فمن التشبيهات الحسان قول امرئ القيس في الثريا
إذا ما الثريا في السماء تعرضتْ تعرضَ أثناءِ الوشاحِ المفصلِ
وقد شبهها جماعةٌ من الشعراءِ فأصابوا وقاربوا فمن ذلك قول ابن الطثرية
إذا ما الثريا في السماء كأنها جمانٌ هوى منْ سلكهِ فتبددا
وقال آخر في هذا المعنى
إذا ما بلغتُ والثريَّا كأنها قلادةُ درٍ سلَّ عنها نظامها
وقال آخر
ولاحتْ لسارِيها الثريا كأنها لدى الجانبِ الغربي قرطٌ مسلسلُ
وقال علي بن العباس الرومي نحوه
قد ترشفتُ ريقهُ بعدَ وهنٍ والثريَّا بالجانبِ الغربِ قرطُ
وقال ذو الرمة يصفُ أرضًا قطعها
وردتُ اعتسافًا والثريا كأنها على قمةِ الراسِ ابنُ ماءٍ محلقُ
يدبُّ على آثارها دبرانُها فلا هو مسبوقٌ ولا هو يلحقُ
[ ١ ]
وقال أبو قيس بن الأسلت
وقدْ لاحَ في الصبحِ الثريَّا لمن يرَى كعنقودِ ملاحيةٍ حين نورا
وتبعه إبراهيم بن المهدي ووصف أرضًا قطعها فقال
خطرفتُها وثريَّا النجمِ خاضعةٌ كأنها في أديم الليلِ عنقودُ
وأنشد المبرد
إذا ما الثريا في السماء تعرضتْ يراها الحديدُ العينِ سبعةَ أنجمِ
على كبدِ الجرباء وهيَ كأنَّها جبيرةُ درٍّ ركبتْ فوقَ معصمِ
شبهها بالدستينجِ العريض وقال ابن المعتز
كأنَّ الثريا في أواخرِ ليلها تفتحُ نورٍ أو لجامٌ مفضضُ
وقال أيضًا
فناولنيها والثريَّا كأنها جنَى نرجسٍ حبا الندامَى بهِ الساقِي
وشبهها ابنُ الرومي بقدمٍ بيضاء فقال وذكر شعر امرأة المنسرح
تغشى غواشِيْ قرونها قدمًا بيضاءَ للناظرينَ مقتدرهْ
مثلَ الثريَّا إذا بدتْ سحرًا بعدَ غمامٍ وحاسرٍ حسرهْ
وأخذَه ابنُ المعتز وزادَ فقالَ
وأرى الثريَّا في السماءِ كأنَّها قدمٌ تبدتْ منْ ثيابِ حدادِ
والعربُ تسمي الثريَّا النجمَ وينشدونَ في طلوعها في الشتاء
طابَ شربُ الراحِ لما طلع النجمُ عشاءا
وابتغى الراعي لمشتا هُ من القرِّ كساءا
وقال آخرُ في طلوعها في الصيف
طلعَ النمُ غديهْ فابتغى الراعِي شكيهْ
وقال كعب الغنوي في الجوزاء
وقد مالت الجوزاءُ حتى كأنها فساطيطُ ركبٍ في الفلاةِ نزولِ
وقال ابنُ المعتز
كأنما الجوزاءُ في أعلى الأفقْ أغصانُ نورٍ أو وشاحٌ منْ ورق
وقال الدلفي في جملةِ الكواكبِ
إذا السماءُ روضةٌ نجومها كالزهرِ
والجوُّ صافٍ لمْ يكدرهُ انتشارُ النشرِ
وقال ابنُ المعتز
كأنَّ سماءنا لما تجلتْ خلالَ نجومها عندَ الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ نداهُ تفتحُ بينهُ نورُ الأقاحِ
وقال امرؤ القيس
نظرتُ إليها والنجومُ كأنها مصابيحُ رهبانٍ تشبُّ لقفالِ
وقال ابنُ المعتز
كأنَّ نجومَ الليلِ في فحمةِ الدجى رؤوسُ مدارٍ ركبتْ في معاجرِ
وقال عبدُ العزيز بنُ عبد اللهِ بن طاهر
واعترضتْ وسطَ السماءِ الشعرَى كأنها ياقوتةٌ في مدرَى
وشبه أبو نواسٍ الدرهم بها فقال
أنعتُ صقرًا يغلبُ الصقورا مظفرًا أبيضَ مستديرا
تخلهُ في قدهِ العبورا
وقال آخر
يقرُّ بعيني أنْ أرى بمكانهِ سهيلًا كطرفِ الأخزرِ المتشاوسِ
وقال جران العودِ
أراقبُ لمحًا من سهيلٍ كأنهُ إذا ما بدا من آخرِ الليلِ يطرفُ
وقال البحتري
كأنَّ سهيلًا شخصُ ظمآنَ جانحٌ من الليلِ في نهيٍ من الأرضِ يكرعُ
وقال آخر
إذا كانت الشعرَى العبورُ كأنها معلقُ قنديلٍ عليهِ الكنائسُ
ولاحَ سهيلٌ منْ بعيدٍ كأنهُ شهابٌ ينحيه عن الريحِ قابسُ
وقال عبد الله بن المعتز
وقد لاح للسارِي سهيلٌ كأنهُ على كلِ نجمٍ في السماءِ رقيبُ
وقال العلوي الأصبهاني
كأنَّ سهيلًا والنجومُ أمامهُ يغارضُها راعٍ وراءَ قطيعِ
إذا قامَ من مرباتِهِ قلتَ راهبْ أطالَ انتصابًا بعدَ طولِ ركوعِ
وقال العلوي في النسرِ أي النسرِ الواقع
وركبٍ ثلاثٍ كالأثافي تعاوروا دجى الليلِ حتى أومضتْ سنةُ الفجرِ
إذا اجتمعوا سميتهم باسمِ واحدٍ وإن فرقوا لمْ يعرفوا آخرَ الدهرِ
وأنشدَ الطائي
وتبدتْ بناتُ نعشٍ فلاحتْ مثلَ نعشٍ عليهِ ثوبٌ جديدُ
وكانَّ الجوزاء لما استقلتْ وتدلتْ سرادقٌ ممدودُ
وقال العلويُّ الإصبهانيُّ
وكواكب الجوزاء تبسطُ باعها لتعانق الظلماء وهي تودعُ
وكأنها في الجو نعش أخي بلى يبكي ويوقفُ تارةُ ويشيع
وقال ابنُ المعتز في إصغاء الثريا
وقد أصغتْ إلى الغربِ الثريَّا كما أصغى إلى الحسِ الفروقُ
كأنَّ نجومها والفجرُ بادٍ لأعيننا سقيماتٌ تفيقُ
وقال ابنُ الزبيرِ الأسديُّ في ذلك
[ ٢ ]
وقدْ خرمَ الغربَ الثريا كأنها بهِ رايةٌ بيضاءُ تخفضُ للطعنِ
وقال ابنُ المعتز نحوه
وقدْ هوى النمُ والجوزاءُ تتبعهُ كذاتِ قرطٍ أدارتهُ وقد سقطا
وله أيضًا العميق
وترومُ الثريَّا في الغروبِ مراما
كانكبابِ الطمرِّ كادَ يلقِي لجاما
وله
وقدْ سقانِي المدامَ والليلُ بالصبحِ مؤتزرْ
والثُّريَّا كنورِ غصنٍ على الغربِ منتثرْ
وقال أبو النجمِ في إصغاء الشمس للغروب
حتى إذا المسُ اجتلاها المجتلي بين حفافيْ شفقٍ مهولِ
فهيَ على الأفقِ كعينِ الأحولِ صغواءُ قدْ كادتْ ولمّا تفعلِ
وقال أيضًا
صبَّ عليهِ قانصٌ لما غفلْ والشمسُ كالمرآةِ في كفِّ الأشلْ
وقال العلوي الأصبهاني
ومجلسِ شربٍ جئتهُ متطربًا عشاءُ وعينُ الشمسِ في الأفقِ تنعسُ
وقال ابنُ الرومي في هذا المعنى
كأنَّ جنوحَ الشمسِ ثمَّ غروبها وقدْ جعلتْ في مجنحِ الليلِ تمرضُ
تخاوصُ عينٍ من أجفانَها الكرى يرنقُ فيها النومُ وهيَ تغمضُ
وقال ابنُ المعتز
تظلُّ الشمسُ ترمقنا بلحظٍ مريضٍ مدنفٍ من خلفِ سترِ
تحاولُ فتقَ غيمٍ وهو يأبَى كعنينٍ يريدُ نكاحَ بكرِ
وفي طلوع الشمس من خلال السحاب يقول ابن الرومي
واليومُ مدجونٌ فحرتُهُ فيه بمطلعٍ ومحتجبِ
ظلتْ تساترُنا وقدْ بعثتْ ضوءَ يلاحظنا بلا لهبِ
وقال ذو الرمة يصف امرأة
تريك بياضَ لمتها وجههًا كقرنِ الشمسِ أفتقَ ثم زالا
أصابَ خصاصةً فبدا كليلًا كلا وانغلَّ سائرهُ انغلالا
وقال ابن الرومي في غروب الشمس
إذا رتقتْ شمسُ الأصيل ونفضتْ على الأفقِ الغربيِّ ورسًا مزعزعا
وودعتِ الدنيا لتقضِي نحبها وشولَ باقِي عمرها وتشعشعا
ولاحظت النوارَ وهي مريضةٌ وقدْ وضعتْ خدًا على الأرضِ أضرعا
كما لاحظتْ عوادهُ عينُ مدنفٍ توجعَ من أوصابهِ ما توجعا
وظلتْ عيونُ النورِ تخضلُ بالندَى كما أغرورقتْ عينُ الشجيِّ لتدمعا
وبينَ إغماءُ الفراقِ عليهما كأنهما خلاّ صفاءٍ تودعا
وقال آخر في دارةِ الشمس
والشمسُ معرضةٌ تمورُ كأنّها ترسٌ يقبلهُ كميٌّ رامحُ
وقال ابن المعتز في الهلال
ما ذقتُ طعم النوم لوْ تدرِي كأنَّ أحشائي على جمرِ
من قمرٍ مستبرقٍ نصفهُ كأنهُ محرقةُ العطرِ
وقال أيضًا
أهلًا بفطرٍ قدْ أنارَ هلالهُ فالآنَ فاغدُ على المدامِ وبكرِ
وانْظرْ إليهِ كزورقٍ من فضةٍ قدْ أثقلتهُ حمولةٌ منْ عنبرِ
وقال آخرُ
وقدْ لاحَ ضوءُ البدرِ آخرَ ليلةٍ على قمةٍ كأنهُ نصفُ دملجِ
وقال ابن المعتز
في ليلةٍ أكل المحاقُ هلالها حتى تبدَّى مثلَ وقفِ العاجِ
وأنشدنا ثعلب المتقارب
كأنَّ ابنَ مزنتها جانًا فسيطٌ لدى الأفقِ من خنصرِ
وقال ابن المعتز
وجاءني في قميصِ الليلِ مستترًا يستعجلُ الخطوَ منْ خوفٍ ومنْ حذرِ
ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يفضحهُ مثل القلامةِ قد قدتْ من الظفرِ
وقال أيضًا
إذا الهلالُ فارقتهُ ليلتهْ صارَ لمنْ يبصرُ وينعتهْ
كأنهُ أسمرُ شابتْ لحيتهْ
وقال العلوي الأصبهاني
ما للهلالِ ناحلًا في المغربِ كالنونِ قد خطتْ بماءٍ مذهبِ
وقال الناجم
وعاذلٍ وسخَ إسمي وقدْ لامَ سحيرًا أيَّ توسيخِ
قلتُ لهُ للراحِ أنبهتنِي فهاتها وأغرَ بتوبيخِ
والبدرُ قدْ قابلنِي طالعًا كأنَّها حزةُ بطيخِ
وضمخَ الحائطَ جاديهُ لما تعالى أيَّ تضميخِ
وأنشدني أبو العسكرِ
وقومٍ همُ كانوا ملوكًا هديتهمْ ببيداءَ لا يبدو بها ضوءُ كوكبِ
ولا قمرٌ إلا صغيرًا كأنهُ قلامةُ أظفورِ الفتاةِ المخضبِ