قال أبو العتاهية
أما والذي لو شاء لم يخلقِ النوى لئن غبت عن عيني لما غبتَ عن قلبي
يوهمنيك الشوق حتى كأنما أناجيك من قربي وإنْ لم تكنْ قربي
وقال ابن المعتز
ما أبالي بظنونٍ وعيونٍ أتقيها
لي من ذكركَ مرآ ةٌ أرى وجهكَ فيها
وله مثله
يقولون لي والبعدُ بيني وبينهمْ نأتْ عنكَ ليلَى وانقضَى سببُ القربِ
فقلتُ لهم والحبُّ يفضحهُ البكى لئنْ فارقتْ عيني لقد سكنتْ قلبي
وقال أبو نواس
وما غضبتُ عليه ثمَّ ألحظهُ إلا رضيتُ وقامَ الحسنُ يعذرهُ
ولا تذكرتهُ إلا كأنَّ له في داخلِ القلبِ صوارًا يصورهُ
ومن حسن الكلام وظريفه في هذا المعنى قول الحكم بن قنبرٍ
إن كنتَ لست معي فالذكرُ منكَ معي قلبي يراك وإن غيبتَ عن بصري
العينُ تبصرُ من تهوَى وتفقدهُ وناظرُ القلبِ لا يخلو من النظرِ
وقال الناجم
لئن راحَ عن عينيَّ أحمدُ غائبًا لما هوَ عن عينِ الفؤادِ بغائبِ
له صورةٌ في القلبِ لم تقصها النوى ولم تتخطفها أكفُّ النوائبِ
عطفتُ على شخصٍ له غيرِ نازحٍ منازلهُ بين الحشى والترائبِ
إذا ساء بي منه شحوطُ ديارهِ وضاقتْ عليَّ في هواهُ مذاهبي
ومن جيد التشبيه في ذلك ما أنشدناه المبرد
وتديرُ عينًا في صحيفةِ فضةٍ تقليبها يرعَى ثمارَ الأنفسِ
إني لأضمرُ ذكرَها فكأنها دونَ النديمِ نديمتي في مجلسي
باب ٧٤ في