قال بن الرومي يصف ريحًا
وشمألٍ باردةِ النسيمِ ألوتْ على المهمومِ بالهمومِ
ونفستهُ نفسَ المهمومِ مشاءةً في الليلِ بالنميم
بين نسيمِ الأرضِ والخيشومِ
ومثلهُ قوله في ريحٍ
كأنَّ نسيمها أرجُ الخزامى ولاها بعدَ وسميٍّ ولي
هديةُ شمئلٍ هبتْ بليلٍ لأفنانِ الغصونِ بها نجِي
إذا أنفاسُها نسمتْ سحيرًا تنفسَ كالشجيِّ لها الخليُّ
وقال ابن المعتز
يا ربَّ ليلٍ سحرٌ كلهُ مفتضحُ البدرِ عليل النسيمْ
تلتقطُ الأنفاسُ بردَ الندى فيه فتهديه لحرِّ الهمومْ
لم أعرفِ الإصباحَ من ليلهِ فما بدا إلا بوجهِ النديمْ
وقال الطائي
أرسى بناديكَ الندى وتنفستْ نفسًا بعقوتكَ الرياحُ ضعيفا
وقال ابن الرومي
حيتكَ عنا شمال طافَ طائفها بجنةٍ فجرتْ روحًا وريحانا
هبتْ سحيرًا فناجى الغصنُ صاحبهُ سرًا بها وتنادى الطيرُ إعلانا
ورقٌ تغنى على خضرٍ مهدلةٍ تسمو بها وتمسُّ الأرضَ أحيانا
تخالُ طائرها نشوانَ من طربٍ والغصنَ من هزهِ عطفيهِ نشوانا
وقال البحتري
كأنَّ الريحَ والمطرَ المناجي خواطرها عتابٌ واعتذارُ
كأن مدارَ دجلةَ حين جاءتْ بأجمعها هلالٌ أو سوارُ
وقال سعيد بن حميد في نحوهِ
حركتهُ الرياحُ فاعتدلَ النب تُ ومالتْ طوالهُ بالقصارِ
عائذٌ بعضهُ ببعضٍ كقومٍ في عتابٍ مكررٍ واعتذارِ
وقال العلوي الكوفي
وكأنما أنوارها تهتزُّ بالريحِ العواصفْ
طررُ الوصائفِ يلتقي نَ بها إلى طررِ الوصائفْ
باب ٥٥ في