قال الحمدويُّ المنسرح
يأتيكَ في جبةٍ مخرقةٍ أطولُ أعمارِ مثلها يومُ
وطيلسانٍ كالآلِ يلبسهُ على قميصٍ كأنهُ غيمُ
وله في طيلسانِ ابن حرب تشبيهات جيادٌ منها
إنَّ ابنَ حربٍ جادَ لي كاسيًا بطيلسانٍ هرمٍ قشعمِ
انظرْ إلى كثرةِ تمزيقهِ كأنما مزقَ في مأتمِ
رمى له وهو رميمٌ كمنْ يبني بناءً فوقَ مستهدمِ
يصدعهُ اللحظُ بإيماضهِ صدعَ فؤادِ العاشقِ المغرمِ
تذكرني كثرةُ تمزيقهِ تفرقَ الناسِ عن الموسمِ
وله أيضًا
وطيلسانٍ إنْ تأملتهُ قددتهُ بالطولِ والعرضِ
كأنَّ إشفاقي عليه إذا غدوتُ إشفاقي على عرضي
لو أنهُ بعض بني آدمٍ كانَ أسيرَ اللهِ في الأرضِ
لبعض الأندلسيين
عبدكَ الوراقُ مذ وا ظبَ لا يأخذُ شيًا
وعليه طيلسانٌ قد طواهُ الدهرُ طيا
كلما رقعَ نجمًا طلعتْ فيه الثريا
وقال ابن الرومي فيه
يابنَ حربٍ كسوتني طيلسانًا يزرعُ الرفو فيه وهو سباخُ
تستطيرُ الفزورُ طولًا وعرضًا فيه حتى كأنهنَّ رخاخُ
وقال الحمدوي
وطيلسانٍ إن تأملتهُ لجَّ من التمزيقِ في محكِ
كأنه من طولِ رفوي بهِ يملكني مذ صار في ملكي
وله أيضًا
يابنَ حربٍ أطلتَ فقري برفوي طيلسانًا قد كنتَ عنه غنيا
فهو في الرفوِ آل فرعونَ في العر ضِ على النارِ بكرةً وعشيا
وله أيضًا
وطيلسانٍ هرمٍ يحتمى عليه أكلُ الخلِ والبقلِ
كنَّ كعبيَّ إذا انضمتا عليه خوفَ الريحِ في غلِّ
وقال ابن الرومي في هذا المعنى
ولي طيلسانٌ ناحلٌ غيرَ أنهُ ثبوتٌ لهباتِ الرياحِ الزعازعِ
وما ذاك إلا أنه متهتكٌ يخلِّي سبيلَ الريحِ غيرَ منازعِ
أراهُ كضوءِ الشمسِ بالعين رؤيةً ويمنعني من لمسهِ بالأصابعِ
شكا ثقلَ اسمِ الطيلسانِ لضعفهِ فسميتهُ سانًا فهل ذاك نافعي
وقال الحمدوني
طيلسانٍ ما زال أقدمَ في الده رِ من الدهرِ ما لرافيه حيلهْ
وترى ضعفهُ كضعفِ عجوزٍ رثةِ الحالِ ذات فقرٍ معيلهْ
غمرتهُ الرقاعُ فهو كمصرٍ سكنتهُ نزاعُ كلِّ قبيلهْ
وله المنسرح
قل لابنِ حربٍ مقالةَ العاتبْ ولستُ فيما أقولُ بالكاذبْ
أما رأيتَ الرفاءَ يجربني برفوهِ طيلسانكَ الذاهبْ
أفناهُ جودَ البلى عليه كما أفنَى الهوى قلبَ خالدِ الكاتبْ
باب ٤٩
[ ٥٢ ]
نظر عبد بنى الحسحاس إلى امرأةٍ تضحك منه وهو يمضى به ليقتل فقال
فإنْ تضحكي مني فيا ربَّ ليلةٍ تركتكِ فيها كالقباءِ المفرجِ
وجاءت امرأة إلى المغيرة بن شعبة بزوجها تستمد به عليه وتذكر أنه عنين فقال
الله يعلم يا مغيرةُ أنني قد دستها دوس الحصانِ المرسلِ
وأخذتها أخذ المقصبِ شاتهُ عجلانَ يذبحها لقومٍ نزلِ
فقال المغيرة إني لأرى ذلك في شمائلك ونحوه قول البحتري المنسرح
لم تخطُ بابَ الدهليزِ خارجةً إلا وخلخالها مع الشنفِ
وقال أبو نواس المتقارب
ترفقْ قليلًا قد أوجعتني وألحقتَ قرطي بخلخاليه
وقال ابن الرومي في قينةٍ
يا أحمدَ بن سعيد لو بصرت بها إذا الأكفُّ لساقيها خلاخيلُ
ولأبي نواس
وشادنٍ لا يسئمون قربهُ قد ألصقوا أقراطهُ وعقبهُ