«١٥٧» - نسخة بيعة لخليفة ويمين:
تبايع عبد الله الإمام أمير المؤمنين بيعة طوع وإيثار، ورضى واختيار، واعتقاد وإضمار، وإعلان وإسرار، وإخلاص من طويتك، وصدق من نيتك، وانشراح من صدرك، وصحة من عزيمتك، طائعا غير مكره، ومنقادا غير مجبر، مقرّا بفضلها، ومعترفا ببركتها، ومعتدّا بحسن عائدتها، وعالما بما فيها وفي توكيدها من صلاح الكافّة، واجتماع كلمة الخاصّة والعامّة، ولمّ الشعث، وأمن العواقب، وسكون الدهماء، وعزّ الأولياء، وقمع الأعداء ثم على أنّ فلانا عبد الله وخليفته، المفترض عليك طاعته، الواجبة على الأمة ولايته وإمامته، اللازم لهم القيام بحقّه، والوفاء بعهده، لا تشكّ فيه، ولا ترتاب به، ولا تداهن في أمره، ولا تميل إلى غيره، وإنك وليّ أوليائه، وعدوّ أعدائه، من خاصّ وعامّ، وقريب وبعيد، وحاضر وغائب، متمسك في بيعته بوفاء العهد وذمة العقد، سريرتك مثل علانيتك، وضميرك فيه وفق ظاهرك. على أنّ إعطاءك هذه البيعة من نفسك، وتوكيدك إياها في عنقك، لفلان أمير المؤمنين عن سلامة من قلبك، واستقامة من عزمك، واستمرار من هواك ورأيك، على أن لا تتأوّل عليه فيها، ولا تسعى في نقض شيء منها، ولا تقعد عن نصرة له في الرخاء والشدة، ولا تدع النصح له في كلّ حال راهنة وحادثه، حتى تلقى الله موفيا بها، مؤدّيا للأمانة فيها، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر وخلفاء الله في الأرض (إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ)
(الفتح: ١٠) .
عليك بهذه البيعة- التي طوّقتها عنقك، وبسطت لها يدك، وأعطيت فيها صفقتك، وما شرط عليك فيها من وفاء وموالاة، ونصح ومشايعة، وطاعة
[ ٣ / ٧٤ ]
وموافقة، واجتهاد ومبالغة- عهد الله، إنّ عهده كان مسؤولا، وما أخذ الله على أنبيائه ورسله ﵈ وعلى من أخذ من عباده من موكدات مواثيقه، ومحكمات عهوده، وعلى أن تتمسك بها فلا تبدّل، وتستقيم فلا تميل. وإن نكثت هذه البيعة أو بدلت شرطا من شروطها، أو عفّيت رسما من رسومها، أو غيّرت حكما من أحكامها، معلنا أو مسرّا أو محتالا أو متأوّلا، أو زغت عن السبيل التي يسلكها من يخفر الأمانة، وكنت ممّن يستحلّ الغدر والخيانة، ويستجيز حلّ العقود وختر العهود، فكلّ ما تملكه من عين أو ورق أو آنية أو عقار، أو سائمة أو زرع أو ضرع، أو غير ذلك من صنوف الأملاك المعتقدة والأموال المدّخرة، صدقة على المساكين، محرّم عليك أن يرجع شيء من ذلك إلى مالك بحيلة من الحيل، على وجه من الوجوه، وسبب من الأسباب، أو مخرج من مخارج الأيمان. فكلّ ما تفيده [١] في بقيّة عمرك من مال يقلّ خطره أو يجلّ، فتلك سبيله إلى أن تتوفاك منيتك أو يأتيك أجلك، وكل مملوك [٢] لك اليوم من ذكر أو أنثى أو تملكه إلى آخر أيامك أحرار سائبون لوجه الله. ونساؤك يوم يلزمك الحنث، ومن تتزوّج بعدهنّ مدة بقائك، طوالق ثلاثا، طلاق الحرج والسنّة لا مثنويّة فيها ولا رجعة، وعليك المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجّة حافيا راجلا، لا يرضى الله منك إلا بالوفاء بها، ولا يقبل الله لك صرفا ولا عدلا، وخذلك يوم تحتاج إليه، وبرّأك من حوله وقوته، وألجأك إلى حولك وقوتك، والله ﷿ بذلك شهيد (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) *.