ومن حسن التشبيه بالحرباء قول ذي الرمة يصف أرضًا
ودويةٍ جرداء جداءَ جثمتْ بها هبواتُ الصيفِ منْ كلِ جانبِ
كأنَّ يديْ حربائها متشمسًا يدا مذنبٍ يستغفرُ الله تائبِ
الحرباء دويبة شبيهة بالعظاءة تأتي شجرة تعرف بالتنضبة وما أشبهها من ذوات الأغصان فتمسك بيديها غصنين من الشجرة وتقابل بوجهها عين الشمس وكلما زالت عين الشمس عن ساق خلت الحرباء يدها عنه وأمسكت بساق آخر حتى تغيب الشمس ثم تستخفي وعلى ذلك قول أبي دؤادٍ الإيادي
أنَّى ايتحَ لها حرباءُ تنضبةٍ لا يرسلُ الساقَ إلا ممسكًا ساقا
وقال ابن الرومي في قينةٍ
ما بالها قدْ حسنتْ ورقيبُها أبدًا قبيحٌ قبحَ الرقباءُ
ما ذاك إلا أنها شمسُ الضحى أبدًا يكونُ رقيبها الحرباءُ
وقال ذو الرمةِ
وقد جعل الحرباءُ يصفرُّ لونهُ وتخضرُّ من حرِ الهجيرِ غباغبهْ
ويشبحُ بالكفينِ حتى كأنهُ أخو فجرةٍ عالَى بهِ الجذعَ صالبُهْ
وقال عبد الله بن المعتز
ومهمهٍ فيه بيضاتُ القطا كسرًا كأنها في الأفاحيصِ القواريرُ
كانَّ حرباءهُ والشمسُ تصهرُهُ صالٍ دنا من لهيبِ النارِ مقرورُ
ومن حسن الاستعارة فيه قول ذي الرمة
يصلي بها الحرباءُ للشمسِ ماثلاُ على الجذعِ إلا أنهُ لا يكبرُ
إذا حولَ الظلَّ العشيُّ رأيتهُ حنيفًا وفي قرنِ الضحى ينتصرُ
خبرَ أنه يدور بإزاء الشمس حيث دارت وقال البحتري في بابك وقد صلب
مستشرفًا للشمسِ منتصبًا لها في أخريات الجذعِ كالحرباء
باب) ٥ (في