ومن التشبيهات الجياد في صفة الفرس قول امرئ القيس
وقد أعتدي والطيرُ في وكناتها بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ
مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معًا كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من علِ
فوصفهُ بالسرعةِ في العدوِ والظفرِ عند الطلب وقال عبد الله بن المعتز في سرعة الفرس
أسرعُ من ماءٍ إلى تصويبِ ومنْ رجوعِ لحظةِ المريبِ
وقال آخرُ وهو عليُّ بن الجهم
فوقَ طرفٍ كالطرفِ في سرعةِ الطرْ فِ وكالقلبِ قلبهُ في الذكاءِ
لا تراهُ العيونُ إلا خيالًا وهو مثلُ الخيالِ في الانطواء
ووصف ابن القريةِ فرسًا أهداهُ الحجاجُ إلى عبدِ الملك فقال قد وجهت بفرس حسن القد أسيل الخد يسبق الطرف ويستغرق الوصف وقيل لأعرابي كيف عدو فرسكَ قال يعدو ما وجد أرضًا وللشعراء في وصف الفرس أشعار كثيرة منهم أبو دؤاد الإيادي والنابغة والجعدي والأسعر الجعفي ومزرد وسلامة بن جندل وطفيل الغنوي وغيرهم من القدماء والمحدثين ولمن بينهم، ولكن الشرط في ما بينته في هذا الكتاب اختيار نوادر التشبيهات دون الأوصاف والاستعارات وما جاء في ذكر هذا الباب كثير ولو قصدنا تبويب الأبواب لبطل الشرط في التشبيه وزال حسن الاختيار واختلط الغث بالسمين والبارد بالحار وبالله نثق ونستعين قوله: قيد الأوابدِ هيكل: فالأوابد كل ما تأبد أي توحش من بقر الوحش والظباء وغيرهما واحدتها آبدة ومنه قولهم: لقد جئت بآبدة من الكلام أي بوحشيته، فأخبر أنه أدركها فصار كالقيد لها وفي الظفر بالصيد يقول في قصيدة أخرى
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطبِ
وقال عمارة بن عقيل يذكر فرسًا
وأرى الوحش في يمنيي إذا ما كانَ يومًا عنانهُ في شمالي
وقال أبو نواس في مثل هذا من الثقة
قدْ أغتدِي والطيرُ في مثواتها بأكلبٍ تمرحُ في قداتِها
تعدُّ عينَ الوحشِ منْ أقواتِها
وقال الشماخُ
قليلُ التلادِ غيرَ قوسٍ وأسهمٍ كأنَّ الذي يرمَى من الوحش تارزُ
[ ٦ ]
أي جامدٌ باردٌ والهيكل البيت ويشبه الفرس به إذا كان ضخمًا وعلى ذلك قول البحتري
كالهيكل المبنيِّ إلا أنهُ في الحسنِ جاء كصورةٍ في هيكلِ
وقال امرؤ القيس المتقارب
وأركبُ في الروعِ خيفانةً كسا وجهها سعفٌ منتشر
الخيفانة الجرادة ويقال للطويلة القوائم ة اللحم من إناث الخيل خيفانة وذلك يحمد فيها.
لها حافرٌ مثل قعبِ الوليدِ ركبَ فيه وظيفٌ عجرْ
أراد أن حافرها مقعب وهو أثبتُ لها وعلى ذلك بيتُ ابن الخرع:
لها حافرٌ مثل قعبِ الوليدِ يتخذُ الفأرُ فيه مغارا
والوظيف ما بين الرسغ إلى الركبة:
لها عجزٌ كصفاةِ المسيلِ أبرزَ عنها جحافٌ مضرْ
يقال سيلٌ حجافٌ وجرافٌ إذ اجتحف كل شيء وبذلك سميت الجحفة لأن سيلًا في الجاهلية اجتحفها:
لها ذنبٌ مثلُ ذيلِ العروسِ تسدُّ بهِ فرجها من دبرْ
ذيل العروسِ مجرور لأنها أخفر ما تكون تلك الليلة:
لها جبهةٌ كسراةِ المجنِّ حذفهُ الصانعُ المقتدرْ
المدنُّ الترس أرادَ أن جبهتها عريضة:
إذا أقبلتْ قلتَ دباءةٌ من الخضرِ مغموسةٌ في الغدر
أراد أنها ملساء مثل الدباء وهي القرعة ودقةُ المقدم محمودة في إناث الخيل ولذلك شبهوها بالسلاءة لدقة مقدمها:
وإن أعرضتْ قلتَ سرعوفةٌ لها ذنبٌ خلفها مسبطر
السرعوفة الجرادة شبهها لخفتها:
وإنْ أدبرتْ قلتَ أثفيةٌ ململمةٌ ليسَ فيها أثرْ
وتعدو كعدوِ نجاء الظبا ءِ أخطأها الحاذقُ المقتدرْ
ومما يجمع حسن التشبيه وحسن الاستعارة وبراعة المعنى أبيات الطائي يصف فيها فرسًا حمله عليه الحسن بن وهب تحسن باتصال نظمها ووصفها ولو فككنا أبيات التشبيه من الأبياتِ التي تدل عليها أو تشير إليها منها ومن غيرها مما نسق نظمهُ لجاء البيت مبتورًا منقطعًا ولقلت الفائدة فيه وضاقت المتعة منه وغرضنا في ما نثبته نوادر التشبيه فإذا اتصل بيت التشبيه بما يليه ذكرناه إذا كان يدل عليه وإذا كان قائمًا بنفسه ولم يخلط به سواه وكذلك إن جاء الشيءُ لا تشبيه فيه متشاكلًا بمعنى ما فيه حرف التشبيه ذكرناه معه وأضفناه إليه: قال الطائي المنسرح
نعم متاعُ الدنيا حباكَ به أروعُ لا حيدٌ ولا جبسُ
أصفرُ منها كأنهُ محةُ ال بيضةِ صافٍ كأنهُ عجسُ
هاديه جذعٌ منَ الأراكِ وما خلفَ الصلا منهُ صخرةٌ جلسُ
يكادُ يجري الجاديُّ من ماءِ عط فيهِ ويجنى من متنهِ الورسُ
هذبَ في جنسهِ وحازَ المَدَى بنفسهِ فهوَ وحدهُ جنسُ
ضمخَ منْ لونهِ فجاءَ كأنْ قدْ كسفتْ في أديمهِ الشمسُ
قوله: فهو وحده جنس: أراد أن نسله ينسب إليه دون غيره لنجابته كما يقال هذا الفرس من نسل ذي العقال وأشقر مروان وما أشبهها وقال رسول الله ﷺ لأصحابه: " إتبعوني تكونوا أبياتًا أو بيوتًا ": قال وآل أبي بكر يقال لهم البكريون ولا يقال لهم التيميون وآل عمر يقال لهم العمريون دون العدويين وقوله: صافٍ كأنهُ عجسُ: والعجس مقبض القوس وإنما صفا وحسن لكثرة وقوعِ اليد عليه وقال البحتري في فرس أشقر
شيةٌ تخدع العيونَ ترى أ نَّ عليهِ منها سحالةَ تبرِ
صبغةُ الأفقِ بين آخرِ ليلٍ منقضٍ شأنهُ وأولِ فجرِ
وقال ابن المعتز في فرس كميت
وقارحٍ أربعةٌ أضواؤهُ كأنما من جلدهِ عشاؤهُ
وقال البحتري
أراجعتي يداكَ بأعوجيٍّ كقدحِ النبعِ في الريشِ اللؤامِ
بأدهمَ كالظلامِ أغرَّ يجلو بغرتهِ دياجيرَ الظلامِ
ترى أحجالهُ يصعدنَ فيهِ صعودَ البرقِ في الغيمِ الجهامِ
قوله: كقدحِ النبعِ: أراد سهمًا وشبههُ به لملاسته وضموره كما قال جرير
وطوى الطراد مع القياد متونها طيَّ التجارِ بحضرموتَ برودا
وقال الأسعر يصف خيلًا مجتمعةً
يخرجنَ من خللِ الغبارِ عوابسًا كأصابعِ المقرورِ أقعى فاصطلى
المقرورُ إذا اصطلى جمع أصابعه ولم يفرقها وقال ابن المعز
وخيلٍ طواها القود حتى كأنها أنابيبُ سمرٌ منْ قنا الخطِّ ذبلُ
صببنا عليها ظالمين سياطنا فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجلُ
[ ٧ ]
ومثله قوله في فرس
أضيعُ شيءٍ سوطهُ إذْ يركبهْ
وتشبيهه إياها بالأنابيب تشبيه قديم متعاورٌ ونحوهُ قول أبي دؤادٍ المتقارب
وقدْ أغتدي في بياضِ الصباحِ وأعجازِ ليلٍ مولي الذنبْ
بطرفٍ ينازعني مرسنًا سلوفِ المقادةِ محضِ النسبْ
إذا قيدَ قحمَ منْ قادَهُ وولتْ علابيهُ واجلعبْ
كهزِّ الرديني بينَ الأكفِ جرى في الأنابيبِ ثمَّ اضطربْ
وقال الطائي يذكر فرسًا
إنْ زارَ ميدانًا سبى أهلهُ أو ناديًا قام إليهِ الجلوس
ترى رزانَ القومِ قدْ اسمجتْ عيونهم من حسنهِ وهي شوسْ
كأنما لاحَ لهمْ بارقٌ في المحلِ أو زفتْ إليهمْ عروسْ
سامٍ إذا استعرضتهُ زانهُ أعلى رطيبٌ وقرارٌ يبيسْ
كأنما خامرهُ أولقٌ أو غازلتْ هامتهُ الخندريسْ
عوذهُ الحاسدُ ضنًا بهِ ورفرفتْ خوفًا عليهِ النفوسْ
وقال البحتري وكان وصافًا للخيل
أما الجوادُ فقدْ بلونا يومهُ وكفى بيومٍ مخبرًا عن عامهِ
جارَى الجيادَ فطارَ عنْ أوهامها سبقًا وكادَ يطيرُ عنْ أوهامهِ
جذلانُ تلطمهُ جوانبُ غرةٍ جاءتْ مجيء البدرِ عندَ تمامهِ
واسودَّ ثمَّ صفت لعينيْ ناظرٍ جنباتهُ فأضاء في إظلامهِ
مالت نواحي عرفهِ فكأنها عذباتُ أثلٍ مالَ تحتَ حمامهِ
ومقدمُ الأذنين تحسبُ أنهُ بهما يرى الشخصَ الذي لأمامهِ
وكأنَّ فارسهُ وراءَ قذالهِ ردفْ فلستَ تراهُ منْ قدامهِ
لانتْ معاطفهُ فخيلَ أنهُ للخيزرانِ مناسبٌ لعظامهِ
في شعلةٍ كالشيبِ مر بمفرقيْ غزلٍ لها عنْ شيبهِ بغرامهِ
وكأنَّ صلتهُ إذا استعلَى بها رعدٌ يقعقعُ في ازدحامِ غمامهِ
مثلَ الغرابِ مشى يبارِي صحبهُ بسوادِ صبغتهِ وحسنِ قوامهِ
والطرفُ أجلبُ زائرٍ لمؤونةٍ ما لمْ تزرهُ بسرجهِ ولجامهِ
وقال ابن المعتز
قدْ أغتدي والصبحُ كالمشيبِ بقارحٍ مسومٍ يعبوبِ
ذي أذنٍ كخوصةِ العسيبِ أو آسةٍ أوفتْ على قضيبِ
وأنشد العماني الراجز الرشيد في صفةِ الفرس
كأنَّ أذنيه إذا تشوفا قادمةً أو قلما محرفَا
فعلم من حضر أنه قد لحنَ ولم يهتدوا لإصلاحه فقال الرشيد قلْ:
تخالُ أذنيهِ إذا تشوفا
وقال عديُّ بنُ زيد في فرس المتقارب
له عنقٌ مثلُ جذعِ السحو قِ والأذنُ مصغيةٌ كالقلمْ
وذكر المبرد أن جريرًا قال دخلت على الوليد بن عبد الملك ببن مروان وابن الرقاع ينشده داليته فلما بلغ إلى قوله
تزجِي أغنَّ كأنَّ إبرةَ روقهِ
قلتُ في نفسي وقع والله الشيخ من أين له كأن فلما قال
قلمٌ أصابَ من الدواةِ مدادها
حسدتهُ فخرجت ولم أنشد شيئًا وقال البحتري
وأغرَّ في الزمنِ البهيمِ محجلٍ قدْ رحتُ منهُ على أغرَّ محجلِ
كالهيكلِ المبنيّ إلا أنهُ في الحسنِ جاء كصورةٍ في هيكلِ
ذنبٌ كما سحبَ الرداءُ يذبُّ عنْ عرفٍ وعرفٌ كالقناعِ المسبلِ
جذلانَ ينفضُ عذرةً في غرةٍ يققٍ تسيلُ حجولها في جندلِ
كالرائحِ النشوانِ أكثرُ مشيهِ عرضًا على النسقِ البعيدِ الأطولِ
تتوهمُ الجوزاءَ في أرساغهِ والبدرُّ غرةُ وجههِ المتهللِ
صافِي الأديمِ كأنما عنيتْ بهِ لصفاءِ نقبتهِ مداوسُ صيقلِ
وكأنما نفضتْ عليهِ صبغتها صهباءُ للبردانِ أو قطربلِ
وتخالهُ كسيَ الخدودَ نواعمًا مهما تواصلها بالحظٍ تخجلِ
وتراهُ يسطعُ في الغبارِ لهيبهُ لونًا وشدًا كالحريقِ المشعلِ
هزجُ الصهيلِ كأنَّ في نغماتهِ نبراتُ معبدِّ في الأولِ
ملكَ العيونَ فإنْ بدا أعطينهُ نظرَ المحبِّ إلى الحبيبِ المقبلِ
وقال ابن الزيات في البرذون الذي أخذه من الواثق
وكأنَّ سرجك إذْ علاك غمامةٌ وكأنما تحتَ الغمامةِ كوكبُ
وغدوتَ طنانَ اللجامِ كأنما في كلِّ عضوٍ منكَ صنجٌ يضربُ
وقال ابن المعتز
[ ٨ ]
وبلدةٍ ليستْ بذاتِ نيقِ قصرتها بقارحٍ صدوقِ
نعم رفيقُ السفرِ منْ رفيقِي يقذفُ بالرجلِ حصى الطريقِ
كأنهُ رامٍ بلا تحقيقِ
وله أيضًا
قدْ أغتدِي بقارِحٍ مسومٍ يعبوبِ
ينفي الحصى بحافرٍ كالقدحِ المكبوبِ
وضحتْ غرتهُ في موضعِ التقطيبِ
وقال البحتري يستهدي ابن حميد فرسًا
فأعنْ على غزوِ العدوِّ بمنطوٍ أحشاؤهُ طيَّ الكتابِ المدرجِ
إمَّا بأشقرَ ساطعٍ أغشَى الوغا منهُ بمثلِ الكوكبِ المتأججِ
متسربلٍ شيةً طلتْ أعطافهُ بدمٍ فما يلقاكَ غيرَ مضرجِ
أوْ أدهمٍ صافِي الأديمِ كأنهُ تحتَ الكميِّ مظهرٌ بيرندجِ
ضرمٍ يهيجُ السوطُ منْ شؤبوبهِ هيجَ الجنائبِ من حريقِ العرفجِ
خفتْ مواقعُ وطئهِ فلو أنهُ يجري برملةِ عالجٍ لمْ يرهجِ
أو أشهبٍ يققٍ يضيءُ وراءهُ متنٌ كمتنِ اللجةِ المترجرجِ
تخفَى الحجولُ ولوْ بلغنَ لبانهُ في أبيضٍ متألقٍ كالدملجِ
أوفى بعرفٍ أسودٍ متفردٍ فيما يليه وحافرٌ فيروزجي
أو أبلقٍ يأتي العيونَ إذا بدا من كلِّ لونٍ معجبٍ بنموذجِ
أرمي بهِ شوكَ القنا وأردهُ كالسمعِ أثر فيهِ شوك العوسجِ
وأهدى العباس بن جرير إلى المتوكل برذونًا فقي يوم سعانين وكتب إليه بقصيدة فيها الهزج
وعندي لكَ برذونٌ كضوء النجمِ في النورِ
له سالفتا ظبيٍ من القناصِ مذعور
إذا ضاحبهُ أوفى بمتنٍ منهُ مضبورِ
وجاشتْ نفسهُ خلتَ بهِ لسعةَ زنبورِ
عليهِ نقطٌ سودٌ كمسكٍ فوقَ كافورِ
وقال ابن المعتز يصف حمارًا وأتنًا الهزج
رعى شهرينِ بالديرينِ قبًا كالطواميرِ
يقلبنَ إلى الذعرِ عيونًا كالقواريرِ
وآذانًا سميعاتٍ كأنصافِ الكوافيرِ
كأنَّ الأرضَ تلقاها باذنابِ الزنابيرِ
وقال آخر في فرسٍ
جاء كلمعِ البرقِ جاشَ ماطره تسبحُ أولاهُ ويطغو آخره
فما يمسُّ الأرضَ منهُ حافره
وقال خلف الأحمر في ثور
وكأنما جهدتْ أليتهُ ألا تمسَّ الأرضَ أربعهُ
وقال آخر في الكلاب
كأنما يرفعنَ ما لا يوضعُ
وقال ابنُ المعتز
ولقد أغتدي على طرفِ اللي لِ بذي ميعةٍ كميتٍ مطارِ
بللَ الركضُ جانبيهِ كما فا ضتْ بكفِّ النديمِ كأسُ العقارِ
وقال آخر في فرسٍ عرقٍ
كأنهُ والطرفُ منهُ سامِ مشتملٌ جاء من الحمامِ
وأهدى البحتري إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان فرسًا وكتب إليه
ماذا ترى في مدمجٍ عبلِ الشوى منْ نسلِ أعوجَ كالشهابِ اللائحِ
لا تربهُ الجذعُ الذي يعتاقهُ وهنُ الكلالِ وليسَ كلَّ القارحِ
يختالُ في شيةٍ يموجُ ضياءها موجَ القتير على الكميِّ الرامحِ
لوْ يكرعُ الظمآنُ فيها لمْ يمل طرفًا إلى عذبِ الزلالِ السائحِ
أهديتهُ لتروحَ أبيضَ واضحًا منهُ على جذلانَ أبيضَ واضحِ
فتكونُ أولَ سنةٍ مأثورةٍ أو يقبلُ الممدوحُ رفدَ المادِحِ
وقال ابن المعتز
ولقدْ وطئتُ الغيثَ يحملني طرفٌ كلونِ الصبحِ حينَ وفدْ
يمشي ويعرضُ في العنانِ كما صدَفَ المعشقُ ذو الدلالِ وصدْ
جماعُ أطرافِ الصوارِ فما ال إجرا عليهِ إذا جرى بأشدْ
بلَّ المها بدمائهنَّ ولمْ يبتلَّ منهُ بالحميمِ جسدْ
وكأنهُ موجٌ يذوبُ إذا أطلقتهُ وإذا حبستَ جمدْ
وله أيضًا
وقدْ أجارِي عنانَ الصبحِ مبتكرًا والليلُ مفتضحُ الأكنافِ منصرفُ
والنجمُ تصقلهُ ريحٌ شآميةٌ والصبحُ كالعرفِ تحت الليلِ منكشفُ
بسابحٍ هيكلٍ نهدٍ مراكلهُ يبوعُ في الخطوِ بوعًا وهو مشترفُ
تمتْ له غرةٌ كالصبحِ مشرقةٌ يكادُ سابلها عنْ وجههِ يكفُ
إذا تقرطَ يومًا بالعذارِ بدا كأنهُ غادةٌ في أذنها شنفُ