ومما يتصل بذلك من التشبيهات في الركب ما أنشدناه أبو العباس المبرد
قلتُ لذاتِ الكعثبِ المصكِ ولم أكنْ من أمرها في شكِ
إذْ لبستْ بردًا دقيقَ السلكِ وعقدَ درٍ ونظامٍ سكِ
غطِّي الذي أفتنَ قلبي منكِ قالت ومما ذاك فقلت حركِ
فكشفتْ عن أبيضٍ حبكِّ كأنهُ قعبُ نضارٍ مكٍّي
أو جبنةٌ من جبنِ بعلبك تسمعُ فيه الدلكَ بعد الدلكِ
مثلَ صريرِ القتبِ المنفكِ أو حكِّ صفارٍ شديدِ الحكِ
وقال الناجم في ذكرِ جاريةٍ
إنّ ردفَ الفتاةِ عجنةُ خبا زٍ وقدامها من الأدمِ جبنهُ
وقالت عمرة بنت الحمارس
يا منْ يدلُّ عزبًا على عزبْ على ابنةِ الحمارِسِ الشيخِ الأزبّ
محطوطةِ المتنينِ خثماءِ الركبْ كأنَّ لحمَ كينهِ إذا انقلبْ
رمانةٌ فتتْ لمحمومٍ وصبْ
وانشد الجاحظ للفرزدق
فبتنَ بجانبيَّ مصرعاتٍ وبتُّ أفضُّ أغلاقَ الختامِ
كأنَّ مفالقَ الرمانِ فيها وجمرَ غضًى قعدنَ عليه حامِ
وقال آخر
يا ربَّ خودٍ من بناتِ الكركِ تمشي بجهمٍ مثلِ وجهِ التركي
وقال سحيم
أبصرتُها تميلُ كالوسنانِ من الظباءِ الخردِ الحسانِ
تمشي بمثلِ القدحِ الجيشاني
وقال العماني
إنِّ لأرجو من عطاء ربي ومن ولي العهدِ بعدَ الغبِّ
روميةٌ أولجُ فيها ضبي لها حرٌ مستهدفٌ كالقعبِ
متسحصفٌ نعمَ قربُ الزبِّ
وقال آخر
فقربتْ رحبًا خبيثَ المفلقِ متى ينكهُ نائكٌ يبقبقِ
بقبقةَ الجرِ بكفِ المستقي
وقال الفرزدق في سوداء
يا ربَّ خودٍ من بناتِ الزنجِ تمشي بتنورٍ شديد الوهجِ
أخثم مثل القدحِ الخلنجِ
وقال أعشى سليمْ ورأى امرأته تختضب وهي سوداء
تخضبُ كفًا بتكتْ من زندها فتخضبُ الحناء من مسودها
كأنها والكحلُ في مرودها تكحلُ عينيها ببعضِ جلدها
وقال جرير في أسودَ رأى عليه ثوبًا جديدًا
كأنه لما بدا للناسِ إيرُ حمارٍ لفَّ في قرطاس