وهذه أبيات رقيقة الحواشي عذبة المجاني متناسبة الألفاظ بعيدة المعاني. وأنشدني أعز الله نصره، في امرأة أصابها الجدري، وما أظنه سُبق إلى هذا المعنى:
ولمّا التظى في القلب نار غرامها تمثّل في الأحشاء شبه شَرارها
كذاكَ يكونُ الماءُ في غليانهِ يمجّ حَبابًا من شديدِ أوارِها
وأنا أذكر ما سمعته في الجدري، فمن ذلك:
وقالوا شانه الجدريّ فانظر إلى وجه به أثرُ الكلومِ
فقلتُ ملاحةً نُثرتْ عليه وما حسنُ السماءِ بلا نجومِ
ومنه:
يا قمرًا جُدّر لما استوى فزاده حسنًا وزادت هموم
كأنما غنّى لشمس الضحى فنقّطته طربًا بالنجوم
وقريب منه:
لنا جربٌ من البنان نحكه رضينا به والحاسدون غضابُ
وكنَّا معًا كالماءِ والراحِ صحبةً علانا لفرطِ الامتزاجِ حبابُ
ومثل هذا:
يا صروف الدهر خبِّي أيّ ذنب كان ذنبي
علّة خصّت وعمّت من حبيب ومحبّ
دبَّ في كفيه يا من حبّه دبّ بقلبي
فهو يشكو حرَّ حَبٍّ واشتكى بي حرَّ حبِّ
الحديث ذو شجون وإنما ذكرت أبيات المخدوم، عز نصره، استحسانًا لدرها المنتظم، وختمت بها وصف النسيب إذ العقد بالدرة الحسناء يختتم.