«١٢٩» - مرّ عمر بن الخطاب ﵁ بعجوز تبيع اللبن في سوق الليل فقال لها: يا عجوز، ألم أعهد إليك لا تشوبي لبنك بالماء؟ فقالت: والله ما فعلت
[ ٣ / ٦٢ ]
يا أمير المؤمنين، فتكلمت بنت لها من داخل الخباء فقالت: يا أمّه أغشّا وخشّا [١] جمعت على نفسك؟ فسمعها عمر فأعجبته، فالتفت إلى ولده فقال: أيّكم يتزوّجها فلعلّ الله أن يخرج منها نسمة طيّبة؟ فقال له ابنه عاصم: أنا أتزوّجها يا أمير المؤمنين، فزوّجها منه، فأولدها أمّ عاصم، تزوّجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز.
«١٣٠» - روي أنّ بلالا لم يكذب منذ أسلم، فبلغ ذلك بعض من يحسده فأراد أن يعنته فقال: اليوم أكذبه، فسارّه فقال: يا بلال ما سنّ فرسك؟ قال:
عظم، قال: فما جريه؟ قال: يحضر ما استطاع، قال: فأين تنزل؟ قال:
حيث أضع قدمي، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن أبي وأمي، قال: فكم أتى عليك؟ قال: ليال وأيام الله يعلم عددها. فقال: هيهات، أعيت فيك حيلتي، ما أتعنّت بعد اليوم أبدا.
١٣١- روي أنّ المأمون أمر الكتّاب أن يعملوا لعمرو بن مسعدة عملا بما يلزمه من المال عن أعمال السواد التي كان يتقلّدها، فعملوا له عملا بثمانية وعشرين ألف ألف درهم. فأمرهم المأمون بإعادة النظر فيه وإسقاط كلّ ما كان فيه تأويل أو حجّة، وتقريره على ما لا يدفع ولا يحتجّ بإبطال شيء منه.
وقرر الجميع على اثنين وعشرين ألف ألف درهم، ولم يكن له في شيء منها شبهة فضلا عن حجّة. فدعا به المأمون وقال له: ما تقول في هذا المال يا عمرو؟ قال: هو صحيح وعندي منه ثمانية عشر ألف ألف درهم، وتخرّمت مؤونتي أربعة آلاف ألف درهم، فقال: ليحمل إليك من بيت المال أربعة آلاف ألف درهم مكان ما تخرّمت مؤونتك، وبارك الله لك في الجميع
_________________
(١) وخشا: هكذا في النسخ؛ ولعل صوابه: وخسّا أي خساسة.
[ ٣ / ٦٣ ]
جزاء على صدقك. فحمل إليه المال فكان بأخصّ منزلة عنده.
«١٣٢» - قال عبد الله بن عمرو: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله ما عمل أهل الجنة؟ فقال: الصدق، إذا صدق العبد برّ، وإذا برّ أمن، وإذا أمن دخل الجنة. فقال: يا رسول الله، ما عمل أهل النار؟ قال: الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار.
«١٣٣» - وعنه ﵇: الصدق يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ المرء ليتحرّى الصدق حتى يكتب صدّيقا.
«١٣٤» - وقالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ: بم يعرف المؤمن؟ قال: بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه.
«١٣٥» - وقال ﷺ: ما أملق تاجر صدوق: التاجر الصدوق إن مات في سفره مات شهيدا، وإن مات على فراشه مات صدّيقا.
«١٣٦» - وقال الأحنف لابنه: يا بنيّ يكفيك من شرف الصدق أنّ الصدوق يقبل قوله في عدوّه، ومن دناءة الكذب أنّ الكذّاب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوّه.
«١٣٧» - لكلّ شيء حلية، وحلية المنطق الصدق.
«١٣٨» - الصدق يدلّ على اعتدال وزن العقل.
[ ٣ / ٦٤ ]