«٢٧٩» - قيل للحجاج كيف وجدت منزلك بالعراق؟ قال: خير منزل، لو أدركت بها أربعة فتقرّبت إلى الله بدمائهم. قيل: ومن هم؟ قال: مقاتل بن مسمع ولي سجستان فأتاه الناس فأعطاهم الأموال، فلما قدم البصرة بسط له الناس أرديتهم فقال: (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ)
(الصافات: ٦١)؛ وعبيد الله ابن ظبيان خطب خطبة فأوجز فيها، فناداه الناس من أعراض المسجد: كثّر الله فينا أمثالك، فقال: لقد كلّفتم ربّكم شططا؛ ومعبد بن زرارة كان ذات يوم جالسا على طريق فمرّت به امرأة فقالت له: يا عبد الله أين الطريق إلى مكان كذا؟
فقال: ألمثلي يقال عبد الله ويلك!! وأبو سمال الحنفي أضلّ ناقته فقال: والله لئن لم يردّ إليّ ناقتي لا صلّيت أبدا، فلما وجدها قال: علم أنّها مني صرّى [٢] .
_________________
(١) ح: فأنت.
(٢) صرى: أي عزيمة قاطعة ويمين لازمة.
[ ٣ / ١٠٧ ]
«٢٨٠» - قال بعض الحكماء: يا بنيّ عليك بالترحيب والبشر، وإياك والتقطيب والكبر، فإنّ الإخوان يحبّون أن يلقوا بما يحبون وإن منعوا ولا يحبّون أن يلقوا بما لا يحبون وإن أعطوا [١]، فانظر إلى خصلة غطّت على مثل اللؤم فالزمها، وانظر إلى خصلة غطّت على مثل الكرم فاجتنبها، ألم تسمع إلى قول حاتم: [من الطويل]
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب