ومن حسن التشبيه في الريق والثغر قول امرئ القيس المتقارب
كأنّ المدامَ وصوبَ الغمامِ وريحَ الخزامَى ونشرَ القطر
يعلُّ به بردُ أنيابها إذا طربَ الطائرُ المستحر
وإنما عنى بذلك وقت السحر لأن الأفواه تتغير في الليل لانضمامها وانطباقها وعلى ذلك قول ابن الرومي
وما تعتريها آفةٌ بشريةٌ من النومِ إلا أنها تتخصرُ
كذلك أنفاسُ الرياضِ بسحرةٍ تطيبُ وأنفاسُ الأنامِ تغيرُ
ومثل ذلك قول عبيد ويروى لأوس بن حجر
كأنَّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ من ماءِ أدكنَ في الحانوتِ نضاحِ
[ ٢٢ ]
أو من مشعشعةٍ كالمسكِ نشرتُها أو من أنابيب رمانٍ وتفاحِ
ومثله قول زهير
كأنّ ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ من طيبِ الراحِ لما يعدُ أن عتقا
ومثل ذلك كثير جدًا وقال ابن الرومي
ألا ربما سوتُ الغيور وساءني وبات كلانا من أخيهِ على وحرِ
وقبلتُ أفواهًا عذابًا كأنها ينابيعُ خمرٍ حصبتْ لؤلؤَ البحرِ
وقال أيضًا
تعلكَ ريقًا يطردُ النومَ بردهُ ويشفي القلوبَ الحائماتِ الصواديا
وهل ثغبْ حصباؤهُ مثلُ ثغرها يصادفُ إلا طيبَ الطعمِ صافيا
وقال أيضًا
يا ربَّ ريقٍ باتَ بدرُ الدجى يمجهُ بين ثناياكا
يروِي ولا ينهاكَ عن شربهِ والماءُ يرويكَ وينهاكا
وقال ابن المعتز
بأبي حبيبٌ كنتُ أعهدهُ لي واصلًا فازورَّ جانبهُ
عبقُ الكلامِ بمسكةٍ نفحتْ من فيهِ ترضي من يعاتبه