ومن حسن التشبيه في المياه والجداول والغدران قول ابن الرومي
ألذ من معتقِ الرساطونْ وقهوتي قطربلٍ وكرينْ
جرجرةٌ من ماءِ ليلِ تشرينْ كرونقِ السيفِ اليماني المسنونْ
وقال ذو الرمة في نحوه
فما انشقَّ ضوءُ الصبحِ حتى تبينتْ جداول أمثالَ السيوفِ القواطعِ
وقال آخر في ماءٍ شديدِ الجري
كأنما يفقدهُ من يشهده فهو شفاء الصاد مما يعمده
وقال ابن المعتز
لا مثلُّ منزلةِ الدويرةِ منزلٌ يا دارُ جادكِ وابلٌ وسقاكِ
[ ٤٣ ]
وكأنّ درعًا مفرغًا من فضةٍ ماء الغدير جرتْ عليه صباكِ
وقال آخر
ألا ليتَ شعري هل أرى جانب الحمى وقد أنبتْ مسلانهُ بقلهُ جعدا
وهل أردنَّ الدهرَ ماء وقيعةٍ كأنّ الصبا شدتْ على متنهِ بردا
وقال مسلم صريع الغواني
وماءٍ كعينِ الشمسِ لا يقبلُ القذى إذا درجتْ فيه الصبا خلتهُ يعلو
وقال ابن المعتز
وماءٍ كأفقِ الصبحِ صافٍ جمامهُ دفعتُ القطا عنه وخففتُ كلكلا
إذا استجهلتهُ الريحُ جالتْ قذاتهُ وجردَ من إغمادِهِ فتسلسلا
فلما وردن الماء وانسلَّ صفوهُ كما أغمدتْ أيدي الصياقلِ منصلا
وله أيضًا
ظللتُ بها أسقَى سلافةَ قهوةٍ بكفِّ غزالٍ ذي جفونٍ صوائدِ
على جدولٍ ريانَ لا يكتمُ القذَى كأنّ سواقيهِ متونُ المباردِ
وقال ابن الرومي
على حفافيْ جدولٍ مسجورِ أبيضَ مثلِ المهرقِ المنشورِ
أو مثلِ متنِ المنصلِ المشهورِ ينسابُ مثلَ الحيةِ المذعورِ
وأنشد الطائي
اقرأ على الوشلِ السلامَ وقل له كلُّ المشاربِ مذ هجرت ذميمُ
سقيًا لظلكَ بالعشيّ وبالضحى ولبردِ مائكَ والمياهُ حميمُ
وقال ابن المعتز يهجو ماءً
وماءٍ دارسِ الآثارِ خالٍ كدمغٍ حارَ في جفنٍ كحيل
وقال آخر
ألا هلْ إلى شربٍ بأكنافِ منشدٍ سبيلٌ فقد بلاكَ ماءُ اللواحقِ
له جلباتٌ في البطونِ كأنها إذا سمعتْ جريُ العتاقِ السوابقِ
كأن سحيقَ المسكِ شيب بطعمهِ إذا ذاقهُ يومًا على اللوحِ ذائقِ
وقال ذو الرمة
وماءٍ بعيدِ العهدِ بالناسِ آجنٍ كأنَّ الدبَى ماءَ الفضا فيه يبصقُ
وقال ابن المعتز
وماءٍ خلاءٍ قد طرقتُ بسدفةٍ عليه القطا كأنَّ آجنهُ الزيتُ
وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب
وأخضرَ كالحناءِ طامٍ جمامهُ بعيدٌ به الأصواتُ قطعَ بالمحلِ
وجدتُ عليه الذئبَ يعوي كأنهُ خليعٌ خلا من كلِ مالٍ ومن أهلِ
فقلتُ له يا ذئبُ هل لك في فتًى يواسيكَ في ظهرِ المطيةِ والرحلِ