للتذكرة الحمدونية نسخ عديدة تمثل أجزاء كثيرة منها مبثوثة في المكتبات في أرجاء العالم، وقد حصلت على عدة نسخ منها، (سأصف كلّا منها في مطلع كل جزء بحسب الحاجة) . ولما رتبت النسخ التي يمكن أن تعتمد لتحقيق الجزء الأول وجدتها ثلاثا، وهي:
١- نسخة أحمد الثالث رقم: ٢٩٤٨ (ورمزها ح)، وتقع هذه النسخة في ١٧٢ ورقة في كل ورقة ١٧ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٢ كلمة، وقد كتب على الورقة الأولى منها: الجزء الأول من كتاب التذكرة تأليف الشيخ الصدر الأجل الأمجد محمد بن حمدون ﵀، اللهم كما أنعمت فزد، ثم بعض تملكات يدل أحدها أنها كانت برسم خزانة السلطان الأعظم سليمان بن السلطان شهاب الدين غازي بن محمد الأيوبي؛ وفي
[ ١ / ١٤ ]
آخرها: «تم الجزء الأول من تذكرة ابن حمدون، ولله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه وعترته الطيبين الطاهرين، ويتلوه في الجزء الثاني/ الباب الثاني/ (صوابه: الثالث) في الشرف والرياسة والسيادة وما هو من خصائصها ومعانيها» . وهي مكتوبة بخط نسخي واضح جميل، وتكاد تكون إلى جانب الضبط أقرب منها إلى جانب الخطأ لولا بعض الأوهام والجمل التي سقطت، ولولا اضطراب وقع فيه الناسخ أثناء النقل فاضطرب بذلك ترتيب بعض الأوراق، وعند مقارنتها ببعض النسخ أمكن إعادة الترتيب على حسب ما كان في الأصل.
٢- نسخة رئيس الكتاب رقم: ٧٦٦ (ورمزها: ر) وقد كتب عليها أنها تمثل «الجزء الأول من التذكرة الحمدونية» وتقع في ٩٨ ورقة؛ وفي كل صفحة منها ٢١ سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ١٢ كلمة، وخطها نسخي واضح؛ ولكنها تقف عند آخر الفصل الرابع من الباب الثاني، فهي ليست كل الجزء الأول الذي تضمنته النسخة السابقة؛ كما أن ما سقط منها من النصوص يمثل نسبة كبيرة.
٣- نسخة مكتبة عمومية رقم ٥٣٦٣ (ورمزها: ع) وقد كتب على الورقة الأولى منها: الجزء الأول من تذكرة المحاضرة وتبصرة المحاورة «١»، جمع العالم المحقق الشيخ محمد بن الحسن بن حمدون رحمه الله تعالى؛ وعلى هذه الورقة تملكات؛ وتقع النسخة في ٢٤٤ ورقة؛ وهي في الحقيقة تتجاوز ما جعلناه الجزء الأول، وفي داخلها قسمة تدلّ على أنها ثلاثة أجزاء، وتنتهي عند آخر الباب الرابع عشر من التذكرة، أي الباب الخاص بالمشورة والرأي؛ وقد جاء على الورقة الأخيرة منها أن الفراغ منها تم يوم الجمعة ثاني عشر المحرم سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، ولم يذكر اسم الناسخ؛ وعيبها فيما يتعلق بالجزء الأول (الذي تقع نهايته في الورقة ٥١/أ) وجود سقط فيها ليس من قبيل الخرم بل
[ ١ / ١٥ ]
هو من قبيل الاضطراب في النسخ.
٤- تجدر الاشارة إلى أنّ قسما من الجزء الأول من التذكرة (يشمل الباب الثاني) كان قد نشر بمصر سنة ١٣٤٥ ١٩٢٧ بعناية مكتبة الخانجي، في سلسلة «الرسائل النادرة» . وقد جاء هذا القسم من التذكرة ثالثا في تلك السلسلة، ويؤخذ من مقدمة الناشر أنه اعتمد على مخطوطة خاصة كانت لدى السيد نور الدين بك مصطفى مكتوبة بخط محمد بن أركماس الطويل اليشبكي [البشتكي] وأنها قد نسخت سنة ٨٦٨.
وقد أفدت من هذه الطبعة وأشرت اليها في الحواشي باسم «المطبوع من التذكرة» أو «المطبوعة»، معتبرا أنها تقوم مقام نسخة رابعة.
من الواضح- بعد وصف النسخ، ومن الاحالة على تجارب سابقة- أن نصوص الكتب التي تعتمد على الاختيار يمكن أن يحذف منها الناسخ ما يشاء ويبقي ما يود إبقاءه، ولا يتم اكتشاف ذلك إلا عند مقارنة النسخ بعضها ببعض؛ بل إن المقارنة نفسها قد تظل ناقصة إذا لم يستطع المحقق أن يحصل على مسودة المؤلف نفسه؛ ولهذا أستطيع القول إنني مطمئن لضبط النصّ في هذا الجزء لأني قد قرأته على مختلف المصادر، ولم اكتف بالمقارنة بين النسخ، ولكني لا أستطيع الجزم إن كانت هناك نسخة أخرى لم أطلع عليها وفيها زيادة على ما جاءت به أكمل النسخ وهي نسخة أحمد الثالث؛ وإن كنت أرجح أن ذلك أمر مستبعد.