الله الأمير، إنك تبلغ في منطقك وأنت في مجلسك ولا تفعل ذلك على منبرك، فقال:
يا شعبيّ إني لأستحيي من الله أن أقول على منبري خلاف ما يعلم من قلبي.
١٧٦- اجتمع متكلمان فقال أحدهما: هل لك في المناظرة؟ فقال الآخر:
على شرائط: أن لا تغضب ولا تعجب ولا تشغب، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوّز لنفسك دليل آية على مذهبك إلّا جوّزت لي تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف، وعلى أنّ كلّا منا تبنى مناظرته على أنّ الحقّ ضالّته والرشد غايته.
«١٧٧» - قال رجل: أنا لا أكذب كذبة بألف، فقال صاحبه: أمّا هذه فواحدة بلا درهم.
«١٧٨» - قيل: الراوية [١] أحد الكاذبين.
«١٧٩» - وقيل: إيّاك أن تكون للكذب واعيا أو راويا.
_________________
(١) ع: الزاية.
[ ٣ / ٧٩ ]
«١٨٠» - وقيل: إيّاك وحكاية ما يستبعد فيجد عدوّك سبيلا إلى تكذيبك.
«١٨١» - قيل: إذا أردت أن تعرف عقل الرجل فحدّثه في خلال حديثك بما لا يكون، فإن أنكره فهو عاقل، وإن صدّقه فهو أحمق.
«١٨٢» - خطب الحجاج يوما فأطال، فقام رجل فقال: الصلاة، الوقت لا ينتظرك، والله لا يعذرك. فأمر بحبسه، فأتاه قومه وزعموا أنه مجنون، وسألوه أن يخلّي سبيله، فقال: إن أقرّ بالجنون خلّيته، فقيل له فقال: معاذ الله أن أزعم أنّ الله ابتلاني وقد عافاني، فبلغ ذلك الحجاج فعفا عنه لصدقه وأطلقه.
[ ٣ / ٨٠ ]